إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

416 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها خلاصة تاريخ سوريا


416

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

خلاصة تاريخ سوريا

اشتهر في سوريا قديما ستة شعوب كبيرة ترجع في أنسابها إلى أربعة أصول وهم " الأراميون والكنعانيون والحثيون والعبرانيون والفلسطينيون والفينيقيون وكلهم هاجروا إليها من جزيرة العرب أو العراق إلا الفلسطينيين .

" الأراميون " أما الأراميون فهم على رواية موسى نسل أرام بن سام بن نوح . وهم فروع شتى منهم الجبابرة والعمالقة الساميون . وقد اشتهر لهم ملك في دمشق الشام وهم أقدم سكان سوريا في ما نعلم وفي رأي البعض أنهم هم المعروفون على الآثار المصرية " بالرنتو " وقد مر بنا أن المصريين القدماء أطلقوا اسم " الآمو " على جميع سكان سوريا الساميين . ومنهم " الهيروشايتو " أو أسياد الرمال سكان بلاد التيه والعريش " والمونتو " سكان بلاد الطور .

" الكنعانيون " أما الكنعانيون فقيل أنهم نسل كنعان بن حام بن نوح وأولاده الأحد عشر . والمشهور أنهم هاجروا إلى سوريا من رأس خليج العجم مما يلي بلاد العرب في القرن الثالث والعشرين قبل المسيح أي سنة 2250: 2300ق. م. وقد انتشروا في شمال البلاد وجنوبها وسواحلها الغربية وسكنوها مع الأراميين وكان لهم شأن مع العبرانيين كما هو معلوم في التوراة .

" الحثيون " وأما الحثيون فهم على وراية موسى فرع من الكنعانيين نسل حث بن كنعان وهم فريقان : الحثيون الجنوبيون وقد سكنوا مع الكنعانيين في جهة الخليل ومنهم العمالقة الحاميون وكان لهم شأن مع العبرانيين والحثيون الشماليون سكنوا شمال سوريا مع الرتنو فتوطنوا أولا جبل أمانوس المعروف بجبل اللكام ثم تقووا تدريجيا وأسسوا ملكا عظيما وكان لهم شأن كبير مع مصر كما سيجئ .

" العبرانيون " أما العبرانيون ويقال لهم الاسرائيليون واليهود فهم نسل ابراهيم الخليل وقد مر بنا ذكر تاريخهم منذ هاجر ابراهيم من أرض العراق ثم ذكر تغربهم في أرض مصر ورجوعهم إلى سوريا عن طريق سيناء إلى أن أسسوا ملكا في أورشليم . وكان لهم شأن عظيم مع مصر وسنأتي على خلاصة تاريخهم منذ تأسيس ملكهم إلى اليوم .     ص      675

" الفلسطينيون " أما الفلسطينيون فأسفار موسى لا تبحث في أصلهم ولكن جاء في " عا 9: 7 " : " قال الرب ألم أصعد اسرائيل من أرض مصر والفلسطينيين من كفتور " . ويتبين من قول أرميا النبي " ص 47: 4 " أن كفتور هذه جزيرة .

وذكر في تاريخ مصر أن قوما من آسيا الصغرى وجزيرة كريت أو قبرص هاجموا مصر برا وبحرا في أوائل القرن الثاني عشر للمسيح وكان على مصر إذ ذاك رعمسيس الثالث من ملوك الدولة العشرين فانتصر عليهم وأسر السواد الأعظم منهم وأسكنهم في جنوب بلاد كنعان في التخوم الفاصلة بين مصر وسوريا في غزة وضواحيها فتناسلوا هناك وتقووا برا وبحرا حتى أقدموا على مهاجمة صيدا سنة 1200 ق. م. وكانوا أكبر أعداء بني إسرائيل وقد حصلت بين الفريقين وقائع شتى مشهورة في التوراة وبقوا حتى اندمجوا في سكان جنوب سوريا فألفوا معهم شعبا واحدا .

" الفينيقيون " أما الفينيقيون الذين نالوا تلك الشهرة الواسعة في تاريخ سوريا فهم سكان فينيقية وهو الاسم الذي أطلقه اليونان على سواحل سوريا الغربية وما جاورها من جبل لبنان والظاهر أن أول من سكن هذه السواحل الأراميون . ثم لما هاجر الكنعانيون إلى سوريا سكنوها معهم إلا ساحل لبنان بين طرابلس وصيدا . فالمشهور أن سكانه بقوا أراميين صرفا . ومعلوم أن تمدن الفينيقيين قديم جدا ولكنه زها منذ عهد الدولة التاسعة عشر المصرية منذ 2000 ق. م.

وللفينيقيين الفخر في أنهم أول من اخترعوا الملاحة واحتكروها قرونا لم يكن لهم فيها مبار فكانوا في تلك الأعصر القديمة أسياد البحار كالأنكليز في هذا العصر وقد بلغت سفنهم أقاصي البلاد العمورة فكانوا بتجرون مع الهند شرقا وبلاد اليونان وآسيا وإيطاليا وأسبانيا وجزائر بريطانيا غربا وقد بلغوا البحر الأسود وبحر البلطيق شمالا وطافوا بأسطولهم حول أفريقيا كما هو مشهور في التاريخ .

وكان لهم سفن صغيرة متينة واسعة العقر تأتي الشطوط المصرية وتذهب صعدا في النيل إلى مصر العليا . ونرى الآن على جدران أحد القبور في الكرنك صورة تمثل سفنهم عند وصولهم إلى ثيبة . هذا ولم تكن تجارة الفينيقيين تقتصر على البحر بل    ص   676

كانت لهم أيضا تجارة في البر فكانت قوافلهم تنتاب العراق ومصر وجزيرة العرب .

  وأما مصنوعاتهم التي اخترعوها واتجروا بها ونالوا منها الغنى الوافر فأهمها : الأرجوان . والزجاج الشفاف . وآنية النحاس الأصفر . والآنية الخزفية . وصياغة الجواهر الكريمة . وصنع العاج . وكلها من الاختراعات الفنية  الجميلة التي كانت تزهو بها قصور الملوك والعظماء في تلك العصور . ولكن أهم ما اخترعوه وخلد لهم الفخر في التاريخ " الحروف الهجائية " وهي أس الحروف الهجائية لجميع لغات العالم . وقد كانوا ينقلون حروفهم هذه مع مصنوعاتهم إلى جميع البلاد العامرة ويتجرون بها

  ثم إن تجارتهم الواسعة دعتهم إلى تأسيس مراكز ومهاجر في جزر البحر المتوسط وشطوطه كقبرص ورودس وصقلية وبعض جهات أسبانيا . وأهم مهجر لهم مدينة " قرطاجة " التي قامت على أنقاضها مدينة تونس في شمال أفريقيا أسسوها في القرن التاسع قبل المسيح وأقاموا فيها مملكة قوية ناوأت رومية في عز مجدها في عهد بطلها هنيبال الكبير ودامت إلى أن تغلب عليها الرومان وخربوها سنة 146 ق. م. ولم تكن فينيقية قديما على صغرها حكومة بل كانت كل مدينة مع ضواحيها وقراها حكومة صغيرة قائمة بذاتها . ولكن كثيرا ما كانت تلك المدن تعترف بالزعامة لأقواها . وقد تولى هذه الزعامة بالتناوب مدينتان عظيمتان وهما :

  صيداء من سنة 2200: 1200ق. م . ثم صور من 1200: 574 ق. م أما صيداء فقد احتكرت التجارة في الشرق برا وبحرا إلى سنة 1500 ق.م . وكان اليونان في هذه العهد قد أصبحوا مملكة قوية فنافسوها في الأرخبيل الرومي وأجلوا الفينيقيين عن جزائره . وانتهز الفلسطينيون فرصة ضعفهم فاستولوا على مدينتهم صيداء وخربوها سنة 1200 ق. م .

هذه هي أهم الشعوب التي سكنت سوريا في القديم وكلها تقريبا فروع لأصل واحد سامي كما رأيت . ومع ذلك فقد دل تاريخها القديم والحديث أنه لم يقم فيها في عصر من عصور التاريخ مملكة واحدة عامة جمعت كلمة أبنائها كلهم على أختلاف     ص   677

الفروع وذلك لتنوع طبيعة أرضها وقلة وسائل الاتصال والتعارف بين جهاتها فتنوعت الطبائع وتشعبت الأغراض والأديان فكان ذلك باعثا لأضعاف المجموع وانقسامه .

  ثم بالنظر لموقع البلاد والجغرافي بين الشرق والغرب أصبحت عرضة لكل فاتح أو غاز برا أوبحرا وبالنظر لانقسام أهلها كان الفاتحون يفتحونها بلادا بلا كبير عناء .

  وقد تناوبتها دول مصر والعراق والغرب منذ أقدم أزمنة التاريخ فافتتحها أولا البابليون . ثم المصريون في عهد الدولة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة . ثم الأشوريون على يد شلمناصر سنة 721ق. م . ثم اليونان على يد الاسكندر سنة 332 ق. م. وقامت بعده فيها دولة السلوقيين وكان بينها وبين البطالسة في مصر حروب يأتي ذكرها . وبقيت إلى أفتتحها الرومان سنة 64 ق. م . ثم العرب المسلمون سنة 638 ب. م وجعل الأمويون فيها دمشق الشام عاصمة المملكة العربية سنة 661م . ثم قام العباسيون سنة 750 م فنقلوا عاصمة المملكة العربية إلى بغداد كما مر .

  وفي هذا العهد تدولت سوريا دول مصر والعراق فكانت تارة تابعة لمصر وتارة لبغداد أو قسما تابعا لمصر وآخر لبغداد إلى سنة 1076م إذ استولى عليها الأتراك السلجوقيون وكانوا السبب في إثارة الحروب الصليبية التي أنهكت سوريا نحو 200 سنة وملك الصليبيون أجزاء منها كما مر .

  وقبيل نهاية هذه الحروب غار التتر على بغداد سنة 1260 م فافتتحوها ثم أتوا سوريا فخربوها وأعملوا بأهلها السيف فطردهم منها قطز أحد المماليك البحرية بمصر وملكها إلى الفرات وبقيت بيد المماليك البحرية ثم المماليك الجراكسة إلى أن افتتحها الأتراك العثمانيون على يد السلطان سليم الفاتح سنة 1516م وما زالت بيدهم إلى اليوم .

وتقسم سوريا الآن إداريا إلى أربع ولايات : حلب والشام وبيروت والقدس ومتصرفية لبنان . وسكانها مزيج من الأراميين والكنعانيين واليهود والسمرة والفلسطينيين واليونان والرومان والعرب والصليبيين والأتراك والإفرنج وغيرهم . وقد اندمجت هذه الأجناس بعضها ببعض حتى أصبحت جنسا واحدا يعرف بالجنس السوري ولكن الأديان والمذاهب ما زالت تميز أهلها فهم في المذهب نصارى :   ص   678

روم ارثوذكس وروم كاثوليك وموارنة وبروتستانت وغيرهم ومسلمون سنيون وشيعيون متاولة ونصيرية ودروز ويهود قراءون وربانيون وسمرة .

ويقدر عددهم بنحو ثلاثة ملايين كما يأتي :

000و900 في ولاية حلب       000و350    في ولاية القدس

000و850 في ولاية الشام      000و400   في متصرفية لبنان

000و500 في ولاية بيروت    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                     000و000و3 المجموع

منهم نحو نصف مليون بدوا ومليونان ونصف مليون حضرا . أو نحو مليونين إلا ربع مسلمين ومليون إلا ربع نصارى ونصف مليون من سائر الطوائف .

أما المسلمون فأكثرهم سنية . وأما النصارى فمنهم نحو 300 الف روم أرثوذكس و 300 ألف موارنة و 150 ألف روم كاثوليك و 20 ألف بروتستانت . وهناك 150 ألف من الدروز و100 ألف من النصيرية و 100 الف من اليهود و 10 آلاف من الافرنج .

  أما اليهود فهم في ولايات القدس وحلب وبيروت والشام . والنصيرية في جبلهم في ولاية بيروت شرق اللاذقية وفي ولاية حلب . والدروز ثلثاهم في جبل حوران من ولاية الشام والثلث الآخر في قضا الشوف من جبل لبنان . والنصارى في كل الجهات لكن أكثر الموارنة في لبنان .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق