إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

12 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الأول الإمام محمد بن علي السنوسي المبحث الأول اسمه ونسبه وشيوخه ورحلاته في طلب العلم تاسعاً: ابن السنوسي في طرابلس:


12

الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الأول

الإمام محمد بن علي السنوسي

المبحث الأول

اسمه ونسبه وشيوخه ورحلاته في طلب العلم

تاسعاً: ابن السنوسي في طرابلس:

عاد ابن السنوسي من قابس الى طرابلس مع صحبة مجموعة من الاخوان في عام 1257هـ ونزل ضيفاً عزيزاً على عائلة المنتصر، وتخوف الوالي العثماني من ابن السنوسي واستطاع عميد عائلة المنتصر أن يقنع الوالي علي عشقر بأن ابن السنوسي من المخلصين والمحبين للدولة والخلافة، وعمل على جمع الوالي العثماني بابن السنوسي وقد تأثر الوالي بورعه وقد فصّل محمد الطيب الأشهب في هذه النقطة فقال: (فبعد أن وصل قابس عاد الى طرابلس وذلك في أوائل 1257هـ وكان حاكم طرابلس يومئذ علي باشا عشقر الذي وصلته انباء مشوهة عن دعوة السنوسي وحركته التي قيل على لسان رواة الحاكم العثماني انها ترمي الى ما يبعث على قلق السلطات العثمانية وكان رواية هذه الاتهامات هو احد شيوخ الطرق الصوفية سامحه الله.

فأمر علي عشقر بالقبض على رفاق الامام السنوسي الموجودين بمنزل الحاج احمد باشا المنتصر ريثما يتسنى القبض على شخص الامام. وتقدم المنتصر بوساطته في ان يبقى الاخوان السنوسيون في منزله وقدم بذلك ضماناً شخصياً متعهداً أن يخبر الحكومة عن الإمام السنوسي حينما يعود. وشاء الله أن يصل الامام فجأة وماكان يعلم عما حدث فلما علم أصر على رؤية الوالي وهناك اجتمع بمجلس علمي وقف فيه الوالي على حقيقيته فاعتذر له وانضم إليه اثنان في المجلس المقرحي والقزيري...)( ). وكان العلامة المقرحي من طليعة علماء طرابلس وقد كلفه اشقر باشا مع غيره من العلماء بمناقشة الامام ابن السنوسي فما كاد يستمع إليه حتى تأثر به واصبح من اتباعه ومريديه.

وكان رأي العلماء الذين ناظروا ابن السنوسي بأنه نعمة من الله ساقها إليهم وفرح الباشا بذلك واعتذر لابن السنوسي، وقال له هذه بلادك والاهل اهلك، فأنفعهم بقدر استطاعتك ونحن في الحاجة الشديدة لامثالك، فأقام ابن السنوسي في طرابلس مدة يعلّم الناس ويذكرّهم ويبصرّهم بأمور دينهم، وتعلق الناس به ، وسارت إليه الركبان( ).
ويذكر بعض المؤرخين أن الوالي العثماني علي عشقر أخذ عن ابن السنوسي طريقته وصار من أتباعه، ويبدو أن الدولة العثمانية كانت في حاجة ماسة الى يد قوية تستعين بها في ضبط الأمور على أساس استتباب الأمن واخماد الفتن والمصادمات في داخل البلاد التي استمرت سبع سنوات مضت قريباً( ) وأن الأحداث في تلك السنة كانت على أشدها حيث كانت الثورة مشتعلة في جبل نفوسة بقيادة غومة المحمودي، وسيف النصر في سرت ضد الدولة العثمانية واستطاع غومه المحمودي وسيف النصر أن يستقل كل منهما بمنطقته لفترة من الزمن مقابل دفع مبلغ معين للولاة، ثم تفاقم أمرهما، فعمل الوالي العثماني على الخلاص منهما ونجح في القبض عليهما، فأما غومه فنفاه من طرابلس ، وأما عبدالجليل سيف النصر فقطع رأسه( ).
ولذلك حرص الوالي العثماني من الاستفادة من نفوذ ابن السنوسي في ليبيا وخصوصاً بعد أن ظهر منه حرصه على الأمن واجتماع الكلمة، ونبذه للتنافر والخصام بين جميع المسلمين وشعوبهم( ) وقد كانت نظرة الوالي العثماني تدل على بعده السياسي ، وحرصه على الأمن واستقرار البلاد، وحبه للدعوة الى الله تعالي.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق