إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

1119 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> مقدمة -> إلى القارئ المجلد السادس الإصلاح الديني وهو يروي تاريخ الحضارة الأوروبية خارج إيطاليا من وكليف حتى لوثر 1300 - 1517 إلى القارئ


1119

قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> مقدمة -> إلى القارئ

المجلد السادس


الإصلاح الديني


وهو يروي تاريخ الحضارة الأوروبية خارج إيطاليا من وكليف حتى لوثر


1300 - 1517


إلى القارئ


من حق القارئ المرتقب أن ننبهه إلى أن لفظ الإصلاح الديني ليس عنواناً صادقاً كل الصدق لهذا المجلد ولعل العنوان الأدق منه هو "تاريخ الحضارة الأوربية خارج إيطاليا من عام 1300 إلى عام 1564 أو حواليها بما في ذلك تاريخ الدين في إيطاليا مع نظرة عارضة إلى الحضارتين الإسلامية واليهودية في أوربا وأفريقية وآسية الغربية". وقد يسأل القارئ عن سبب هذا التحديد المتعرج لمنهج البحث فنقول: إن المجلد الرابع المسمى عصر الإيمان من مجلدات هذه السلسلة "قصة الحضارة" قد وقف بتاريخ أوربا عند عام 1300، وإن المجلد الخامس "عصر النهضة" قد اقتصر على البحث في أحوال إيطاليا بين عامي 1304 و1576 مرجئاً أصداء الإصلاح الديني في بلاد إيطاليا. ومن أجل هذا يجب أن يبدأ هذا المجلد السادس بعام 1300. وهو يفترض أن القارئ سيجد مسلاة في أن لوثر لا يظهر على مسرح الحوادث إلا بعد أن ننتهي من ثلث القصة. ولكن علينا أن نتفق منذ البداية على أن الإصلاح الديني قد بدأ في الواقع بجون ويكلف ولويس البافاري من رجال القرن الرابع عشر ثم واصل سيره إلى جون هوس في القرن الخامس عشر حتى انتهى في القرن السادس عشر بالرجة العنيفة التي أحدثها راهب وتنبرج. وفي وسع من لا يهتم من القراء بغير الثورة الدينية أن يغفل قراءة الفصول الثالث والرابع والخامس والسادس. ثم الفصلين التاسع والعاشر دون أن يخسر بذلك خسارة لا تُعوض.
فالإصلاح الديني إذن هو الموضوع الرئيسي. وإن لم يكن الموضوع الوحيد في هذا المجلد. وسنبدأ بالتحدث عن الدين بوجه عام، وبما له من أثر في نفس الفرد من الجماعة، ثم نتحدث بعدئذ عن أحوال الكنيسة الكاثوليكية في القرنين سابقين على أيام لوثر. ثم نلقي نظرة على أحوال

إنجلترا بين عامي 1376 و1382 وأحوال ألمانيا بين 1320 و1347، وبوهيميا بين 1402 و1485 ونفصل القول في مبادئ إصلاح لوثر الدينية وما قام على أثر ذلك من نزاع. وسنلاحظ ونحن نمضي قدماً في البحث كيف كانت الثورة الاجتماعية وما تتضمنه من آمال شعبية تسيران مع الثورة الدينية جنباً إلى جنب. وسنردد في غير قول صدى الفصل الذي ورد في كتاب جبن Gippon عن سقوط القسطنطينية، وندرك كيف مكن زحف الأتراك إلى أبواب فينا رجلاً بمفرده من أن يتحدى البابا والإمبراطور في وقت واحد. وسننظر بروح العطف إلى ما بذله أرزمس من جهود لحمل الكنيسة على أن تصلح نفسها في سلام وسندرس أحوال ألمانيا قبيل أيام لوثر لعلنا نستطيع بهذا الدرس أن نفهم أن مجيئه حين جاء كان أمراً محتوماً لا مندوحة عنه. وسنسلط الأضواء في الكتاب الثاني على الإصلاح الديني نفسه وعلى رجاله لوثر وملنكثون في ألمانيا، وزفنجلي وكلفن في سويسرا، وهنري الثامن في إنجلترا، ونكسن في اسكتلندة، وجستافس فازا في السويد، ثم نلقي نظرة عابرة على النزاع الطويل الذي شب بين فرانسس الأول وشارل الخامس، ولكننا سنؤجل غير هذا من أحوال الحياة الأوربية في هذا النصف قرن المضطرب المليء بالأحداث (1517-1564)، وذلك لكي نترك المجال للمسرحية الدينية لتكشف لنا دون أن يحدث فيها شيء من الاضطراب والارتباك بسبب إرجاء الحديث عنها من حين إلى حين. أما الكتاب الثالث من هذا المجلد فسيطل على :"الغرباء الواقفين بالباب". على روسيا وأمراء موسكو والكنيسة الأرثوذكسية، وعلى الإسلام وما جاء به من عقيدة، وثقافة، وقوة يتحدى بها عيره من الأديان، وكفاح اليهودية للعثور على مسيحيين في العالم المسيحي. وسيذهب الكتاب الرابع إلى ما وراء أحداث المسرحية ليدرس شرائع أوربا وأحوالها الاقتصادية، وأخلاقها، وعاداتها، وفنها،

وموسيقاها، وآدابها، وعلومها، وفلسفتها في أيام لوثر. وسنحاول في الكتاب الخامس أن نضع أنفسنا في موضع الكنيسة فننظر إلى الإصلاح الديني كما تنظر إليه-هي-وقد حاق بها الخطر، فلا نجد مناصاً من الإعجاب بالطريقة التي اجتازت بها العاصفة المحيطة بها في جرأة وهدوء. ثم نختتم الكتاب بخاتمة موجزة نحاول فيها أن ننظر إلى النهضة والإصلاح الديني، والمذهب الكاثوليكي، والاستنارة نظرة شاملة في ضوء التاريخ الحديث والأفكار الحديثة.
ذلك موضوع ممتع رائع ولكنه موضوع شائك، لأننا لا نكاد نكتب فيه كلمة لا تثير الجدل أو الامتعاض. ولقد حاولت أن أقف موقف الكاتب غير المتحيز، وإن كنت لا أنكر إن ماضي الشخص يلون آراءه على الدوام، وإن لا شيء يضايق الإنسان أكثر من عدم تحيزه. ومن واجبي أن أنبه القارئ من بداية الأمر أني قد نشأت نشأة الكاثوليكي المتحمس لمذهبه، وأني لا أزال أحتفظ بذكريات طيبة خليقة بالحمد لرجال الدين المخلصين ولليسوعيين العالميين، وللراهبات المشفقات اللائي تحملنني كثيراً في طيش الشباب، ولكن على القارئ أيضاً أن يذكر أنني حصلت على جزء كبير من تعليمي خلال محاضراتي التي ألقيتها مدى ثلاثة عشر عاماً في كنيسة مسيحية Presbyterion Church تحت رجال من البروتستنت الخلص المتسامحين مثال يوناتان داي، وولين ادامز براون، وهنري سلون كفن، وادمن تشافي، وأن كثيرين من الرجال المخلصين الذين كانوا يستمعون إلى محاضراتي في تلك الكنيسة المسيحية كانوا يهوداً أوتوا من التعطش للعلم والفهم ما جعلني أنظر إلى بني ملتهم نظرة نافذة جديدة. ولهذا فإنه إنه ذا كان بين الناس من يجدون مبرراً للتحيز في أحكامهم، فإني أنا أقلهم عذراً من هذه الناحية، وأني لا أشعر نحو جميع الأديان بذلك العطف الصادق الذي يمتلئ به قلب من عرف أن الأيمان بالعقل نفسه إنما هو إيمان مزعزع،

وأننا جميعاً كسف من الظلام الحالك نتحسس الطريق لنور الشمس، وإني لا أعرف عما وراء هذه الحياة أكثر مما يعرف أقل طفل في الطرقات.
وأني لأشكر للدكتور أرثر اتهام بوب مؤسس معهد اسيه لتصحيحه بعض ما كان في الفصول الخاصة بالإسلام من أخطاء، وللدكتور جيرسن كوهين عضو حلقة الدراسات الدينية اليهودية الأمريكية مراجعته الصفحات الخاصة باليهود، ولصديقي هنري كوفمان من رجال لوس إنجليز قراءته الجزء الخاص بالموسيقى ولزوجتي عظيم مساعدتها الدائمة العظيمة وملاحظاتها القيمة عن كل صفحة طوال كدحنا متعاونين في تأليف هذا الكتاب.
وإذا ما تجمل القارئ بالصبر فسنخرج له مجلداً نختتم به هذه السلسلة وهو المجلد السابع الذي سنسميه عصر العقل، وسيظهر هذا المجلد بعد نحو خمس سنوات من هذا الوقت، وسيواصل الحديث عن قصة الحضارة إلى أيام نابليون. فإذا عرفنا من هذا العمل ودعناه وانسحبنا من الميدان شاكرين كل الشكر من حملوا بأيديهم عبء هذه المجلدات وتغاضوا عما لا يُحصى من الأغلاط في هذه المحاولة التي ينبغي بها تحليل الحاضر إلى عناصره التي ينطوي عليها الماضي. ذلك أن الحاضر ليس إلا ماضي مطوياً ينتظر من يبسطه للعمل كما أن الماضي هو الحاضر مبسوطاً لم يريد أن يفهم.
ول ديورانت
لوس أنجليز في 12 مايو سنة 1957


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق