إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

19 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الثاني البعد التنظيمي، والمنهج التربوي،والبعد السياسي عند ابن السنوسي المبحث الأول البعد التنظيمي عند ابن السنوسي


19

الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الثاني

البعد التنظيمي، والمنهج التربوي،والبعد السياسي عند ابن السنوسي

المبحث الأول

البعد التنظيمي عند ابن السنوسي

إن البعد التنظيمي يظهر في شخصية محمد بن علي السنوسي في بناء الزوايا التي يتربى فيها اتباعه والمنهج التربوي الذي سار عليه، فأما الزوايا فهي ركيزة نظام الحركة السنوسية وهي التطبيق العملي لأفكار ابن السنوسي التي دعا إليها.

إن نظام الزوايا ، كان معروفاً في العالم الاسلامي، والشمال الأفريقي خصوصاً كلمة الزاوية تطلق عند الطرق الصوفية على مكان يختلي فيه أتباع الطريقة والقائمون عليها بأنفسهم ويتقربون الى الله بالعبادة ليلاً ونهاراً منقطعين عن الناس وعن الحياة مكتفين بكفالة الناس لهم، على يد رجال القوافل الذين يضربون في الطرق الصحراوية ، وينزلون بهذه الزوايا التي غالباً ماكانت مواقعها في أماكن خلوية بعيدة عن العمران ، أو ما يوقف على الزاوية من أوقاف يحبسها مشايخ القبائل المجاورة للزواية تقرباً الى علمائها المشرفين على طريقتها الصوفية.

أما الزوايا السنوسية فهي تختلف عن غيرها من الزوايا الأخرى من حيث الشكل والمضمون أي من حيث مواقعها وبنائها، ومن حيث تنظيمها ورسالتها( ) لقد استطاع ابن السنوسي بعقليته التنظيمية أن يطور مفهوم الزوايا بحيث أصبحت تمثل النواة الأولى لمجتمع تحكمه سلطة وعليه واجبات؛ اجتماعية واقتصادية وسياسية ودعوية ، وجهادية وقد تحدث ابن السنوسي في إحدى رسائله عن الزاوية فقال: (والزاوية في الحقيقة إنما هي بيت من بيوت الله ومسجد من مساجده ... والزاوية إذا حلت بمحل نزلت فيه الرحمة وتعمر بها البلاد ويحصل بها النفع لأهل الحاضرة والباد، لأنها ما أسست إلا لقراءة القرآن ولنشر شريعة أفضل ولد عدنان)( ).

وقال في رسالة أخرى: (وأما نحن فقد ألفنا ما أعتدناه ورضيت به نفوسنا فنريد أن تكون تلك العمارة مستمرة ونفوس سكانها مستقرة ليحصل المقصود منه (يعني الزاوية) ويدوم، من تعلم العلم وتعلميه ، وإقراء القرآن وتفهيمه ، إقامة شعائر الدين للوافدين عليها والمقيمين بها)( ). وقال في رسالة ثالثة: (رتبنا لكل واحدة خليفة يقوم فيها بما ذكر من الجمعة، وتعليم القرآن ودرس العلم ودلالة الخلق على دينهم وعودتهم الى ربهم .. وبذلك تبتهج الأرض حولها بأنواع الأشجار ويكثر بها السكان لكثرة الثمار وتنتشر العمارة وتتسع الإدارة)( ).

لقد استطاع ابن السنوسي أن يؤسس تنظيماً هرمياً للحركة فكان تشكيله كالآتي:

    شيخ الطريقة او رئيس النظام وهو الرئيس الأعلى لها.
    مجلس الأخوان (الشورى) ، ومهمته مساعدة شيخ الحركة في تعيين     شيوخ الزوايا.
    شيوخ الزوايا.

    الاخوان ومهمتهم كسب الاعضاء العاديين الى الحركة( ) كما أصبحت في أواخر حياة ابن السنوسي زاوية الجغبوب تمثل عاصمة الحركة، وجعل في البناء التنظيمي في الحركة زوايا رئيسية أو زوايا عليا، يراسها شيوخ الحركة السنوسية الكبار، كزاوية أبي قبيس بمكة، وزاوية البيضاء، وزاوية درنة، وزاوية بنغازي ، وكان لها الأشراف على ماحولها من الزوايا، كما كانت مجالس الدرس فيها أعلى مستوى وأكثر تنوعاً واستجابة للحاجات الدينية والعقلية( ).

استطاع ابن السنوسي أن يربط بين جميع زوايا الحركة برباط متين من المخابرات والمخاطبات ولجان التفتيش، وفق نظام دقيق تلتقى أسبابه عند الزاوية الكبرى المركزية، وكانت تلك الزوايا قد انتشرت في تونس والجزائر وبرقة ومصر والحجاز واليمن، والسودان الغربي (تشاد) ، وكانت تقارير هذه البلاد ترد أولاً الى بنغازي ثم ترسل الى الجغبوب بواسطة الهجن وبسرعة عظيمة( ).

وكانت العقلية التنظيمية عند ابن السنوسي تهتم بالتخطيط السليم، والادارة الناجحة، وكان تخطيطه يعتمد على تحفيزه لاتباعه والاستعداد لما سيواجههم في المستقبل وكان فهمه لقوله تعالى {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} (سورة القصص، آية 77). وقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل...) (سورة الانفال، آية 60). جعلت من الزوايا خلايا حية تمتد منها الحياة الصالحة الى سائر جسم الأمة الاسلامية، فأصبحت مراكز تربية وتهذيب وتعليم، وإيقاظ للعاطفة الدينية السليمة، وتوجيه الحياة العاملة توجيهاً سديداً؛ فأصبحت مراكز إصلاح إنساني متكامل ، من الناحية الدينية والعقلية والاجتماعية والاقتصادية( ).

إن البناء التنظيمي للزوايا في الحركة السنوسية يدلنا على أن ابن السنوسي استفاد من سنة الأخذ بالاسباب استفادة كبيرة، وكان مقتنعاً بأن نهوض الأمة يستلزم من العاملين من اجل هذا الهدف أن يستوعبوا سنة الأسباب، وأن يحسنوا التعامل معها، بحيث يستطيعوا أن ينزلوها على أرض الواقع.

إن مفهوم التوكل عند ابن السنوسي ، يعني الأخذ بالأسباب المادية المتاحة مع الاعتماد على الله سبحانه وتعالى، ولذلك استطاع أن يبني البناء التنظيمي البديع المتين، وفق أسس ونظم رائعة وإليك تفصيلها:



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق