إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

211 الحركة السنوسية في ليبيا الخلاصة


211

الحركة السنوسية في ليبيا

الخلاصة


•    ولد محمد ادريس السنوسي يوم الجمعة في العشرين من شهر رجب 1307هـ الموافق 12 مارس 1890م بزاوية الجغبوب .
•    كان مولده يوم فرح وسرور لأتباع الحركة السنوسية، وخصوصاً أهالي الجغبوب، فعطل معهد الجغبوب، والكتاتيب القرآنية، ودور الأعمال ، ونحرت الجزر، ومدت الموائد ، وقدمت الصدقات شكراً لله تعالى.
•    نشأ محمد ادريس في رعاية ابوية وبعد وفاة أمه احتضنته جدته لوالدته واهتم والده بتربيته تربية صالحة، وبدأ تحفيظه للقرآن الكريم بنفسه مع دخوله في سن السابعة من عمره.
•    تتلمذ على مجموعة من أفاضل العلماء اشتهر من بينهم العلامة العربي الفاسي، واحمد ابي سيف، والعربي الغماري، وحسين السنوسي، واحمد الريفي وأحمد الشريف السنوسي.
•    أتقن القراءات ، وعلوم الحديث ، كما أتقن البخاري، ومسلم، ومسند أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وموطأ مالك، ومسند ابي حنيفة، ومسند الامام احمد، وكتاب الام للشافعي، وغير ذلك من كتب الفقه والحديث والتفسير واللغة، وعلوم التاريخ ، وتقويم البلدان، وتحصل على إجازات عدة.
•    لما تقدمت به السن أصبح له مجلساً عامراً بالعلماء والأدباء، وكان يحب العلماء ويجلهم ويكبر مافي نفوسهم من العلم، وينزلهم منه منزلة خاصة، ويحيطهم بعطفه وكانت أحب العلوم إليه الحديث الشريف، وعلم التاريخ والأدب والسياسة.
•    كان لا يتحدث في موضوع إلا ويعلل رأيه فيه بعد تدقيق وتمحيص ثم يأتي بالحجج الدامغة والبراهين القاطعة، تارة من كتاب الله، وطوراً من الحديث الشريف، وحيناً من أقوال السلف الصالح وأئمة المسلمين.
•    كان قوي الذاكرة ، سريع الخاطر متين الحجة، وله اهتمام خاص بالفقراء والمساكين، وكان جميل المعشر، رحيماً باتباعه وخدمه، فيعود مريضهم بنفس متواضعة ويصفح عن المذنبيين منهم مالم يكن الذنب مغضباً لله ولرسوله وكان يميل الى اقتناء جياد الخيل، وله شغف بجمع انواع الاسلحة ويجمع الكتب.
•    كان حريصاً على وحدة الصف السنوسي أمام أعداء الاسلام، فبعد أن بدأ الطليان هجومهم الغادر على الاراضي الليبية ورأى بعض الاخوان أن يسندوا الزعامة الى ادريس السنوسي كحق موروث بدلاً من أحمد الشريف رفض ادريس ذلك العرض وبذلك اجتمعت كلمة المجاهدين على احمد الشريف.
•    سافر الى الحجاز لتأدية فريضة الحج عام 1330هـ، 1912م وكانت تلك الرحلة مليئة بالدروس والعبر وأصبح لها أثر عميق في تفكيره حيث احتك بالحكومة المصرية، وبزعيم الثورة العربية الكبرى الشريف حسين وقادة الانكليز في مصر وتكونت له قناعات مهمة فيما يتعلق بمجريات السياسة الدولية، وبطبيعة الصراع بين الاتراك والانكليز واتخذ لنفسه منهجاً سار عليه لخدمة شعبه ووطنه وبلاده.
•    رأى أنه ليس لمصلحة الحركة السنوسية الدخول مع الاتراك في حربهم ضد الانكليز وبعد رجوعه من الحج نصح أحمد الشريف بعدم الدخول في الحرب مع الاتراك ضد الانكليز وأعلن رأيه ذلك بصراحة .
•    بعد انتهاء المعارك بين احمد الشريف وبريطانيا ظهر محمد ادريس على مسرح العمل السياسي الليبي وكان لبروزه مصلحة للبلاد، لما تمتع به من صفات أهلته لزعامة لبرقة؛ وآلت الأمور الى أن بايعه القبائل في شرق ليبيا بالإمارة.
•    دخل الامير محمد ادريس السنوسي في مفاوضات مع الانكليز لكي يتوصل معهم الى اتفاق مؤقت يهدف به فتح الطرق مع مصر، حتى يتغلب على شبح المجاعة الذي هدد البلاد.
•    اشترط الانكليز للدخول في المفاوضات ضرورة دخول حليفتها في الحرب العالمية الاولى إيطاليا لتلك المفاوضات، واضطر الأمير ادريس للموافقة على ذلك الشرط.
•    لم يكن موقف الامير ادريس قوياً في المفاوضات بسبب هزيمة جيش السيد احمد الشريف في مصر بينما كان رصيده الوحيد في ولاء قبائل برقة، وحرص الانكليز على كسبه لصفهم.
•    كانت ثورة الاتراك ضد السنوسية من العوامل التي ساعدت في دفع محمد ادريس نحو التقارب مع السياسة البريطانية، وقد بدأت تلك الثورة في أواخر عام 1916م وانتشرت في جهات عديدة حتى توجت بالنصر على السنوسية في فزان خلال شهر سبتمبر عام 1917م وطردوا منها محمد عابد السنوسي الذي التجأ الى الكفرة وترك واحة واو، وأصبحت فزان منذ ذلك الحين بيد الاتراك.
•    استمر الاتراك في مضايقة محمد ادريس، وتضييق الحصار عليه وعملوا على الاطاحة به وأرسل نوري باشا بعثته الاولى الصغيرة الى الكفرة لضرب النفوذ السنوسي هناك إلا أن تلك البعثة فشلت وانتهت بوقوع أعضائها في ايدي صفي الدين السنوسي الذي استطاع أن يكشف أمرهم بسرعة، وأودعهم السجن.
•    كان الأمير محمد ادريس على قناعة راسخة أن النصر في الحرب العالمية الاولى سيكون للحلفاء ولذلك حرص على التقارب من بريطانيا، صاحبة التفوق في منطقة الشرق ومن أجل تقليل الخسائر والمحافظة على كيان السنوسية الذي تعمل تركيا على تحطيمه في البلاد في تلك المرحلة، واتخذ قراراً بالانسحاب من الحرب ضد إيطاليا وبريطانيا ووافقه زعماء القبائل التابعين للحركة السنوسية على ذلك.
•    كان ابناء البيت الادريسي في مصر هم حلقة الاتصال بين الامير ادريس والحكومة البريطانية وتم الاتفاق على سفر وفد بريطاني وايطالي الى اجدابية لعقد صلح بين الاطراف الثلاثة.
•    وصل في أواخر عام 1916م الى زويتينة وفد من الانكليز والايطاليين ومعهم من المصريين احمد محمد حسنين افندي، ومحمد الشريف الادريسي وابنه محمد المرغني، وكانوا جميعاً ضمن الوفد الانكليزي اضافة الى الكولونيل تالبوت الذي له دراية كبيرة بشؤون الشمال الافريقي، والضابط اللفتنت هسلم وكان الوفد الايطالي يتكون من الكولونيل بيلا، والكومانداتور بياجنتيني ، ومترجمهم.
•    بدأت المفاوضات بين الاطراف الثلاثة خلال شهري اغسطس، وسبتمبر سنة 1916م ، وكان الوفاق والتفاهم ظاهر بين الجانبين الانكليزي والسنوسي أما العلاقات الايطالية فقد كانت مغايرة لذلك تماماً.
•    كانت مهمة الوفد الانكليزي يسيرة، فلم تكن هناك أية صعوبة في الوصول الى اتفاق مع السنوسيين ولكن الصعوبة تكمن في إصرار الكولونيل تالبوت رئيس الوفد على عدم التوقيع على أي اتفاق مع السنوسيين قبل ان ينتهي ادريس من الاتفاق مع الايطاليين ويتم التوقيع من الطرفين على هذا الاتفاق.
•    في أوائل عام 1917م تمت اتصالات جديدة بين الانكليز، والايطاليين والسنوسيين وقد لعب محمد الشريف الادريسي وابنه المرغني دوراً هاماً في إنجاح هذ الاتصالات وموافقة جميع الاطراف على تجديد المفاوضات.
•    طالت مدة المفاوضات ، فاستغرقت الفترة مابين شهر يناير الى منتصف ابريل تقريباً، والجلسات المعقودة ، والحوار مستمر وكانت لضغوط الانكليز اثر على الطرفين الايطالي والسنوسي حتى تم التوصل الى اتفاق ارتضاه الجميع.
•    كانت معاهدة عكرمة في طبرق خير وسيلة لتحقيق السلم وصون مصالح العرب المجاهدين في برقة، كما أنه اتيحت فرصة لمحمد ادريس لتنظيم القبائل تنظيماً من شأنه أن يجمع الكلمة ويقضي على بذور الفتنة والاضطراب، كما ساعد ذلك الاتفاق على تأييد نفوذ محمد ادريس حتى بدأ الاهالي من ذلك الحين يلقبون محمد ادريس بالمنقذ.
•    تركزت جهود الأمير ادريس بعد تلك المعاهدة على أمرين: إقامة الحكومة الوطنية الرشيدة التي تحفظ مصالح البلاد، وتتولى زعامة القبائل في برقة، وتطالب بكل حقوقهم ، ومقاومة نفوذ الطليان ومنع اتصالهم بالعرب بكل الوسائل في داخل البلاد.
•    اتخذ محمد ادريس إجدابية مركزاً لقيادته وذلك لعدة أسباب نجملها فيما يلي؛ لما تميزت به من موقع استراتيجي هام، وقوعها في منتصف قاعدة مثلث رأسه في الكفرة وقاعدته النوفلية والجبل الاخضر، كما أنها تمثل الامتداد الطبيعي لواحات جالوا وأوجلة جخرة، والكفرة، وهذا يعطيها بعداً استراتيجياً هاماً، ومن أهم المناطق في تجارة القوافل، كانت موطناً لمعظم القبائل التي كانت تؤيد الحركة السنوسية ولغير ذلك من الأسباب.
•    قام محمد ادريس بوضع نواة لجيش نظامي واجتهد في تسوية الخلافات بين بعض القبائل، وتمكن من القضاء على عناصر السلب والنهب والقتل.
•    قام محمد ادريس بتشكيل مجلسين احدهما يضم كبار العلماء والاخوان ويقال عنه المجلس الخاص وله السلطات التشريعية والتنفيذية وأما المجلس الثاني فكان أعضاؤه من شيوخ واعيان القبائل ويقال له مجلس الاعيان.
•    كان الأمير محمد ادريس يدير دفة العلاقات مع ايطاليا بمنتهى الحذر واللياقة، والكياسة ، والدبلوماسية ، والسياسة ، وحرص على توثيق علاقته مع الوالي الايطالي الكونت جاكومودي مارتينو، وعين عمر باشا منصور الكيخيا ممثلاً له في بنغازي ، وكان لعمر باشا خبرة سياسية نادرة، حيث كان نائباً في مجلس المبعوثان العثماني في استانبول.
•    كان الايطاليون يرغبون في نقص الاتفاقات السابقة لأنهم كانو يطالبون بالسيادة التامة على ليبيا، وإنهم قبلوا بالأمر الواقع مؤقتاً، لذلك حاولوا أن يتقربوا من السكان، أملاً في أن ينتهي الامر بهم الى القبول بالسيادة الايطالية.
•    بعد انهزام تركيا في الحرب العالمية الاولى اضطر الأتراك للاستسلام وعقدوا مع الحلفاء معاهدة جزيرة موندروس في 31 اكتوبر عام 1918م تعهدت فيها تركيا بسحب قواتها من طرابلس الغرب وأن تقطع علاقتها بها.
•    كان لسقوط تركيا سبب رئيسي في ظهور فكرة الجمهورية الطرابلسية وطرحت على بساط البحث، واشترك فيها رمضان بك، وعزام بك، والباروني باشا، والأمير عثمان، ومختار بك كعبار.
•    في يوم السبت الثالث عشر من صفر سنة 1337هـ الموافق 16 نوفمبر سنة 1918م اجتمعت الوفود الطرابلسية في جامع المجابرة بمسلاته وهو أكبر جامع فيها.
•    تشكل مجلس إدارة الجمهورية من سليمان الباروني، واحمد بك المريض، ورمضان السويحلي، وعبدالنبي بالخير، وشكل مجلس شورى الجمهورية ، والمجلس الشرعي لها.
•    قامت الحكومة بإرسال عدة بلاغات الى كل من رئيس الحكومة الايطالية، ورئيس امريكا ولسن ، ورئيس الوزراء الانكليزي، ورئيس الجمهورية الفرنسية إلا أن تلك الدول لم تعترف بها.
•    في 30 سبتمبر سنة 1919م أعلن الطرابلسيون رسمياً عن تأسيس حزب الاصلاح لأجل الدفاع عن مكاسب البلاد، وايقاظ الوعي الجماهيري السياسي، وأسندوا رياسته الى أحمد بك المريض، ورياسة شرفه الى رمضان بك.
•    انتهز الايطاليون فرصة المهادنة ليلقوا بذور الفتنة بين العرب والبربر من جهة وبين البدو والحضر من جهة اخرى، وبين سكان البلدان المتجاورة.
•    كانت من أكبر الفتن الحرب الطاحنة بين الزنتان والبربر فقدت بها طرابلس من ابنائها مالا يعلم عدده إلا الله.
•    استغل الايطاليون ذلك الصراع وتلك الفتن، وتحركت جيوشهم للقضاء على الطرابلسيين، فاحتلوا فزان في 31 اكتوبر عام 1922م ، وفي 17 نوفمبر 1922م ، احتلوا غريان وبدأت المدن تتساقط أمام الجيوش الايطالية.
•    بعد التطورات الخطيرة، والانشقاقات العظيمة التي وقعت بين الزعماء رأى عقلاء طرابلس ضرورة الاجتماع في مؤتمر غريان ليتدارسوا الاوضاع الراهنة ، ويتخذوا حيالها موقف مشترك.
•    كانت الفتنة بين طرابلس وبرقة قد اشتدت مع اندلاع الحرب العالمية الاولى، وحصل فتور بين البرقاويين والطرابلسيين ، واستمر لمدة خمس سنوات.
•    كان عقلاء طرابلس وبرقة لاترضيهم تلك الحالة المزرية التي لايرضى عنها عقل ولا شرع ولا عرف فبادر السيد احمد المريض بإرسال رسالة لأخيه الامير محمد ادريس السنوسي، وكانت مليئة بالمعاني الرفيعة والعبارات السامية، ورد على تلك الرسالة الامير محمد ادريس وترتب على ذلك اجتماع سرت العظيم بين الوفد الطرابلسي والبرقاوي.
•    كانت الحكومة الايطالية تتابع الأخبار ومايدور بين برقة وطرابلس، وخافوا أن يترتب على اتفاق طرابلس وبرقة مالا تحمد عقباه، فقرر وولبي احتلال مصراته قبل أن يصل الليبيون الى نتيجة في مؤتمر سرت.
•    بعد فشل المفاوضات بين ايطاليا والطرابلسيين في فندق الشريف في 10 ابريل سنة 1922م رأى الطرابلسيون ضرورة إرساله وفد الى الامير محمد ادريس ليبايعوه بالامارة تنفيذاً لما قررته هيئة الاصلاح المركزية في فندق الشريف.
•    بادر الامير محمد ادريس بمصافحة تلك اليد الممدودة وقبل البيعة دون تردد وأجاب على كتاب البيعة في 22 ربيع الاول 1341هـ الموافق 22 نوفمبر 1922م.
•    تغيرت العلاقات الايطالية السنوسية وحدثت بعض الاشتباكات بين الطليان والعربان بسبب حرص الطليان على نزع السلاح منهم ومرض الامير ادريس مرضاً شديداً ونصحه الاطباء بالذهاب الى مصر للعلاج.
•    قام الامير ادريس قبل هجرته بتنظيم أمور الجهاد، وبحث الأمر مع زعماء ورؤساء برقة من جانب ، ومع بشير السعداوي والوفود الطرابلسية من جانب آخر.
•    عهد الامير بالأعمال السياسية والعسكرية في برقة الى عمر المختار نائباً عنه في تنظيم معسكرات المجاهدين وعهد بالمسائل الدينية وما يتعلق بالأسرة السنوسية الى أخيه محمد رضا.
•    استطاع الايطاليون بقواتهم الجرارة، وطائراتهم القضاء على حركة المقاومة رويداً رويداً، ثم هاجموا في آخر الأمر ورفلة وعندئذ انحلت المقاومة تماماً، واضطر بشير السعداوي الى مغادرة سرت في عام 1924م بعد أن مكث بها سنة تقريباً.
•    كان السعداوي رحمه الله من أشد المجاهدين تحمساً في هذه الفترة العصيبة، ومن أعظمهم مثابرة على الجهاد، وكان يتحلى برجاحة العقل، والرزانة والهدوء، ويتصف بالقدرة على النظر البعيد وتقليب وجوه الرأي في عواقب الامور.
•    أصبحت برقة وحدها تحمل على عاتقها عبء الجهاد منفردة ضد العدو، وكان والي برقة الجديد بونجيو فاني قد بدأ يحل الأدوار المختلفة في برقة عنوة واقتدار.
•    بدأ الجهاد بقيادة عمر المختار في برقة ضد إيطاليا من غير هوادة أو لين، أو ضعف، أو خوار.
•    ولد الشيخ عمر المختار من أبوين صالحين عام 1862م وقيل 1858م وكان والده مختار بن عمر من قبيلة المنفة من بيت فرحات وكان مولده بالبطنان في الجبل الأخضر.
•    بعد وفاة والده توالى تربيته الشيخ حسين الغرياني هو وشقيقه محمد، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الإخوان والقبائل الأخرى.
•    مكث في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه، والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ عليهم، السيد الزروالي المغربي، والسيد الجواني، والعلامة فالح الظاهري المدني وغيرهم كثير.
•    كان عمر المختار شديد الحرص على أداء الصلوات في أوقاتها وكان يقرأ القرآن يومياً، فيختم المصحف الشريف كل سبعة أيام منذ أن قال له الإمام محمد المهدي السنوسي ياعمر وردك القرآن.
•    إن من أسباب الثبات الذي تميز به عمر المختار حتى اللحظات الأخيرة من حياته إدمانه على تلاوة القرآن الكريم والتعبد به، وتنفيذ أحكامه، لأن القرآن الكريم مصدر تثبيت وهداية وذلك لما فيه من قصص الأنبياء مع أقوامهم، ولما فيه من ذكر مآل الصالحين، ومصير الكافرين والجاحدين وأوليائه بأساليب متعددة.
•    ظهرت صفة الشجاعة في شخصية عمر المختار المتميزة في جهاده في تشاد ضد فرنسا، وفي ليبيا ضد إيطاليا وقد حفظ لنا التاريخ رسالة منه إلى الشيخ الشارف الغرياني بين له فيها أنه لايخاف طائرات العدو ولا مدافعه ولا دباباته ولا جنوده من الطليان ولايخاف حتى من السم الذي وضعوه في الآبار ووضعوه على الزروع النابتة في الأرض، كما ظهرت فيه صفة الكرم وكان يردد على ضيوفه مقولته المشهورة (إننا لانبخل بالموجود ولانأسف لمفقود).
•    تفوق عمر المختار على أقرانه بصفات عدة منها، متانة الخلق ورجاحة العقل، وحب الدعوة، ووصل أمره إلى الزعيم الثاني للحركة السنوسية محمد المهدي السنوسي فقدمه على غيره واصطحبه معه في رحلته الشهيرة من الجغبوب إلى الكفرة عام 1895م.
•    وفي عام 1897م أصدر محمد المهدي قراراً بتعيين عمر المختار شيخاً لزاوية القصور بالجبل الأخضر قرب المرج، وقام عمر المختار بأعباء المهمة خير قيام، فعلّم الناس أمور دينهم، وساهم في حل النزاعات بين القبائل وعمل على جمع كلمتهم وسعى في مصالحهم، وسار في الناس سيرة حميدة، فظهرت في شخصيته أخلاق الدعاة من حلم وتأني وصبر ورفق وعلم وزهد.
•    عندما اندلعت الحرب الليبية الإيطالية عام 1911م كان عمر المختار وقتها بواحة جالو خفّ مسرعاً إلى زاوية القصور وأمر بتجنيد كل من كان صالحاً للجهاد من قبيلة العبيد التابعة لزاوية القصور.
•    أعجب الضباط الأتراك بالمختار وبشجاعته وبالآراء السديدة التي تصدر عنه فكأنما هي تصدر من قائد ممتاز تخرج عن كلية عسكرية وكان قدومه إلى معسكرات المجاهدين مشجعاً وباعثاً للروح المعنوية في قوة خارقة.
•    في شهر مارس عام 1923م سافر إلى مصر لمقابلة الأمير محمد ادريس، وكان عمر المختار عظيم الولاء للسنوسية وزعمائها، وشيوخها.
•    حاولت إيطاليا بواسطة عملائها بمصر الاتصال بالسيد عمر المختار وعرضت عليه عروضاً مغرية لترك الجهاد، واستمرت عروضهم حتى بعد رجوعه للبلاد وحاولوا استمالته بالمال الطائل، والمناصب الرفيعة، والجاه العريض في ظل حياة رغدة ناعمة ولكنهم لم يفلحوا.
•    من أشهر المعارك التي خاضها المختار في تلك المرحلة معركة بئر الغبي، ومعركة أم الشفاتير عقيرة الدم.
•    كانت المعسكرات التي يقودها عمر المختار على أساس قبلي ويعتبر الدور وحدة عسكرية، وإدارية، واجتماعية يرأسها قائمقام.
•    كان مجئ بادوليو إلى ليبيا بداية مرحلة جهادية حاسمة بالنسبة للمجاهدين وكان تاريخ تعيينه في شهر يناير من عام 1929م وكان برنامجه يتلخص في تخفيض الجيش إلى القدر الذي يكفي للقيام بحرب العصابات، والمحافظة على هيبة الحكومة مع انفاق الأموال المتوفرة في مد الطرق في الجبل الأخضر مما يسهل عليه التنقلات العسكرية، فإذا ما أتم له ذلك قام بهجوم شامل كاسح على المجاهدين يقضي على المقاومة نهائياً، ومن أجل ذلك سعت إيطاليا إلى مفاوضة السيد عمر المختار لتهدئة الأحوال.
•    دخل عمر المختار في المفاوضات مع قناعته بأنها لاتجدي نتيجة لضغوط بعض قادة الجهاد، ولأقامت الحجة على الحكومة الإيطالية، وقد ظهر في تلك المفاوضات حرص المختار على رفض الخضوع لأي إرادة أو سلطة غير سلطة الله وكان مصراً في شروطه على تطبيق الشريعة الإسلامية بين المسلمين ورفض كل ماعداه من قوانين وضعية في مفاوضاته.
•    أظهر بادوليو قبول الشروط ولكنه نكث بوعوده وأخذ يستعد للقضاء على المجاهدين، وشرع الطليان يبذرون بذور الشقاق في صفوف المجاهدين على أمل أن يضعفوا من قوتهم، وفي اجتماع سيدي رويفع ادعى سيشلياني أنه لايمكن إبرام الاتفاق النهائي إلا في بنغازي.
•    أراد المجاهدون أن يقطعوا حجة الطليان فاتفقوا على أن يحضر اجتماع بنغازي السيد الحسن رضا السنوسي، وكان عمر المختار مقتنعاً بعدم جدوى الاجتماع ولكنه اضطر مكرهاً، وعاد الحسن يحمل شروطاً إيطالية مجحفة فرفضها عمر المختار والمجاهدون.
•    كان عمر المختار بجانب إيمانه الراسخ واسع الأفق عالماً بواقعه مدركاً لما يجري حوله متابعاً له وقد كان ذلك أكبر عون له بعد الله على صحة مواقفه وقوتها التي فرضت الاحترام على أعدائه قبل أصدقائه.
•    خاطب السيد عمر المختار المجاهدين وأبناء شعبه قائلاً، فليعلم إذاً كل مجاهد أن غرض الحكومة الإيطالية إنما بث الفتن، والدسائس بيننا لتمزيق شملنا وتفكيك أواصر اتحادنا ليتم لهم الغلبة علينا واغتصاب كل حق مشروع لنا كما حدث كثير من هذا خلال الهدنة.
•    نقضت الحكومة عهودها وغدرت بالمجاهدين وكان السيد حسن الرضا أول من ذاق مرارة غدرهم.
•    عين الجنرال غراسياني حاكماً لبرقة ونائباً للمرشال بادوليو الحاكم العام، وكان غراسياني معظماً ومقدماً عند قومه وقام بأعمال عسكرية في فزان شنيعة للغاية واستطاع أن يقضي على حركة الجهاد في فزان في 25 فبراير 1930م وكان حقوداً على الإسلام والمسلمين ولم يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة.
•    سافر إلى روما ورجع بتعليمات من موسوليني وحكومته هدفها القضاء المبرم على حركة الجهاد، مهما كلف ذلك، وبكل الطرق والوسائل للقضاء على القضية البرقاوية.
•    لم يمضي على وصول غراسياني سوى أيام قلائل حتى أنشأ ماعرف في تاريخ الإستعمار الإيطالي الأسود باسم المحكمة الطائرة إبريل 1930م ثم شرع في سياسة عزل الأهالي الخاضعين عن المجاهدين وجمع الإخوان السنوسيين وشيوخ الزوايا وأئمة المساجد ومعلمي القرآن بها مع ذويهم جميعاً، ومشائخ وأعيان القبائل، وبكل من يربطه أي نوع من أنواع الصلات بأحد المجاهدين أو المهاجرين، جيئ بهذه المجموعات يساقون إلى مراكز التعذيب ثم إلى السجون ولم يشفع في أحدهم سن الشيخوخة الطاعنة، أو الطفولة البريئة أو المرض المقعد، أو الضرر الملازم. 
•    وأنشئت معتقلات جديدة في بنينه والرجمه، والمقرون وسلوق والبريقة والعقيلة وسيقت القبائل إلى تلك المعتقلات الشنيعة.
•    غيّر عمر المختار خطته وطور أساليبه القتالية لما يتماشى مع المرحلة واعتمد على عنصر المباغتة وركن إلى مفاجأة القوات الإيطالية في أماكن متفرقة ونقل دائرة عملياته إلى الناحية الشرقية في الدفنا نظراً لقربها من الحدود المصرية.
•    عزم غراسياني على مد الأسلاك الشائكة في الحدود الليبية المصرية المصطنعة من قبل الاستعمار مايزيد عن 300كم من البحر المتوسط إلى مابعد الجغبوب وقد كلف الدولة الإيطالية عشرين مليوناً فرنكاً إيطالياً.
•    مع شدة قبضة الاستعمار الإيطالي على المدن إلا أن ذلك لم يمنع الأهالي من القيام بواجبهم المقدس، واستطاعت المخابرات الإيطالية أن تقبض على عدد من الليبيين الذي زودوا حركة الجهاد بالمؤن والمعلومات وتمّ اعدامهم.
•    بعد أن استطاعت القوات الإيطالية أن تعتقل قبائل برقة في معسكرات واسعة، وأخذ غراسياني في مد الأسلاك الشائكة على طول الطريق على البحر المتوسط إلى مابعد الجغبوب ليفصل برقة عن مصر وكان قد شرع في جمع قواته الضخمة من مختلف وحدات الجيش الإيطالي والجيوش الملونة، من المرتزقة ومن المعدات الحربية لإحتلال الكفرة وقد كتب غراسياني عن اهتمامه بإحتلال الكفرة، وعن الاستعدادات التي اتخذتها الحكومة الإيطالية أكثر من خمسة وأربعين صفحة.
•    قام الأمير شكيب أرسلان بدور مشكور في كتابة المقالات عن ماحدث في برقة وطرابلس وقد اتصل به عمر المختار وأرسل إليه رسالة شكر عن دوره العظيم.
•    قامت إيطاليا بتصعيد حملات الانتقام من الليبيين والمجاهدين خصوصاً، فقامت بسياسية التهجير، وسياسة القتل والرمي في البحر، وبهتك الأعراض وخصوصاً في الكفرة، وقتلهم لأهل العلم، وكبار الشيوخ ورمي الأبرياء من الطائرات، وانتزعت الأراضي من الأهالي، ورحلت الأطفال إلى إيطاليا، ونشطت حركة التنصير بين الأهالي.
•    كان غراسياني يملك القوات الضخمة في البر والبحر والجو، والسلطة الغاشمة المستبدة في برقة، والخزائن المرصوفة بالأموال والسجون والمعتقلات والمشانق، ومع هذا يضعف ويسيطر عليه العجز أمام المجاهدين وقائدهم العظيم حتى دفعه تفكيره إلى حرق الغابات بعد أن تمكن من حرق الأكباد، والأفئدة والأجسام لقد وقع تحت تأثير عصبي حاد من جراء ما أصابه من الفشل الذريع وكان في طريقه إلى الإستقالة أو الإقالة لولا تقدير الله بوقوع عمر المختار في الأسر.
•    ظل عمر المختار في الجبل الأخضر يقاوم الطليان على الرغم من هذه الصعوبات الجسيمة التي كانت تحيط به وبرجاله وفي صباح 11 سبتمبر 1931م وقع من على جواده في إحدى المعارك فأصيب في إحدي يديه بجروح ثم وقع في الأسر ثم أرسل إلى سجن بنغازي.
•    وفي الساعة الخامسة مساءً في 15 سبتمبر 1931م جرت محاكمة الشيخ عمر المختار وكانت محكمة صورية شكلاً وموضوعاً، وقد استغرقت المحاكمة من بدئها إلى نهايتها ساعة واحدة وخمسة عشر دقيقة فحسب وحكم عليه بالإعدام.
•    في يوم 16سبتمبر من صباح يوم الإربعاء من سنة 1931م عند الساعة التاسعة صباحاً نفذ الطليان في (سلوق) جنوب مدينة بنغازي حكم الإعدام شنقاً في شيخ الجهاد، وأسد الجبل الأخضر بعد جهاد طويل ومرير.
•    قام المسلمون بتأبين الشيخ عمر المختار وقيلت القصائد في رثائه ومن أشهر ماقيل قصيدة أحمد شوقي، وقصيدة نعمان عبدالوهاب، والأستاذ أبو الخير الطرابلسي، والأستاذ حسن الغناي.
•    بعد سقوط عمر المختار رحمه الله في الأسر تجمع المجاهدون بين يوم وليلة وأجمعوا على تنصيب الشيخ المجاهد يوسف بورحيل قائداً للجهاد الإسلامي، ووكيلاً عاماً للجهاد.
•    حشدت إيطاليا قواتها وواصلت شن حملاتها بشراسة منقطعة النظير ضد المجاهدين فقتل حمد بوخير الله أحد الزعماء، وقتل يوسف بورحيل، وجرح عصمان الشامي فأخذ أسيراً، وأما عبدالحميد العبار فاستطاع أن يجتاز الأسلاك الشائكة بجواده رغم مطاردة القوات الإيطالية له.
•    وبهذه النهاية المؤلمة الحزينة انكسرت شوكة المجاهدين، وتعثرت خطواتهم واخمدت حركة الجهاد وذهب الأجداد تاركين خلفهم تاريخاً بطولياً كفاحياً رائعاً من أجل العقيدة، والدين والشرف والكرامة.
•    سعى الفاشيست إلى إعادة الامبراطورية الرومانية الغابرة فقرروا لذلك امتلاك البلدان الإسلامية القائمة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ثم إبادة أهل هذه البلاد وافنائهم وتحويلهم إلى رقعة لاتينية.
•    هاجر الليبيون إلى تونس والجزائر، وتشاد، وسوريا، والأردن، ولبنان، ومصر، والحجاز، وتركيا وتركوا أوطانهم بسبب الظلم والجور الذي وقع من الطليان وشرعوا في جمع شتاتهم في المهجر استعداداً ليوم قريب تتاح لهم فرصة تخليص بلادهم من الاحتلال الطلياني البغيض، وكانت قلوبهم تتقطع شوقاً للرجوع إلى ديارهم وتفجرت ملكاتهم الشعرية وتركوا لنا بعض القصائد المعبرة عن الشوق للأوطان.
•    ضاق المهاجرون ألوان العذاب في المهجر ومع ذلك فقد واصلوا الجهاد وهم في ديار الهجرة حتى ضاقت بهم إيطاليا ضرعاً، وبرز من المجاهدين في مصر السيد ادريس السنوسي وفي بلاد الشام بشير السعداوي الذي أسس الجمعية الطرابلسية البرقاوية.
•    مع اقتراب الحرب العالمية الثانية أصبح البريطانيون يسعون لإيجاد تحالف قوي مع المعارضة الليبية ومدوا خيوطهم لكافة المعارضين وخصوصاً أقواهم الأمير إدريس السنوسي.
•    إن الحرب العالمية الثانية آية من آيات الله في تصريف أمر الدول والشعوب والأمم وفق سننه وقوانينه في المجتمعات البشرية ومن السنن الواضحة في حياة الأمم أنه عندما تتجبر أمة من الأمم وتعلو في الأرض ويصيبها البطر والكبرياء يهيأ الله لها أسباب الأنهيار والزوال.
•    كان الأمير ادريس في مصر يتحين تلك الفرصة بمجرد أن تحقق بأن الحرب العالمية لامحالة واقعة شرع يجمع زعماء الليبيين والتشاور معهم ودراسة احتمالات الموقف، ووضع الخطط المناسبة التي يجب أن يسيروا عليها.
•    عقد الزعماء الليبيين اجتماعاً تاريخياً في منزل الأمير ادريس السنوسي بالاسكندرية في 6 رمضان 1358هـ/20 أكتوبر 1969م اجتمع فيه حوالي أربعين شيخاً من رؤساء الليبيين وزعمائهم الموجودين في مصر واسفر تبادل الرأي عن اتخاذ قرار بتفويض الأمير في أن يقوم بمفاوضة الحكومة المصرية أو الانكليز بشأن تكوين جيش سنوسي مهمته الاشتراك مع الحلفاء عندما تدخل إيطاليا الحرب إلى جانب المانيا ووقعوا على وثيقة تاريخية مهمة في يوم 9 رمضان 1358هـ/23 أكتوبر 1939م.
•    بادرت جمعية الدفاع الطرابلسي البرقاوي بعقد اجتماع في دمشق في يوم 29 شوال 1358هـ واطلعت على صورة القرار الموقع عليه من زعماء ورؤساء المجاهدين في مصر ووافقت عليه.
•    شرع ادريس السنوسي في مفاوضة الانكليز، فأسفرت مباحثاته عن السماح له بتشكيل فصائل من القبائل الليبية المهاجرة لاسترداد حريتها، واستخلاص بلادها من العدو الإيطالي.
•    دعا الامير ادريس مشايخ القبائل وزعماء المجاهدين الموجودين في مصر واجتمع بهم في يوم الخميس 8 أغسطس سن 1940م من اجل دراسة الأحداث والتطورات الاخيرة.
•    اتخذت الجمعية الوطنية الليبية عدة قرارات من أهمها؛ وضع الثقة في بريطانيا العظمى، إعلان الامارة السنوسية، تعيين هيئة تمثل القطرين طرابلس وبرقة ، خوض غمار الحرب ضد إيطاليا، تعيين حكومة سنوسية مؤقتة،....
•    قدم الليبيون كل ماعندهم لدعم الحلفاء ضد المحور وكانت كتائب المجاهدين قد قامت بدور بارز في حرب الصحراء وكذلك الاهالي المدنيون فقد قدموا للجيش البريطاني مساعدات جريئة.
•    كانت غرب مصر وبرقة مسرحاً لأطول حملة في الحرب العالمية الثانية وضربت المدن والموانئ والقرى والمطارات والطرق، والتركيبات التي اقامها الطليان.
•    في يناير 1943م كان جيشان من جيوش الحلفاء يلتقيان حول طرابلس جيش مونتجمري الثامن، وجيش فرنسي بقيادة ليكلرك الجنرال الفرنسي وقام حاكم طرابلس الايطالي بتسليم المدينة للحلفاء.
•    في أعقاب الاحتلال البريطاني الثالث لمنطقة برقة أعلن الجنرال مونتجمري بأن المنطقة ستدار من قبل حكومة عسكرية بريطانية حتى نهاية الحرب العالمية وليس حتى نهاية الحرب في شمال افريقيا.
•    عارض الليبيون موقف الدول الكبرى من قضيتهم، ووجهوا نقدهم وسهامهم الى الدول الكبرى وخصوصا الحكومة البريطانية التي لم تلتزم بعهودها مع الليبيين.
•    في عام 1947م أصبح البريطانيون يرون الحاجة الى منح برقة نوعاً من الحكومة الذاتية تحت زعامة ادريس واوصت لجنة بريطانية ببرنامج استقلال على ثلاث مراحل، وتحت الأشراف البريطاني أما طرابلس فكان الوضع يختلف وظهر الخوف هناك من عودة الحكم الايطالي للمنطقة، وخاصة وجود الجالية الايطالية الكبيرة بمطامعها وتطلعاتها.
•    اقتصرت غالبية الاحزاب والجماعات في منطقتي برقة وطرابلس على حاجتهم لدولة متحدة واصبح نادي عمر المختار يشدد انتقاده ضد بريطانيا وضد سياسة ادريس المتحالف معهم.
•    قام الامير ادريس بإيقاف نشاط نادي عمر المختار ومنع جميع الاحزاب السياسية عن العمل في ديسمبر 1947م وألف المؤتمر الوطني بحجة التحدث باسم أهالي برقة جميعاً.
•    ارسلت الدول الكبرى لجنة لتقصي وضع ليبيا فوجدوا رغبة عارمة في الاستقلال التام وأوضح تقرير اللجنة الرغبة الليبية الاجماعية للاستقلال التام.
•    أصبح استقلال ليبيا شيئاً لابد منه بالنسية للامم المتحدة وأعيدت قضية ليبيا الى اللجنة السياسية في صيف 1949م وسمح لايطاليا بالاشتراك بالنقاش وكذلك الممثلين من المؤتمر الوطني البرقاوي، وحزب المؤتمر الوطني الطرابلسي، وممثلين من الجالية اليهودية بطرابلس، وفي اكتوبر بدأت لجنة فرعية في وضع قرار يتضمن جميع النقاط الرئيسية الواردة في مقترحات وفود الهند والعراق وباكستان والولايات المتحدة.
•    في 21 نوفمبر 1949م تبنت الجمعية العامة القرار الذي اقترحته وفود الهند والعراق وباكستان والولايات المتحدة وتبنته الجمعية بأغلبية 48 صوتاً ضد صوت واحد هو الحبشة وغياب تسعة منها فرنسا وخمس دول شيوعية.
•    أعلن استقلال ليبيا في 24 ديسمبر عام 1951م واصبح الدستور معداً للتنفيذ وتولت الحكومة المؤقتة البلاد وأصبح لها صلاحيات كاملة وكان أول رئيس للحكومة المؤقتة محمود المنتصر، وفتحي الكيخيا نائباً له ووزيراً للعدل والمعارف وأصبح عمر شنيب مديراً للديوان الملكي وعين الملك ادريس حكام الولايات الثلاثة، وتقدم بطلب انضمام ليبيا للامم المتحدة واليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية.
•    كان الملك رحمه الله يرى ان الحياة السعيدة لا تقوم إلا على الدين والعلم والاخلاق ولذلك اهتم بهذه الركائز اهتماماً عظيماً ولذلك احبه شعبه.
•    كان الملك كثير الاتصال بجميع ملوك ورؤساء العرب والمسلمين مسترشداً مستعيناً او ناصحاً أميناً، وقد بذل جهوداً كبيرة ومساعي جليلة بين الحكام لإصلاح ذات البين وتقريب وجهات النظر، والدعوة للاتحاد.
•    بذل الملك رحمه الله مافي وسعه في القضايا التي تتنامى الى سمعه، فيغضب لله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكانت هناك أمور قد خرجت عن إرادته وقدرته بحكم الوجود البريطاني والأمريكي.
•    تميزت خطاباته برصانة الاسلوب، ومتانة التعبير ، وقوة الحجة، وحرص الراعي على الرعية، ونصحه لشعبه وكانت خطاباته عامرة بالدعوة الى الخير والتقوى ومكارم الاخلاق.
•    كان السنوسيون منذ زمن المؤسس الأول للحركة الامام محمد بن علي السنوسي مهتمين بأمر الجهاد في الجزائر وواصل الملك ادريس جهوده المادية والمعنوية لدعم ثورة الجزائر التي اندلعت في 1/11/1954م وقد اثبتت الوثائق التاريخية جهوده العظيمة، وأعماله الجسمية في هذا الباب.
•    ترك الملك رحمه الله تعالى كتاباً يبحث في قضايا الامم والشعوب والدول، تناول فيه الموقف الاسلامي العربي والدولي من جميع الوجوه على حقيقته، وتحدث فيه عن الاسباب التي أخرت المسلمين والعرب، والوسائل التي يجب اتخاذها لتمكين العرب من تحقيق وحدتهم التي يراها ضرورية وتحدث عن الخلافة الاسلامية ومالها وماعليها، وعن سبب انهيارها، وتكلم عن الاستعمار وأهدافه ويعتبر هذا الكتاب مهماً لمعرفة عقيلة الملك رحمه الله في التفكير.
•    إن دراسة كتاب الملك المذكور ، وتصريحاته الصحفية تبين للباحث ضعف القول القائل بأن الملك ادريس لا يفهم في أمور السياسة وأقرب الى أهل التصوف من كونه رجل دولة، ولا توجد له رؤية سياسية واضحة ولا يعرف كيف تساس أمور الأمم والشعوب.
•    كان الملك يؤمن بأهمية النقد الايجابي في نهضة الشعوب وبناء الامم ولذلك سمح للمصلحين أن يتكلموا وينقدوا الدولة والحكم وشجع الصحافة ، والنواب على قول كلمة الحق .
•    مع مرور الزمن وتقدم السن رأى الملك ادريس أن يتخلى عن الحكم وأن يقدم استقالته، ويترك الى الشعب أو ممثليه اسناد الامر الى من أحق منه او أقدر على حمل الامانة والقيام بالواجب المطلوب، فقدم استقالته عام 1965م في عهد حكومة محمود المنتصر الثانية، ولكن الضغوط الشعبية اضطرته للرجوع عن هذه الاستقالة.
•    كانت استقالته الثانية هي المؤرخة في 4/8/1969م والتي وجهها الى كل من رئيس وأعضاء مجلس الشيوخ ، ورئيس واعضاء مجلس النواب، ورئيس الوزراء عندما كان في رحلته الاستشفائية في تركيا.
•    حينما وقع الانقلاب في سبتمبر 1969م كان الملك في رحلة الى تركيا واليونان ولم يكن معه مال خاص ينفق منه، ومع ذلك، فحينما عرض عليه المسؤول المالي للرحلة استلام ماتبقى في عهدته من مخصصات رفض ذلك بعزة نفس وقال له: (يابني أنا الامس كنت ملك ليبيا، ولكني لم أعد كذلك اليوم، وبالتالي فإن هذا المال لم يعد من حقي، ويجب أن يسلم الى خزينة الشعب.
•    استقر الملك ادريس رحمه الله تعالى في مصر حي بقي مدة حياته الأخيرة بها، ولم يغادر مصر إ لا مرتين ذهب فيها الى مكة للحج، وكانت وفاته في القاهرة بتاريخ 25 مايو 1983م وهو في سن الرابعة والتسعين.
•    دفن الملك رحمه الله في المدينة المنورة وكان قد طلب من الملك خالد بن عبدالعزيز في لقاء لهما بموسم الحج سنة 1977م أن يأذن بدفنه متى حانت المنية في البقيع فكفل الملك خالد للملك ادريس رغبته رحمهما الله ثم إن الملك فهد بن عبدالعزيز اجاز ذلك بعد وفاة الملك خالد ونقل جثمانه من القاهرة الى المدينة المنورة في طائرة مصرية خاصة.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.


يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق