إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

1163 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> أوروبا الوسطى -> الفنون 5-الفنون





1163


قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> أوروبا الوسطى -> الفنون

5-الفنون


طال مكث الطراز القوطي في ألمانيا، بعد أن أخلى مكانه، في إيطاليا وفرنسا، لمؤثرات عصر النهضة الكلاسية بأمد طويل. وهو الآن يتوج المدن المزدهرة في أوربا الوسطى بكنائس، لم تبلغ في جلالها المهيب ما بلغته المزارات العظيمة في فرنسا، وهي مع ذلك ترفع الروح بجمالها الهادئ

وروعتها غير المتكلفة. ولقد بدأت إبسالا تشيد كاتدرائيتها عام 1287، وفرايبورج السكسونية عام 1283، وأولم عام 1377 (وبها أعلى برج قوطي في العالم) وشرعت فينا في بناء كاتدرائية القديس ستيفن 1304، وسترولزيند كنيسة السيدة مريم عام 1382، ودانزرج كنيسة أخرى للسيدة مريم عام 1425. وأضافت أخن وكلونيا موضع المرتلين في كاتدرائيتهما، وأتمت ستراسبورج "الموسيقى المجمدة" الخاصة بكتدرائيتها عام 1439،وشيدت أكزانتن كنيسة القديس فيكتور الجامعية الأنيقة، وقد خربتها الحرب العالمية الثانية. واعتزمت نورمبرج بأربع كنائس مشهورة، تصقل التقوى بالفن والذوق. وتدين كنيسة لورنز (1278-1477) إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر، ببابها الفخم ونافذتها المستديرة المتلألئة. وكانت كاتدرائية القديس (1304-1476) ستيفن معلماً محبباً، فإن سقفها المنحدر يغطي صحن الكنيسة ومماشيها بقنطرة واحدة، وأسقطه إله الحرب عام 1945. وأعيد عام 1309 بناء مماشي كنيسة سبالدوس وأقيم فيها عام 1361 مكان جديد للمرتلين، وتم حوالي عام 1948 بناء أبراجها الغربية وركب بين عامي 1360،1510 زجاجها الملون البديع. وزودت كنيسة السيدة مريم (1355-1361)، بدهليزها المزين بكثير من التماثيل، وأصبحت أثراً بعد عين في الحرب العالمية الثانية، ولكنها أعيدت إلى ما هي عليه، وفي كل يوم عند الظهيرة تنحني بلا كلل تماثيل الناخبين الأربعة، في الساعة المشهورة بالواجهة أمام شارل الرابع، اعترافاً بجميل دستوره المشهور. وكان فن النحت لا يزال ساذجاً، بيد أن الكنائس في برسلاو وهالجارتن وكنيسة سيبالدوس في نورمبرج، كانت تتلقى تماثيل خشبية أو حجرية للعذراء من بعض النبلاء.
ولم تجمل المدن كنائسها فحسب وإنما جملت أيضاً مبانيها العامة وحوانيتها ودورها. وقامت وقتذاك تلك الدور، هرمية السقف المعرش نصفها

بالخشب، التي تكسب المدن الألمانية، فتنة مشوقة توحي بجو القرون الوسطى، للعيون العصرية المثالية. وكانت "دار المجلس مركز الحياة الدينية، وهي ملتقى النقابات الكبيرة أحياناً، وقد تحمل حوائطها صوراً جدارية، وكانت أعمال الخشب فيها تحفر عادة بما عرف عن التيوتون من عزم وقوة. وللبهو الكبير في دار المجلس بمدينة نريمن (1410-1450) سقف من جذوع الخشب المنقوش، وسلم محوى بأعمدة وحاجز من الخشب المنقوش، وثريات مزخرفة على شكل سفن. ولقد خربت دور المجالس الآتية في الحرب العالمية الثانية: مجلس كلونيا (1360-1571) عقد فيه الاجتماع العام الأول للاتحاد الهنسياتي، ومجلس منستر (1335)، حيث أبرمت معاهدة وستفاليا، ومجلس برنزفيك وهي من دور القرن الرابع عشر من المجالس البلدية التي على الطراز القوطي، وفرنكفورت-على-المين (1405) حيث دعا الناخبون إمبراطوراً جديداً لتناول طعام الغداء. وفي مارينبورج، شيد أشياخ الشعب التيوتوني قصرهم الألماني الضخم (1309-1380). وقد واجهت دار البلدية كنيسة سيبالدس في نورمبرج، وشيدت (1340) لكي تسع جميع أعضاء ريشستاج الإمبراطورية، ثم رمم ست مرات، فلم يبقَ منه إلا القليل من طابع القرون الوسطى في الشكل. وأقام هبفرتش بارلو، وهو مثال من براج، في ميدان السوق أمام كنيسة العذراء، النبع الجميل (1361) الذي تكثر فيه تماثيل أبطال وثنيين ويهود ومسيحيين وتجسم نورمبرج في القرون الثلاثة بين عامي 1250، 1550 بتماثيلها وكنائسها وعماراتها المدنية، الروح الألماني في أوجه وكماله. وكانت طرقاتها الملتوية في أغلبها ضيقة غير مرصوفة، ومع ذلك فقد كتب بابا المستقبل بيوس الثاني عن نورمبرج.
"عندما يأتي المرء من فرانكونيا السفلي، ويرى هذه المدينة المجيدة، فإن فخامتها تبدو بحق. فإن دخلها، تأكدت مشاعره الأولى بجمال

الطرقات وتناسب المنازل، والكنائس.. جديرة بالعبادة جدارتها بالإعجاب. وتسيطر القلعة الإمبراطورية بشموخها على المدينة، وكأنما بنيت دور نواب المقاطعة للأمراء. والحق أن ملوك اسكتلندة يسرهم أن يسكنوا بيوتاً مترفة كالتي يسكنها المواطن العادي في نورمبرج".
أما الفنون الصناعية الصغرى والصناعية في المدن الألمانية، على الخشب والعاج والنحاس والبرونز والحديد والفضة والذهب، فقد بلغت وقتذاك النضج الكامل لنموها في القرون الوسطى. وأنتج الفنانون والنساجون أقمشة مزركشة رائعة تعلق على الحوائط، كما مهد النقاشون على الخشب الطريق لديرر وهولبين، وزين المنمنمون المخطوطات عشية ظهور الطباعة على يد جوتنبرج، ونقش العاكفون على زخرفة الخشب، الأثاث الفخم، وصاغ سباكو الحديد، للكنائس، في القرن الخامس عشر، نواقيس لا مثيل لها في رخاصة حليها. ولم تكن الموسيقى فناً فحسب، ولكنها كانت نصف حياة الفراغ في المدن. ومثلت نورمبرج وغيرها من المدن حفلات تنكرية عظيمة تتألف من التمثيليات والأغاني الشعبية. ولقد عبرت الأغنية الشعبية عن أحاسيس الشعب الدينية أو الغرامية. وشنت الطبقات الوسطى هجوماً جماعياً على مشكلات تعدد الأنغام، ونافست النقابات في تأليف فرق الغناء الجماعي الضخمة، وأخذ القصابون والدباغون وسباكو النواقيس وغيرهم من الرجال الأقوياء يتبارون للحصول على جائزة المغنى الأول في دورات إنشائية صاخبة وأسست أول مدرسة للمغنيين الأوائل في مينز عام 1311، ونشأـ غيرها في ستراسبورج وفرنكفورت على المين وويرزبرج وزيورخ وأوجزبرج ونورمبرج وبراغ. أما الطلاب الذين ينجحون في الحصول على الإجازات الأربع وهي دارس وصديق مدرسة وشاعر ومغن فيمنحون لقب أستاذ. وهبط العنصران الروماني والمثالي إىل الأرض عند

النسبيين%=@النسبيون هم الشعراء الألمان الغنائيون الذين شاع مذهبهم من 1150-1350م.@ لما حمل نواب المقاطعات الألمان الأغنية، واقعيتهم الشهوانية.
وإذا سيطرت الطبقة التجارية على المدن، فإن جميع الفنون ما عدا عمارة الكنائس، تتخذ اتجاهاً واقعياً. وكان الجو بارداً ورطباً في الغالب لا يشجع على العري، ولم تجد عبادة الجسم أو الكبرياء الجسمي موطناً ملائماً هنا كما كان الحال في إيطاليا إبان عصر النهضة أو في بلاد الإغريق. ولما رسم كونراد وتز الكنستانسي "سليمان وملكة سبأ" ألبسهما وكأنهما يعيشان على جبال الألب في فصل الشتاء. ومع ذلك فقد كان في حوالي عشرة مدن مدارس تصوير في القرن الخامس عشر: ألم وسالزبرج وفرنكفورت وأوجزبرج وميونخ ودرستاد وبازل وأخن ونورمبرج وهمبورج وكولمبار وكولونيا، وبقيت إلى الآن نماذج من هذه المدارس جميعاً ونحن نقرأ في أخبار 1380: "كان في كولونيا في هذا الوقت مصور مشهور اسمه ولهلم، لا يوجد له مثيل في طول البلاد وعرضها. ولقد رسم رجالاً ببراعة يخيل للرائي معها أنهم أحياء" وكان الأستاذ ولهيلم واحداً من كثيرين "على الفطرة". ولقد أنشأ الأستاذ برترام والأستاذ فرانك وأستاذ سانت فيرونيكا وأستاذ مذبح هسترباكر-تحت التأثير الفلمنكي في الغالب نظاماً للتصوير المشترك في ألمانيا، ورسموا موضوعات الإنجيل التقليدية بعاطفة دينية، يمكن إرجاعها إلى إيكهارت والمتصوفة الألمان الآخرين.
وتنتهي بالمصور ستيفن لوكنر، الذي مات في كولونيا عام 1451، هذه المرحلة التمهيدية للتطور، وبذلك نصل إلى أوج المدرسة الأولى. وتعد صورته "عبادة المجوس" مفخرة كاتدرائية كولونيا، وهي تضارع معظم الصور التي أنشئت قبل منتصف القرن الخامس عشر؛ ففيها عذراء جميلة متواضعة معتزة بنفسها في وقت واحد، وطفل مبتهج وحكماء الشرق وهم ألمانيو السحنة ولكنهم حكماء بحق. وتأليفها تقليدي، وتلوينها ناصع بالأزرق

والأخضر والذهبي. وفي "عذراء وردة التكعبية وعذراء البنفسج"، صورت الأمهات الشواب المثاليات الألمانيات، ذوات الجمال الرقيق الرصين. بكل ما في إن القرون الوسطى من حِرْفية، تتجه بوضوح إلى التجديد. فقد كانت ألمانيا على أعظم عصورها.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق