1123
قصة الحضارة ( ول ديورانت )
قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> الكنيسة الكاثوليكية -> الكنيسة في الحضيض
الفصل الثاني
الكنيسة في الحضيض
1307-1417
كانت الكنيسة في القرن الرابع عشر تعاني الذل السياسي والانهيار الخلقي. لقد بدأ أول عهدها يحدوها الإخلاص العميق والولاء الذي اتصف به بطرس وبولس ثم نمت وأصبحت نظاماً جليلاً يعمل على تهذيب الأسرة والمدرسة والمجتمع والعالم بأسره وينشر حسن النظام وكريم الأخلاق. أما الآن فقد أخذت تنحط حتى لم يعد لها هم إلا المحافظة على مصالحها المكتسبة وكل ما تعنى به هو المحافظة على بقائها وأموالها. وقد استطاع فليب الرابع أن يعمل على اختيار رجل فرنسي للبابوية، وأقنعه بأن ينقل الكرسي البابوي إلى مدينة أثنيون على نهر الرون. وظل البابوات بعدئذ ثمانية وستين عاماً بيادق وسجناء في أيدي فرنسا وسرعان ما أخذ الاحترام الذي كانوا يلقونه من تلك الأمم ينقص تدريجاً، كما أخذت مواردهم ينضب معينها. وشرع البابوات من ضيقهم يملأون خزاناتهم بالمال يحصلون عليه بفرض الضرائب التي لا عداد لها على رجال الدين وعلى الأديرة والأبرشيات. وكانوا يطلبون إلى كل رجل يعينونه في مناصب الكنيسة الإدارية نصف ما يحصل عليه من منصبه في العام الأول ثم عشر ما يحصل عليه منه في الأعوام التالية. وكان على كل كبير أساقفة أن يؤدي إلى البابا مبلغاً كبيراً من المال نظير الطيلسان وهو شريط من الصوف الأبيض يلبسه كبير الأساقفة ويعد رمزاً لسلطانه وتوكيداً له. وإذا مات كردنال أو كبير أساقفة أو أسقف أو رئيس دير عادت أملاكه إلى البابوية، وفي خلال الفترة الواقعة بين موت أحد رجال الدين وتعيين خلفه كان البابوات يستولون على إيراد منصبه، وكانوا
يهتمون بإطالة هذه الفترة عامدين حتى ينالوا من المال أكثر ما يستطيعون. وكان كل حكم يصدره مكتب البابوية الإداري (الكيوريا) أو كل نفع يسديه ينتظر أن يؤدي إليه عطية قيمة اعترافاً من صاحبه بما نال من نفع، وكان الحكم في بعض الأحيان يتوقف على قيمة العطية.
على أن كثيراً من هذه الضرائب البابوية لم يكن إلا وسيلة مشروعة تحصل بها على المال، والإدارة المركزية للكنيسة التي كان لها على المجتمع الأوربي سلطان أدبي أخذ يتناقص على مدى الأيام. غير أن بعض هذا المال كان يذهب ليتخم بطون رجال الدين، بل إن منه ما كان يذهب إلى جيوب الحظايا اللاتي كانت تزدحم بهن حجرات بيوت الباباوات في افنيون. وليس أدل على ذلك من هذه الرسالة التي قدمها وليام ديوراند أسقف مند إلى مجلس فينا (1311) وقد جاء فيها:
يستطاع إصلاح الكنيسة كلها إذا ما بدأت كنيسة روما بالإقلاع عن المثل السيئة التي تضربها بنفسها لغيرها من الكنائس. وهي التي تسيء إلى سمعة الناس وتكون بمثابة الوباء الذي تسري عدواه إلى جميع الناس... ذلك أن كنيسة روما قد ساءت سمعتها في جميع الأقطار حتى أصبح الناس يعلنون في خارج روما أن جميع من تضمهم من رجال من أكبرهم مقاماً إلى أصغرهم شأناً قد امتلأت قلوبهم بالطمع والجشع...وأن رجال الدين يضربون لجميع الشعب المسيحي أسوأ المثل في النهم، وهذا واضح لا خفاء فيه معروف في جميع الأقطار لأن رجال الدين أكثر انغماساً في الترف... من لأمراء والملوك.
وقد رفع الأسقف الأسباني الفارو بلايو عقيرته بقوله: "إن الذئاب تسيطر على الكنيسة وتمتص دماء الشعب المسيحي". وقد ذكر إدورد الثالث ملك إنجلترا، وهو الخبير المتفنن في فرض الضرائب، كلمنت السادس بأن "خليفة الحواريين قد وكل بأن يقود غنم الرب إلى المرعى لا بأن يجز
صوفها". وفي ألمانيا كان جباة الضرائب يُطارَدون، ويُسجَنون، وتُقطع أطرافهم، ويُخنَقون. وفي عام 1372 أقسم رجال الدين في كولون وبون، واكسانتن ومانز ألا يدفعوا مال الصدقات الذي فرضه عليهم جريجوري الحادي عشر.
على أن البابوات ظلوا رغم هذا التمرد والعصيان يؤكدون سلطانهم الاستبدادي على ملوك الأرض، وحدث حوالي عام 1324 أن كتب اجستينو ترينفو المشمول برعاية يوحنا الثاني بعد العشرين رسالة في الدفاع عن رجال الدين رداً على الهجمات التي وجهها إلى البابوية مرسليوس من أهل بدوا ووليم أوكام. ويقول أجرستينو في هذه الرسالة إن سلطان البابا من سلطان الله وهو نائبه في الأرض، وإن طاعته واجبة وإن أثم أشد الإثم، ومن حق مجلس الكنيسة العام ا، ينزله عن عرشه إذا ثبت كفره وإلحاده، فإذا لم يرتكب هذا فمهما يكن ذنبه فإن سلطانه لا يعلوا عليه إلا سلطان الله وحده وهو أعلى من سلطان جميع ملوك الأرض. ومن حقه أن يخلع الملوك والأباطرة إذا شاء وإن عارض في ذلك رعاياهم أو منتخبوهم، ومن حقه أن يلغي قرارات الحكام الدنيويين وأن لا يعبأ بدساتير الدول. وكل ما يصدره الأمراء من قرارات تظل غير ذات أثر إلا إذا وافق البابا عليها. والبابا أعلى مقاماً من الملائكة وهو خليق بأن يعظم كما تعظم العذراء ويعظم القديسون. وقد ارتضى البابا يوحنا كل هذا لأنه في رأيه النتيجة المنطقية لما يعتقده الناس كافة من أن الكنيسة قد أنشأها ابن الله، وعمل بهذا المبدأ بإصرار لا يتحول عنه أبداً.
على أن فرار البابوات من رومة وخضوعهم لفرنسا قد قوض سلطانهم وحط منزلتهم، وكأنما أراد بابوات افنيون أن يعلنوا على الملأ خضوعهم لسلطان فرنسا فاختاروا من بين 124 كردنالاً 113 فرنسياً.
واستشاطت الحكومة الإنجليزية غضباً من كثرة القروض التي منحها
البابوات ملوك فرنسا أثناء حرب مائة العام، ومن أجل ذلك تغاضت عن مطاعن ويكلف على البابوية؟ ورفض المنتخبون الألمان الذين كانوا يختارون الإمبراطور أي تدخل من جانب البابوات في المستقبل في اختيار الملوك والأباطرة. وفي عام 1372 اتفق رؤساء الأديرة في كوموني وأعلنوا على الملأ أن "الكرسي الرسولي قد انحط إلى درجة من الاحتقار تجعل المذهب الكاثوليكي يبدو معرضاً لأشد الأخطار". وفي إيطاليا استولى على الولايات البابوية-لايتوم رامبريا، وولايات الحدود، ورومانيا-رؤساء جند مغامرون يظهرون الطاعة بالاسم للبابوات ولكنهم يحتفظون لأنفسهم بإيراد هذه الولايات كله. ولما بعث أريان الخامس مندوبين من قبله إلى ميلان ليعلنوا الفيسكنتي بقرار الحرمان، اضطرهما برنابو أن يأكلا هذا القرار-بما فيه من ورق وخيوط من الحرير وأختام من الرصاص(1362). وعمدت فلورنس في عام 1376 حين قام النزاع بينها وبين البابا جريجوري الحادي عشر إلى مصادرة كل ما للكنيسة من أملاك في أراضيها، وأغفلت محاكم الابروشيات وهدمت أبنية محاكم التفتيش وزجت من قاومها من القساوسة في السجن أو قتلهم شنقاً، وأهابت بإيطاليا أن تضع حداً لكل سلطان الكنيسة الزمني.
واتضح من ذلك الوقت أن بابوات افنيون أخذوا يخسرون أوربا كلها مقابل خضوعهم لفرنسا وإخلاصهم لها. فلما كان عام 1377 أعاد جريجوري الحادي عشر البابوية إلى روما.
ولما مات جريجوري في عام 1378 اختار مجمع الكرادلة وكانت أغلبيته الساحقة من الفرنسيين ولكنه كان يخشى غضبه عامة روما-0اختار بابا إيطاليا هو اربان السادس وتبين أن اربان اسم على غير مسمى ؟ فقد كان حاد الطبع عنيفاً في تصرفاته مصراً على الإصلاحات التي لا يرتضيها
رجال الكنيسة، وبلغ هذا الإصرار حداً أعلن معه الكرادلة الذين عادوا إلى الاجتماع أن اختياره لكرسي البابوية لم يكن قانونياً لأنه تم تحت الضغط والإرهاب، ونادوا بربرت من أهل جنيف بابا. وتولى ربرت منصب البابوية وتسمى باسم كلمنت السابع واتخذ افينيون مقراً له ولكن اربان أصر من جهته على أنه البابا وجعل مقره مدينة روما. وكان الذي مهد السبيل إلى الانقسام البابوي (من 1378-1417) الذي بدأ على هذا النحو، والذي مهد السبيل لكثير من القوى هيأت العقول للإصلاح الديني وهو قيام الدولة القومية، فقد كان هذا الانقسام في واقع الأمر محاولة تبغي بها فرنسا أن تحتفظ بالمعونة الأدبية والمالية التي تمهدها بها البابوية في حربها ضد إنجلترا. وحذا حذو فرنسا في هذا نابلي وأسبانيا واسكتلندة. ولكن إنجلترا، وفلاندروز، وألمانيا، وبولندا، وبوهيميا، وبلاد المجر، وإيطاليا، والبرتغال اعترفت باربان، وأضحت الكنيسة المنقسمة على نفسها سلاحاً في أيدي المعسكرين المتنازعين وضحية لهما. ونادى نصف العالم المسيحي بأن النصف الآخر ملحد كافر مجدف في حق الله، محروم من حظيرة الدين. وادعى كل جانب أن المراسم الدينية التي يقوم بها القساوسة الجانب الآخر المعارض له لا نفع فيها ولا قيمة لها، وأن الأطفال الذين يعمدهم هذا الجانب أو ذاك، والتوبة التي تتم على أيديهم، والموتى الذين يفضون إليهم باعترافاتهم، كل هؤلاء يبقون مذنبين، مآلهم الجحيم-أو المطهر على أقل تقدير. وكان الإسلام الآخذ وقتئذ في الانتشار يسر من هذا الانحلال الذي يدب في جسم العالم المسيحي.
ولم يخف هذا العداء بموت اربان (1389). ذلك أن الكرادلة الأربعة عشر الذين يؤلفون معسكره اختاروا بنيفاس التاسع خلفاً له ثم اختاروا من بعده انوسنت السابع ثم جريجوري الثاني عشر، وأطالت الأمم المنقسمة انقسام البابوية. ولما توفي كامنت السابع (1394)
رشح كرادلة افنيون أحد الأساقفة الأسبان لكرسي البابوية فجلس عليه باسم بندكت الثالث عشر. وعرض هذا البابا أن يستقيل من منصبه إذا حذا جريجوري حذوه، ولكن أقارب جريجوري الذين حلوا في مناصبهم الدينية، أصموا آذانهم عن هذا الطلب. وتخلى بعض كرادلة جريجوري عنه ودعوا إلى انعقاد مجلس عام من رجال الدين. وألح ملك فرنسا على بندكت أن ينسحب، ولكن بندكت أبى أن يصغي إلى إلحاحه، فما كان من فرنسا إلا أن أعلنت خروجها عن طاعته ووقفت من النزاع موقف الحياد. فلما فر بندكت إلى أسبانيا انضم كرادلته إلى زملائهم الذين تخلوا من قبل عن جريجوري، وأصدروا مجتمعين دعوة إلى مجلس يجتمع في بيزا ليختار بابا يرتضيه الجميع.
وكان الفلاسفة المتمردون قبل ذلك الوقت بقرن أو نحوه قد وضعوا الأسس النظرية "لحركة المجالس". فقد كان وليم أوكهام يعارض الفكرة القائلة أن الكنيسة هي رجال الدين، ويقول أن الكنيسة هي جماعة المؤمنين، وأن الكل هو صاحب السلطان الأعلى على كل جزء من أجزائه، وأن من حق هذا الكل أن يعهد بسلطانه إلى مجلس أعلى مؤلف من جميع أساقفة الكنيسة ورؤساء أديرتها، وأن من حق المجلس المؤلف على هذا النحو أن يختار البابا ويجزه، ويعاقبه، ويخلعه. كذلك قال مرسليوس من أهل البدو أن المجلس العام يمثل حكمة العالم المسيحي مجتمعاً فكيف يحق إذن لرجل واحد أياً كان شأنه أن يضع عقله في منزلة أعلى من عقل العالم المسيحي كله؟ وكان يرى أن هذا المجلس يجب ألا يؤلف من رجال الدين وحدهم بل يجب أن ينضم إليهم من غير رجال الدين من يختارهم الشعب. وطبق هينزيخ فن لانجنشتاين أحد رجال اللاهوت الألماني جامعة باريس، (1381) هذه الأفكار على الانقسام البابوي وقال أنه مهما يكن ما يدعيه البابوات لأنفسهم من سلطان أعلى، فقد حدثت في الموقف أزمة لا يجد المنطق
وسيلة إلى الخروج منها سوى سبيل واحد. ولا يستطيع إنقاذ الكنيسة من الفوضى التي تقوض دعائمها إلا سلطة خارجة عن البابوية تفوق سلطة الكرادلة، ولا يمكن أن تكون هذه السلطة إلا سلطة مجلس عام.
واجتمع مجلس بيزا في 25 مارس 1409، ودعي بندكت وجريجوري إلى المثول أمامه فلما تجاهلا هذه الدعوة أعلن خلعها واختار بابا جديداً هو إسكندر الخامس وأمره أن يدعو مجلساً آخر إلى الانعقاد قبل أن يحل شهر مايو سنة 1412 ثم أجل جلساته. وبذلك وجد ثلاثة بابوات بعد أن لم يكن منهما إلا اثنان. ولم يخفف موت الإسكندر (1410) من حدة النزاع، لأن كرادلته اختاروا خليفة له يوحنا الثالث والعشرين. ولم يكن في البابوات بعد سميه الثاني والعشرين من هو أكثر منه عناداً وصلابة رأي. وكان هذا الزعيم المغمر وهو يحكم بولونيا نائباً عن البابا باسم بلد ساري كوسا حكم زعماء العصابات المغامرين يفرض الضرائب على كل شيء في الولاية ويجيز لغيره من رجال الحكم فرضها. كان يفرضها على العاهرات والمغامرين والمرابين، ويقول أمين سره أنه أغوى مائتي عذراء، وزوجة، وأرملة وراهبة.
ولكنه كان ذا مال وكان له جيش، ولعله كان يستطيع انتزاع الولايات البابوية من يدي جريجوري فيضطره بذلك إلى النزول عن عرشهِ بعد إفلاسهِ.
وأرجأ يوحنا الثالث والعشرون دعوة المجلس الذي أمر بانعقاد مجلس بيزا أطول ما يستطيع، ولما افتتحه في مدينة كنستانس في الخامس من نوفمبر عام 1414 لم يحضره إلا عدد قليل ممن دعوا إليه من البطارقة الثلاثة، والكرادلة التسع والعشرين، ورؤساء الأساقفة الثلاث والثلاثين، والأساقفة الخمسين، وعلماء اللاهوت الثلثمائة ومندوبي الجامعات الأربعين، والأمراء الست والعشرين، والنبلاء المائة والأربعين والقساوسة الأربعة الآلاف. ولو أن هؤلاء جميعاً قد حضروا لكان هذا المجلس أكبر مجلس في تاريخ
المسيحية وأهم ما عقد من مجالسها منذ مجلس نيقية (325) الذي أقر عقيدة التثليث في الدين المسيحي، وأصدر المجتمعون في السادس من أبريل عام 1415 قراراً ثورياً يدل على الزهو والكبرياء جاء فيه:
إن هذا المجمع المقدس المنعقد في كنستانس، بوصفهِ مجلساً عاماً، مجتمعاً قانونياً يرفرف عليه الروح القدس كي يحمد الله ويقضي على الانقسام القائم في الكنسية ويعمل على جمع شملها وإصلاح شأنها في رؤسائها وأعضائها..يأمر، ويعلن، ويقرر ما يأتي: أولاً. يعلن أن هذا المجمع المقدس..يمثل الكنيسة المجاهدة، ويستمد سلطانه من المسيح مباشرة، ومن ثم يجب على كل إنسان مهما كانت مرتبته ومنزلته بما في ذلك البابا نفسه أن يطيع هذا المجلس في كل ما له مساس بالدين كي يقضي على هذا الانقسام القائم وتصلح الكنيسة إصلاحاً عاماً في رأسها وأعضائها. وهو يعلن كذلك أن كل إنسان...بما في ذلك الباب أيضاً يأبى أن يطيع أوامر هذا المجلس المقدس وقوانينه وقرراته....التي تهدف إلى القضاء على الانقسام أو إلى إصلاح الكنيسة، يعرض نفسه لطائلة العقاب الذي يتناسب مع جرمه...وسيلجأ المجلس، إذا لزم الأمر إلى غير ذلك من أساليب العدالة(11).
وطالب المجلس بخلع جريجوري الثاني عشر وبندكت الثالث عشر ويوحنا الثالث والعشرين. ولم يتلق من يوحنا جواباً على طلبه فقبل ما عرض عليه من التهم الأربع والخمسين التي تتهم يوحنا هذا بأنه كافر مستند، كاذب، متجر بالمقدسات والمناصب الدينية، خائن، شهواني، لص، وامتنع المجلس عن قبول ست عشرة تهمة أخرى رآها أقسى مما يليق(12) فلما كان اليوم التاسع بعد العشرين من شهر مايو سنة 1415 قرر خلعه-أما جريجوي فكان أكثر منه مرونة ودهاء، فقد وافق على أن يعتزل منصبه لكنه اشترط لذلك أن يسمح له بأن يدعو أولاً المجلس إلى الانعقاد
التالي بما له من حق في هذه الدعوة. فلما عاد المجلس إلى الانعقاد على هذا النحو قبل استقالته (4 يولية). وأراد أن يثبت تمسكه بالدين وبسلطانه الشرعي فأمر بإحراق المصلح البوهيمي جون هوس (6 يولية). وفي اليوم السادس والعشرين من هذا الشهر أعلن خلع بندكت الثالث عشر، فذهب هذا البابا المخلوع إلى بانسية حيث توفي في سن التسعين وهو لا يزال يدعى أنه هو البابا-وفي السابع عشر من نوفمبر عام 1417 اختارت لجنة الناخبين الكردنال اتوني كولنا بابا وتسمى باسم مارتن الخامس. واعترفت المسيحية كلها بهذا البابا الجديد وبذلك انتهى الصدع البابوي.
غير أن انتصار المجلس في هذه الناحية قد أعجزه عن تحقيق غرضه الآخر ونعني به إصلاح الكنيسة. ذلك أن مارتن الخامس لم يكد يجلس على الكرسي البابوي حتى استحوذ من فوره على جميع ما كان للبابوية من حقوق وسلطات مختلفة، فأخذ يغري كل جماعة من المندوبين من كل دولة بغيرها من الجماعات وأقنعها بقبول أقل قدر من الإصلاح الغامض القليل الأذى وخضع المجلس له لأنه كان قد سئم ومل العمل فلما كان اليوم الثاني والعشرين من أبريل 1418 أعلن انفضاض جلساته.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق