إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

1117 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> النهضة -> الخاتمة -> انحطاط عصر النهضة -> ميكل إنجيلو (آخرة ال الفصل السابع ميكل أنجيلو (آخرة المطاف) 1534 - 1564



1117


قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> النهضة -> الخاتمة -> انحطاط عصر النهضة -> ميكل إنجيلو (آخرة ال

الفصل السابع


ميكل أنجيلو (آخرة المطاف)


1534 - 1564


وعاش ميكل أنجيلو طوال تلك السنين كأنه شبح مشاكس قدم من عصر غير العصر الذي كان فيه، وكان في التاسعة والخمسين من عمره حين مات كلمنت، ولكن يبدو أن أحداً لم يكن يظن أن من حقه أن يستريح، فها هو ذا بول الثالث وفرانتشيسكو ماريا دوق أربينو يتنازعان جسمه الحي. فأما الدوق، بوصفه منفذاً لأعمال يوليوس الثاني، فقد أخذ يطالب بإتمام قبر عمه، معتمداً على عقد وقعه أنجيلو من زمن بعيد. ولكن البابا المتغطرس لم يعر هذا الطالب التفاتا، وأخذ يقول لبوناروتي: "لقد ظللت ثلاثين عاماً ألح في أن تدخل في خدمتي، والآن وقد جلست على كرسي البابوية هل يليق بك ألا تلبي ندائي؟ أما هذا العقد فسيمزق، وستعمل أنت لي، وليكن بعد ذلك ما يكون"(55). واحتج البابا على هذا، ولكنه ارتضى أخيراً أن يقام ضريح أصغر كثيراً من الذي كان يحلم به يوليوس، وكان علم الفنان الجبار بأن الضريح بناء ناقص مشوه سببا في نكد عيشه في سنيه الأخيرة.
وفي عام 1535 كتب البابا المنتصر خطابا يعين به ميكل أنجيلو كبير المهندسين، والمثالين، والمصورين في الفاتيكان، ويشيد بتفوقه في كل ميدان من هذه الميادين، وجعل الفنان فوق ذلك عضواً في بيت البابا وخصص له معاشا قدره 1200 كرون (15.000؟ دولار) كل عام مدى الحياة. وكان كلمنت السابع قد طلب إليه قبل وفاته بزمن قليل

أن يرسم مظلماً يصور عليه يوم الحساب خلف مذبح معبد سستيني. واقترح بولس وقتئذ أن يقوم الفنان بهذا العمل، وتردد ميكل لأنه يريد أن يواصل أعمال النحت لا أعمال التصوير؛ فقد كان أسعد حالا وهو يعمل بالمطرقة والمنحت مما يكون وهو يعمل بفرشاة الرسم، وكانت سعة الجدار الذي يراد تصويره- 66 قدما في 36- خليقة بأن تبرر هذا التردد، غير أنه بدأ هذه الصورة التي هي أعظم صورة كلها في شهر سبتمبر من عام 1535 وكان وقتئذ في سن الستين.
ولعل ما لاقاه المرة بعد المرة من العنت في حياته- كضريح يوليوس الأبتر، وتدمير التمثال الذي أقامه لهذا البابا في بولونيا، وعدم إتمامه واجهة سان لورندسو وقبور آل ميديتشي- قد جمعت في صدره حقداً دفينا فاض حتى صبه غضبا في هذه الصورة القدسية، ولعله قد عادت إليه من خلال أربعين عاماً ذكريات سفونرولا- منها تلك النبوءات المفجعة المنذرة بسوء المنقلب، وذلك التشنيع الشديد على خبث بني الإنسان ولؤمه، وفساد رجال الدين، واستبداد آل ميديتشي، والغطرسة العقلية، والمباهج الوثنية، ولهيب نار الجحيم التي تشوي روح فلورنس، وكأنما كان الشهيد الميت يتحدث إليه مرة أخرى، من مذبح العالم المسيحي الوثيق الصلة به.
وهكذا شرع الفنان المكتئب الذي لقبه دانتي بالعالم يغوص من جديد في أجاج الجحيم ويصور أهوالها على الجدار لكي تظل تلك الأحكام الإلهية التي لا مفر منها مائلة في المستقبل أمام البابوات أجيالا بعد أجيال وهم يقرءون القداس. وفي هذا الحصن الحصين الحامي للدى، الذي كان الى عهد غير بعيد يزدري بالجسم الآدمي ويصب عليه اللعنات، يشرع هذا الفنان بفرشاته فيصور- وكأنما هو مثال ينحت تماثيل مجسمة لا مصور يرسم صوراً ملونة- ذلك الجسم في مائة من الحالات والمواقف، تارة يتلوى ويتهجم من شدة الألم، وتارة في غفوة، ثم في نشوة حين يبعث

الموتى أحياء، أو يصور الملائكة وقد انتفخت أجسامهم وهو ينفخون النفخة المشهورة في الصور، أو المسيح يكشف عن جراحه؛ وقد أوتي مع ذلك منكبين عريضين وذراعين قويتين يستطيع بها أن يقذف في الجحيم من كانوا يظنون أنهم أكبر من أن يطيعوا أوامر الله.
غير أن ما فيه من ميل إلى النحت قد أفسد عليه قدرته على التصوير، ذلك أن هذا التزمت المتشدد أخذ يزداد كل يوم استمسكا بدينه، ويصر على أن يمثل باللون أجساما متخمة قوية ذات عضلات مفتولة، حتى أصبح الملائكة الذين يمثلهم الفن والشعر أطفالا سعداء، أو شبابا ظرفاء، أو فتيات رشيقات، أصبح هؤلاء في يديه خلائق ذوي أجسام رياضية يتسابقون في الفضاء، ويسحقون النجاة، سواء كانوا أخياراً أو أشراراً لأنهم خلقوا في صورة الله أو فيما يشبه صورة الله إن لم يكن لغير هذا من الأسباب، وحتى المسيح نفسه، في جلال غضبه، أصبح صورة لآدم المرسوم على سقف سستيني، أي إلها في صورة إنسان أو فيما يشبه صورة الإنسان، إن في الصورة لحما أكثر مما يجب أن يكون، وفيها أذرعاً، وسيقاناً، وعضلات في الأجسام وفي باطن السيقان أكثر مما يلزم منها لأن يسمو بالروح إلى التفكير في عقاب الذنوب، وحتى أريتينو الفاجر المستهتر كان يرى أن هذه الأجسام العارية الكثيرة العدد قد وضعت في غير المكان اللائق بها. وما من أحد يجهل أن بياجيو دا تشيزينا Biagio de Cesena رئيس التشريفات عند بولس الثالث قد شكا من أن هذه الحفاوة الزائدة بالجسم البشري أليق بأن تزين مشربا للخمور منها بمصلى للبابوات، وأن ميكل أنجيلو قد ثأر لنفسه منه بأن صوره بين الملعونين المعذبين، وأن بولس نفسه حين طلب إليه بياجو أن يمحو الصورة رد عليه ردا فيه ما فيه من الفكاهة القوية والتقى العظيم، فقال إن البابا نفسه لا يستطيع أن ينجي الروح من نار الجحيم(56). واستجاب بولس

الرابع لاحتجاج رجال من طراز بياجيو فأمر دانييلي دا فلتيرا Daniele de Voterra بأن يصور سراويل للأجزاء التي لا يليق ظهورها من الصور، فما كان من روما إلا أن لقبت الفنان المسكين "بخياط السراويل، il Braghettone. على أن أجل صورة في هذا المنظر الشامل القاتم ترتدي أثواباً سابغة تغطي كل جسمها، تلك هي صورة مريم العذراء التي تعد أثوابها آخر انتصار أحرزه الفنانون في تصوير الثياب، والحق أننا لانجد في هذه الصورة التي تمجد الوحشية الآدمية عنصراً ينقذها من هذه الوهدة إلا نظرة الارتياح والشفقة البادية على وجه العذراء.
وأزيح الستار عن هذه الصورة يوم الاحتفال بعيد الميلاد في عام 1541 بعد كدح دام ست سنين، وكانت روما وقتئذ توشك أن تدخل في عهد من الرجعية الدينية ضد أساليب النهضة، فارتضت صورة يوم الحساب على أنها مما يتفق مع الدين ومع الفن العظيم، ووصفها فاساري بأنها أروع الصور كلها على الإطلاق، وأعجب الفنانون بما فيها من دقة التشريح، ولم يروا عيباً في المغالاة في حجم العضلات، ولا في المواقف الغريبة الشاذة، ولا في كثرة الأجسام البشرية، بل حدث نقيض هذا فأخذ كثيرون من المصورين يقلدون أساليب هذا الفنان المعلم وشذوذه، وأوجدوا المدرسة النمطية التي بدأ بها اضمحلال الفن الإيطالي، وحتى غير الفنانين قد أدهشتهم المراعاة والتناسب في الأحجام مما أظهر بعض أجزاء الصورة وكأنها نقش بارز، كما أدهشتهم المراعاة الدقيقة لفن المنظور التي جعلت طول الأجسام السفلي مترين، والوسطى ثلاثة أمتار، والعليا أربعة. وإذا نظرنا إلى هذا المظلم اليوم فإننا لا نستطيع أن نحكم عليه حكما عادلا صحيحاً، فلقد أضر به دانيلي حين ألبسه السراويل، كما أضرت به الأثواب التي ألبستها بعض أشكاله بعدئذ في عام 1762، وآذاه التراب والدخان، وما علاه من قتام مدى أربعة قرون.

وبعد أن استراح ميكل أنجيلو أربعة أشهر بدأ (1542) يعمل في مظلمين في المعبد الذي بناه أنطونيو دا سنجلو لبولس الثالث في قصر الفاتيكان، وكان واحد منهما يمثل استشهاد القديس بطرس، والثاني تنصر القديس بولس، وهنا أيضا أطلق الفنان العجوز لنفسه العنان في المغالاة في تصوير الأجسام البشرية، ولما أتم الصورتين كان قد بلغ الخامسة والسبعين من العمر، وقال لفاساري إنه صورهما رغم أنفه، وإنه بذل في تصويرهما جهداً شديداً ولاقى عناءً كبيراً(57).
غير أنه لم يحس بأنه قد بلغ من العمر ما يحول بينه وبين الاشتغال بالنحت، بل إنه كان يقول إن المطرقة والنحت يساعدانه على الاحتفاظ بصحته، ولقد كان، يرسم صورة العشاء الأخير يجد من حين إلى حين ملجأ وسلوى في الرخام الذي في مرسمه. ففي عام 1539 نحت تمثال برونس الصارم القوي (المحفوظ في بارجلو) الخليق بأن يضم إلى أعظم التماثيل الرومانية الملونة. ولعله قد نحته ليؤيد به ما حدث منذ قليل من قتل الطاغية أليسندرو ده ميديتشي في فلورنس، وليكون نذيرا للطغاة في المستقبل. وبعد أحد عشر عاماً من ذلك الوقت نحت وهو في فترة من المزاج الرقيق تمثال العذراء تبكي أمام المسيح الميت، والذي يقوم الآن خلف مذبح كاتدرائية فلورنس، وكان يرجو أن يوضع هذا التمثال فوق ضريحه، ولذلك أخذ يعمل فيه كالمحموم، وكثيراً ما كان يواصل العمل ليلا في ضوء شمعة مثبتة في قلنسوته، ولكن ضربة شديدة من مطرقه أضرت بالتمثال ضرراً لم يسعه إلا أن يتركه معتقداً أنه قد حاق به الأذى ما لا يمكن إصلاحه، غير أن خادمه أنطونيو ميني استهداه إياه، وأخذه، وباعه إلى رجل من فلورنس. والتمثال ثمرة مدهشة لجهود رجل في السابعة والخمسين من العمر، فجسم المسيح الميت ممثل دون مبالغة، وتمثال مريم الذي لم يتم هو الرقة بعينها ممثلة في الحجر، ووجه نيقوديموس Nicodemos المقنع الرائع يمكن أن يمثل،

كما يظن البعض، وجه ميكل أنجيلو نفسه، وكثيراً ما كان الفنان في تلك المرحلة من العمر يفكر في آلام المسيح.
وكان دينه في جوهره هو دين أهل العصور الوسطى، يخلع عليه التصوف كثيراً من الكآبة والتنبؤ بالمستقبل، والتفكير في الموت وعذاب النار، ولم يكن يشارك ليوناردو في تشككه، أو رافائيل المرح في استهتاره وعدم مبالاته، وكانت أحب الكتب إليه الكتاب المقدس وكتاب دانتي، وقد أخذ شعره في أخريات حياته يدور أكثر فأكثر حول الأمور الدينية:
الآن وصلت حياتي مختارا بحرا عاصفاً

كأنها زورق هش ضعيف، إلى المرفأ الواسع

الذي يأمر الناس جميعاً بالدخول فيه قبل أن يحل يوم الحساب الأخير

فيحاسب الناس على ما كسبت أيديهم من خير وشر ويجزون عليه الجزاء الأوفى.

ولقد عرفت الآن حق المعرفة أن ذلك الوهم

الذي استحوذ على قلبي وجعلني عبدا خاشعاً للفن الأرضي

إنما هو لهو عبث باطل. ألا ما أشد إثم

ذلك الشيء الذي يطلبه الناس جميعاً ويتلهفون عليه!

وأفكار الحب التي صورت في ثياب لا تكاد تستر الجسم

ما قيمها حين يقترب منا الموت المزدوج

فهو موتان موت أعلمه عن يقين وآخر أرهبه.

فلا التصوير ولا النحت بقادر الآن على أن يريح نفسي

التي تتوجه إلى حبه العظيم في عليائه

ذلك الذي يبسط ذراعيه على الصليب ليضمنا إليه(58).

وأخذ الشاعر الشيخ يلوم نفسه على ما كتب في السنين الخوالي من أغاني في العشق. ولكن يلوح أن هذه الأغاني لم تكن تنفيساً عن شهوة جسمية

بل كانت رياضة شعرية. وأعظم أغاني مكيل أنجيلو إخلاصاً في مجموعته المعروفة باسم "القوافي" هي التي يوجهها إلى نبيل روماني كان يدرس التصوير. وقد جاء هذا الشاب إلى أنجيلو (في عام 1532 على ما نظن) ليأخذ عليه الفن، وسحراً أستاذه بجمال وجهه واعتدال قامته، وحسن هيئته وأدبه الجم، وأحبه ميكل وكتب فيه أغاني ملؤها الإعجاب الصريح به حتى لقد وضعه الناس مع ليوناردو بين المشهورين من ذوي الشذوذ الجنسي في التاريخ(85أ). غير أن هذه التعبيرات الغرامية بين الرجل والمرأة كانت شائعة في عهد النهضة حتى بين الرجال الذين يعشقون النساء والنساء اللاتي يعشقن الرجال؛ وكانت عباراتها القوية المتطرفة جزءاً من الأساليب الشعرية وكتابات الرسائل في ذلك العهد؛ ولذلك فإننا لا نستطيع أن نستخلص منها أحكاماً معينة، لكننا نلاحظ مع ذلك أن ميكل أنجيلو- إذا صرفنا النظر عن شعره- ظل فيما يلوح لا يعبأ بالنساء حتى التقى بفتوريا كولنا.
وبدأت صداقته معها حوالي عام 1542 حين كانت في سن الخمسين وكان هو في السابعة والستين. وإنه ليسهل على امرأة في سن الخمسين أن تثير لواهج الحب في قلب ابن الستين؛ ولكن فتوريا لم تكن تريد ذلك أو تفكر فيه، فقد كانت تحس بأنها لا تزال مرتبطة بمركيز بيسكارا الذي مات منذ سبعة عشر عاماً؛ ولهذا كتبت إلى ميكل أنجيلو تقول: "إن صداقتنا صداقة ثابتة، وحبنا قوي أكيد؛ تربطه عقدة مسيحية وثيقة"(57) وبعثت إليه بأغان بلغ عددها 143 أغنية كلها طيبة ولكن الإهمال باد فيها؛ ورد عليها بأغان تفيض إعجاباً وإخلاصاً ولكن الغرور الأدبي يفسدها ويشوهها. وكانا إذا التقيا يتحدثان عن الفن والدين، ولعلها كانت تعترف له بعطفها على الرجال الذين كانوا يحاولون إصلاح الكنيسة. وكان تأثيرها فيه قوياً عميقا، فقد بدا له أن أجمل ما في الحياة من عناصر روحية قد اجتمعت كلها في تقواها، وحنانها، وإخلاصها. وكان بعض

ما يتصف به من تشاؤم يزول عنه إذا مشت معه وتحدثت إليه، وكان يدعو الله ألا يعود مرة أخرى الرجل الذي كانه قبل أن يلتقي بها. وكان إلى جانبها حين حضرتها الوفاة (1547)؛ وظل بعد وفاتها زمنا طويلا محطم القلب حزيناً كأن بعقله خيالاً، يلوم نفسه لأنه لم يقبل وجهها كما قبل يدها في تلك اللحظات الأخيرة(60)، وأقدم بعد وفاتها بقليل على أعظم أعماله الفنية وأكبرها تبعة، ذلك أنه لما مات أنطونيو سنجالو (1546)، طلب بولس الثالث إلى ميكل أنجيلو أن يتم كنيسة القديس بطرس، واحتج الفنان المتعب مرة أخرى بأنه مثال لا مهندس، ولعله لم يكن قد نسي بعد عجزه عن إتمام واجهة سان لورندسو، ولكن البابا أصر، وامتثل ميكل أنجيلو لأمره "وهو آسف كل الأسف"؛ وأضاف؛ كما يقول فاساري إلى هذا قوله: "إني لأعتقد أن البابا قد أوحى إليه بذلك من عند الله". وأبى الفنان أن يتقاضى عن ذلك العمل، وهو آخر أعمال حياته، مكافأة إضافية، وإن كان البابا قد ألح عليه في هذا المرة تلو المرة، وبدأ العمل بجد لا يتوقعه الإنسان من رجل في الثانية والسبعين من العمر.
وكأنما كان العمل في كنيسة القديس بطرس لا يكفيه؛ فقد تعهد في ذلك العام نفسه بالقيام بمشروعين كبيرين: أولهما أنه أضاف إلى قصر فارنيزي طابقاً ثالثاً، وشرفة يمتدح كل من رآها جمالها البارع، كما أضاف طابقين علويين إلى بهو يرى فاساري أنه أجمل أبهاء أوربا بأجمعها؛ ووضع تصميماً لمجموعتين من الدرج يرقى بهما إلى تل الكبتول، وأقام فوق قمته تمثال ماركس أورليوس القديم الممتطي صهوة جواد، ثم شرع بعدئذ وهو في الثامنة والثمانين من عمره يشيد فوق الطرف الثاني من الهضبة قصر مجلس الشيوخ بسلمه المزدوج العالي الفخم؛ ووضع خططاً لقصر المعهد الموسيقي على أحد جانبي قاعة مجلس الشيوخ ومتحف الكبتول على

الجانب الآخر منها: على أنه حتى هو نفسه، لم يمتد به أجله حتى ينفذ هذه المشروعات كلها، ولكن الأبنية تمت كلها وفقاً لتصميمه على أيدي توماسو كفاليري، وفنيولا، وجيما كومو دلا بورتا.
ولما توفي بولس الثالث (1549) لم يعرف الناس هل يحتفظ خلفه يوليوس الثالث بمكيل أنجيلو كبيراً للمهندسين في كنيسة القديس بطرس، وكان ميكل قد رفض التصميم الذي وضعه أنطونيو دا سنجالو لأن يجعل الكنيسة مظلمة إلى حد يخشى منه على الآداب العامة(61)، ولكن أصدقاء المتوفى أقنعوا اثنين من الكرادلة بأن يحذرا البابا بأن بونارتي يعمل على إفساد الصرح. وأيد يوليوس أنجيلو، ولكن لما جلس البابا بولس الرابع على كرسي البابوية (وقد كان البابوات يتعاقبون تعاقباً سريعاً في أيام ميكل أنجيلو) عاد حزب أنجيلو إلى الهجوم وادعى أن الفنان الذي كان وقتئذ في الحادية والثمانين من عمره، قد بلغ من العمر أرذله وكان في عهد طفولته الثانية، وأنه كان يهدم أكثر مما يبني، وأنه يضع في سان بيترو تصميمات مستحيلة التنفيذ، وكثيراً ما فكر ميكل في الاستقالة من عمله وقبول الدعوات المتكررة التي كان يبعث بها إليه الدوق كوزيمو كي يعود إلى الإقامة في فلورنس؛ ولكنه كان قد وضع خطة القبة، ولم يشأ أن يتخلى عن منصبه حتى يرى فكرته في طريق التحقيق، وقضى عدة سنين يفكر في هذه المشكلة، حتى إذا كان عام 1557 عمل من الصلصال نموذجاً صغيراً للقبة الضخمة التي كان عرضها وثقلها أكثر ما في المشروع خطورة. وقضى عاماً آخر في صنع نموذج من الخشب أكبر من النموذج السابق ووضع الخطط اللازمة للبناء والمساند، وكان المشروع يقضي بأن يكون قطر القبة 138 قدما، وارتفاعها هي نفسها 151، وأن تكون قمتها على ارتفاع 334 قدما فوق سطح الأرض، وأن ترتكز على قاعدة ذات أطناف تعتمد عل عقود ضخمة في الليوان الذي يخترق الكنيسة، وكان المشروع يقضي أيضا

بأن يشاد "فانوس" (أي قبة صغرى ذات واجهة مفتوحة) يعلو تسعا وستين قدماُ فوق القبة الرئيسية وأن ينشأ فوقها صليب يعلو عن هذا الفانوس اثنتين وثلاثين قدماً يكون ذروة ذلك الصرح الفخم العظيم الذي يصل بأجمعه إلى ارتفاع 435 قدماً، ذلك هو مشروع القبة، أما القبة التي يمكن أن نقارنها بها والتي شادها برونيسكو فوق كنيسة فلورنس الكبرى، والتي وصف ميكل أنجيلو جمالها بأنه جمال لا يفوقه سواه، فقد كانت تبلغ 138 قدماً ونصف قدم في العرض و 133 قدماً في ارتفاعها هي نفسها و 300 قدم من سطح الأرض إلى قمة البناء و 351 قدماً بما فيها الفانوس، وكانت هاتان القبتان أعظم ما شيد من الصروح جرأة في تاريخ عمارة النهضة.
وحاء بيوس الرابع في عام 1569 بعد بولس الرابع، وسعى أعداء الفنان الجبار مرة أخرى لكي يحلوا محله، وكان قد أنهكه النزاع وتبادل التهم، فقدم استقالته من منصبه (1560)، ولكن البابا رفض قبولها، وظل ميكل أنجيلو كبير المهندسين في كنيسة القديس بطرس إلى يوم وفاته، وتبين بعدئذ أن ناقديه لم يكونوا مخطئين في كل ما وجهوه إليه من نقد، ذلك أنه في فن العمارة فلما كان يعنى بوضع خططه على الورق، وقلما كان يفضي بها إلى أصدقائه، بل كل ما كان يفعله أن يضع تصميم كل جزء من أجزاء البناء كلما قرب وقت إقامته، وكان شأنه فيما كان يقوم به من أعمال النحت، فكثيراً ما كان يهاجم كتلة الرخام دون أي استعداد سابق أكثر من وجود فكرة في رأسه، ولما مات لم يخلف وراءه خططاً أو نماذج محددة لأي جزء من البناء غير القبة وحدها، ولهذا كان من خلفوه أحراراً في اتباع أفكارهم هم أنسفهم، فبدلوا فكرته وفكرة برامنتي الأساسية- فكرة الصليب اليوناني- وأحلوا محلها فكرة الصليب اللاتيني بأن زادوا في طول جناح الكنيسة الشرقي وأقاموا واجهة عالية أمامه حجبت السقف المقبب عن الأنظار

من هذه الناحية إلا إذا نظر إليها من بعد ربع ميل، وكان جزء البناء الوحيد الذي اتبعت فيه خطة أنجيلو هو هذا السقف المقبب نفسه، فقد نفذه جياكومو دلا بورتا عام 1588 كما وضعه أنجيلو دون تغيير هام، وما من شك في أن هذا البناء أفخم الأبنية في روما وأبهاها منظراً، فهو يعلو في منحنيات رائعة من أسفل قاعدته على التل إلى الفانوس القائم أعلاه، ويتوج في جلال الربعة التي في أسفله، ويضفي على العمد ذات الطراز القديم، والعمد المربوعة، وطيلات العمد، والقواصر وحدة شاملة تضارع في بهائها أي صرح معروف في العالم القديم، وفيها أيضا حاولت المسيحية أن توفق بينها وبين العالم القديم، فقد وضع بيت عبادة المسيح قبة البانثيون (التي يبلغ اتساعها 142 قدماً وارتفاعها بأكمله 142) فوق باسلقا قسطنطين كما أقسم برامنتي أن يفعل، ولم يجبن عن أن يعلو بالعمد القديمة ذلك العلو الشامخ الذي لا نظير له في سجلات التاريخ القديم.
ولم ينقطع ميكل أنجيلو عن العمل حتى بلغ التاسعة والثمانين من عمره، من ذلك أنه حول جزءا من حمامات دقلديانوس في عام 1563 إلى كنيسة سانتا ماريا دجلي أنجيلي وديرها استجابة لطلب بيوس الرابع، ثم وضع تصميم بورتا بيا Porta pia أحد أبواب المدينة، ووضع الفلورنسيين المقيمين في روما نموذجاً لكنيسة، قال عنه فاساري، ولعله كان مدفوعاً في ذلك بتحمسه الشديد إلى أستاذه وصديقه الشيخ، إنه "أجمل ما وقعت عليه عين إنسان"(62). لكن أموال الفلورنسيين في روما نفذت فلم يقم البناء.
وخارت قوة الفنان الجبار في آخر الأمر، وكانت قوة لا يكاد يصدق الإنسان وجودها فيه، وكان وهو في الثالثة والسبعين من عمره قد بدأ يشكو من داء الحصوة، ويلوح أنه قد وجد ما يخفف علته في بعض الأدوية أو المياه المعدنية، ولكنه قال: "إني أؤمن بالصلاة والدعاء أكثر مما أؤمن بالدواء"، وكتب بعد اثني عشر عاماً إلى ابن أخ له يقول: "أما إذا سألتني

عن حالي فإني أعاني جميع الأمراض التي تصيب الطاعنين في السن، فالحصوة تمنعني من التبول، وحقوي وظهري متصلبان تصلباً يمنعني في كثير من الأحيان عن صعود الدرج"(63)، ومع ذلك فقد ظل حتى سن التسعين يخرج إلى الخلاء مهما تكن حالة الجو.
وكان يترقب منيته باستسلام المؤمن وانشراح الفيلسوف، وقد قال لفاساري يوماً ما: "لقد بلغت من الكبر درجة يخيل إلي معها أن الموت يجذبني من ردائي ويدعوني إلى السير معه"(64). ويمثله نقش برنزي بارز ذائع الصيت من صنع دانييلي دا فلتيرا ذا وجه مغضن من فرط الألم، شاحب من كبر السن، وأخذ في شهر فبراير من عام 1564 يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم، ويقضي معظم وقته نائماً في كرسيه الساند، ولم يترك وصية بل كل ما فعله أنه "أسلم روحه لله، وجسمه للأرض، ومتاعه لأقرب أقربائه"(65). وأسلم الروح في 18 فبراير من عام 1564 وهو في التاسعة والثمانين من العمر، ونقلت جثته إلى فلورنس، حيث دفن في كنيسة سانتا كروس (الصليب المقدس) باحتفالات دامت عدة أيام. ووضع فاساري له تصميم قبر فخم أظهر فيه منتهى التقى والورع.
وقد حكم معاصروه، وأيد حكمهم مر العصور، على أنه أعظم من ظهر على وجه الأرض من الفنانين، رغم ما يتصف به من عيوب لا حصر لها، وهو ينطبق عليه أتم انطباق تعريف "أعظم الفنانين" الذي وضعه رسكن، لأنه "أظهر في مجموعة أعماله أكبر عدد مستطاع من أعظم الأفكار"- أي الأفكار "التي تحرك أعظم مواهب العقل وتسمو بها"(66). فقد كان أولا رساما ممتازاً، كانت رسومه من الكنوز التي يعتز بها أصدقاؤه الذين أهداها إليهم أو اختلسوها منه، وفي وسعنا أن نرى هذه الرسوم اليوم في كاسا بورنارتي Casa Buonartti بفلورنس، أو في خزانة الرسوم بمتحف اللوفر، وهي تضم رسوماً تخطيطية لواجهة كنيسة سان لورندسو، ورسوم

يوم السحاب ودراسة جميلة لسيبيله، وصورة تخطيطية للقديسة آن، لا تكاد تقل في دقة فكرتها عن صورة ليوناردو نفسه، والصورة الغريبة التي رسمها لفتوريا كولنا الميتة، وهي ذات وجه لا تستبان معارفه وثديين ذابلين، وقد رجع لفي حديث له نقله عنه فرانتشيسكو ده هولندا Francisco de Hollanda بجميع الفنون إلى فن التصميم فقال:
إن فن التصميم أو الرسم الدقيق... هو أساس فنون التصوير الملون، والحفر، والعمارة،وكل شكل من أشكال التمثيل وجوهرها، كما هو الأساس والجوهر للعلوم بأجمعها، ومن المستطاع أن يتقن هذا الفن ويبرع فيه حصل على كنز عظيم... ذلك أن جميع أعمال العقل البشري واليد البشرية إما أن تكون هي التصميم نفسه وإما أن تكون فرعاً من ذلك الفن(67).
وظل وهو يصور بالألوان رساماً أقل اهتماماً باللون منه بالخطوط، يسعى قبل كل شيء لرسم صورة معبرة مفصحة، أو التعبير بالفن عن موقف آدمي، أو نقل فلسفة للحياة عن طريق الرسم والتخطيط، وكانت يده هي يد فيدياس أو أبليز، وصوته صوت أرميا أو دانتي، ولسنا نشك ي أنه في أحد تنقلاته بين فلورنس وروما قد وقف عند أرفيتو ودرس صور العرايا التي رسمها سنيوريلي في تلك البلدة، وقد أوحت إليه هذه الصور مضافة إلى مظلمات جيتو وساتشيو بطراز لا يماثله مع ذلك طراز آخر احتفظ به التاريخ، وقد أدخل في فنه، وأظهر فيه من النبل أكثر مما أدخله في الفن وأظهره فيه غيره من الفنانين لا نستثني منهم ليوناردو، أو رافائيل، أو تيشيان، ولم يكن يلهو بالزخرف أو السفاسف؛ ولم يعبأ بالصغائر، أو بالمناظر الطبيعية، أو بالخلفيات المعمارية لصوره أو بالنقوش العربية الطراز؛ بل كان يترك موضوعه يقف وحده غير مزدان ولا مزخرف، ذك أن عقله قد استحوذت عليه رؤيا سامية، خلع عليها شكلا بقدر ما تستطيع اليد أن تخلع على الرؤى أشكالا، تصورها عرافات،

ومتنبئين وقديسين، وأبطالا، وأربابا. وقد استخدم فنه الجسم الآدمي وسيلة له وواسطة، ولكن هذه الأشكال البشرية، كانت عنده هي التجسيم المعذب لآماله، ومخاوفه، وفلسفته المضطربة، وعقيدته الدينية التي خبا لهيبها.
وكان النحت فنه الخاص المحبب المميز له عن غيره من الفنانين، لأنه هو أعظم الفنون التشكيلية، ولم يلون تماثيله في يوم من الأيام لأنه كان يشعر بأن شكلها كفايتها، بل إن البرنز نفسه كان فيه من اللون أكثر مما يطيق، ولهذا قصر نحته على الرخام(68)، وكانت كل صوره ومبانيه وثيقة الارتباط بالنحت حتى قبة كنيسة القديس بطرس نفسها، وقد أخفق في أن يكون مهندس عمارة (إذا استثنينا من قولنا هذا تلك القبة الفخمة)، لأنه كان يصعب عليه أن يتصور بناء إذا لم يكن في صورة الجسم الآدمي ونسبه، ولم يكن يطيق أن يراه إلا من حيث هو مستودع للتماثيل؛ وكان يريد أن يغطي بتماثيله السطوح كلها بدل أن يجعل السطوح عنصراً من عناصر الشكل. وكان النحت أشبه بحمى تنتابه ولا تفارقه، وكان الرخام في ظنه يخفي في طياته سراً يصر على كتمانه، ويعتزم هو أن ينتزعه منه، غير أن هذا السر كامن في نفسه هو، وهو أدق من أن يكشف عنه جملة وتفصيلا. وقد ساعده دوناتلو بعض المساعدة على إعطاء الرؤى الباطنية صورة ظاهرة، وقدم له دلا كورشيا معونة أكثر من دوناتلو في هذه الناحية، أما اليونان فكانت معونتهم له أقل من الاثنين. وقد حذا حذو اليونان في تكريس معظم فنه للجسم الآدمي، وترك تماثيله أكثر تعميماً تكاد تتبع كلها نمطاً خاصاً، كما تبين لنا ذلك في تماثيل النساء القائمة على قبور آل ميديتشي، ولكنه لم يستطع قط تمثيل الطمأنينة المجردة من الانفعال التي نراها بادية على وجوه التماثيل اليونانية قبل العصر الهلنستي، لأن مزاجه لم يكن يجيز له أن يعنى بتمثيلها، ولأنه لم يكن يجد فائدة في تصوير شكل لا يعبر عن شعور ما، وكانت تعوزه القدرة

على الكبح والاحتجاز التي كانت عند اليونان والرومان الأقدمين، كما كان يعوزه الشعور بتناسب الأجزاء؛ فقد جعل الكتفين أعرض مما يوائم الرأس، وجعل الجذع أقوى مما يناسب الأطراف، كما جعل الأطراف نفسها معقدة بالعضلات، كأن الآدميين والأرباب جميعاً مصارعون متوترة عضلاتهم من شدة الكفاح، ولا يسعنا إلا أن نعترف أن فن الأسلوبين أو النمطين وتشويه الرسوم قد بدأ بهذه المغالاة المسرحية في الجهود العضلية والانفعالات النفسية.
ولم يوجد ميكل أنجيلو مدرسة خاصة كما أوجد رافائيل؛ ولكنه دري طائفة من الفنانين الممتازين، وكان له عليهم نفوذ قوي شامل، وكان من تلاميذه ججليلمو دلا بورتا Guglelmo della Porta الذي صمم لبولس الثالث في كنيسة القديس بطرس تابوتاً لا يكاد يقل روعة عن مقابر آل ميديتشي، غير أن من خلفوا أنجيلو من رجال النحت والتصوير قلدوه في مغالاته دون أن يعوضوا هذا العيب بعمق التفكير والشعور، وبالتفوق في أصول الصنعة، والحق أن الفنان العظيم هو في العادة الذروة العليا للتقليد، وأسلوب، ونمط، ومزاج تاريخي، وتفوقه نفسه تنتهي به سلسلة من التطورات لا يبقى بعده شيء منها؛ ولهذا تأتي من بعده لا محالة فترة من المحاكاة الضعيفة والاضمحلال، ثم يبدأ مزاج جديد وتقليد جديد في النماء، ونرى فكرة جديدة، ومثلا أعلى جديداً، أو أصولا للفن جديدة تكافح مستعينة بمائة من التجارب الغريبة كي تصل إلى نظام جديد، وإلى شكل أصيل يتكشف عن طراز جديد.
وعلينا أن نقول كلمة أخرى تتسم من جانبنا بالخضوع والتواضع، تلك هي أن الأوساط منا نحن الآدميين، حتى في الوقت الذي يضعون فيه أنفسهم موضع الحكام على الصفوة الممتازين، يجب ألا تعوزهم فضيلة

الاعتراف بفضل أولئك الصفوة الأخيار وعبقريتهم، ويجب ألا نستحي من عبادة الأبطال، إذا لم نتخل في خارج أضرحتهم عن إحساسنا بالتمييز بين مزاياهم وعيوبهم، ونحن نجل نيكل أنجيلو لأنه ظل طوال حياته الطويلة المعذبة يخلق وينتج آية فنية رائعة في كل ميدان من ميادين الفن الرئيسية. وإنا لنرى هذه الروائع تنتزع من لحمه ودمه، ومن عقله وقلبه، إذا صح هذا التعبير، حتى تتركه إلى وقت ما ضعيفاً من كثرة ما أبدع وخلق، ونرى هذه الروائع تتشكل بمائة ألف ضربة من مطرقته ومنحَتِه؛ وقلمه وفرشاته؛ نراها تتشكل واحدة في إثر واحدة، كأنها مخلوقات خالدة تأخذ مكانها بين أشكال الجمال أو المعاني الباقية أبد الدهر. إن عقولنا لأضعف من أن تعلم حقيقة الله سبحانه، وهي عاجزة عن فهم الكون الذي اختلط فيه ما هو في الظاهر خير وشر، وعذاب وجمال، ودمار وسمو؛ ولكننا إذا كنا في حضرة أن تحنو على طفلها، أو عبقري يخلق من الفوضى نظاماً، ويكسب المادة معنى، والصورة أو الفكرة نبلا وعظمة، أحسسنا بأننا أقرب ما نستطيع أن نكون إلى الحياة، والعقل، والقانون، التي يتكون منها عقل العالم الذي لا يمكن أن تدركه العقول.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق