420
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
خلاصة تاريخ مصر
وما كان بينها وبين سوريا والعراق وجزيرة العرب
من الوقائع الحربية والصلات التجارية وغيرها عن طريق سيناء
منذ أول عهد التاريخ إلى اليوم
" الدولة الثانية عشرة المصرية . وسيناء وفلسطين "
ثم كانت الدولة الثانية عشرة وقام من ملوكها امنمحعت الأول " سنة 3459:3429ق. م " فعزز الحصون التي أقامها أسلافه على حدود مصر الشرقية بين رأس خليج السويس وفم الفرع البليوسي وقد حافظ خلفاؤه على تلك الحصون ولم يتعدوها لأن ملوك هذه الدولة لم يكن يهمهم السيطرة على سادة الرمال ما داموا محترمين الحدود المصرية .
" مملكة الكلدان الأولى " وفي أواخر عهد الدولة الثانية عشرة المصرية اشتهر للكلدان دولة على الفرات . وكان لها اتصال مع سوريا ومصر .
" تجارة مصر وآسيا " وكانت تجارة آسيا من قبل الدولة الثانية عشرة بأزمان رائجة في أسواق مصر . وكان التجار السوريون يأتون إليها بالعبيد والعطور وخشب الأرز وعطر الأرز والكؤوس المنقوشة بالميناء والحجارة الكريمة وحجارة اللازورد والأقمشة الصوفية المصبوغة والمطرزة التي احتكر الكلدان تجارتها إلى زمن الرومان . ص 683
وكان تجار الدلتا يقتحمون مخاطر الصحراء معرضين أنفسهم للوحوش الكاسرة وقطاع الطرق ويحملون إلى سوريا من مصنوعات مصر : الكتان الرفيع والحلي والفخار والغراء والتمائم وغيرها .
" مهاجروا آسيا في مصر " وكانت مصر السفلى من قبل هذا العهد بزمان ملجأ للمهاجرين والفارين من وجه الثورات في سوريا . جاء في ألآثار : " إنه في السنة السابعة من ملك أوسرتسن الثاني قدم إلى مصر 37 أسيويا من رجال ونساء وأولاد عن طريق صحراء بلاد العرب والبحر الأحمر ونزلوا في مقاطعة " الغزال " فاستقبلهم كبير الصيادين " خيتي " وأتى بهم إلى الأمير " خمهتبو " فقدموا له الهدايا : الكحل وصباغا أخضر للعين وتيتلين حيين فأمر الأمير بحفر صورهم على جدران ضريحه في قبور " بني حسين " تذكارا لزيارتهم ومازال هذه الأثر محفوظا إلى اليوم .
" مهاجروا مصر في آسيا " هذا وكان الجناة المصريون والمجرمون السياسيون الفارون من وجه الفراعنة يجدون ملجأ عند قبائل آسيا وكانوا يستقبلونهم على الغالب بالحفاوة والتكريم . وفي الآثار المصرية ذكر أخبار بعضهم .
" قصة البطل سنوهيت " حكي أن أمنمحغت الأول مات فجأة ولما بلغ منعاه او سرتسن الأول كن " سنوهيت " ابن امنمحغت جالسا بالقرب من الخيمة الملكية فخشى أن يأمر أوسرتسن بقتله ففر هاربا حتى اجتاز الحدود الشرقية وأوغل في الصحراء . وحدث عن نفسه قال : " لما لاح الفجر كنت قد وصلت إلى " بتني " فسرت منها إلى بحيرة " كيموريري " واشتد بي الظمأ حتى شعرت بحشرجة الموت في حلقي ثم سمعت خوار قطعان فالتفت فإذا بجماعة من الأسيويين مقبلين نحوي وكان زعيمهم قد سبق أنه جاء مصر فعرفني فقدم لي الماء فشربت ثم قدم لي اللبن وأتى بي إلى مخيمه . ومنه ذهبت إلى بلاد " كدومة " فوجدت عند أميرها جماعة من المصريين قد لجأوا إليه فرارا من الظلم فحماهم فاستأنست بهم إذ سمعتهم يتكلمون لغة مصر . وأحبني أمير كدومة فازوجني بابنته وأقطعني أرضا جميلة على حدود بلاده تدعى " آيا " فيها كثير من شجر التين والعنب والزيتون وغيره من ص 684
الأشجار المثمرة . وفيها الخمر أكثر من الماء والعسل والقمح والدقيق وجميع أنواع الماشية . وقد جعل لي راتبا يوميا من الخبز والخمر والزبدة واللبن على أنواعه واللحم المطبوخ ولحم الطير والصيد علاوة على ما كانت تأتيني به كلاب الصيد . فبقيت على الحدود حتى ولد لي أولاد وكبروا وأصبح كل منهم رئيس قبيلة . وكان كلما ذهب رسول إلى الداخلية أو عاد منها عرج في طريقه على فكنت أعامل الجميع بلطف أسقي العطشان وأهدي التائه واؤدب قطاع الطرق . وكنت أقود قبيلة " البيتانو " وأغزو بهم البلاد الأجنبية البعيدة . فأهاجم القبائل في آبارها فأقتل منها وأغنم قطعانها وأستأسر عبيدها فرهبت القبائل سطوتي وملأ ذكري الأقطار . ولما رأى أمير البلاد شجاعتي وحسن درايتي زاد حبه بي وجعلني زعيم أولاده . وكان في بلاد " تونو " بطل مشهور تهاب لقاءه الأبطال فلما رأى منزلتي عند الأمير حسدني على ذلك فأتى يوما إلى مخيمي طالبا نزالي فأخبرني الأمير بأمره . فقلت إني لا أعرف هذا البطل ولا أسأت إليه ولا أتيت منزله ولا دخلت خباءه , لا شك أنه حسدني وظن أنه يتغلب علي ويستولي على ما أملك من القطط والنعاج والثيران والأسلحة . فحنيت قوسي وأخرجت سهامي وهيأت أسلحتي . وما لاح الفجر حتى ازدحمت بلاد " تونو " بمن اجتمع من قبائلها وقبائل البلاد المجاورة لها للتفرج على مبارزتنا وكانوا يتساءلون هل في الناس بطل كفؤ لي . ثم أقبل العدو ومعه ترس وبطة ورمح وقوس وقبضة من السهام . فشرعنا في المبارزة وكان هو البادئ فأخذ يرميني بالسهام وأنا أقصيها عني فلم يمسسني واحد منها . ثم أطلقت سهمي عليه فنفذ في عنقه فصاح وسقط إلى اللأرض على وجهه فأخذت رمحه ووفقت على ظهره وصحت صياح الظفر والانتصار فضج المتفرجون بأصوات الفرح والتهليل وجعل أتباعه الذين كانوا يقاسون من ظلمه يشكرون " مونتو" .وأنعم علي الأمير " اميانشي " بكل ما كانت تملكه يدا المغلوب فكثرت كنوزي وزاد عدد مواشي " انتهى ملخصا عن " فجر العمران " .
ص 685
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق