إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

21 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الثاني البعد التنظيمي، والمنهج التربوي،والبعد السياسي عند ابن السنوسي المبحث الأول البعد التنظيمي عند ابن السنوسي ثانياً: مواقع الزوايا:


21

الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الثاني

البعد التنظيمي، والمنهج التربوي،والبعد السياسي عند ابن السنوسي

المبحث الأول

البعد التنظيمي عند ابن السنوسي

ثانياً: مواقع الزوايا:

تميزت  مواقع الزوايا، بصفات سياسية وتجارية، وعسكرية؛ فمن الناحية السياسية نجد الزوايا تنتشر في الدواخل أكثر من انتشارها في السواحل، وذلك راجع الى حرص ابن السنوسي عن الابتعاد عن نفوذ السلطة الحكومية، ولذلك فضل ابن السنوسي أن يتوغل بزواياه في الصحراء، وحرص على أن يوضع غرضه الدعوي من بناء الزوايا لسلطات الحكم العثماني في ليبيا تفادياً للصدام بها، فكتب الى مصطفى باشا حاكم فزان عند بناء زاوية هناك : (أن الزاوية في الحقيقة إنما هي بيت من بيوت الله ومسجد من مساجده، والزاوية اذا حلت بمحل نزلت فيه الرحمة، وتعمر بها البلاد ويحصل بها النفع لأهل الحاضرة والبادية لأنها ما أسست إلا لقراءة القرآن ، ولنشر شريعة أفضل ولد عدنان)( ). وأوضح نفس الغرض الديني للزاوية للمشير محمد أمين باشا والي طرابلس الغرب العثماني فقال: (وأما نحن فقد ألفنا ما اعتدناه ورضيت به نفوسنا فنريد بذلك أن تكون تلك العمارة مستمرة ونفوس سكانها مستقرة، ليحصل المقصود منها ويدوم من تعلم العلم وتعلميه واقراء القرآن وتفهيمه، واقامة شعائر الدين للوافدين عليها والمقمين بها)( ).

والى جانب الأهمية السياسية لمواقع الزوايا ، فقد كانت لهذه المواقع أهمية تجارية واقتصادية بصفة عامة، فقد أقيمت معظم الزوايا في طريق تجارة القوافل ، وكان هناك ثلاثة طرق رئيسية في الأراضي الليبية الطريق الأول للقوافل يتجه جنوباً من الساحل الليبي عبر واحة فزان الى بحيرة تشاد، والطريق الثاني ينعطف جنوباً غرباً عبر غدامس وغات الى تمبكتو، والطريق الثالث يسير جنوباً شرقاً عبر واحة الجفرة ثم سواكن وزيلا الى واداي ودارفور الغني بخصبه وثروته، والمتتبع لمواقع هذه الزوايا في الأراضي الليبية مثلاً يلاحظ ارتباطها بطرق قوافل التجارة مما جعل ابن السنوسي يستخدم زواياه والقبائل التي توجد الزوايا في أراضيها لاستغلال التجارة وتنشيطها، مما كان له أثر كبير في تحريك عجلة البلاد الاقتصادية، بسبب دور الزوايا في تشجيع تجارة القوافل التي كانت تعتبر حتى بداية القرن العشرين مورداً هاماً في حياة البلاد الاقتصادية ( )،زد على ذلك الاهتمام بالزراعة الذي حث عليه ابن السنوسي أهل القبيلة أو القبائل الواقعة في أراضيها الزاوية أو الزوايا( ).

ولاتقل الأهمية العسكرية لمواقع الزوايا عن الأهميتين السياسية والاقتصادية فقد وجدنا معظم الزوايا تقام على مناطق مرتفعة حصينة حتى يمكن للإخوان السنوسية الدفاع عنها ضد المغيرين من الداخل أو الأعداء من الخارج ومن ثم بنيت الكثير من الزوايا على أنقاض الأطلال الاغريقية والرومانية فيما مضى والعثمانيين فيما بعد. من الضروري بناء محطات وقرى لتثبيت سيادتهم بصد الهجمات التي تقوم بها القبائل المتوغلة في الصحراء، هذا إلى جانب أن ابن السنوسي اتبع في إنشاء الزوايا نظاماً خاصاً يدل على الأهمية العسكرية للمواقع التي اختارها للزوايا، فبدأ من مواقع على شاطئ البحر المتوسط وبنى بهذه المواقع الحصينة زوايا تبعد كل زاوية عن التي تجاورها مسافة ست ساعات، ثم أنشأ خلفها زوايا مقابلة لها تبعد كل منها عن الأخرى المسافة نفسها، حتى إذا هوجمت الزوايا الأمامية التي بالشاطئ استطاع الأخوان وأهل الزواية أن ينتقلوا بسهولة إلى الزوايا الخلفية( )، وبمعنى آخر استطاع ابن السنوسي أن يقيم من الزوايا خطوط دفاع متتالية تساند الخط الثاني الخط الأول، ويساند الخط الثالث الخط الثاني، وهكذا، وكل هذا تم بدون أن يثير ابن السنوسي ثائرة أو شكوك الحكومة العثمانية( ).
يقول بريتشارد: ( إن من درس توزيع الزوايا السنوسية في برقة يلاحظ أنها أقيمت وفق خطة سياسية اقتصادية، فقد بنى عدد كبير منها على منشآت يونانية ورومانية، وأسست على طرق القوافل الهامة وفي مواقع دفاعية قوية)( ).

وقال شكيب أرسلان: ( وأغلب هذه الزوايا مختار لها أجمل البقع وأخصب الأرضين وفيها الآبار التي لاتنـزح من كثرة مائها، وفي الجبل الأخضر هي بجانب عيون جارية وأنهار صافية، وقلّ أن مررت بزاوية ليس لها بستان أو بستانين، فيها من كل أنواع الفواكه )( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق