إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

1047 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> النهضة -> النهضة في رومة -> النهضة تستحوذ على إي -> كلكستس الثالث الفصل الثالث كلكستس الثالث 1455-1468


1047

قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> النهضة -> النهضة في رومة -> النهضة تستحوذ على إي -> كلكستس الثالث

الفصل الثالث


كلكستس الثالث


1455-1468


وكان تفرق إيطاليا هو الذي قرر نتيجة انتخاب البابا الذي خلف نقولاس: ذلك أن الكرادلة قد عجزوا عن الاتفاق على اختيار أحد الكرادلة الإيطاليين، فعمدوا من أجل ذلك إلى اختيار كردنال أسباني هو أفنسو بورجيا Alfonso Borgia الذي تسمّى باسم كلمنت الثالث.وكان البابا الجديد قد بلغ السابعة والسبعين من العمر، وكان موته مرتقباً بعد قليل،فتتاح بذلك للكرادلة فرصة اختيار أخرى قد تكون أعود عليهم بالفائدة، وكان كلكستس متخصصاً في القانون الكنسي بارعاً في الدبلوماسية،ولذلك كان ذا عقلية قانونية، قليل العناية بالعلوم القديمة التي شغف بها نقولاس. وضعف في عهده شأن الكتّاب الإنسانيين الذين لم تكن لهم أصول ثابتة في روما إذا استثنينا منهم فلا Valla الذي ظل بعد أن صلحت حاله أميناً للبابا.
وكان كلكستس رجلاً صالحاً يعطف على أقاربه، فلم تنقض على تزويجه عشرة أشهر حتى رفع إلى مقام الكردنالية اثنين من أبناء أخيه - هما لويس جوان داميلا Luis Juan da Maila، وردريجو بورجيا - ودن جيمي البرتغالي Don Jayme، وكانت سنّهم على التوالي خمسة وعشرين عاماً، وأربعة وعشرين، وثلاثة وعشرين. وكان يعيب ردريجو (الذي أصبح فيما بعد البابا أسكندر السادس) شيء آخر وهو أنه كان رجلاً صريحاً مستهتراً في أمور عشيقاته؛ لكن كلكستس مع ذلك منحه أكثر المناصب كسباً في البلاط البابوي - فجعله نائب رئيس الحكومة البابوية (1457)، ثم عيّنه في العام نفسه قائداً عاماً للقوات البابوية. وهكذا

بدأت محاباة الأقارب، وهي الخطة التي اتبعها البابوات، واحداً بعد واحد فوهبوا المناصب البابوية لأبناء أخوتهم وأخواتهم وغيرهم من أقاربهم،وكانوا في كثير من الأحيان أبناء البابا نفسه، وأغضب كلكستس الإيطاليين إذ أحاط نفسه برجال اختارهم من بلده فأضحت روما الآن يحكمها القطلانيون. على أن البابا كانت تدعوه إلى ذلك أسباب معقولة: منها أنه كان أجنبياً في روما؛ وأن الأعيان والجمهوريون كانوا يحيكون المؤامرات ضده، وكان يريد أن يكون بالقرب منه رجال يعرفهم، يحمونه من الدسائس - بينما كان يوجّه اهتمامه إلى أهم ما يعنيه - ألا وهو الحرب الصليبية. هذا إلى أن البابا كان يريد أن يكون ثمة نفر من أصدقائه في مجمع الكرادلة الذي لا ينفك لجعل البابوية ملكية انتخابية ودستورية، تخضع في جميع قراراتها للكرادلة بوصفهم مجلساً للشيوخ أو مجلساً مخصوصاً، وكان البابوات يقاومون هذه الحركة، وأفلحوا في التغلب عليها، كما كان الملوك يحاربونها، وكما أفلحوا في القضاء عليها، لا فرق بين هؤلاء وأولئك. وكان النصر في كلتا الحالتين حليف الملكية المطلقة؛ ولكن لعل استبدال الاقتصاد القومي بالاقتصاد المحلي، واتساع مجال العلاقات الدولية وتعقّدها، يتطلبان، إلى وقت ما، تركيز الزعامة والسلطان. وأنهك كلكستس آخر قطرات نشاطه في محاولته غير المجدية لإثارة أوربا والأهابة بها إلى مقاومة الأتراك.ولمّا مات احتفلت روما بانتهاء حكم "البرابرة" لها. ولمّا رشّح الكردنال بكولوميني Piccolomini خلفاً له، ابتهجت روما كما لم تبتهج من قبل لاختيار أي بابا في خلال المائتي العام الأخيرة.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق