1112
قصة الحضارة ( ول ديورانت )
قصة الحضارة -> النهضة -> الخاتمة -> انحطاط عصر النهضة -> العلم والفلسفة
الفصل الثاني
العلم والفلسفة
ظلت إيطاليا تتقدم في العلوم غير ذات الأثر في اللاهوت تقدماً معتدلا إلى الحد الذي يمكن أن تتقدمه أمة يغلب عليها الميل إلى الفن والأدب، وتنفر من النزعة العقلية التي قطعت الصلة بالضمير. وتزدان تلك الفترة القصيرة بأسماء فارولي Varoli، ويوستاتشيو Eustachio، وفالوبيو Fallopio الذين برزوا في علم التشريح الحديث. وكشف نقولو تارتاجليا Niccolo Tartaglia طريقة لحل معادلات الدرجة الثالثة؛ وأسر بطريقته إلى جيروم كاردان Jerome Cardan (جيرومينو كاردانو Geromino Cordano) الذي نشرها على أنها طريقته هو (1545) وتحداه تارتاجليا أن يدخل معه في مبارزة جبرية، يعرض فيها كلاهما إحدى وثلاثين مسألة يحلها الآخر. وأخفق التلميذ ونجح تارتاجليا، ولكن كاردان كتب سيرة لنفسه عجيبة فاتنة خلدت اسمه على مر الأيام.
وتبدأ السيرة بالصراحة العجيبة التي تسري فيها من أولها إلى آخرها:
ولدت في الرابع والعشرين من سبتمبر سنة 1501 مع أن أدوية لإجهاض أمي قد جربت ولم تفلح كما سمعت... ومع أن المشتري كان في الأوج والزهراء كانت تسيطر على طالعي، فإني لم أصب بعاهة تمنعني من العمل الدائم، إلا في أعضائي التناسلية، ولهذا فإني ظللت في سن الحادية والعشرين إلى الحادية والثلاثين عاجزاً عن مضاجعة النساء، وكثيراً ما رثيت لمصيري وحسدت كل من عداي على حسن حظه؟!
ولم تكن هذه عاهته الوحيدة؛ فقد كان يتهته في كلامه، وظل طول
حياته يشكو بحة الصوت والرشح في الحلق، وكثيراً ما كان يصاب بعسر الهضم، وخفقان القلب، والفتق، والمغص، وزحار البطن، والبواسير، والنقرس، والحكة في الجلد، وسرطان في حلمة الثدي اليسرى، وأصيب بالطاعون، والحمى الثلاثية، وكانت تنتابه "فترة سنوية من الأرق تدوم نحو ثمانين يوماً". "وفي عام 1536 أصابني انطلاق البول بدرجة مدهشة كبيرة، ومع أني قد مضى علي نحو أربعين عاماً أقاسي شر هذا الداء، فأفرز من البول ما بين ستين ومائة أوقية في اليوم، فإني أعيش سليماً فيما عدا ذلك"(13).
وإذ كان قد وهب كل هذه التجارب الطيبة، فقد صار طبيباً ناجحاً، داوى نفسه من كل داء تقريباً إلا داء الغرور، واشتهر بأنه أكثر من يُسعى إليه من الأطباء في إيطاليا، وكان يطلب من بلاد بعيدة مثل اسكتلندة ليداوي رئيس أساقفة عجز عن مداواته نفس الأطباء، فشفاه هو من مرضه. وألقى وهو في الرابعة والثلاثين من عمره محاضرات عامة في العلوم الرياضية بميلان، كما ألقى محاضرات في الطب وهو في سن الخامسة والثلاثين. وفي عام 1545 نشر كتاباً يدعى الفنون الكبرى Ars Magna استعار عنوانه من ريمند للي Raymond Lully، أضاف فيه معلومات قيمة إلى علم الجبر الذي لا يزال يتحدث عن "قاعدة كاردان" لحل المعادلات التكعيبية، ويبدو أنه هو أول من قال إن معادلات الدرجة الثانية قد تكون لها جذور سالبة. وقد بحث هو مع تارتاجليا وقبل ديكارت بزمن طويل في إمكان استخدام الجبر في الهندسة(14). وبحث في كتابه De Subtilitate Rerum، (1551) في موضوع التصوير بالألوان، ولخص في De Rerum Varietate،(1557) المعلومات الطبيعية المعروفة في أيامه، وهو مدين في هذين الكتابين بالشيء الكثير لمخطوطات ليوناردو التي لم تكن قد نشرت وقتئذ(15). وقد ألف وسط أمراضه، وأسفاره، ومتاعبه الشديدة المرهقة 230 كتاباً، طبع منها
حتى الآن 138 كتاباً، وقد أوتي من الشجاعة ما يكفي لإحراق بعضها.
وعلم الطب في جامعتي بافيا وبولونيا، ولكنه كان يخلط علمه بالمعلومات السحرية الخفية، وبالزهو الصارخ الذي أفقده احترم زملائه. وقد خصص مجلداً كبيراً لبحث العلاقات بين الكواكب ووجه الانسان، وبلغ من الخبرة والسخف في تفسير الأحلام ما بلغه فرويد Freud، كما بلغ من قوة الأيمان بالملائكة الحافظين ما بلغه الراهب أنجليكو، ولكنه مع ذلك ذكر أسماء عشرة رجال قال إنهم أصحاب أكبر العقول في التاريخ ولم تكن كثرتهم الغالبة من المسيحيين: أرخميدس، وارسطو، وإقليدس، وأبولونيوس البرجاوي، وارشيتاس التارنتومي Archytas of Tarentum والخوارزمي، والكندي، وابن جبير، ودنزاسكوتس، ورتشرد اسوينزهد Richard Swineshead- وكلهم من العلماء ما عدا دنزاسكوتس، وخلق كاردان لنفسه مائة عدو، وجلب على نفسه ألف تهمة مزورة، وكان تعيساً غير موفق في زواجه، وحاول عبثاً أن ينقذ ابنه الأكبر من الإعدام لأنه سم زوجة خائنه، ثم انتقل إلى روما في عام 1570، واعتقل فيها إما لأنه مدين، وإما لأنه ملحد، أو لكلتا التهمتين معاً، ولكن جريجوري الثالث عشر أطلق سراحه ورتب له معاشاً سنوياً.
كتب وهو في سن الرابعة والسبعين كتاب سر حياتي De vita propria liber- وهو إحدى ثلاث سير ذاتية ألفت في تلك الفترة من الزمن في إيطاليا. وقد حلل نفسه في هذا الكتاب بثرثرة وأمانة قريبتين كل القرب من ثرثرة منتاني وأمانته- حلل جسمه، وعقله وخلقه، وعاداته، وميوله، ما يحب وما يكره، فضائله، ورذائله، وأسباب شرفه وعدم شرفه، واخطاءه ، ونبوءاته، وأمراضه، وتقلباته، وأحلامه؛ وهو يتهم نفسه، بالعناد، والحقد، وعدم الألفة مع بني جنسه، والتسرع في أحكامه، والخصام، والغش في لعب الميسر، والميل إلى الانتقام، ويذكر: "تبدل
الحياة الفاجرة التي كنت أحياها في العام التي كنت أحياها في العام الذي كنت فيه مديراً لجامعة بدوا"(16). ويذكر قوائم: بالأشياء التي أشعر أنني أخفقت فيها" وخاصة حسن تربية أبنائه، ولكنه أيضاً يورد أسماء ثلاثة وسبعين كتاباً ذكر فيها اسمه، ويحدثنا عما كان له من كثير من ضروب العلاج الناجحة والتنبؤات الصادقة، وعن مقدرته الفائقة في المناقشات. وهو يأسف لما أصابه من ضروب الاضطهاد، وللأخطار "التي أحاطت بي بسبب أرائي التي لا تتفق مع السنين المألوفة"(17). ويسأل نفسه، "أي حيوان أراه أشد غدراً، وخسة، وخداعاً من الإنسان؟" ثم لا تجيب عن هذا السؤال، ولكنه يسجل أشياء كثيرة توفر له السعادة، منها التغير، والطعام، والشراب، وركوب البحر، والموسيقى، ومناظر الدمى المتحركة، والقطط، والعفة، والنوم، ويقول: "إذا نظرت إلى جميع الأغراض التي قد يبلغها الإنسان، خيل إلي أن أعظم ما يسبب لي السرور منها هو الاعتراف بالحقيقة"(18). وكان مطلبه المحبب إليه هو دراسة الطب، الذي ابتكر فيه كثيراً من أنواع العلاج المدهشة.
ذلك أن الطب كان هو العلم الوحيد الذي تقدم تقدماً ملحوظاً في هذه الفترة من فترات الاضمحلال في إيطاليا. وقد قضى أعظم علماء ذلك العصر كثيراً من السنين في إيطاليا يتعلمون ويعلمون- كوبرنيق من 1496 إلى 1506، وفيساليوس Vesalius من 1537 إلى 1546، ولكننا ليس من حقنا أن نختلسهما من بولندا وفلاندرز لنزيد بذلك من تكريم إيطاليا. وقد شرح ريالدو كولمبو Realdo Colombo الذي خلف فيساليوس في منصب أستاذ التشريح في جامعة بدوا دورة الدم في الرئتين في كتابه ده ره أناتمكا Dere Anatomica (في التشريح)، وأكبر الظن أنه لم يكن يعلم أن سفيرتوس Severtus قد وضع هذه النظرية نفسها قبله باثنتي عشرة سنة. وكان كولمبو يشرح جثث الموتى من الآدميين في بدوا وروما، دون معارضة من رجال الدين
كما يلوح(19). ويبدو كذلك أنه كان يشرح الكلاب. وكشف جبريلي فاليبو، أحد تلاميذ فيساليوس القنوات النصف الدائرية والعصب السمعي للأذن، والقناتين اللتين تسميان باسمه واللتين تنقلان البيض من المبيض إلى الرحم، كذلك كشف بارتولميو أوستاكيو القناة الأوستاكية في الأذن والصمام الأوستاكي في القلب، ونحن مدينون له أيضاً باكتشاف العصب المبعّد، والأجسام الفوكلية (التي فوق الكليتين)، والقناة النحرية. ودرس قسطندسو فارولى Constanzo Varoli قنطرة فارولي- وهي كتلة من الأعصاب عند السطح السفلي للمخ.
وليس لدينا أرقام نعرف منها ما كان للكشوف الطبية من أثر في إطالة العمر في عصر النهضة. ولكننا نعرف أن فارولي توفي في الثانية والثلاثين من عمره، وأن فالبيو مات في سن الأربعين، وكولمبو في الثالثة والأربعين، وأوستاكيو في سن الخمسين. ثم نعرف بعكس هذا أن ميكل أنجيلو عاش حتى بلغ التاسعة والثمانين، وأن تيشيان عاش إلى التاسعة والتسعين، ولويجي كرنارو يملك من المال ما يكفي لأن يجعله يستمتع بجميع أنواع الملاذ من طعام، وشراب، وحب. "وكان من نتائج هذا الإفراط أن وقع فريسة لعدة أمراض، كالآلام المعدية، والآلام الكثيرة في الجنب، وأعراض داء الرئية، والحمى غير الشديدة التي لا تكاد تفارقني... والظمأ الذي لا يرتوي أبداً. ولم تترك لي هذه الحال السيئة أملاً أرتجيه إلا أن يقضي الموت على متاعبي"، ولما بلغ سن الأربعين ترك الأطباء جميع الأدوية وأشاروا عليه بأن أمله الوحيد في الشفاء هو "الاعتدال والحياة المنظمة... فلا أتناول من الطعام الصلب أو السائل إلا ما يصفونه للمرضى، وحتى هذا يجب ألا أتناول منه إلا مقادير قليلة". وكان يسمح له بتناول اللحم وشرب النبيذ، على شرط أن يعتدل
فيهما، وما لبث أن أنقص مقادير طعامه وشرابه إلى اثنتي عشرة أوقية من الطعام وأربع عشرة من النبيذ. ويقول لنا إنه لم تمض على ذلك سنة واحدة حتى "وجدت أنني قد شفيت شفاء تاماً من جميع أمراضي... وتحسنت صحتي تحسناً تاما، وبقيت كذلك من ذلك الوقت إلى الآن"(20). أي إلى سن الثالثة والثمانين. وقد وجد كذلك أن هذا النظام وذاك الاعتدال في العادات الجسمية يخلقان نظائر لهما في الصفات والصحة العقلية، "فقد بقي مخه صافياً على الدوام، ..." وفارقته "الكآبة، والكراهية، وغيرهما من الانفعالات". وحتى حاسة الجمال نفسها قد قويت لديه، وبدت له جميع الأشياء الجميلة أبدع مما كانت في أي وقت من الأوقات الماضية.
وقضى في بدوا شيخوخة هادئة ناعمة، قام فيها بأعمال عامة وأغدق عليها المال، وكتب وهو في سن الثالثة والثمانين سيرته الذاتية المسماة Discorsi della cita sobria. وقد صوره لنا تنتورتو في صورة لطيفة: نراه فيها أصلع الرأس ولكنه متورد الوجه، صافي العينين نفاذهما، ذا تجاعيد في وجهه تنم عن حب الخير، ولحية بيضاء قلل من شعرها مر السنين، ويدين لا تزالان تكشفان عن شباب أرستقراطي، وإن كان قد قرب من الموت. وإن تجاوزه سن الثمانين ليبعث فينا الشجاعة حين تراه يسخر من الذين يظنون أن الحياة بعد السبعين ليست إلا تأجيلا للموت وأنها حياة سقم تافهة لا معنى لها:
ألا فليأتوا وينظروا، إلى صحتي الجيدة، ويعجبوا كيف أمتطي صورة الجواد دون مساعدة، وكيف أصد الدرج مهرولا والتل مسرعاً، وليروا ابتهاجي، ومرحي، ورضائي، وتحرري من الهم والأفكار غير السارة، ان الطمأنينة والبهجة لا تفارقني أبداً... وكل حواسي (بحمد الله!) على أحسن حال بما فيها حاسة الذوق؛ ذلك إني أستمتع بالطعام البسيط الذي أتناوله باعتدال أكثر من استمتاعي بشهي الطعام الذي كنت أطعمه في
سني حياتي المضطربة... وإذا ما عدت إلى بيتي فإني لا أرى أمامي حفيداً أو حفيدين بل أبصر أحد عشر من الأحفاد الصغار... وأبتهج حين أسمعهم يغنون ويعزفون على آلات موسيقية مختلفة. وأنا نفسي أغني وأدرك أن صوتي أحسن، وأكثر صفاء، وأعلى نغمة مما كان في أي وقت مضى... فحياتي إذن حية لا ميتة؛ ولست أرغب في أن أستبدل بشيخوختي شباب الذين يعيشون عبيداً لشهواتهم(21).
وكتب في السادسة والثمانين وهو "ممتلئ عافية وقوة" بحثاً ثانياً، يعبر فيه عن سروره لأن عدداً من أصدقائه سلكوا سبيله في الحياة، وأخرج في الحادية والتسعين من عمره بحثاً ثالثاً حدثنا فيه كيف "أكتب على الدوام، وبيدي، ثماني ساعات في اليوم، ... وأنا فضلا عن هذا أرتاض، وأغني ساعات أخرى كثيرة... لأني أحسن حين أغادر المائدة أن لابد أن أغني... ألا ما أحلى ما صار إليه صوتي وما أقواه!". وألف وهو في الثانية والتسعين نصيحة مبعثها الحب... إلى جميع بني الإنسان يعضهم فيها على انتهاج سبيل الحياة المنتظمة المعتدلة"(22). وكان يتطلع إلى أن يتم مائة عام، وأن يموت ميتة سهلة، بعد أن تنقص فيها قوة حواسه ومشاعره، ونشاطه الحيوي نقصاً تدريجياً. ومات ميتة هادئة في عام 1566، في التاسعة والتسعين كما يقول البعض، وفي الثالثة أو الرابعة بعد المائة كما يقول غيرهم. وعملت زوجته، كما يقال بنصائحه، وعاشت حتى كادت تبلغ المائة وماتت في أتم ما يطلبه المرء من راحة الجسم وطمأنينة النفس"(23).
ولسنا نتوقع أن نجد فيلسوفاً كبيراً في هذا الحيز الصغير من المكان والزمان. لكننا نجد فيهما مع ذاك عدداً من الفلاسفة نذكر منهم ياقوبو أكندسيو Jacopo Aconzio وهو بروتستنتي إيطالي كتب رسالة سماها De Methoda (1558) مهد فيها بعض السبل إلى ديكارت، ثم كتب رسالة أخرى سماها De Stralagimatibus Satanae (1565) أوتي فيها
من الجرأة ما جعله يسير إلى أن جميع المسيحيين يمكن أن يجمعوا على عدد قليل من العقائد يعتنقونها كلهم لا تدخل فيها فكرة التثليث(24). وشق ماريو نتسولي Mario Nizzoli الطريق إلى فرانسس بيكن يقدحه في سيطرة أرسطو على الفلسفة، وأخذ يطالب بالملاحظة المباشرة واطراح الاستدلال العقلي، ويندد بعلم المنطق ويسميه الفن الذي يثبت أن الخطأ صواب(25)، وانضم برناردينو تيليزيو Bernardino Telesio من أهل كوسيندسا Cosenza في كتابه De rerum nature، (1565-1586) إلى نتسولي Nizzoli وبيير لاراميه Piere la Ramee في نشر الثورة على سلطان أرسطو، والدعوة إلى العلوم التجريبية، وقال إن الطبيعية يجب أن تفسر نفسها بنفسها طن طريق التجارب التي تتلقاها حواسنا. ويقول تيليزبو إن ما نراه هو المادة تعمل فيها قوتان، الحرارة الآتية من الجو، والبرودة الخارجة من الأرض؛ فالحرارة تنتج التمدد والحركة، والبرودة تؤدي إلى الانكماش والسكون. وفي اصطراع هذين المبدأين يكمن الجوهر الداخلي لكل الظواهر الطبيعية وتسير هذه الظواهر وفق علل طبيعية، وقوانين متأصلة فيها، دون أن تتدخل في ذلك قوة إلهية، على أن الطبيعة نفسها ليست راكدة هامدة، بل إن للجمادات نفسا كما للإنسان. وقد استمد تومسو كمبانيلا Thomaso Campanes، وجيوردانو برونو Giordano Bruno، وفرانسس بيكن شيئا من هذه الأفكار فيما بعد. وما من شك في أن قسطا من الحرية والتسامح قد بقي في الكنيسة جعلها تسمح بأن يموت تيليزيو ميتة طبيعية (1588)، أما بعد موته باثنتي عشرة سنة فإن محكمة التفتيش قد أحرقت برونو فوق المحرقة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق