إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

108 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الخامس الحرب العالمية الأولى ثالثاً: الخلاف بين ادريس وأحمد الشريف:



108


الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الخامس

الحرب العالمية الأولى

ثالثاً: الخلاف بين ادريس وأحمد الشريف:

كان رأي الأمير ادريس السنوسي بأن الحرب ضد بريطانيا لاتحقق أية نيتجة، وعلى السنوسيين استغلال الظروف الدولية ، لتحقيق استقلال ليبيا، وكان يرى أن بريطانيا هي المؤهلة لأن تأخذ على عاتقها انجاز هذا الأمر، أما أحمد الشريف فيرى أن حميته الدينية، وغيرته الاسلامية تمنعه من الوقوف مع الانكليز ضد تركيا.

لقد كانت علاقات الانكليز بالسيد ادريس ودية منذ البداية، واستمرت العلاقات بين الطرفين تنمو وتزدهر طول عام 1913م، وفي بداية عام 1914م، تجددت عندما توجه إدريس السنوسي الى الحجاز لأداء فريضة الحج، فمر في طريقه بمصر وقوبل بالاحترام والتبجيل، من قبل حسين كامل، السلطان النائب عن الانكليز في مصر، وحملته باخرة خاصة الى حيفا، ومنها الى الأراضي المقدسة، وفي طريق عودته لقي من الاحترام والتبجيل الزائد عن المرة الأولى ، واجتمع مع اللورد كتشنر، قائد القوات الانكليزية في مصر، ومن ثم نقل بطرد بريطاني الى السلوم، حين جرى له وداع رسمي على الحدود، وكان أحمد الشريف قد كلف ادريس السنوسي تبليغ قبائل حرب والبالغ عدد مقاتليها ثمانون ألف والتابعة للحركة السنوسية أن تعمل ضد الانكليز وأعوانهم في مصر والحجاز، وكان جواب ادريس بعد رجوعه من الحج الى السيد أحمد الشريف بأن القبيلة أجابته: (لم يصبنا أي أذى من الانكليز، فهم عدول وكرام ، وأغنياء، بينما نجد الترك متصفين بالظلم والقهر والترفع)، وعليه فلا داعي للدخول معهم في أية معارك.

وقد كشفت الوثائق البريطانية رقم 2139، 2147، 2478، التي نشرت أن ادريس قد بلغ القبيلة بأنه يؤيد وجهة نظرهم، وأنه يحب الانكليز ولايود أن يرفع سيفه ضدهم.

وقد انعكست نتائج تلك الزيارة على علاقة ادريس بإبن عمه السيد أحمد، إذ مالبث السيد ادريس ، أن أعلن أنه لايوافق على بقاء الاتراك في القوات الوطنية، وطلب من أحمد الشريف ضرورة الحفاظ على العلاقات الانكليزية السنوسية، ولما قوبل طلبه بالرفض الشديد من قبل أحمد الشريف، ترك معسكره في مساعد، وتوجه الى الجبل الأخضر ، وأشاع بين الناس، بأن المنفذ الوحيد لسكانه مع مصر سيغلق أن استمر احمد الشريف في سياسته المعادية لبريطانية، وبالتالي ، فإنهم سيجدون أنفسهم، وقد أحكم الطوق عليهم من الشرق والغرب.

لقد تلاقت أهداف الانكليز مع تمنيات السيد ادريس، حين عرضوا على هذا الاخير الصلح والاعتراف بإمارته، هو على برقة والجبل الاخضر، نظير طرد نوري ومن معه من الضباط الاتراك، وإقناع ابن عمه بمغادرة المنطقة في المرحلة الاولى( ).

وقد وضحت أهداف ادريس في رسالته التي أرسلها الى أحمد الشريف في 25 صفر 1335هـ، الموافق 21 ديسمبر سنة 1916م وجاء فيها:

(هل لا تنظر الى ماحدث للشريف حسين أمير مكة، الذي عينه الاتراك، ثم وجد تحقيقاً لمصلحة بلاده أن ينقلب عليهم، ثم أرغم على الوقوف خصماً، فأعلن استقلال البلاد، ووافقت الدول المتحالفة على ذلك، ونودي به ملكاً على العرب، وهو الآن يبذل قصارى جهده في إدارة شؤون بلاده، فيؤسس المجالس وينشئ الادارات والمصالح، ولو أنه قبل أن يدخل الحرب الى جانب الاتراك لكان الحلفاء الآن يحتلون مملكته، كما احتلوا البصرة ، العراق، ومناطق اخرى.

فالملك حسين كون جيشاً كبيراً الآن ، ويريد احتلال الشام، وأرسل إليه الضباط وجاءت المدفعية من مصر، ووصله كل مايحتاج إليه للقيام بحركة واسعة، وأذاع في العالم الاسلامي ، أنه لايريد بالاسلام شراً ، وإنما يعمل فقط ضد جماعة الاتحاد والترقي، ويذكر في خطبه اسم الخليفة العثماني، وهو الخليفة المعتد، والذي فقد كل سلطة بفضل القيود التي فرضها عليه أولئك الذين أحاطوا به من كل جانب من هؤلاء الاتحاديين، وقرر العرب المحافظة على شرفهم والذود عنه ضد هؤلاء الجماعة أيضاً. فأقاموه ملكاً.

ثم حدثني بالله ياسيدي ، كيف يستطيع الأتراك غزو مصر ودخولها، وهم الذين أخفقوا في محاولة استرجاع الحجاز، وهل لاتنظر ياسيدي الى السيد ادريس في بلاد اليمن، فهو يحتفظ دائماً باستقلاله، ويتمسك بحياده، وهذا على الرغم مما يفعله الانكليز الذين يحاولون إقناعه بمحاربة الاتراك، ومما يفعله الاتراك الذين يريدونه أن يحارب الانكليز، ولكنه لايريد أن يورط نفسه في شيء من هذا كله.

وكان في إماكنكم، أن تفعلوا مثل هذا، قبل حادث السلوم، وكان في أيديكم الترك والانكليز معاً، ولكن مافائدة الحسرة على الماضي، والندم على مافات إن الذي أريد أن استرعي نظركم إليه هو، العالم الاسلامي، لأن الاسلام يريد أن يعرف، ومن حقه أن يدرك ويفهم فهماً صحيحاً ماتفعلون، وماتريدون، ويجب علينا قبل كل شيء الانتباه الى مافيه فائدتنا، ومايحقق مصلحة بلادنا حتى لاتذهب ضحية لغيرنا)( ).



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق