إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

1035 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> النهضة -> مسرح الحوادث الإيطال -> البندقية وأملاكها -> فيرونا الفصل السابع فيرونا


1035

قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> النهضة -> مسرح الحوادث الإيطال -> البندقية وأملاكها -> فيرونا

الفصل السابع


فيرونا



وإذا ما أرجأنا الكلام على أريتينو Aretino وسمعته السيئة التي طبقت الآفاق إلى فصل آخر من الكتاب، وانتقلنا الآن من البندقية إلى أملاكها الشمالية والغربية، وجدنا هناك أيضاً شيئاً من بهاء العصر الذهبي ولآلائه. فقد كان في وسع تريفيزو أن تفخر بأنها أنجبت لورندسو لتو Lorenzo Lotto وباريس بردون؛ وكان من كتدرائيتها صورة للبشارة من رسم تيشيان. ومكاناً للمرنمين من صنع آل لمباردي الكثيري العدد. وخلعت بلدة بردينوني Pordenone الصغير اسمها على جيوفني أنطونيو ده ساكي Giovanni Antonio de Sacchi ولا تزال تظهر في كتدرائيتها إحدى روائعه الفنية، وهي صورة العذراء والقديسين والمعطى. وكان جيوفني جم النشاط، عظيم الثقة بنفسه، حاضر البديهة، لا يتوانى عن استلال سيفه، راغباً في أن يقوم بأي عمل في أي مكان. فنحن نراه يصور في أوديني Udine، واسبلمبيرجو Splimbergo، وتريفيزو، وفيتشندسا، وفيرارا، ومانتوا، وكريمونا، وبياتشندسا، وجنوي، والبندقية؛ وأشأ طراز على نمط مناظر جيورجيوني الطبيعية، وخلفيات تيشيان المعمارية، وعضلات ميكل أنجيلو. وسره أن يقبل دعوة للذهاب إلى البندقية (1527)، ولأنه كان يتوق أن ينافس فرشاته تيشيان. وكادت صورة من صنعه هي صورة القديسين مارتن والقديس كرستفر التي صروها لكنيسة سان ركو San Rocco أن توهم الناظر بأنها تمثال مجسم، وذلك بتأثير الأضواء والظلال الملقاة عليها؛ وكانت البندقية تفخر به وتضعه في مضاف تيشيان. ثم واصل

بردينوني أسفاره، وتزوج ثلاث مرات، وشك في أنه قتل أخاه، ومنحه يوحنا ملك المجر لقب فارس (وإن لم يكن هذا الملك قد رأى شيئاً من صوره)، ثم عاد إلى البندقية (1533)، ليواصل صراعه مع تيشيان. وأراد مجلس السيادة في البندقية أن يحفز تيشيان إلى إتمام صورة المعركة التي كان يصورها في قصر الدوج، فاستخدم بردينوني لتصوير لوحة على الجدار المقابل لتلك الصورة. وتكررت بينهما المنافسة التي قامت من قبل بين ليوناردو وميكل أنجيلو (1538)، وأضيفت إليها تكملة مسرحية: هي أن بردينوني كان ينتضي سيفاً في منطقته، وحكم النقاد بأن صورته على القماش - البديعة اللون، المسرفة في الحركة - ترقى إلى المنزلة الثانية. ثم انتقل بردينوني بعدئذ إلى فيرارا ليرسم صوراً على النسيج المزخرف لإركولي الثاني، ولكنه مات بع أسبوعين من وصوله إليها، وقال أصدقاؤه أنه مات مسموماً، أما أعداؤه فقالوا إنه موت الشيخوخة.
وكان لفيتشندسا أيضاً أبطالها. فقد أنشأ فيها بارتلميو منتانيا مدرسة للتصوير أخرجت كثيراً من الصور العذارى في الدرجة الوسطى من الجمال. وخير صور منتاينا كلها صور العذراء على عرشها الموجود في بريرا؛ وهي تحذو حذو نموذج أنطونيلو، ففيها صورتا قديسين إلى اليمين، ومثلهما إلى اليسار، وملائكة يعزفون على آلات موسيقية عند قدمي العذراء؛ لكن هؤلاء الملائكة خليقون هنا بأسمائهم، والعذراء بملامحها الحسنة، وثوبها الجميل، ومن أحسن الصور لمعرض النهضة لصور العذارى المزدحم بها. غير أن التصوير في فيتشندسا لم يبلغ ذروة مجده في هذا الوقت، وكان عليها أن تنتظر على يد بلاديو Palladio.
وأصبحت فيرونا في عام 1404 من أملاك البندقية بعد أن كان لها تاريخ مجيد دام ألفاً وخمسمائة عام، وظلت تابعة لها حتى عام 1796.
بيد أنها مع ذلك كانت لها حياة ثقافية سليمة خاصة بها. وكان مصوروها في الدرجة الثانية بعد مصوري البندقية، أما مهندسوها المعماريون، ومثالوها، وحافرو الخشب فيها، فلم يفقهم أحد في العاصمة الجليلة العظيمة. وتوحي مقابر آل اسكالجلير Scaligers التي أقيمت في القرن الرابع عشر بأن المدينة لم ينقصها الفنانون، وإن كانت هذه المقابر مسرفة في زخرفها؛ وتمثال الفارس القائم في كان جراندي ديلا اسكالا Can Grande della Scala وما يرى على جواده من جُلّ منساب يمثل الحركة أصدق تمثيل، وهذا التمثال لا يسمو عليه آيات دناتيلو وفيروتشيو الفنية. وكان أعظم من يسعى إليه من حفارين على الخشب في إيطاليا هو الراهب جيوفني دا فيرونا (الفيروني). وكان يعمل في عدة مدن، ولكنه وهب جزءاً كبيراً من حياته لحفر مواقف المرنمين في كنيسة سانتا ماريا في أرجانو مسقط رأسه وترصيعها.
وأعظم الأسماء في فن العمارة الفيورني هو الراهب جيوكندا Gioconda ((العبقري النادر الجامع)) كما يسميه فاساري. وكان جيوكندا هذا ضليعاً في الأدب اليوناني، وعالماً في النبات، وجامعاً للعاديات، وفيلسوفاً، ومتفقهاً في الدين، كما كان هذا الراهب الدمنيكي فوق ذلك من كبار المهندسين والمعماريين في زمانه. وهو الذي أخذ عنها العالم الذائع الصيت يوليوس قيصر اسكالجير اللغتين اللاتينية واليونانية، وكان يوليوس هذا يمارس الطب في فيرونا قبل أن ينتقل لفرنسا. ونسخ الراهب جيوكندا النقوش الموجودة على الآثار القديمة في رومة، وأهدى كتاباً في هذا الموضوع إلى لورندسو ده ميديتشي. وكان من ثمار بحوثه أن كشف الجزء الأكبر من آثار بلني فم مجموعة قديمة من الرسائل في باريس؛ وقد أقام وهو في هذه المدينة جسرين على نهر السين؛ ولما تعرضت المياه الضحلة التي تجعل وجود البندقية بشكلها الحالي مستهدفاً إلى الانطمار بسبب رواسب

نهر برينتا، وأقنع الراهب جيوكندا مجلس السيادة فيها أن يأمر بتحويل مصب النهر إلى مكان بعيد عنها في الجنوب، وقد تطلب هذا التحويل نفقات جمة. ولولا هذا لما كانت البندقة اليوم ذات الشوارع المائية التي تعد معجزة من المعجزات. ومن أجل هذا يسمي لويجي كونارو Luigi Cornaro جيوكندا منشئ البندقية الثاني. أما آيته الفنية في فيرونا فهي قصر الكنسجليو، وهو مشرقة رومانسية بسيطة يعلوها طنف رشيق، وتتوجها تماثيل للكرنيلوس نيبوس Cornlius Nepos، وكاتلس، وفتروفيوس، وبلني الأصغر، وإميليوس ماتشير Emilius Macer - وكلهم من السادة المهذبين مواطني فيرونا الأقدمين. وعين جيوكندا في روما مهندساً لكنيسة القديس بطرس مع رفائيل وجوليا نودا سنجالو Giuliano da Sangallo، ولكنه مات في تلك السنة نفسها (1514)، وكان عمره وقتئذ إحدى وثمانين سنة، حافلة بجلائل الأعمال.
وحفزت أعمال جيوكندا في أثار روما القديمة مهندساً آخر من أهل فيرونا هو جيوفتماريا فلكونيتو Giovanmaria Falconetto. وقد بدأ بتصوير جميع الآثار القديمة في الإقليم الذي يعيش فيه، ولما أتم تصويرها رحل إلى روما ليقوم بهذا العمل نفسه فيها، وخصه باثنتي عشرة سنة كاملة من حياته. ولما عاد إلى فيرونا انظم إلى الجانب الخاسر في السياسة فاضطر إلى الانتقال إلى بدوا، وفيها شجعه بمبو وكرنارو على أن يطبق الرسوم اليونانية والرومانية القديمة في العمارة، وآوى المعمر الكرم جيوفنماريا وأطعمه، وأمده بالمال والحب حتى بلغ ذلك الفنان ستة وسبعين عاماً من العمر. وصمم فلكونيتو شرفة لقصر كرنارو في بدوا، وبابين من أبواب تلك المدينة وكنيسة سانتا ماريا دلي جرادسي Santa Maria delle Grazie، وتألف من جيوكندو، وفلكونيتو، وسانميتشيلي ثالوث من المعماريين لم يكن له نظير إلا في روما وحدها.

وكان أكثر ما عمل فيه ميشيل سانميتشيلي هو أعمال التحصين، وكان هو ابن مهندس معماري من فيرونا وابن أخي مهندس آخر مثله، فحفزه نسبه هذا إلى السفر إلى روما وهو في سن السادسة عشرة وأخذ يعنى عناية شديدة بقياس الأبنية القديمة، وبعد أن ذاع صيته في تخطيط الكنائس والقصور أرسله كلمنت السابع ليشيد لبدوا وبياتشندسا. وكانت أهم الخصائص المميزة لمبانيه الحربية هي ((البسطيون)) أي البرج البارز من البناء، الذي يستطاع إطلاق المدافع من شرفته البارزة في خمس جهات. وبينا كان يختبر حصون مدينة البندقية، إذ قبض عليه وأتهم بالتجسس، ولكن الذين حققوا معه راعتهم معارفه. فلم يسع مجلس السيادة إلا أن يستخدمه في إنشاء حصون في فيرونا، وبريشيا، وزارا، وكررفو، وقبرص، وكريت. ولما عاد إلى البندقية شاد حصناً حصيناً على نهر ليدو Lido. وبينما كان يحفر لوضع الأساس لم يلبث أن التقى بالماء، فعمل ما عمله الراهب جيوكندا في مثل هذه الحال، فدفع في الأرض نطاقاً مزدوجاً من الخوازيق المتصلة بعضها ببعض، ونزح الماء من بين الدائرتين، وألقى بالأساس في هذه الحلقة الجافة. وكان ذلك العمل مجازفة منه خطرة ظل نجاحها مشكوكاً فيه حتى اللحظة الأخيرة. وتنبأ النقاد بأن هذا البناء سيتصدع من أساسه وينهار حين تطلق المدافع الضخمة من هذا الحصن. ووضع مجلس السيادة فيه أضخم ما في البندقية من المدافع وأقواها وأمر بأن تطلق كلها في وقت واحد، وفرت النساء الحوامل من جوار الحصن خشية أن يسقطن حملهن، ثم أطلقت المدافع، وظل الحصن ثابتاً كالطود، وعادت الأمهات، وكان سانمتشيلي حديث الناس في جميع أنحاء البندقية.
وصمم في فيرونا بابين فخمين زينهما بالعمد والأطناف. ويضع فارساي هذين البناءين من الوجهة المعمارية في مستوى الملهى والمدرج

الرومانيين اللذين بقيا في فيرونا من أيام الرومان. وشاد فيها أيضاً قصر بفلاكوا bavilacqua وقصري جريماني grimani وموتسينيجو Mocenigo وأقام برجاً لحرس الكتدرائية وقبة لكنيسة سان جيورجيو ميجوري. ويقول لنا عنه صديقه فارساي إن ميشيل أصبح في آخر أيامه مثلا للمسيحي الصالح، وإن لم يتورع في شبابه عن بعض الاتصال غير المشروع بالنساء، ولم يكن يفكر قط في الكسب المادي، وكان يعامل الناس جميعاً بالرأفة والمجاملة. وأورث مهاراته ياقوبو سانوفينو وابن أخ له كان يحبه أعظم الحب. ولما بلغه أن ابن أخيه هذا قتل في قبرص وهو يقاتل الأتراك مع جيوش البندقية، أصيب سانميتشيلي بالحمى ومات بعد أيام قليلة في سن الثالثة والسبعين (1559).
وأنجبت فيرونا صانع أجمل المدليات في عصر النهضة، بل لعله صانع أجملها في جميع العصور(51). ذلك هو أنطونيو بيزانو المعروف في التاريخ باسم بيزانيلو Pisanello، والذي كان يوقع باسم بكتور Pictor (أي المصور) ويرى انه مصور بحق. وقد بقيت له نحو ست من صوره، وهي صور ممتازة . ولكنها ليست هي التي خلدت اسمه على مدى القرون. ذلك انه أولع بما في رسوم النقود اليونانية والرومانية من حذق ونزعة واقعية وإحكام في التصوير، فصنع نقوشاً مستديرة صغيرة قلما يزيد قطر الواحد منها على بوصتين، جمعت بين دقة الصناعة والصدق والأمانة مما جعل

مدلياته أصدق ما لدينا تصويراً لعدد من أعيان عصر النهضة. وليست هذه المدليات من الأعمال التي تتطلب عمق التفكير، وليس فيها نزعة فلسفية ولكنها كنوز من الصناعة التي تشهد بالدأب والصبر الطويل على العمل وإيضاح عظيم القيمة للتاريخ.
وإذا استثنينا من المصورين في بيرونا بيزانيلو وآل كارتو حق لنا أنها انحدرت بعد سقوط آل اسكالجير انحطاطاً هادئاً في هذا الفن حتى لم يعد لها فيه إلا شأن ثانوي. ولم تكن كما كانت البندقية مصفقاً يتزاحم فيه التجار المختلفوا الأديان من عشر أرضين، وتقضي كل طائفة منهم على عقائد الأخرى بطول الاحتكاك، ولم تكن، كما كانت ميلان في عصر لدوفيكو، قوة سياسية، أو كما كانت فلورنس مركزاً للمال، أو كما كانت روما بيتاً دولياً. كذلك لم تكن هذه البلدة قريبة من الشرق، ولم تأسرها النزعة الإنسانية فتنصبغ مسيحيتها بالوثنية، بل ظلت مقتنعة بموضوعات العصور الوسطى، وقلما انعكس على فنها ذلك التحمس لتصوير الأجسام الذي أخرج صور جيورجيوني وتيشيان ورفائيل العارية. نعم إن أحد أبنائها، المعروف باسمها، قد أولع بالنزعة الوثنية، ولكن باولو الفيروني Paolo Vernese هذا صار في مستقبل حياته من أبناء البندقية أكثر مما كان من أبناء فيرونا واطمأنت روما لهذا واستراح ضميرها.
وظل مصوروها في القرن الرابع متقدمين على العصر الذي يعيشون فيه، فها هو ذا واحد منهم - ألتيكيرودا تسفيو Altichiero da Zevio - تستدعيه بدوا ليزين معبد سان جيوجيو. وفي أواخر ذلك القرن سافر استيفانو دا تسفيو إلى فلورنس وتلقى تقاليد جيتو على أنيولو جدي Bgnolo Gaddi. ثم عاد إلى فيرونا ورسم مظلمات جصية وصفها دوناتيلو
بأنها خير ما صور في تلك الجهات حتى ذلك الوقت. وتقدم عليه تلميذه دمنيكو موروني بدراسة أعمال بيزانيلو وآل بيليني، وكان تلميذه هذا هو الذي اخرج صورة هزيمة البئوناكلتري The Defeat of the Buonacolsi في الكاستلو بمانتوا والتي تضارع مناظر جنتيلي التي يخطئها الحصر. وساعد فرانتشيسكو بن دمينيكو بما رسمه من الصور الجدارية أعمال الراهب جيوفني في الخشب فأقاما معاً غرفة المقدسات في كنيسة سانتا ماريا ببلدة أرجانو، وهذه الحجرة من أثمن الكنوز في إيطاليا. وصور جيرولامو داي لبري Giorolamo dai Libri تلميذه دمينيكو وهو في السادسة عشرة من عمره (1490) على ستار لمذبح هذه الكنيسة نفسها صورة الخلع من الصليب deposition from the Cross التي يقول فارساي إنها ((حين أزيح عنها الستار أثارت الدهشة ما دفع المدينة على بكرة أبيها إلى أن تجري لتهنئ والد الفنان))(25) فقد كان ما فيها من منظر طبيعي من أجمل ما أنتجه الفن في القرن الخامس عشر. وفي صورة أخرى من صور جيرولامو (نيويورك)رسمت شجرة رسماً بلغ من واقعيته أو حاولت الطيور أن تجثم على أفنانها - كما يقول أحد الرهبان الدمنيكيين، ويؤكد فارساي الذي لا يلقي القول على عواهنه، أن في وسعك أن تعد شعر الأرانب في صورة الميلاد التي رسمها جيرولامو لكنيسة سانتا ماريا في أرجونا(53). وكان والد جيرولامو قد أطلق عليه لقب داي لبري لحذقه في تزيين المخطوطات؛ وواصل الابن عمل أبيه وفاق فيه جميع المشتغلين بهذا الفن في إيطاليا بأجمعها.
وبدأ ياقوبوبليني يمارس فن التصوير في فيرونا حوالي عام 1462. وكان ممن في خدمته من الغلمان لبيرالي Liberale الذي سمي فيما بعد باسم المدينة، والذي دخلت عن طريقه مسحة من التلوين البندقي والحيوية البندقية في فن التصوير الفيروني. وقد وجد ليبرالي، كما وجد جيرولامو، أن أكثر ما يفيده ويدر عليه الخير هو زخرفة المخطوطات؛ فقد كسب في سينا وحدها

ثمانمائة كرون من هذه الزخرفة. ولما أساءت ابنته المتزوجة معاملته في شيخوخته أوصى بضيعته إلى تلميذه فرانتشيسكو تربيدو، وذهب ليعيش معه، ومات في السن الطيبة المعقولة سن الخامسة والثمانون (1536). ودرس تربيدو Torbido أيضاً مع جيورجيوني، وتفوق على لبيرالي، الذي لم يسئه هذا التفوق وسامحه فيه. وكان للبيرالي تلميذ آخر هيو جوفاني فرانتشيسكو كاروتو الذي تأثر بصور مانتينيا الكثيرة الطيات الموجودة في سان دسينو San Zeno. وقد انتقل إلى مانتوا لأخذ الفن على الأستاذ الشيخ، وتقدم في دراسته تقدماً جعل فيه مانتننتا يبعث بعمل هذا التلميذ كأنه عمله هو نفسه. ورسم جيوفان فراتشيسكو صوراً ممتازة لجويدوبلدو وإلزبتا دوق أربينو ودوقتها، ثم عاد إلى فيرونا رجلاً عظيم الثراء يستطيع من حين إلى حين أن يجهر بآرائه في غير مبالاة. من ذلك أن أحد رجال الدين أتهمه يوماً بأنه يرسم صوراً داعرة فسأله: ((إذا كانت الصور المرسومة تثيرك إلى هذا الحد، فكيف تؤتمن على اللحم والدم))(54). وكان من مصوري فيرونا القلائل الذين خرجوا على الموضوعات الدينية.
وإذا أضفنا إلى هؤلاء الرجال السالفي الذكر فرانتشيسكو بنسنيوري، وباولو مورندو Paolo Morando المسمى كفادسولو Cavazolo، ودومنيكو بروساسورتشي Domenico Brusasorci وجيوفني كروتو (الأخ الأصغر لجيوفان فرانتشيسكو) أوشك ثبت أسماء مصوري فيرونا أن يختتم. ولقد كانوا جميعاً رجال طيبين فهاهو ذا فاساري يخلع على كل واحد منهم تقريباً فضيلة أخلاقية؛ وكانت حياتهم حياة منتظمة إذا راعينا أنهم فنانون، وكانت أعمالهم تتصف بالجمال الهادئ السليم الذي تنعكس عليه فطرتهم وبيئتهم. ذلك أن فيرونا كانت تضرب على وتر أصغر من التقى والهدوء في أغنية النهضة.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق