30
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الثاني
المنهج التربوي
أولاً: ( يتعين على المريد أن يصحح عقيدته بميزان اعتدال أهل السنة والجماعة كثر الله سوادهم وأدام امدادهم )( ).
ولقد بينت مجملها عندما تحدثت عن رسالة أبي زيد القيرواني كجزء من المنهج الذي كان يتعلمه أتباع الحركة السنوسية.
إن منهج أهل السنة والجماعة يبين المفهوم الصحيح لتوحيد الله عزوجل لأنه اعتمد على كتاب الله عزوجل وسنة رسوله ?، وقد تتبع علماء أهل السنة والجماعة نصوص الكتاب والسنة وخرجوا بالنتيجة التالية ألا وهي أن توحيد الله سبحانه وتعالى يعني إفراد الله سبحانه وتعالى في توحيد ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وقد قسموا التوحيد إلى ثلاثة أقسام وهي:
1- توحيد الربوبية: ومعناه إفراد الله بالخلق والرزق والمـلك والتدبير والتصريف ولايشاركه فيها أحد من خلقه وهذا مركوز في الفطرة لايكاد ينازع فيه أحد حتى المشركين الذين بعث فيهم رسول الله ? كانوا يقرون بذلك ولاينكرون ولايجعلون أحداً من آلهتهم شريكاً لله في ربوبيته.
قال تعالى : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحيَّ من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } ( يونس: 31).
وقال تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون، قل من رب السموات السبع وربُّ العرش العظيم، سيقولون لله قل أفلا تتقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يُجارُ عليه إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل فأنى تسحرون } ( المؤمنون: 84-89 ).
ولكن لما وجد في الناس من ينازع في توحيد الله بالربوبية ويجعل لغير الله عزوجل شيئاً من الشركة معه في الخلق والرزق أو التدبير لم يهمل القرآن الكريم الاحتياج له بل قرره أبدع التقرير( ) في قوله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عمّا يصفون } ( المؤمنون، آية: 91 ).
2- توحيد الألوهية:
هو إفراد الخالق جل وعلا بالعبادة وإخلاص الدين له وحده( ).
قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ( النحل:36 ).
وقال ? : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله )( ).
ولهذا كان الصحيح أن أول واجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله( ).
3- توحيد الأسماء والصفات:
هو الإقرار بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه الحي القيوم الذي لاتأخذه سنة ولا نوم له المشيئة النافذة والحكمة البالغة وأنه سميع بصير رؤوف رحيم على العرش استوى وعلى الملك احتوى وأنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى( ) والقاعدة في هذا الباب عند أهل السنة أن يصفوا الله بما ( وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسول الله ? سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ماسواه لا هذا ولا هذا لانجحد ماوصف ولا نتكلف معرفة مالم يصف )( ).
أما طريق الراسخين في العلم في هذا الباب : " والراسخون في العلم الواقفون حيث انتهى علمهم الواصفون لربهم بما وصف من نفسه التاركون لما ترك من ذكرها لاينكرون صفة ماسمى منها جحداً ولايتكلفون وصفه بما لم يسمع تعمقاً لأن الحق ماترك وتسميته ماسمى ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيراً)( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق