25
الحركة السنوسية في ليبيا
الفصل الثاني
البعد التنظيمي، والمنهج التربوي،والبعد السياسي عند ابن السنوسي
المبحث الأول
البعد التنظيمي عند ابن السنوسي
سادساً: أراضي الزاوية:
كانت أراضي الزاوية موقوفة عليها فلا تباع ولاتشترى وتبقى مرتبطة بالزاوية. ويتم وقفها عادة بعد امتلاكها الذي يكون عن طرق مختلفة، منها الهبة والتبرع ومنها الشراء ومنها احياء الأراضي البور، وإصلاح الآبار الخربة، ومنها نزعُ المواقع المتنازع عليها بين الأفراد والجماعات برضا المتخاصمين وتحويلها للزاوية( ) وقد ذكر المؤرخ الدجاني احدى الرسائل التاريخية تبين كيف تتحول الأرض المحيطة بالزاوية إلى وقف. والوثيقة هي عبارة عن رسالة بعث بها أحد الإخوان إلى أحد علماء طرابلس يحدثه فيها عن بعض مسائل تتعلق بالحركة، ويرد فيها " وأيضاً نخبركم أنه في محل ببرقة يقال له أجدابية قصرين معلومات، والعرب الذين بجوار ذلك هم المغاربة وزوية راغبين في الاستاذ أن ينشئ لهم زاوية هناك، وكتبوا حجج في إعطاء تلك الأرض ومهدوا إلى كل المشايخ وأرسلوا منهم واحد مخصوص إلى حضرات جنابة رضي الله عنه ( يعني ابن السنوسي )( ) والقصد لايتعدى على الأرض، وتاريخ الرسالة 15 محرم 1276م أي قبل وفاة ابن السنوسي بشهر، فالأرض في هذه المثل أعطيت للزاوية هبة وتبرعاً من مشايخ القبيلتين ثم صدر فيها مرسوم بتحويلها إلى وقف( ). وكانت مساحة أراضي الزاوية كبيرة نسبياً وتصل أحياناً إلى "2500" هكتار بعضها مزروع والبعض الآخر يترك للرعي. وقد ذكر ريتشارد أن مجموع أراضي الزاوية في برقة يبلغ نصف مليون هكتار( ).
ويقوم بزراعة الأرض سكان الزاوية تحت إشراف شيخها ويساعدهم في الزرع والحصاد رجال القبيلة، وقد ذكر شكيب أرسلان أن من عادة سكان الزوايا أن يتبرع كل فرد من أفراد القبيلة بحراثة يوم وحصاد يوم ودراسة يوم في أرض الزاوية، ولذلك يسهل العمران بدون نفقة كبيرة( ).
وكانت الزوايا مختلفة من حيث الكبر وعدد السكان، وذلك بحسب أهميتها، وكان يبلغ عدد السكان في أصغر الزوايا حوالي الخمسين بما في ذلك الأطفال والنساء، ويصل العدد في زوايا أخرى إلى المئة، أما الزوايا الكبيرة، كالجغبوب فيتجاوز الألف، ولم تكن "الزاوية" مقصورة في تنظيماتها على هذا العدد من سكانها وإنما على القبيلة التي تقيم في منطقتها، فسلطاتها تسيَّر شؤون أفراد القبيلة الذي يبلغ عددهم أضعاف عدد سكان الزاوية( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق