1151
قصة الحضارة ( ول ديورانت )
قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> إنجلترا في القرن الخ -> الفن الإنجليزي
5-الفن الإنجليزي
1300-1506
كانت الكنيسة، على الرغم من الهرطقة واللاكهنوتية، من القوة والثراء، بحيث استطاعت أن ترفع فن العمارة الإنجليزية إلى مستوى من التفوق رفيع إلى حد ما. ولقد مول: نمو التجارة وغنائم الحرب: الكاتدرائيات والقلاع والقصور، وأسبغت على أكسفورد وكمبردج جلالاً بما شيدت من دور جميلة للعلم لا تضارع. ولقد أخذت مواد البناء في إنجلترا من رخام بربك ومرمر نوتنجهام إلى غابات شرود وأجر أي مقاطعة، ثم تحولت إلى صروح النبلاء وأبراج اللوردات ذوات الأطراف الدقيقة، والسقوف الخشبية التي كانت تماثل في متانتها وجمالها القباب القوطية من الحجر. واستبدلت بالدعائم القبيحة التي تربط السقف، والتي تصل الجدار بالآخر في صورة متكلفة، الدعائم البارزة المطروقة، تحمل بأكتاف ضخمة من خشب البلوط، والعقد المرتفع فوقها، وبهذه الطريقة، قوصرت بعض من أجمل كنائس إنجلترا صحونها. وهكذا حصلت كاتدرائية سلبي على سقف من خشب البلوط مضلع ومعقد، تضارع الرسوم التي على شكل عقد ومروحة، مما يسقف كنيسة "باث" ومنصة التريتل في "إلي"-والجناح الجنوبي لكنيسة جلوسستر بأحجار متداخلة.
وأعطت نماذج من الزخارف الحجرية المفرغة في النوافذ، ومن تغليف الجدران وحواجز المرتلين، أسماءها لطرز معمارية متعاقبة، تتداخل في الزمان وتختلط عادة في بناء واحد. واصطنع الطراز القوطي ذو الزخارف الهندسية (حوالي عام 1250-1315) الأشكال الإقليمية، كما هو الشأن
في كاتدرائية اكستر.وانصرف الطراز القوطي الذي توسل بالأقواس في الزخرف (حوالي 1315-1380)، عن الرسوم المحدودة، إلى الخطوط التي تتماوج بحرية، التي سبقت في شيء من التحفظ، طراز فرنسا المشع، كما هو الحال في النافذة المستديرة الجنوبية في لكولن. وركز الطراز القوطي الرأسي (حوالي عام 1330-1530)، على الخطوط الأفقية والرأسية في داخل العقد، كما في كنيسة هنري السابع في دير وستمنستر. وخفف الألوان الزاهية، التي اتسم بها الزجاج الملون في القرن الثالث عشر، بأصباغ أخف أو بصباغ فضي أو رمادي شاحب، ونافست صور الفروسية الآفة، الأساطير المسيحية، على هذه النوافذ. وبلغ الفن القوطي بذلك أوجه فاضمحلاله.
وقلما عرفت أوربا هذا الشغف بالبناء. فلقد جهدت ثلاثة قرون (1376-1517) لكي تشيد الصحن الحالي في دير وستمنستر، ونحن نستطيع أن نحس إحساساً ضيقاً في الهوادج الطوال لتلك السنوات، جهد العقل واليد الذين اشتركا في معل مقام لا يضارع العبقريات الإنجليزية، في خير أعمالها. ويعد تجديد بناء وندسور أقل روعة؛ فلقد ابتنى ادوراد الثالث هناك على مساحة ضخمة، البرج المدور الكبير (1344)، وبدأ ادوارد الرابع (1473) تشييد كنيسة سانت جورج بمنصاتها الجميلة للمرتلين وعقدها الذي على شكل مروحة وزجاجها الملون. وصمم الن دي ولسنجهام، على الطراز القوطي المتوسل بالأقواس في الزخرف، كنيسة رائعة للعذراء وبرج "مصباح" لأيلي. وزودت كاتدرائية جلوسستر ببرج ويسط وعقد للمرتلين ونافذة شرقية ضخمة، وأروقة متسعة، وتعد سقوفها التي على شكل مروحة من عجائب إنجلترا. ووسعت ونشستر صحنها الكبير وزينت واجهتها الجديدة بالطراز الرأسي. وشيدت كفنتري، على هذا النحو الكاتدرائية، التي لم ينفذ منها في الحرب العالمية الثانية، سوى برجها المدبب الفخم. وأقامت
ببتر بره، عقدها الشاهق على شكل المروحة، وأكملت يورك منستر صحنها، وأبراجها الغربية ومنصة المرتلين فيها. وكانت الأبراج هي المجد الذي يتوج العصر، تسبغ النبل على كليتي مرتن والمجدلية في أكسفورد ودير فاونتين أبي وكنتربري وجلاستبري ودربي وتونتن وغيرها من مئات الأضرحة. واستعمل وليام الويكهامي الطراز الرأسي في تصميم كلية أكسفورد الجديدة، واتبع هذا النهج وليم وينفليت، وهو معمر آخر في التسعين، في "المربع الكبير" بكلية ايتون، وختمت كلية الملك وكمبردج، العصر بكنيسة قد تغري بنوافذها وعقدها ومنصات مرتلين كاليبان بالعلم وتيمون الأثيني بالصلاة.
وفي الطراز القوطي الرأسي طابع دنيوي واقعي يناسب تماماً عمارة الكليات والقلاع والحصون وأبنية النقابات والبلديات. وشيد أمراء وروك على هذا الطراز في القرنين الرابع والخامس عشر، قلعتهم المشهورة بالقرب من ليمنجتن. وشيدت الجيلد هول في لندن وهي مفخرة الطبقة التجارية في العاصمة، بين عامي 1411، 1435 ولكنها أحرقت في عام 1666. فأعاد كريستوفرورن بناءها، وأضيف إليها الجزء الداخلي الجديد عام 1866 وهو الذي انهار تحت وطأة القنابل في الحرب العالمية الثانية. كما اتخذت دكاكين المدينة، في قوائم نوافذها نموذجاً من الطراز الرأسي، وهي تخلب مع رؤوسها المنقوشة وأفاريزها وطنفها البارزة، ألبابنا بسحر مجد بائد.
ولقد احتفظ فن النحت الإنجليزي في هذا العصر بالسمعة التي غلبت عليه ذلك لأن التماثيل لواجهات الكنائس قد تخلف كثيراً عن العمارة التي كان الغرض منه أن يزينها كما هو الحال في لنكولن واكستر. واستخدمت حواجز المذبح الكبير في كاتدرائية وستمنستر ودير سانت البان، قوالب للتماثيل ولكن هذا شيء لا يؤبه له لكي نضيفه إلى قصتنا. وأجود الأمثلة
على هذا الفن إنما توجد في الآثار الجنائزية. ولقد حفرت صورة جميلة لادوارد الثاني على المرمر في كاتدرائية جلوسستر، وللسيدة البانوربرس في بيفرلي منستر واهنري الرابع والملكة جان في كنتر بري، ولرتشادر بوشان في وروك. وبلغ المثالون الإنجليز أوج براعتهم في عرض أزهار أرضهم الخضراء ونباتها. وكان الحفر الجيد يمارس على الخشب: وتبهر منصات المرتلين في ونشستر ولنكولن ونوروتش الأنفاس بالجمال الذي بذل في إظهاره غاية الجهد.
وكان الرسم لا يزال فناً ثانوياً في إنجلترا، تخلف كثيراً عن معاصره في فلاندرز وفرنسا وظل تزيين الكتب القديمة فناً محبباً، ولقد دفع ادوارد الثالث مبلغ ستة وستين جنيهاً في مقابل مجلد مزين للقصص الخيالي. وقدم روبرت من أورمزبي إلى كاتدرائية نوروتش، نسخة مزينة من المزامير تعدها مكتبة بدليان "أجمل مخطوطة إنجليزية" بين مجموعاتها. واضمحل فن المنمنمات بعد عام 1450 بظهور الرسوم الجدارية واللوحات الحائطية، وأفل نجم هذا الفن في القرن السادس عشر قبل ظهور معجزة الطباعة الطريفة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق