إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

384 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب 1- خلاصة تاريخ العرب


384

 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب

1- خلاصة تاريخ العرب

" مهد العرب ومسرحهم " أوجد الله سبحانه وتعالى في الشرق أربع أشباه جزائر الواحدة بجانب الأخرى وهي : شبه جزيرة العراق وشبه جزيرة العرب وشبه جزيرة سيناء وشبه جزيرة أفريقيا وكلهم حضر . والبيض من الجنس السامي في سائر الجزائر وهم حضر وبادية .

  وقد اختلفت آراء المحققين في مهد الجنس السامي وأوجهها رأيان :

رأي مفسري التوراة وهو أن مهد الجنس السامي جزيرة العراق ومنها تفرق في الجهات فسكن البابليون والأشوريون العراق . والآراميون الشام . والفينيقيون سواحل سوريا . والعبرانيون فلسطين , والعرب جزيرة العرب . والأثيوبيون الحبشة . وذهب آخرون وفي مقدمتهم العلامة روبرتسن سمث الانكليزي أن مهد الجنس السامي جزيرة العرب ومنها تفرق في الشرق قبل التاريخ كما تفرق العرب المسلمون في صدر الاسلام . ولهم على ذلك أدلة لغوية اجتماعية ومن أدلتهم اللغوية أن اللغة العربية هي أقرب أخواته الكلدانية والسريانية أو الأرامية والعبرانية والحبشية إلى اللغة السامية الأصلية . وإن في الأرامية والعبرانية آثار الحياة البدوية  العربية .

  ومهما يكن من أمر ذلك المهد فإننا نرى العرب قد أسسوا في جزيرتهم عدة ممالك واشتهرت في التاريخ قديما وحديثا . وخرجوا م جزيرتهم للفتوحات غربا إلى سيناء ومصر وأفريقيا الشمالية وشرقا إلى العراق وتركستان وشمالا إلى سوريا وآسيا الصغرى فأسسوا فيها عدة ممالك قبل الإسلام وبعده . فكان مهد العرب    ص 618

ومسرحهم منذ القديم من المحيط الهندي إلى المحيط الأتلانتيكي شرقت وغربا ومن أعالي الفرات ودجلة والبحر المتوسط إلى أقاصي السودان شمالا وجنوبا .

  ذلك لأن جزيرة العرب واسعة الأطراف كثيرة البوادي والقفار قليلة النبت والمياه وليس فيها على اتساعها نهر واحد حي يجمع الجم الغفير من الناس في صعيد واحد فعاش معظم أهلها عيشة البادية يتنقلون من مكان إلى مكان في انتجاع مواقع الكلاء والماء . وقد انقسموا فيها قبائل شتى دأبهم شن الغارة بعضهم على بعض فكانوا بحكم الضرورة والطبع أهل حرب وفتوح .

  وكان في جوارهم عن اليمين والشمال على الفرات ودجلة وبردى والعاصي والأردن والنيل بلاد من أخصب بلاد الدنيا وأغناها فكانوا ينتابونها للإتجار والارتزاق فيدهشهم خصبها وغناها ويطمحون بأبصارهم إليها حتى إذا ما أنسوا من إحداها الضعف ورأوا أهلها قد انشقوا بعضهم على بعض وانغمسوا في الملاهي والملذات واتفق أن كان لهم في باديتهم زعيم ذو عصبية قوية التفوا حوله وأغاروا على تلك البلاد وامتلكوها وتحضروا فيها وبقوا حتى تذهب الحضارة منهم روح الغزو والفتوح وينغمسون في الترف والملذات ويتفق قيام زعيم قوي في البادية فيغير عليهم ويتملكهم وإلا تملكهم أجنبي وهكذا على ممر العصور . هذا وقد وجد العرب في بوادي أفريقيا الشمالية المتاخمة لهم مسرحا واسعا يشبه بلادهم كل الشبه في الهواء والماء والتربة ولم يكن البحر الأحمر وهو الحاجز الضيق بين البلادين ليمنعهم عن الوصول إلى تلك البوادي خصوصا وأن لهم منفذا طبيعيا من برزخ السويس في الشمال وبوغاز المندب في الجنوب . فكانوا كلما اضطروا إلى مهاجرة بلادهم بسبب ضيق الرزق أو الحروب الأهلية عبروا البحر الأحمر إلى أفريقيا الشمالية وسكنوا بواديها ولم يجدوا من السود سكان البلاد الحضر خصما يردهم عن سكنى البوادي .   بل لما كانوا أرقى عقلا وأسمى إدراكا وأقوى عدة من السود .كانوا كلما كثروا في جهة من جهات السود وكان لهم زعيم دهاء وتدبير ونزعة إلى الملك أعاروا على تلك الجهة وملكوها مع ملوكها السود أو وحدهم كما بينا تفصيلا في كتابنا تاريخ السودان .  ص  619

" أنداد العرب " هذا وقد قام للعرب منذ القديم ندان في الشرق وهما الفرس والترك . وندان في الغرب وهما اليونان والرومان .فقلما نكبوا في بلادهم أو في فتوحاتهم إلا كان السبب في نكبته أحد هؤلاء الأنداد كما سيجئ .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق