إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

1157 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> حادثة في برجنديا -> شارل الجسور 4- شارل الجسور 1465 - 1477





1157


قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> حادثة في برجنديا -> شارل الجسور

4- شارل الجسور


1465 - 1477


تبخر هذا الفوران كله بفضل حدة مزاج شارل المتهور، الملقب خطأ بالجسور. وهو الذي صوره روجيه فان درويدن، في صورة كونت شاروليه الفتى الجميل الحاد ذي الشعر الأسود، الذي قاد جيوش أبيه، في انتصارات دامية، وعرك سلطان أبيه منتظراً وفاته. ففي عام 1465 أحش فيليب الطيب بنفاذ صبره، فسلم إليه مقاليد الحكم، وأشبع بذلك طموح الشاب ونشاطه.
وأبى شارل تقسيم دوقيته إلى ولايات شمالية وأخرى جنوبية تتفرق مكاناً

وتتعدد لغة، وأبى فوق ذلك الولاء الإقطاعي الذي يدين به عن بعض هذه الولايات لملك فرنسا، وعن بعضها الآخر لإمبراطور ألمانيا. وكان مشوقاً لتحقيق برجنديا العظمى، مثل لوثارينجيا (لورين) في القرن التاسع، لتكون مملكة وسطى بين ألمانيا وفرنسا، موحدة من الناحية الطبيعية، ذات سيادة من الناحية السياسية. ولقد فكر أحياناً، في أن وفيات بعض أولياء العهود الذين يتداخلون في نسبه في الوقت المناسب، قد تسلمه العروش الفرنسية والإنجليزية والإمبراطورية، وتسمو به إلى مصارف أرفع الشخصيات في التاريخ مكانة. ولقد نظم، تحقيقاً لهذه الأحلام، أحسن جيش عامل في أوربا، وفرض على رعاياه من الضرائب ما لا نظير له في الماضي، وكيف نفسه لمكابدة كل عناء وتجربة، ولم يمنح عقله وجسمه، ولا أصدقاءه وأعداءه، فترة من الراحة والسلام.
ومع ذلك: فقد فكر لويس الحادي عشر، في برجنديا باعتبارها إقطاعية من ملك فرنسا، وحارب تابعه الغني متفوقاً في الخطط والدسائس-فانضم شارل إلى النبلاء الفرنسيين ضد لويس، وغنم مدناً أخرى، والعداوة الدائمة لملك عنيد. وفي هذا الصراع انتقضت دينان ولييج على برجنديا، وأعلنا ولاءهما لفرنسا، كتب بعض المتحمسين في دينان Dinant، على صورة معلقة لشارل، إنه ابن سفاح لقسيس لمستهتر. فهدم شارل أسوار المدينة بالمدافع، وأباحا لجنوده ثلاثة أيام ينهبونها، واسترق جميع رجالها، وشرد كل نسائها وأطفالها، وأحرق جميع مبانيها حتى أصبحت أثراً بعد عين، وألقى بثمانمائة من الثائرين مقيدة أيديهم وأرجلهم من خلاف في نهر الموز (1466) ومات فيليب في شهر يونيو التالي، وأصبح كونت شاروليه، شارل الجسور. فأعاد الحرب مع لويس، وأجبر لييج التي ثارت مراراً بمحاصرتها، على أن تؤيده وتعاونه في هذه الحرب. وقدم سكان المدينة المتضرعون جوعاً، جميع ما يمتلكون ثمناً لحياتهم..فرفض العرض،

وأباح المدينة، ولم ينج من النهب بيت أو كنيسة، وانتزعت كؤوس القربان من أيدي القساوسة وهم يقومون بالصلاة، وأغرق جميع الأسرى الذين عجزوا عن دفع الدية الباهظة (1468).
والعالم، وإن تردى، طويلاً في أعمال العنف، لا يستطيع أن يغتفر لشارل قسوته، وخروجه على تقاليد الإقطاع في حبس مليكه وإذلاله. فلما غزا جلدرلاند، وحصل على الألزاس، وتقدم بخطى إمبراطور ليتدخل في كولونيا ومحاصرة نيس Neuss. بادر جميع جيرانه إلى الوقوف بوجهه. وأسخط بيتر فان هاجنباك، الذي عينه والياً على الألزاس، الناس لفظاظته وجوره وقسوته، فشنقوه، وأعلن الاتحاد السويسري محاربة شارل إلى الموت (1474) ذلك لأن التجار السويسريين كانوا من ضحايا بيتر، والذهب الفرنسي كان يوزع من الناحية العسكرية في سويسرا، والولايات السويسرية، كانت تحس بأن اتساع سلطان شارل خطر يهدد حريتها. فترك نيس، واتجه ناحية الجنوب، فغزا اللورين-موحداً لأول مرة طرفي دوقيته-وسير جيشه عبر جورا، إلى فود. وكان السويسريون أشجع الجنود في عصرهم، فهزموا شارل بالقرب من جرانسن Granson، ثم دحروه بالقرب من مورات (1476) وهكذا اكتُسح البرجنديون، وبلغ الحزن بشارل أن أشرف على الجنون. فاغتنمت اللورين الفرصة ولانتقضت عليه، وأرسل السويسريون الرجال وبعث لويس الذهب لمعاونة الثورة. وألف شارل جيشاً جديداً، وحارب الحلفاء بالقرب من نانس، وهزم في المعركة ولقي الموت (1477). وفي الغداء التهمت الغيلان قطعاً من لحمه العاري، ووجد غارقاً إلى النصف في مستنقع، ووجهه متجمد ملتصق بالجليد. وكان الأربعة والأربعين من عمره. وهكذا اندمجت برجنديا في فرنسا.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق