102
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الرابع
الجهاد في برقة
سابعاً: خيانة عزيز مصري للمجاهدين:
عزيز مصري رجل عصبي المزاج حاد الطبع كثير المطامع حقود ، جاء الى برقة من اليمن وكان أول عمله في درنة أن خطب العرب فقال: (أيها الناس إن كنتم مسلمين حقيقة ولديكم ذرة من الشهامة والشرف، فحاربوا العدو الى آخر قطرة من دمائكم) فتكدر العرب منه وقالوا: (ماله يشك في ديننا وشهامتنا ألم يرنا نهزأ بالموت ونذود عن بيضة الاسلام من قبله وهانحن نبلي في الطليان خير بلاء رغم نيران مدافعهم المتهاطلة كوابل المطر)( ) وأراد أنور باشا أن يترك درنة ويذهب الى بنغازي، فرفض الشيوخ والزعماء ذلك وطلبوا منه أن يبقى ويرسل عزيز المصري أين شاء، وأبوا الخضوع لعزيز المصري، فأرسل أنور عزيز الى بنغازي، وبدأ عزيز منذ وصوله الى بنغازي بالهجوم على انور خصوصاً والاتراك عموماً( )، وكان المجاهدون بادئ الامر لايحصون عليه خطواته، ولايتعقبونه في حركاته لظنهم به خيراً، وعندما وصلت أخبار مطاعنه الى أنور قال : أننا في مصلحة عامة تذيب الاضغان الشخصية فليستمر في دفاعه عن البلاد ولو أصبح رئيسها لكنت عن طيب خاطر من اتباعه مادام ذلك في مصلحة الاسلام وأهله( ).
بعد سفر أنور باشا تولى القيادة العامة عزيز المصري واستطاع العميل الايطالي حسن حماده أن يقنع عزيز المصري بالتفاوض والتعامل مع ايطاليا سراً مقابل حطام من الدنيا زائل، وعمل عزيز المصري على خدمة المصالح الايطالية، وقبل جميع شروطهم، وانكشف أمره للمجاهدين ، فأحرق الأوراق الخاصة بالمجاهدين والأدوات الطبية وجعلها طعمة للنار، ومنع تسليم الاسلحة للمجاهدين وقرر ترك ليبيا وقطع الاسلاك البرقية، والتلفون حتى لا يجد المجاهدون وسيلة للمخابرة وجردهم من وسائل الدفاع وأخذ سلاح المجاهدين وجعله في أماكن مطمورة وأوعز الى الايطاليين الى محلها، فدمروها بقنابلهم ، وغادر درنة ولما وصل طبرق اشتبك مع المجاهدين وقتل منهم خمسة وجرح أكثر من ثمانية عشر وأخذ أسلاب الموتى وحرق ستة من الاسرى المجاهدين وذبح أثنين منهم كالاغنام، وفي طريقه الى السلوم ألتقى بألماظ أفندي يحمل مساعدات للمجاهدين وكان المبلغ الذي معه تسعة آلاف جنيه، فأخذها منه، وباح بجميع الأسرار الحربية لأعداء الإسلام( ).
كان عزيز مصري قد واعد أحمد الشريف بتسليم السلاح والذخائر للمجاهدين قبل رحيله إلا أنه رفض وتذرع بأنه لايركن إلى القبائل البدوية ويخشى أن تهاجمه وقواته عزلاء من سلاحها، لقد أثبتت الوثائق البريطانية التي نشرت مؤخراً صلات عزيز المصري بالمخابرات الانجيلزية( )، والإيطالية، ولقد قام بحرق الأسلحة التي معه عندما صعد ظهر الباخرة الألمانية التي كانت في انتظاره هناك ولم يكتف بذلك، فقد أشاع لدى وصوله استانبول بأن السيد أحمد الشريف قد خان وتنكر للسلطان العثماني ومساعداته .. مما جعل أحمد الشريف يوفد سفيره عبدالعزيز العيساوي إلى استانبول ليوضح الحقيقة للمسؤولين العثمانيين الذين يعرفون صدق أحمد الشريف( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق