إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

1064 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> النهضة -> النهضة في رومة -> ليو العاشر -> الكردينال الغلام الباب الثامن عشر ليو العاشر 1513-1521 الفصل الأول الكردينال الغلام


1064

قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> النهضة -> النهضة في رومة -> ليو العاشر -> الكردينال الغلام

الباب الثامن عشر


ليو العاشر


1513-1521


الفصل الأول


الكردينال الغلام


إن البابا الذي خلع اسمه على عصر من أزهى العصور وأكثرها خلوداً في تاريخ روما ليدين بتاريخه الكنسي إلى ما كان لأبيه من دهاء سياسي وخطط سياسية بارعة، ذلك أن سكستس الرابع كاد يقضي على لورندسو ده ميديتشي، وكان لورندسو هذا يرجو أن يعلو سلطان أسرته وأن يكون أبناؤه وحفدته آمنين على أنفسهم ومراكزهم في فلورنس إذا كان أحد أبناء هذه الأسرة من بين أعضاء مجمع الكرادلة، يشغل مكاناً في الدوائر الداخلية للكنيسة. ولذلك أخذ يعد ابنه الثاني جيوفني للمنصب الكنسي وكاد يفعل به هذا منذ مولده. ولمّا بلغ الغلام العاشر من عمره (1482) حلق شعر يافوخه ، وما لبث أن نفخ بمناصب ذات أجر من غير عمل؛ فقد عين وصياً على بعض أملاك الكنيسة، على أن يكون له الفائض من ريعها. وفي السنة الثامنة عين رئيساً لدير فون دوس Font Douce في فرنسا، وفي سن التاسعة كانت له رياسة دير باسنيانو Passignano ذات الإيراد الضخم،

وفي الحادية عشرة كان رئيساً لدير منتي كسينو ذي الذكريات التاريخية؛ وقبل أن يختار جيوفني للجلوس على عرش البابوية كان قد اجتمع له ستة عشر من هذه المناصب(1). وقد عيّن وهو في سن الثامنة كبيراً للموثقين البابويين، ثم عين كردنالاً في سن الرابعة عشرة .
وقد زود هذا الحبر بكل ما يتاح لأبناء الواسعي الثراء من ضروب التربية والتعليم؛ فنشأ بين العلماء، والشعراء؛ ورجال الحكم، والفلاسفة، وعين مارتشيلو فنتشينو Marcilio Ficino مربياً به، وتعلم اللغة اليونانية على دمتريوس كلكنديلس Demetrius Chalcondylese، والفلسفة على برناردو دا ببينا Bernardo Bibbiena الذي أصبح فيما بعد أحد كرادلته. وأشرب، مما في قصر والده وما حوله من مجموعات فنية ومن حديث حول الفن، حب الجمال الذي كاد يكون له ديناً حينما نضجت سنه. ولعله قد أخذ عن والده سخاءه العظيم وعدم مبالاته بالمال، كما أخذ عنه حياته المرحة، التي تكاد تكون أبيقورية، وهاتان الصفتان هما اللتان امتازت بهما حياته وهو كردنال وكذلك وهو بابا، وكانت لهما آثار بعيدة المدى في العالم المسيحي. ولمّا بلغ الثالثة عشرة من عمره التحق بالجامعة التي أنشأها والده في بيزا، وظل فيها ثلاث سنين يدرس الفلسفة واللاهوت، والقانون الكنسي والمدني. ولمّا بلغ السادسة عشرة سمح له علناً بأن ينضم إلى مجمع الكرادلة في روما؛ وقد بعثه إليه لورندسو (12 مارس من عام 1492) مزوداً برسالة تعد من أكثر الرسائل طرافة في التاريخ.
من واجبك ومن واجبنا جميعاً نحن الذين يهتمون بمصلحتك أن نعتقد أن الله حبانا بعنايته؛ وليس ذلك لما أفاضه على بيتنا من النعم ومظاهر التبجيل والتكريم فحسب، بل لأنه فضلاً عن هذا وأعظم منه قد أسبغ

علينا، في شخصك أنت، أعظم ما استمتعنا به حتى الآن من عز وكرامة، وهذه النعمة التي أنعمها علينا، والتي هي في حد ذاتها من أجل النعم، ليزيد من قدرها ما يصاحبها من الظروف، وخاصة ما كان منها متصلاً بشبابك وبمكانتنا نحن في العالم. ولهذا فإن أول ما أعرضه عليك، هو أنه ينبغي لك أن تسبح بحمد الله، وأن تذكر على الدوام أن كل ما نالك من خير ليس مرده ما تتصف به من فضائل، أو فطنة، أو حسن تدبير، بل إن مرده هو فضل الله عليك، وهو دين لا تستطيع أن توفيه إلاّ بالتقوى؛ والعفة، وأن تجعل حياتك مثلاً يحتذى. وإن ما يفرضه عليك أداء هذا كله من واجبات ليزداد ويعظم لأنك قد بانت عليك في سنيك المبكرة مخايل تدل على أن العالم سيجني منك هذه الثمار الطيبة متى نضج عقلك وجسمك... فاعمل إذن على أن تخفف العبء الملقى على كرامتك المبكرة، بالتزام النظام في حياتك، وبمثابرتك على دراسة العلوم التي تؤهلك لمنصبك. ولشد ما سرّني إذ علمت أنك في خلال العام المنصرم، قد أكثرت من تناول العشاء الرباني ومن الاعتراف، وأنك فعلت هذا من تلقاء نفسك. ولست أعتقد أن ثمة طريقة ينال بها رضاء الله خيراً من أن تعتاد أداء هذه الواجبات وأمثالها...
وإني لأعلم حق العلم أنك، وأنت تقيم الآن في روما بؤرة المظالم والشرور جميعها، ستزداد في وجهك الصعاب حين تحاول أن تأخذ نفسك بالتزام هذه النصائح.نعم إن تأثير القدوة الطيبة لا يزال منتشراً قائماً لم تدرس معالمه، ولكنك ستلتقي في أكبر الظن، بأقوام يحاولون جهدهم إفساد خلقك وإغراءك بارتكاب الإثم؛ ذلك أنه ليس بخاف عليك أن ما بلغته من مكانة سامية في هذه السن المبكرة قد جر عليك حسد الحاسدين؛ وأن الذين عجزوا عن أن يحولوا بينك وبين هذه المكانة السامية لن يدخروا وسعاً في الحط منها وذلك بإغرائك على أن تأتي من الأعمال ما تفقد به تقدير

الشعب لك، فيدفعونك بهذا إلى الهاوية التي تردوا هم فيها، ولهم في شبابك ما يغريهم ويؤكد لهم في ظنهم أنهم لا شك ناجحون فيما يحاولون. فحصّن نفسك إذن لملاقاة هذه الصعاب بكل ما تستطيع من قوة العزيمة، لأن الفضائل لا تزال في هذه الأيام ضعيفة الشأن بين إخوانك في مجمع الكرادلة. ولست أنكر بطبيعة الحال أن من بينهم رجالاً صالحين، أوتوا قسطاً كبيراً من العلم والمعرفة، يضربون بحياتهم أحسن الأمثلة لغيرهم من الناس، وأنا أوصيك بأن تتخذ هؤلاء قدوة لك، وأن تسلك في حياتك مسلكهم، فأنت إذا حذوت حذوهم وسرت على سيرتهم، ازداد تقدير الناس لك وانتشر صيتك بقدر ما تميزك سنك ومكانتك عن غيرك من زملائك. بيد أني أنصحك بأن تباعد ما بينك وبين ملق المتملقين؛ وأحذر الخيلاء والمظاهر الباطلة في سلوكك وحديثك؛ ولا تتصنع الزهد، وحتى الجد نفسه لا تبد مسرفاً فيه؛ وأرجو أن تفهم في مستقبل الأيام معنى هذه النصيحة وتسير عليها سيراً يفوق كل ما أستطيع الإفصاح عنه.
على أنك لست بغافل عمّا للأخلاق التي ينبغي لك أن تتخلق بها من شأن عظيم، لأنك تعلم حق العلم أن العالم المسيحي على بكرة أبيه سوف يزدهر ويعمّه الرخاء إذا اتصف الكرادلة بما يجب أن يتصفوا به من أخلاق طيبة؛ ذلك أنهم إن كانوا كذلك كان البابا حتماً من الصالحين في جميع الأوقات. وطمأنينة العالم المسيحي، كما تعلم، إنما تعتمد على وجود البابا الصالح. فاعمل إذن على أن تكون بحث إذا كان سائر الكرادلة مثلك، كان لنا أن نرجو نيل هذه النعمة الشاملة. وليس من السهل أن أسدي إليك نصائح مفصلة دقيقة تسترشد بها في سلوكك وحديثك، ولهذا فحسبي أن أنصحك بأن تكون العبارات التي تستخدمها في حديثك مع الكرادلة وغيرهم من ذوي الدرجات العلي خالية من التشامخ، يزنيها تقديرك واحترامك لمن يحدثك... على أن من الخير لك في زيارتك هذه لومة - وهي أولى

زياراتك لهذه المدينة، أن تصغي إلى غيرك من الناس لا أن تكثر أنت من التحدث إليهم...
واجعل عدتك وثيابك في المناسبات الرسمية دون الدرجة الوسطى لا فوقها، واعلم أن البيت الجميل، والأسرة الحسنة التنظيم أفضل من الحاشية الكبيرة والمسكن الفخم... وأن الحرير والجواهر لا تليق بمن هم في مثل مركزك؛ وإنك لتستطيع أن تظهر ذوقك بأحسن مما تظهره هذه الثياب والجواهر بأن تحصل على عدد قليل من الآثار القديمة الظريفة، أو بجمع الكتب الجميلة الشكل، وبأن يكون أتباعك من المتعلمين الحسني التربية لا بالكثيرين. وادع غيرك إلى دارك أكثر مما تتلقى الدعوات إلى دور غيرك، وإن كان عليك ألا تسرف في هذه أو تلك. وليكن طعامك بسيطاً، ومارس الرياضة البدنية بالقدر الكافي؛ لأن من يلبسون الثياب التي تلبسها سرعان ما تصيبهم الأمراض إذا لم يعنوا بأجسامهم أعظم العناية... واعلم أن قلة الوثوق بالناس عن الحد الواجب حير من الإسراف في الثقة بهم. وثمة قاعدة ألفت إليها نظرك وهي لدى أفضل من كل ما عداها: استيقظ من النوم مبكراً، فإن هذا الاستيقاظ المبكر لن يفيدك صحة في الجسم فحسب، بل إنه سيمكنك فوق ذلك من أن تنظّم أعمال اليوم وتنجزها؛ وإذ كان مركزك يحتم عليك القيام بأعمال متعددة، كأداء الصلوات والخدمات الدينية ؛ والدرس، والاستماع إلى ذوي الحاجات وما إلى ذلك، فإنك ستفيد من هذه النصيحة أكبر فائدة... وسيطلب إليك في أغلب الظن أن تتوسط لدى البابا في ظروف معينة. ولكن عليك ألاّ تكثر من الإلحاح عليه ومضايقته، لأن مزاجه يجعله أعظم ما يكون سخاء على أقل الناس إلحاحاً برجائهم ومطالبهم. إن عليك أن تراعى هذه النصيحة لئلاّ تغضبه، وألاّ يفوتك أن تتحدث إليه في بعض الأوقات في موضوعات أحب إلى النفس من هذه الشفاعات؛

وإذا كان لابد لك أن تطلب إليه منه، فاطلبها بالتواضع والخضوع الذين يسرانه ويوائمان مزاجه. استودعك الله(2).
وتوفي لورندسو قبل أن يمضي بعد هذا الوقت شهر واحد، ولم يكد جيوفني يصل إلى "بؤرة الفساد والظلم". حتى عجّل بالعودة إلى فلورنس ليؤيد بيرو أخاه الأكبر في أن يرث سلطانه السياسي المزعوم. وكان من المصائب القليلة التي لاقاها جيوفني في حياته أنه كان في فلورنس حين سقط بيرو عن عرشه.ولم يجد هو وسيلة للنجاة من غضب المواطنين على آل ميديتشي، ذلك الغضب الذي لم يفرقوا فيه بين أفراد هذه الأسرة، إلا أن يتخفى في زي راهب فرنسيسي، وأن يشق طريقه وهو متخف في هذا الزي بين الجماهير المعادية، وأن يطلب الالتحاق بدير سان ماركو الذي سخا عليه أسلافه بالهبات، ولكنه كان وقتئذ تحت سيطرة سفنرولا عدو أبيه. ولهذا أبى الرهبان قبوله فيه، فاختفى وقتاً ما في إحدى ضواحي المدينة، ثم اتخذ سبيله فوق الجبال لينضم إلى أخوته في بولونيا؛ وقد تجنب الذهاب إلى روما لأنه كان يكره الإسكندر السادس؛ وعاش ست سنين هارباً أو منفياً، ولكن يلوح أنه لم يكن في خلالها يعوزه المال. وقد زار في هذه الأثناء مع جويليو ابن عمه (الذي أصبح فيما بعد الباب كلمنت السابع) وبعض أصدقائه ألمانيا، وفلاندرز، وفرنسا. ثم اصطلح آخر الأمر مع الإسكندر فاتخذ مقامه في روما (1500).
وأحبه كل من كان في تلك المدينة. فقد كان متواضعاً، بشوشاَ، سخياً في غير تظاهر، وقد بعث بهبات قيّمة إلى معلميه بوليتيان وكلكنديلس، وأخذ يجمع الكتب والتحف الفنية؛ وحتى دخله الكبير نفسه لم يكد يفي بما يقدمه من هبات الشعراء، والفنانين، والموسيقيين، والعلماء.وكان يستمتع بجميع فنون الحياة وطيباتها؛ بيد أن جيوتشيارديني Guicciardini الذي لم يكن قلبه يخلو من كره للبابوات، يصفه بأنه "قد اشتهر بأنه إنسان

طاهر الذيل، مبرأ من كل نقيصة خلقية"(3)؛ وقد هنأه ألدوس مانوتيوس Aldus Manutius بحياته التقية النقية"(4).
وبدأت الأقدار تعاكسه من جديد حين عينه يوليوس الثاني مندوباً بابوياً يحكم بولونيا وإقليم رومانيا (1511)، ورافق الجيش البابوي إلى رافنا؛ وخاض المعركة وهو أعزل يشجع الجند ويشد عزائمهم؛ وأطال المكث فوق ما ينبغي في ميدان الهزيمة؛ يصلي على الموتى، حتى قبضت عليه سرية يونانية تعمل في خدمة الفرنسيين المنتصرين. ولمّا سيق أسيراً إلى ميلان، سرّه أن يرى أن الجنود الفرنسيين أنفسهم قلّما كان يعنيهم أمر الكرادلة المنشقين ومجلسهم الذي لا يستقر في مكان، وأنهم كانوا يحرصون على المجيء إليه لينالوا بركته، ومغفرته، ولعلم أيضاً قد جاءوا لينالوا رفده.واستطاع أن يفر من آسريه الرفيقين به، وأن ينضم إلى القوات البابوية - الإسبانية التي نهبت براتو Prato واستولت على فلورنس، واشترك مع أخيه جوليانو في إعادة آل ميديتسي إلى سلطانهم (1512)؛ ثم استدعى بعد بضعة أشهر من ذلك الوقت إلى روما ليشترك في اختير من يخلف يوليوس على عرش البابوية.
ولم يكن وقتئذ قد جاوز السنة السابعة والثلاثين من عمره، وقلّما كان يتوقع أنه هو نفسه سيختار بابا. وقد دخل المجمع المقدس محمولاً على محفة يعاني آلام ناسور في الشرج(5). واحتدم النقاش أسبوعاً، اختير بعده جيوفني ده ميديتشي بابا (11 مارس سنة 1513)، ويلوح إن الرشا لم تكن من أسباب هذا الاختيار، وتسمى باسم ليو العاشر؛ ولم يكن قد رسم بعده قسيساً، ولكن هذا النقص قد تدور في 15 مارس.
ودهش الناس جميعاً من هذا الاختيار وابتهجوا له؛ فقد سرهم وأثلج صدورهم، بعد دسائس الإسكندر وسيزاري بورجيا السوداء وحروب يوليوس واضطراباته هو وأحفاده، أن يتزعم الكنيسة في ذلك الوقت شاب

امتاز وهو لا يوال فتياً بقلبه الطيب السمح، وكياسته ودماثة خلقه ومجاملته، ومناصرته السخية للآداب والفنون، وأن يقودها كما يبدو في طريق السلام. ولم يخش ألفنسو صاحب فيرارا، الذي حاربه يوليوس بلا هوادة، المجيء إلى روما؛ ورد إليه ليو كل ما كان له في دوقيته من امتيازات، وشكر له الأمير هذه اليد فأمسك بركاب ليو حين امتطى جواداً بيسير في موكب التتويج في السابع عشر من شهر مارس. وكانت هذه الحفلات التي أقيمت بمناسبة تتويجه فخمة لم سبق لها مثيل من قبل أنفقت فيها مائة ألف دوقة(6). وقدم فيها المصرفي أغستينو تشيجي Agostino Chigi مركبة نقش عليها باللغة اللاتينية ذاك النقش الذي يعلن فيه أمل الشعب: "لقد حكمت من فيل فينوس" (أي الإسكندر)، "وحكم بعدئذ المريخ" (يريد يوليوس)، و "الآن تحكم بالاس Pallas" و(الحكمة) وطاف الناس بشعار أكثر من هذا إيجازاً وإحكاماً: "كان المريخ، وتكون بالاس، وأنا فينوس، سأكون أبداً"(7). وابتهج الشعراء، والمثالون، والمصورون، والصيّاغ؛ وانبعثت في قلوب الكتّاب الإنسانيين آمال بعودة عصر أغسطس الذهبي, وقصارى القول أن أحداً لم يتربع على كرسي البابوية من قبل أن تحف به هذه البشائر والآمال والبهجة التي تغمر قلوب الشعب على بكرة أبيه.
وإذا جاز لنا أن نصدق الملفقين من كتّاب ذلك العصر فإن ليو نفسه قد قال لأخيه وهو منشرح الصدر: "فلنستمتع بالبابوية ما دام الله قد وهبنا إياها"(8). ولعل هذا القول مدسوس عليه، وحتى إن صح لا يدل على شيء من عدم الاحتشام، بل ينم على روح جذلة، لا تنسى أن تكون كريمة كما تكون سعيدة، وهي لا تدري وقد واتاها الحظ السعيد أن تصف العالم المسيحي كأنه يتمخض بالثورة على الكنيسة.


يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن












ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق