إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 4 يونيو 2014

103 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الرابع الجهاد في برقة ثامناً: استمرار العمليات الجهادية :


103

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الرابع

الجهاد في برقة

ثامناً: استمرار العمليات الجهادية :

ورغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد عام 1913م، إلا أنها شهدت عدداً من المعارك ضد الإيطاليين في معظم جهات برقة من أشهر تلك المعارك، معركة شتوان ببنغازي، 10 كترس، معركة قاريونس يوم 26 مارس، معركة بنينه يوم 14 إبريل، معركة الرجمة يوم 22 إبريل، معركة الأبيار يوم 26 إبريل، معركة البويرات يوم 18 يوليو بالجبل الأخضر، معركة زاوية ترث يوم 24 مايو غرب القبة بالجبل الأخضر، معركة الصفصاف، أول يونيه قرب سيدي حميدة، معركة 15 يوليه شمال الأبيار، معركة تاكنسي يوم 16 سبتمبر بالجبل الأخضر، معركة سيدي رافع يوم 27 سبتمبر بالبيضاء، معركة المرج 19 أغسطس( ).

ومع بداية عام 1914 أحاطت بالمجاهدين صعوبات شديدة منها انقطاع الموارد عنهم من أسلحة وذخائر ومؤن، واستدعاء تركيا لبقية قواتها العاملة في برقة بكامل معداتها، وبقيت البلاد خالية من وسائل الدفاع ومعرضة للهجوم( )، واستجاب خديو عباس لضغوط وترغيب إيطاليا وحاول شكيب أرسلان أن يقنع خديو عباس بدعم المجاهدين وكان الخديو قد غير موقفه من المجاهدين وخصوصاً بعد الصلح الذي تمّ بين تركيا وإيطاليا يقول شكيب أرسلان في رسالة بعثها إلى فضيلة الشيخ محمد الأخضر العيساوي، من جنيف في 18 سبتمبر 1936م، يشرح فيها ماوقع له عندما قابل الخديو في أثناء سفره من طرابلس ومروره بمصر في طريقه إلى الأستانة للبحث في مصير طرابلس الغرب مع الوزارة العثمانية الجديدة: ( وعندما جئت من طرابلس إلى مصر في شهر أغسطس 1912م وذهبت من مصر إلى الأستانة مسرعاً.. كان السبب في ذلك أني علمت بأن الدولة قررت الصلح مع إيطاليا فخفت أن تهمل طرابلس تماماً، فأحببت أن أجعل الدولة تساعد الطرابلسيين بطرق خفية عن يد الأمير عمر طوسون وغيره حتى يستمر الجهاد ولاتذهب طرابلس ولما وصلت إلى السلوم قال رجال الحكومة المصرية هناك إن سمو الخديوي أرسل يسأل عني...)( ) ويتحدث الأمير شكيب كيف كانت مقابلة الخديوي له، وكيف سأله عن كل شيء ماعدا الجهاد في ليبيا، وينقل لنا الحوار الذي تم على مائدة الإفطار وكان بجانب الخديوي حسين باشا رشدي ثم قاضي مصر وكان تركياً والشيخ علي يوسف، فقال الشيخ علي يوسف: إن الدول قررت عدم إقراض مال لتركيا إذا كانت لاتزال ترفض الصلح مع إيطاليا فقال شكيب أرسلان: إن تركيا مضطرة أن تتابع الحرب حفظاً لشرفها. فقال الشيخ علي: ومن أين تأتي بالمال؟ فقال شكيب: كل ماتنفقه تركيا على حرب طرابلس هو 70 ألف جنيه كل شهر، والحال أن إيطاليا تنفق في الشهر مليون جنيه. فقال الشيخ علي: إلا أن السبعين ألف جنيه بالنسبة إلى تركيا، كالمليون جنيه بالنسبة إلى إيطاليا، فالدولة لاتقدر على متابعة الحرب. فقلت له: إذا عجزت الدولة فالعالم الإسلامي يقدر على مساعدة طرابلس. فقال: أما نحن أهالي مصر فلا نقدر إذا صالحت الدولة على طرابلس أن نستمر على مساعدة الطرابلسيين إذا يكونون حينئذ رعية ثائرة على إيطاليا. قال شكيب: هذا كله يقوله الشيخ علي يوسف لا الخديوي بل الخديوي كان ساكتاً وقد علت وجهه الحمرة ... فلما سمعت جدال الشيخ علي هذا غضبت، وقلت له بحدة: لاتساعدون أهل طرابلس فا الله يغنيهم عنكم، فانقطع الكلام على أثر هذه الحدة ووجم الخديوي، وصار قاضي مصر يبتسم. وقمنا عن السفرة إلى الصلاة، فأخذني الخديوي بيدي لأنه شعر بكوني تأثرت جداً، ومازال حتى وصلنا إلى السجادة الخاصة به فتنحى قليلاً إلى اليمين حتى أن السجادة تسعه وتسعني. وكل هذا يقصد به تلطيف خاطري، وأنا لا أعي من التأثر، فلما بدأ الإمام بالصلاة ولم يكن الإمام حاضراً مجلسنا ولا سمع شيئاً مما دار بيني وبين الشيخ علي ألهمه الله أن يقرأ بعد الفاتحة( ) قوله تعالى: ,فلا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعاً ...-(سورة يونس، آية  ).

وبالرغم من كل الظروف وبقاء المجاهدين وحدهم في القتال وأمام تعدد احتياجاتهم ونواقصهم الحربية، وضغط الإيطاليين عليهم بالتركيز في شنّ حملات قوية وكبيرة إلا أن المجاهدين استمروا بنفس الروح الجهادية الأولى( )، وكان المجاهدون قد التزموا الدفاع والتربص بالعدو حتى إذا خرج الطليان من مراكزهم انقضوا عليهم، فأوقعوا بهم شر مقتلة، وغنموا منهم أسلاباً كثيرة أمدتهم في الحقيقة بأكثر الأسلحة والعتاد ودواب التنقل مما كانوا في حاجة ملحة إليه جميعه وظل الحال على هذا المنوال( ).



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق