إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

1022 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> النهضة -> مسرح الحوادث الإيطال -> فيرارا -> بعد أريستو الفصل الخامس بعد أريستو



1022


قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> النهضة -> مسرح الحوادث الإيطال -> فيرارا -> بعد أريستو

الفصل الخامس


بعد أريستو



لقد كان الإيطاليون أنفسهم، بما أوتوا من حاسة الفكاهة القوية، هم الذين جاءوا بالعلاج الشافي من النزعة الإبداعية الوجدانية التي في ملحمتي أرلندو. وتفصيل ذلك أن جيرولامو فولنجو Girolamo Folengo نشر قبل ست سنين من موت أريستو قصيدة تدعى أرلندينو Orlandino صور فيها سخافات الملحمتين وبالغ في ذلك مبالغة يطرب لها القارئ. وقد أستمع جيرولامو في بولونيا إلى محاضرات بمبونتسي Ppmponazzi ذات النزعة المتشككة، ووضع لتدريسه منهاجاً من العشق، والدسائس، والملاكمة، والمبارزة، طرد على أثره من الجامعة. ثم تبرأ منه أبوه، فأنخرط في سلك الرهبان البندكتيين (1507)، ولعل الذي دفعه إلى هذا حاجته إلى مورد يعيش منه. وبعد ست سنين من ذلك الوقت شغف بحب جيرولاما ديدا Girolama Dieda وفر معها، ونشر في عام 1509 مجموعة من المسرحيات الهزلية سماها مكرونيا Maccaronea، وذاع اسمها من ذلك الحين فسميت به طائفة متزايدة من قصائد الهجو الفظة البذيئة، خلط فيها بين الشعر اللاتيني والإيطالي. وكانت أرلندينو ملحمة ساخرة مليئة بالخلاعة ومكتوبة باللغة الإيطالية الدارجة الخشنة، تسري فيها روح الجد في مقطوعة أو اثنتين، ثم تفاجئ القارئ بفكرة وعبارة من أقذر الأفكار والتعابير. وترى فيها الفرسان مسلحين بأدوات المطبخ يظهرون على بغال عرجاء. وزعيم رجال الدين في القصة هو الراهب جريفارستو Griffarosto - أي الرئيس ملتهم الشواء. وتتألف مكتبته من كتب في الطهو تتخللها المأكولات

والخمور، ((وكل ما يعرفه من اللغات هو لغة الثيران والخنازير(16)، ويتخذه فولنجو وسيلة لهجو رجال الدين الإيطاليين هجاء لو اطلع عليه أحد من أتباع لوثر لسر منه أعظم السرور. وتلقى الشعب هذه الملحمة بعاصفة قوية من الهتاف والاستحسان، ولكن المؤلف ظل يتضور من الجوع. ثم آوى أخيراً إلى دير، وأخذ يكتب شعراً يدعو إلى التقي والصلاح، ومات وهو على هذه الحال من التقوى في سن الثالثة والخمسين(17). وكان ربليه يحب الشعر ولعل أريستو كان في سنيه الأخيرة يشاركه في مرحه.
وحافظ ألفنسو الأول على دولته الصغيرة وصد عنها هجمات البابوية، ثم أندفع أخيراُ اندفاعاً أحمق إلى الانتقام لنفسه بتشجيع الجيش الألماني - الأسباني المحاصر لروما وتحريضه، حتى استولى ذلك الجيش عليها ونهبها (1527)(18). وأظهر شارل الخامس إعجابه به بأن رد إليه موديتا ورجيو إقطاعيتي فيرارا القديمتين، وبهذا ترك ألفنسو دوقيته إلى ورثته كاملة غير منقوصة. وفي عام 1528 أرسل ابنه إركولي إلى فرنسا ليأتي منها بزوجة دبلوماسية من الأسرة المالكة تسمى رينية Rene'e أو ريناتا Renata - وهي فتاة صغيرة الجسم مكتئبة المزاج، مشوهة الخلقة، تملكت نفسها سراً آراء الكلفنيين. ولما توفيت لكريدسيا واسى ألفنسو نفسه بعشيقة تدعى لورا ديانتي Laura Diante ولعله أقترن بها قبل وفاته (1534). وكان قد غلب كل عدو إلا الدهر.



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق