إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

1137 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> فرنسا تحاضر -> الملك المجنون 5-الملك المجنون 1380-1422


1137

قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> فرنسا تحاضر -> الملك المجنون

5-الملك المجنون


1380-1422


الملكية الوراثية تشبه لعبة الميسر، تضع المغفل المحبوب، في مكان الحاكم القدير، فلقد كان شارل السادس في الثانية عشر من عمره عندما توفي أبوه، فعمل أعمامه أوصياء على الملك حتى بلغ العشرين، وسمحوا له أن ينغمس في مجون لا يعرف المسئولية، في الوقت الذي سار فيه نصف أوربا، إلى حافة الثورة. وكان صناع بروجس وعلى رؤوسهم قبعات حمراء، قد اقتلعوا في عام 1359 دار البلدية التاريخية في ثورة جامحة. وفي عام 1366 ثارت الطبقة الدنيا في بيرس، معلنة الحرب المقدسة على الأغنياء. وفي عام 1378 أنشأ الكيومين في فلورنسا، ديكتاتورية الكادحين. وفي عام 1379 بدأ الفلاحون الجائعون في لانجدوك- جنوبي فرنسا- حرب عصابات، استمرت ست سنوات، ضد النبلاء ورجال الدين، تحت لواء قائد أمرهم قائلاً "اقتلوا جميع أصحاب الأيدي الناعمة" وثار العمال في ستراسبورج عام 1380، وفي لندن عام 1381، وفي كلونيا عام 1396. وقامت في جنت، حكومة ثورية من عام 1379 إلى عام 1382. وتوجت ثورة من عمال مدينة روين، بزازاً قوياً وقتل الشعب في باريس، جباة الضرائب التابعين للملك بمطارق من الرصاص (1382).

وأمسك شارل السادس بأزمة الحكم في يديه عام 1388، وحكم أربع سنوات، حكماً صالحاً، فاستحق بذلك لقب "المحبوب" ولكنه جن في عام 1392. فلم يعد يعرف زوجته، وطلب إلى المرأة الغريبة عنه. أن تمسك عن توسلاتها. وسرعان ما انفض جميع الناس من حولهِ ولم يكترث به سوى أحط الخدم. ولبث خمسة أشهر لا يبدل ثيابه، ولما رؤى أخيراً أن يغتسل احتاج الأمر إلى اثني عشر رجلاً للتغلب على مقاومتهِ، ولبس تاج فرنسا ثلاثين سنة، أبله يرثى له، بينما تأهب ملك إنجليزي شاب شهم لغزو فرنسا من جديد.
ولقد أبـحر هنري الخامس من إنجلترا في الحادي من أغسطس عام 1415، في ألف وثلاثمائة سفينة، وإحدى عشر ألف رجل. فوضعوا مراسيهم في الرابع عشر بالقرب من هارفلير، عند مصب نهر السين. وقاومت هارفلير ببسالة، ولكن بلا جدوى. وسار الإنجليز، تغمرهم العزة بالنصر، ويسرع بهم داء الزرب إلى كاليه. والتقى بهم فرسان فرنسا في اجنكورت، بجوار كريسي (25 أكتوبر). وكأنما لم يتعلم الفرنسيون شيئاً من معركتي كريسي، وبواتييه، إذ ظلوا يعتمدون على الفرسان. ولم يستطع أكثر أفراسهم الحركة بسبب الأحوال، أما الذين استطاعوا التقدم، فقد واجهوا الأوتاد المسننة، التي غرسها الإنجليز، على زاوية الأرض، حول حملة القسى. فارتدت الخيل المتحيرة، وحملت على جيشها، ونزل الإنجليز على هذا الحشد المضطرب، بالقضبان الفؤوس، والسيوف، وقادهم مليكهم هال، ببسالة، وتوتر شديد من الخوف، وكان انتصارهم مذهلاً. ويقدر المؤرخون الفرنسيون، خسائر الإنجليز بألف وستمائة رجل، وخسائر الفرنسيين بعشرة آلاف رجل.
وعاد هنري إلى فرنسا عام 1417، وحاصر روين وأكل المواطنون ما ادخروه من طعام، ثم التهموا جيادهم، وكلابهم وقططهم. وألقى بالنساء

والأطفال والطاعنين بالسن، خارج أسوار المدينة، توفيراً للطعام، فبحثوا عن معبر في خطوط الإنجليز، فلم يسمح لهم بالمرور، وظلوا كذلك بلا طعام ولا مأوى بين أقربائهم وأعدائهم، فهلكوا جوعاً، ومات خمسون ألف فرنسي من الجوع، في هذا الحصار الذي لم يرحم. ولما استسلمت المدينة، كبح هنري جماح جيشه من تقتيل الذين بقوا على قيد الحياة، ولكنه فرض عليهم غرامة مقدارها ثلثمائة ألف كراون، ووضعهم في السجن حتى يتسلم حصيلة المبلغ وفي عام 1419، تقدم نحو باريس التي لم يبقَ منها سوى الفساد، والانحلال، والتوحش، وحرب الطبقات. وتجاوز لإذلال ما حدث عام 1360 فقد سلمت فرنسا، بمقتضى معاهدة ترويس (1420)، كل شيء حتى الشرف. وقدم شارل السادس ابنته كاترين، زوجة لهنري الخامس، وتعهد بأن يورثه العرش الفرنسي، ونقل إليه قيادة فرنسا، ولإزالة كل التباس لم يقر ببنوة ولي العهد. ولم تدافع الملكة ايزابيل عن هذا الاتهام بالفسق في مقابل أربعة وعشرين ألف فرنك كل سنة، والواقع أنه لم يكن من السهل على المرأة في البلاط الملكي، لذلك الزمان، أن تعترف من هو والد ابنها على التحقيق. وأنكر ولي العهد المعاهدة، وكان يبسط نفوذه على جنوب فرنسا، ونظم فرق جاسكونيا وأرمانياك امواصلة الحرب. بيد أن ملك إنجلترا بدأ يحكم من اللوفر.
وبعد سنتين مات هنري الخامس بداء الزرب (الدوسنطاريا)، فإن الميكروبات لم توقع المعاهدة، ولما لحق به شارل السادس (1422) توج هنري السادس ملك إنجلترا على فرنسا، وكان دون السنة الأولى من عمره، فحكم دوق بدفورد وصياً عليه. وكان قاسياً في حكمهِ، ولكنه عادل مثل كل إنجليزي، يقدر له أن يحكم فرنسا. فأمن السفر بأن شنق عشرة آلاف رجل من قطاع الطريق في سنة واحدة، وأخذ يراقب منذ ذلك أحوال البلاد. وعاث الجنود المسرحون بالطرق الرئيسية فساداً، وأفزعوا حتى

المدن الكبيرة مثل باريس، وديجون. واكتسحت الحرب، نورمانديا بالخراب، من الأمام ومن الخلف، كتيار قاتل خبيث، بل هلك ثلث سكان لانجدوك، وهي تعد أحسن حظاً، وهرب الفلاحون إلى المدن، واعتصموا بالكهوف، أو تحصنوا بالكنائس، كلما اقتربت الجيوش أو أحزاب الإقطاع أو عصابات اللصوص. ولم يعد الكثيرون من الفلاحين إلى ممتلكاتهم المضطربة وإنما عاشوا بالتكفف والسرقة، أو هلكوا من الجوع أو الطاعون. وأقفرت الكنائس، والمزارع ومدن بأسرها وتركت للبلي. وقد كان في باريس وحدها عام 1422، أربعة وعشرون ألف بيت مقفر، وثمانون ألف متسول من مجموع السكان الذي يبلغ عددهم ثلثمائة ألف نسمة. وأكل الناس لحم الكلاب وامعائها. وملأت الطرقات صيحات الأطفال المشرقين على الموت جوعاً.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق