إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

17 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثالث إقامة ابن السنوسي في الحجاز وعودته الى برقة ثانياً: اسباب اختيار الجغبوب:


17

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثالث

إقامة ابن السنوسي في الحجاز وعودته الى برقة

ثانياً: اسباب اختيار الجغبوب:

إن اختيار ابن السنوسي للجغبوب كمقر لقيادة الحركة السنوسية دليل على بعد نظره، وثاقب فكره، ورجاحة عقله، وحسن تصرفه وقد ذكر المؤرخون اسباب ذلك الاختيار فقالوا:
    أراد أن يجعل من الجغبوب مركزاً للتوفيق بين قبائل الصحراء المختلفة ونشر راية دعوة الاسلام بينهم جميعاً، وكان الجغبوب مركزاً أحسن اختياره، وكان صالحاً لأغراضه في وسط قبائل في الشرق والغرب، وكان النزاع بينهما مستمراً، ومن ثم أمن للحركة السنوسية أن تبسط نفوذها في المتنازعين، وأن تصلح ذات بينهم.
    الاهتمام بأبواب الصحراء المترامية الأطراف من نواحي الغرب والجنوب والشرق ولذلك كانت زاوية الجغبوب نقطة مهمة واعقبتها عدة زوايا فيما بعد تخدم نفس الهدف، من أجل ضمان السلامة والأمن في الصحراء، وضمان المحافظة على طرق التجارة إذ كانت طرق القوافل تربط بين الجزائر وطرابلس ، وتشاد، وبرقة ومصر.
    كان البدو في ليبيا يضطرون أحياناً الى ترك دواخل ليبيا بسبب خلاف يقع بين قبيلة واخرى او مع الدولة العثمانية، فتكون وجهة النازحين من سوء، ولذلك فكر ابن السنوسي ونظر الى هذا الأمر ببصيرة نافذة، فأوجد هذه الزوايا في المواقع البعيدة ليأوى إليه النازحون عن دواخل البلاد، فيجدوا أمناً وأماناً( ).
    ازدادت عداوة علماء استانبول والقاهرة لأفكار ابن السنوسي الدعوية، فرأى أن يبتعد عن الساحل ويتوغل في الصحراء بعيداً عن السلطات العثمانية.
    كان ابن السنوسي قد شعر بدنو استيلاء النصارى الصليبين على السواحل، فاختار الابتعاد الى الجنوب والإقامة في الصحراء( ).
وكان الجغبوب في تلك الآونة (واحة ملحة يأوى إليها الدعار واللصوص ولاتجسر القوافل أن تمر بها من جراء العبث في أنحائها. فلما اختارها (السيد) مقراً له وبني بها زاويته الكبرى صارت مهد أمان ومركز عبادة، ومشرق أنوار ومعلم هداية . فغرس بها الأشجار ونسق الجنان واستنبط العيون وتوسع في البناء، وأسس مدرسة لتخريج مريدي الطريقة أجلس للتدريس فيها جلة العلماء)( ).

(لم تكن الجغبوب مكاناً يصلح لحياة فخمة ولكنه مركز له عدة مزايا سياسية؛ فهو خارج قبضة الترك والفرنسيين والمصريين ، وهو على خط الحج الرئيسي القادم من شمال افريقيا الغربي عبر مصر الى مكة، وهذا الخط مقطوع عند الواحة بخط تجاري آخر من الساحل الى الصحراء الى السودان؛ وبالاضافة الى ذلك فإنها كانت أكثر النقط توسطا في برقة التي تشكل شبه جزيرة حتى أنه منها مايكون على مقربة من زواياه في برقة وطرابلس والصحراء الغربية في مصر والسودان)( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق