إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

1155 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> حادثة في برجنديا -> الروح الديني 2- الروح الديني






1155


قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> حادثة في برجنديا -> الروح الديني

2- الروح الديني


ونجد مقابل هذا المجتمع الثائر القديسين والمتصوفة، الذين أعطوا هولندة، في كنف أولئك الدوقات مكانة رفيعة في التاريخ الديني. فقد اعتزل القسيس جان فان ريسبرويك منصبه في بروكسل وهو في الخمسين من عمره (1343) وأوى إلى دير أوغسطين في جروينندايل، بالقرب من واترلو، حيث وقف نفسه على التأملات والتأليف الصوفية. وصرح بأن "روح القدس" هي التي كانت تهدي قلمه، ومع ذلك فإن مذهبه في الحلول كاد ينكر خلود الفرد.
"فإن الله ذاته، يحل مع الأبرار، في غيبوبة الكيفيات...وهو فناء أبدى للنفس..وتحصل الدرجة السابعة، عندما نكشف وراء كل المعرفة أو وراء العارف بكل شيء، في أنفسنا لا عارف ليس له قرار. وعندما نتجاوز جميع الأسماء التي لله أو الكائنات، فإننا نحتضر، ونتحول إلى لا اسمية أبدية، حيث نفقد أنفسنا....
ونتأمل جميع هذه الأرواح المبررة، التي فنيت ودخلت وغابت في جوهرها الاسمي، في ظلام غير معروف بلا كيفية".
ولقد شهدت الأرض الواطئة وولاية الراين الألمانية، وفرة من جماعات غير دينية-البيجارديين والبيجوبنيين وإخوان الروح الحر-أثمرت أحوالها الصوفية غالباً التقوى والخدمة الاجتماعية والسكينة والسلم وأدت أحياناً إلى إنكار الأسرار المقدسة على أساس أنها غير ضرورية، وإلى الرضى عن الخطيئة أحياناً لأنها ستفنى بالاتحاد في الله. وتلق جبريت (أو

جريت أو جيرار) جروت الدفنتري، قدراً صالحاً من العلم في كولوني وباريس وبراغ، ثم أمضى فترة طويلة في صحبة "ديزبرويك" في جروبندايل، وكان أثره فيه عظيماً جعله يرى أن حب الله هو الغاية في حياته. وبعد رسم شماساً (1379) بدأ يلقي عظاته في مدن هولندة، باللهجة العامية، إلى جماهير ضاقت بهم الكنائس المحلية وكان الناس يتركون أعمالهم وطعامهم ليستمعوا إليه. وكان أرثوذكسي المذهب في تزمت، ويعد نفسه "مطرقة على رؤوس الهراطقة" فهاجم على الرغم من ذلك التحلل الأخلاقي الذي غلب على رجال الدين والمدنيين على السواء وطالب بأن يلتزم المسيحيون بدقة أخلاقيات المسيح...فاتهم بالهرطقة، وسحب أسقف أترخت، حق حميع الشماسة في الوعظ، وأصدر أحد أنصار حروت وهو فلورس رد يوجمنزون Radewijnszoon، قاعدة شبه رهبانية-شبه شيوعية "لإخوان الحياة العامة" الذين عاشوا في أخوة مدينة ديفنتر وعلى رأسهم جروت، وهم الذين شغلوا أنفسهم بالوعظ-دون أن يحصلوا على مراسيم الرهبانية-وتقضي هذه القاعدة بأن يقوموا بالعمل اليدوي والتعليم والعبادات ونسخ المخطوطات...ومات جروت في الرابعة والأربعين من عمره (1384) بالجدري، أصابته عدواه وهو يمرض صديقاً له، ولكن أنصاره مدوا سلطانهم عن طريق مائتي شعبة إخوان في هولندة وألمانيا.وجعلت مدارس هؤلاء الإخوان للآثار الكلاسية الوثنية، مكاناً بارزا في مقدراتها، فمهدت بذلك السبيل لمدارس اليسوعيين الذين واصلوا عمل مدارس الإخوان في الإصلاح الديني المعارض. ولقد رحب هؤلاء الإخوان بالطباعة بعد ظهورها مباشرة، واستعملوها في نشر "عبادتهم الحديثة" وكان اسكندر هيجويز في ديفنتر (1475-1498) مثالاً لا ينسى للطلاب المجددين في ذلك العصر فهو "المعلم القديس الذي يقف حياته على إرشاد تلاميذه وهدايتهم أخلاقياً فأصلح المقر الدراسي، وركزه حول

الآثار الكلاسية، وأكتسب ثناء إيرازمس على صفاء أسلوبه اللاتيني ولما توفي لم يترك شيئاً غير ملابسه وكتبه، ذلك أنه وهب كل شيء سواها للفقراء سراً. ونجد بين طلاب العلم الذين نبغوا في ديفنتر نيقولاس أكوساوى وأرازموس ورودلف أجريكولا وجان دي جرسون ومؤلف كتاب "محاكاة المسيح".
ولسنا نعرف على التحقيق من الذي ألف الكتيب الشائق عن التواضع. ولعله توماس هموكن من مدينة كمبين Kampen من أعمال بروسيا. ولقد جمع في سكينة خلوته بدير سانت اجنس بالقرب من زول، (1380-1471) من الكتاب المقدس من أقوال آباء الكنيسة، ومن عبارات القديس برنارد شارحاً التجرد من الدنيا بالتقوى، كما تصوره ويسبرويك روجروت وأعاد صياغة هذا كله في لغة لاتينية وشيقة سهلة.
"ما الذي يجديك في أن تشغل نفسك بجدل عميق في الثالوث؛ إن كنت مجرداً من التواضع، ومكروهاً من الثالوث؟ والحق، أن الكلمات السامية لا تجعل الإنسان مقدماً عادلاً، بيد أن الحياة الفاضلة هي تجعله أثيراً عند الله. وإنه لخير لي أن أحس وخز الضمير من أن أحفظ الكتاب المقدس وأقوال الفلاسفة جميعهم فما الذي يفيدك، إن افتقرت إلى حب الله وإلى فضله؟ باطل الأباطيل والكل باطل، سوى أن تحب الله، وألا تخدم إلا إياه. وأسمى مراتب الحكمة، أن تحتقر الدنيا وتتجه إلى مملكة السماء-ومع ذلك فلا تثريب على التعلم...لأنه حسن في ذاته كما أن الله قد أمر به، ولكن الضمير الصالح والحياة الفاضلة مفضلان على الدوام.
العظيم بحق هو من يحمل في قلبه حباً عظيماً. والعظيم بحق هو الصغير في نظر نفسه، الذي لا يأبه برفعه الشرف. والحكيم بحق هو الذي يطرح جانباً جميع الأشياء الأرضية باعتبارها روثاً، حتى يغنم صحبة المسيح.
أهرب عن صخب الناس بأسرع ما تستطيع، لأن معالجة الأمور

الدنيوية عائق عظيم. والواقع أن من التعاسة أن نعيش على هذه الأرض...وأنه لأمر عظيم أن نلتزم الطاعة في الحياة، وأن يكون فوقنا رئيس، وألا نكون مخيرين بمشيئتنا. وأمن لنا أن طيع من أن نحكم...وبذلك تبدو الصومعة التي نسكنها جميلة.
وفي "محاكاة المسيح" بلاغة رقيقة، تعكس البساطة العميقة لعظات المسيح وأمثاله. وهو رادع ضروري دائم لما في العقل الرخو والسفسطة الجوفاء من غرور ذهني. فنحن عندما نكل من مواجهة أعباء حياتنا فإننا نعتصم بالإنجيل الخامس لتوماس اكمبيس. ولكن من ذا يعلمنا ونحن في خضم العالم وأعاصيره كيف تكون مسيحيين؟


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق