إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

7 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الأول الإمام محمد بن علي السنوسي المبحث الأول اسمه ونسبه وشيوخه ورحلاته في طلب العلم رابعاً: الأسباب التي جعلت ابن السنوسي يغادر فاس:


7

الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الأول

الإمام محمد بن علي السنوسي

المبحث الأول

اسمه ونسبه وشيوخه ورحلاته في طلب العلم

رابعاً: الأسباب التي جعلت ابن السنوسي يغادر فاس:

في عام 1235هـ( ) غادر ابن السنوسي فاس إلى الجزائر وقد ذكر المؤرخون عدة أسباب جعلته يغادر فاس منها:

1- أن فتناً كثيرة ثارت في فاس، حيث عمت الفوضى المدينة واضطر أهل الحل والعقد أن يقوموا بضبطها. ثم حدثت فتنة أخرى بسبب نزاع جرى بين القاضي والمفتي رفع أمره للسلطان سليمان فأخر المفتي عن الفتوى، فغضب للمفتي جماعة من المدرسين وطلبة العلم وتحزبوا على القاضي فكتبوا رسماً يتضمن الشهادة بجوره وجهله( ) ثم اضطرمت نار الفتنة حتى انتهت بخروج أهل فاس على السلطان سليمان، وعزموا على بيعة المولى ابراهيم بن يزيد زوج ابنة السلطان، فامتنع أولاً فهددوه قائلين " إن لم نبايعك بايعنا رجلاً من آل المولى ادريس ? " فخاف خروج الأمر من بيتهم فوافق( )، وكان من العلماء الذين حضروا البيعة محمد العربي الدرقاوي وهو أحد أساتذة ومشايخ ابن السنوسي، ولم يكن دور ابن السنوسي كبيراً في تلك الأحداث، وكانت الأحوال في فاس تدعو ابن السنوسي للمغادرة وخصوصاً بعد أن استطاع السلطان سليمان استعادتها ودخول شيخه الدرقاوي إلى السجن وتزعزع مركز العلماء والطلاب الذين وقفوا ضد السلطان سليمان ولاشك أن تلك الأحداث أكسبته خبرات كثيرة وأضافت إلى رصيده تجارب مهمة في حياته المستقبلية( ).

2- ومن الأسباب التي شجعت ابن السنوسي على مغادرة فاس انه كان قد اخذ حظاً وافراً من الدراسة على علمائها وتاقت نفسه للأخذ على علماء جدد، ولذلك نراه في طريق عودته من فاس يدخل في أعماق صحراء الجزائر ليتعرف على أشهر الزوايا وليقابل مقدميها حتى بلغ عين مهدي( ) ومكث فيها مدة قصيرة ثم قصد " الأغوات " التي كانت تمتاز بموقعها في جنوب الجزائر بوصفها ملتقى القوافل الآتية من السودان الغربي. وفيها مكث بعض الوقت يلقى دروساً في الفقه والشريعة ثم ارتحل منها إلى مسعد ثم إلى جلفة ثم إلى بوسعده وهو في أثناء رحلته يوعظ ويدرس ويفقه الناس بأمور دينهم( ) وكانت لرحلته في جنوب الجزائر أثر في انضاج شخصيته، وفي إعداده لما أخذ نفسه به، فهاهو ذا يشهد ذلك العالم الذي يختلف إلى حد بعيد عن العالم الذي عهده في مدن الجزائر وفي فاس بالمغرب الأقصى، وهاهو ذا يرى ميادين جديدة للدعوة والإصلاح تتفتح له، عالم بدوي بعيد عن صور الحضارة وتعقيداتها، ثم هو في الوقت نفسه ملتقى الإسلام والوثنية.

ولقد كانت تلك البوادي، على سكونها وهدوئها، تضطرب بـألوان من الحركات الدينية والاقتصادية، وكانت الزوايا الدينية التي يقوم عليها أصحاب الطرق الصوفية هي أهم مراكز هذه الحركات، أو لعلها المراكز الوحيدة لها، وكانت هذه الزوايا، أو هذه المراكز الثقافية، تضع في الغالب على طرق التجارة التي تربط السودان بالشمال، وتنتقل بواسطتها السلع في قوافل ماتزال رائحة وغادية.

وفي هذه الزوايا يلتقي رجال القوافل القادمون من الجنوب والعائدون من الشمال، يجلسون إلى شيوخها، ويستروحون بالتلقي عنهم، والانغمار في جوهم، وبتبادل الأحاديث المختلفة عن البلاد التي جاءوا منها أو مروا بها وبذلك كانت تلك الزوايا محلاً ثرياً غنياً بالمعلومات( ) وأخبار الشعوب الإسلامية، وفي هذه الزوايا كان نشاط ابن السنوسي في السودان الغربي يقوم بواجب الدعوة إلى الله تعالى وقد أيقن أن من عوامل نهوض الأمة القيام بهذا الدور العظيم، فإن الإسلام الذي آمن به ابن السنوسي لايكتفي بأن يكون في نفسه صالحاً مهتدياً، وإنما يريد منه أن يكون مصلحاً هادياً، متسلحاً بالعلم، ومتحلياً بالحلم، ومتجملاً بالصبر، ومتحرراً من كل القيود التي تشده الى الأرض، وتقعد به عن كلمة الحق، وأظهار الاسلام لكل أنواع البشر، وفي كل البقاع، لم يبالي ابن السنوسي بالتعب والنصب في سبيل رسالته ودعوته بل كان محتسباً الأجر والمثوبة عند الله تعالى وكان يرى أن شرفه منوط بأداء تلك الرسالة المقدسة.
 وقد مكث في تلك الديار مايقارب العامين معلماً ومربياً وداعياً.

ولقد استفاد من هذه التجربة دروساً عظيمة جعلته يركز في مستقبله على دعوة البداية لما رأى فيهم من صفاء الفطرة، وجمال الخلق، وحب التدين وبعدهم عن الفساد وتعقيد الحياة الاجتماعية ، وسيطرة الأهواء السياسية كما لاحظ ذلك في المدن التي عاش فيها( ).

3- ومن الأسباب التي جعلته يغادر فاس رغبته الملحة لحج بيت الله الحرام، وزيارة مسجد النبي ? ولذلك غادر بلاد السودان الغربي في رفقة قافلة ذاهبة الى المشرق( ).

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق