إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

1130 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> الثورة الكبرى -> الأدب الجديد 1- الأدب الجديد


1130

قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> الثورة الكبرى -> الأدب الجديد

1- الأدب الجديد


كادت اللغة الإنجليزية تصبح، بعد أن مرت بمراحل بطيئة، وسيلة ملائمة للأدب. فقد أوقف الغزو النورمندي عام 1066، تطور اللغة الانجلوساكسونية إلى الإنجليزية، وظلت الفرنسية هي اللغة الرسمية للمملكة فترة من الزمان. ونشأت بالتدريج مفردات ولهجة جديدة، أساسها ألماني، يخالطها وتزينها كلمات وصيغ غالية. ولعل الحرب الطويلة مع فرنسا قد حفزت الأمة إلى أن تتمرد على السيطرة اللغوية لعدوها. فأعلن عام 1361 أن الإنجليزية هي لغة القانون والمحاكم، واستحدث حامل أختام الملك سابقة دستورية عام 1363 بافتتاحه البرلمان بخطية إنجليزية. وظل العلماء والمؤرخون والفلاسفة (إلى عهد فرنسيس بيكون) يكتبون باللغة اللاتينية لتصل كتاباتهم إلى قراء من دول مختلفة، بيد أن الشعراء ومؤلفي المسرحيات أنشئوا من ذلك بلغة إنجلترا.

وأقدم مسرحية باقية بالإنجليزية "من مسرحيات الخوارق"-هي عرض درامي لقصة دينية-أخرجت في مدلاندز. حوالي عام 1350 بعنوان القضاء على الجحيم، وقد مثلت مفاخرة بين الشيطان والمسيح عند مدخل الجحيم وأصبح مألوفاً في القرن الرابع عشر بين نقابات كل مدينة أن تعرض حلقة من مسرحيات الخوارق، بأن تعد النقابة مشهداً، من الكتاب المقدس عادة، وتنقل الممثلين والمعدات في سفينة، وتؤدي المشاهد على مسارح مؤقتة تشيد في الساحات الشعبية في للمدينة، وتعرض نقابات أخرى في الأيام التالية ما يليها من المشاهد من قصص الكتاب المقدس نفسه.وأقدم ما يعرف الآن من هذه الحلقات هي خوارق شستر، التي مثلت عام 1328، حتى إذا جاء عام 1400 عرضت حلقات مشابهة في يورك وبيفولي وكمبردج وكفنتري وريكفيلد ولندن ولقد أثمرت الخوارق اللاتينية، في فترة مبكرة ترجع إلى عام 1182، نوعاً جديداً أطلق عليه "المعجزة" التي تدور حول كرامات بعض القديسين وآلامهم وظهر حوالي عام 1378 نوع آخر-هو المسرحية الأخلاقية-يبرز مغزى أخلاقياً، بتمثيل إحدى الحكايات، لا بما بلغ هذا القالب ذاته في مسرحية "كل إنسان" (1480). ونحن نسمع في فترة مبكرة من القرن الخامس عشر عن قالب مسرحي آخر، أقد عهداً بلا شك وهو "الفاصل" ولم يكن تمثيلية بين تمثيليات، ولكنه عرضاُ يقوم به ممثلان أو أكثر ولا ينحصر موضوعه في الدين أو الأخلاق، وربما كان دنيوياً مرحاً مسفاً مفحشاً. ومثلت فرق من المنشدين الجوالين هذه الفواصل في أبهاء قصور الأمراء أو دور النقابات، وساحات المدن والقرى، أو فناء إحدى الحانات. وأنشأت اكستر عام 1348 أول دار إنجليزية معروفة للتمثيل، هي أول مبنى أوربي وقف على العرض المسرحي وحصص له منذ المنشآت الرومانية الكلاسيكية ولعل الكوميديات قد نشأت عن هذه الفواصل، أما تراجيديات المسرح الاليزابيثي الخصب فلعلها نشأت عن الخوارق والأخلاقيات.

وأول قصيدة عظيمة- هي من أعجب وأقوى القصائد-في اللغة الإنجليزية هي الموسومة بعنوان "رؤيا وليام المتعلقة ببترز الحراث". ولا يعرف عن مؤلفها شيء إلا ما يستشف من قصيدته، ونحن إذا افترضنا أنها سيرة ذاتية، فإننا نستطيع أن نسمه وليام لانجلاند ونجعل مولده من عام 1332. ولعله شغل مراتب كنيسة دنيا، ولم يصبح قط قسيساً، وأخذ يجوب الأنحاء حتى بلغ لندن، وحصل على الكفاف، بترتيل المزامير في القداس من أجل الموتى وعاش ماجناُ يتأثم بـ"جشع النظرة وشهوانية الجسد"، وكانت له ابنة لعله تزوج أمها، وعاش معها في خص متواضع في كونهيل. ويصف نفسه بأنه طويل، نحيل، يرتدي إزاراً قاتماً يناسب حطام آماله الغبراء وشغف بقصيدته التي أصدرها ثلاث مرات (1362، 1377، 1349)، وكان يطيل في نسجها كل مرة مثله مثل الشعراء الانجلوسكسونيين، لا يستعمل القافية، وإنما يصطنع النظم الذي يجانس أوائل الكلمات مع اضطراب الوزن.
وبدأ بتصوير نفسه وقد غلبه النوم على أحد تلال مالفرن، فرأى فيما يرى النائم "حقلاً يعج بالناس" جماهير من الأغنياء والفقراء ومن الأخيار والأشرار، ومن الصغار والكبار بينهم سيدة جميلة نبيلة يرمز بها إلى الكنيسة المقدسة. وهو يركع أمامها ويسألها "لا أن تمنحيني كنزاً من الكنوز، ولكن خبريني كيف أنقذ روحي" فتجيب:
إذا امتحنت جميع الكنوز، فالصدق أحسنها..ومن يصدق بلسانه، ولا يقول غير الصدق، ولا يسيء إلى أحد بعمله، ولا ينوي له الشر بقلبه، فإنه حري في نظر الإنجيل أن يكون إلهاً. وفي منزلة مولانا(67).
ورأى في منام آخر، الكبائر سبع، واتهم الإنسان في كل واحدة منها باللؤم في سخرية لاذعة. وغلب عليه في فترة من الزمن، تشاؤم ساخر جعله يتوقع نهاية قريبة للعالم. وإذا ببترز (بطرس) الحراث يظهر في

القصيدة. وهو فلاح نموذجي أمين ودود كريم يثق به الجميع كادح يخلص لزوجته وأطفاله وهو ابن بار للكنيسة دائماً. ورأى وليام في أحلام تالية نفس الرجل يبرز، على أنه المسيح المتجسد في صورة البشر، في صورة بطرس الرسول، في صورة بابا، ثم يختفي بانشقاق الكنيسة ومجيء المسيح الدجال. ويقول الشاعر، إن رجال الدين، لم يعودوا الخلف القادر على إنقاذ الأرواح، فقد فسد معظمهم، إذ يخدعون البسطاء، ويغفرون للأغنياء ويتقاضون ثمن غفرانهم ويتجرون في المقدسات، ويبيعون الجنة نفسها في مقابل فلس واحد. وما الذي يستطيع المسيح أن يفعله في هذه المحنة العامة؟ يقول وليام، عليه أن يعود مرة أخرى، ويتامى على كل الجماعات الحية المتداخلة على ضروب الفساد، ويبحث عن المسيح نفسه.
وفي قصيدة بترز الحراث نصيب من الهذو، أما مجازاتها الغامضة ففيها إملال، لكل قارئ يدرك أن الوضوح، مسئولية معنوية، يجب أن ينهض بها المؤلفون. وهي على ذلك قصيدة صادقة تنكل بالأشرار في غير تعصب، وتصور المشهد الإنساني تصويراً حقاً، وترفع بلسان العاطفة والجمال إلى ذروة لا تضارعها سوى حكايات كانتربري في الأدب الإنجليزي إبان القرن الرابع عشر، وكان تأثيرها عظيماً، حتى لقد أصبح بترز بالنسبة إلى ثوار إنجلترا، رمزاً للفلاح الجريء المستقيم، ولقد امتدحه جون بول لثوار اسكس عام 1381،وبعث اسمه، بعد ذلك بكثير في عصر الإصلاح عند نقد النظام الديني القديم والمطالبة بنظام جديد (69). وختم الشاعر أحلامه بأن تحول منبترز الذي يمثل البابا، إلى بترز الفلاح مرة أخرى وهو يقول في الختام، إذا كنا جميعاً مثل بترز فلاحين بسطاء، نتبع المسيحية فذلك أعظم الثورات وآخرها، ولن يحتاج العالم إلى غيرها أبداً.
أما جون جور، فشاعر أقل من لا نجلد العجيب، خيالاً وأضعف شخصية. ذلك أنه كان من أصحاب الأراضي الأغنياء في كنت. فامتلأ

ذهنه بالكثير من عناصر التحذلق والعلم، وكان بليد القريحة. فيما أنشأ بثلاث لغات. وهاجم أيضاً أخطاء رجال الدين، ولكنه كان يرتعد فرقاً من هرطقة المصلحين الإنجليز الأوائل اللولارد وتعجب من وقاحة الفلاحين الذين قنعوا يوماً بالقمح والجعة، وإذا بهم اليوم باللحم واللبن والجبن. ويقول جور ثلاثة أشياء لا ترحم، إذا لم يكبح جماحها: الماء، والنار، والغوغاء، ألح الضيق بجوير المثالي من هذا العالم فانشغل بالآخرة، واعتزل في شيخوخته بصومعة. واتفق السنة الأخيرة من حياته في الصلاة وكف البصر. ولقد أعجب معاصريه بأخلاقياته، وأسفوا على سلوكه وأسلوبه، وتخلصوا منه إلى تشوسر.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق