إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

1170 قصة الحضارة ( ول ديورانت ) قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> المد العثماني -> أمارات البلقان تلتقي 2- أمارات البلقان تلتقي بالترك 1300 - 96





1170


قصة الحضارة ( ول ديورانت )

 قصة الحضارة -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر -> المد العثماني -> أمارات البلقان تلتقي

2- أمارات البلقان تلتقي بالترك


1300 - 96


لقد كان القرن الرابع عشر إلى ذلك الوقت بالنسبة لإمارات البلقان بمثابة القمة في تاريخها... وعمل الصقالبة الأشداء في ولاشيا وبلغاريا والصرب والبوسنة وألبانيا على قطع الأخشاب من الغابات والبحث عن المناجم وفلاحة الأرض ورعى قطعان الماشية وكانوا يحرصون على تربية دوابهم. وحمل الصقالبة والإيطاليون والمجربون والبلغار واليونان واليهود تجارة الشرق والغرب من بحر الأدرياتي إلى البحر الأسود ومن البحر الأسود إلى البلطيق، وكانت المدن تدر عليهم الرزق كلما ساروا.
وكان الرجل العظيم من الصرب في هذا القرن هو ستيفن دوشان. ولقد أنجبه والده ستيفن أروس الثالث في انفلاتة قصيرة عن روابط الزوجية وسماه بهذا الاسم المحبوب دوشا - أي الروح - وتوّجه ولياً للعهد حتى إذا جاء ابن آخر شرعي وحمل بدوره ألقاباً محببة، خلع ستيفن أباه، وشنقه وحكم بلاد الصرب بيد قوية مدى جيل كامل. وكتب أحد معاصريه عنه يقول: "كان أطول رجال زمانه وأبشعهم منظراً"، واغتفرت له الصرب كل شيء لأنه شن حرباً مظفرة. فقد درب جيشاً جراراً، وقاده بحنكة، وفتح البوسنة وألبانيا وأبيروس وأكارنانيا وأيتوليا ومقدونيا وتساليا ونقل عاصمة ملكه من بلجراد إلى سكبلجة حيث جمع برلماناً من النبلاء، وناشده أن يوحد ويجمع قوانين ولاياته المختلفة، وكانت ثمرة ذلك هي: "زابونيك تساد دوشانه" أي "مجموعة قوانين القيصر دوشا" (1349) وهي تكشف عن مستوى في التطور القانوني والعرف المتمدين لا يقل كثيراً عما في أوربا الغربية، وأفاد الفن الصربي في القرن الرابع عشر من هذه النهضة السياسية في التمويل وربما في الحافز حتى ضارع الازدهار المعاصر في القسطنطينية والمورة، فأقيمت الكنائس الفخمة، وكانت الفسيفساء فيها أكثر

حرية وحياة مما سمح به الاتجاه الكهنوتي المحافظ في العاصمة اليونانية، وفي عام 1355 حشد دوشان جيوشه للمرة الأخيرة. وسألهم هل يؤثرون أن يسروا ضد بيزنطة أم ضد هنغاريا. فأجابوا أنهم على استعداد لمتابعته إلى أي مكان يختاره لقيادتهم. فصاح "إلى القسطنطينية" ومرض في الطريق ومات.
وكانت إمبراطوريته من التنافر إلى حد لا يجمعها غير رجل له ذكاء نافذ ونشاط منظم، فشقت البوسنة عصا الطاعة، والتمست لحظة مواتية، في كنف ستيفن ترتكو، لقيادة البلقان. وحصلت بلغاريا على المرحلة الأخيرة من مراحل عظمتها في عهد جون الإسكندر. وانفصلت ولاشيا، التي كانت في يوم من الأيام جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية (1290) وحكمت دلتا الدانوب الشاسعة. وخرجت ملدافيا عن ولائها لهنغاريا (1349). وداهم الترك هذه الدويلات المتنافرة حتى قبل أن يجعل جون الخامس باليولوج من بيزنطة التزاماً إقطاعياً لمراد الأول. وقاد سليمان الابن المقدار للسلطان أورخان الجيوش التركية لمعاونة جون السادس كانتاكوزين، فتسلم أو أخذ مكافأة له، حصن زمبه على الجانب الأوربي للدردنيل (1353) ولما هدم الزلزال غاليبولي المجاورة دخل سليمان المدينة العزلاء واستجاب الأتراك المستعمرون لدعوته فعبروا من الأناضول وانتشروا على طول الشاطئ الشمالي لبحر مرمرة وكادوا يبلغون القسطنطينية نفسها وزحف سليمان بجيش متزايد صوب تراقيا واستولى على أدرنة 01361). وبعد خمس سنوات جعل منها مراد عاصمته الأوربية. وفي هذا المركز صوب الأتراك ضرباتهم مدى قرن من الزمان إلى إمارات البلقان المنقسمة على نفسها.
وأدرك البابا إربان الخامس مغزى هذا التسلل التركي إلى أوربا فاستنفر العالم المسيحي بأسره لحرب صليبية أخرى، فاتجه جيش مؤلف من الصرب والهنغاريين والولاشيين، ببسالة صوب أدرنة. وأقاموا عند نهر مارتزا احتفالاً بزحفهم الذي لم يلق مقاومة، وفيما هم يشربون الأنخاب

ويعربدون إذا بهم يفاجئون بهجوم ليلي من قوة تركية صغيرة بالقياس إليهم. وذبح كثيرون قبل أن يتمكنوا من حمل أسلحتهم، وغرق كثيرون آخرون وهم يحاولون الانسحاب عبر النهر وفر الباقون (1371). وفي عام 1385 استسلمت صوفيا وسقط نصف بلغاريا في أيدي العثمانيين. واستولوا عام 1386 على نيس على سالونيك عام 1387. وأصبحت اليونان بأسرها مكشوفة أمام الأتراك.
وأوقفت بوسنة الصغرى الزحف في غضون سنة بطولية واحدة. وضم ستيفن توتكو جنوده إلى جنود الصرب بقيادة لازار الأول وهزموا الأتراك في بلوشنيك (1388). وبعد عام سار مراد غرباً على رأس جيش فيه فرق كثيرة من الجند المسيحيين. والتقى في قوصوة بحلف من الصرب والبوسنين والمجريين والفلاشيين والبلغار والألبان والبولفريين وادعى فارس حربي إسمه ميلوش كوبيلتش، أنه آبق في الخدمة العسكرية وجاسوس واستطاع بذلك أن يشق طريقه إلى خيمة مراد وأن يغتال السلطان فضرب حتى مات. واستثار ابن مراد ووريثه بايزيد الأول الحمية الغضوب في نفوس الأتراك وقادهم إلى النصر. فأسر الملك لازار وقطعت رأسه وأصبحت الصرب إمارة إقطاعية تدفع الجزية للأتراك، وأرغم ملكها الجديد ستيفن لازار فتش على إرسال السلاح والرجال إلى بايزيد، وفي عام 1392 انضمت ولاشيا في عهد جون شيشمان، إلى قائمة الدول البلقانية التي تدفع الجزية للعثمانيين.ولم تقو على الدفاع غير بلغاريا وبيزنطة.
وفي عام 1393 غزا بايزيد بلغاريا.وسقطت ترنوفو لعد حصار دام ثلاثة أشهر، ودنست الكنائس وأضرمت النيران في القصور ودعا زعماء النبلاء إلى اجتماع، ثم أعمل السيف فيهم. فاستصرخ البابا مرة أخرى العالم المسيحي ودعا الملك سيجمسوند ملك هنغاريا، أوربا لحمل السلاح. ومع

أن فرنسا كانت مشغولة بصراع حياة أو موت مع إنجلترا إلا أنها أرسلت قوة من الفرسان تحت قيادة كونت نيفير، وجاء كونت هوهنزلون والسيد الأعظم لفرسان القديس يوحنا مع أتباعهما، وأحضر أمير بلتين ثلة من الفرسان البافاريين، وأنكر جون شيشمان تبعية الإقطاعية وجاء بجنده ليحارب تحت قيادة الملك الهنغاري.
وسار الجيش المتحد الذي يتألف من ستين ألفاً من الجنود الأشداء عبر الصرب وحاصر الحامية في نيكوبوليس.وبلغهم التحذير بأن بايزيد في طريقه، ومعه جيش من آسيا لرفع الحصار، فوعد الفرسان الفرنسيون وقد لعبت الخمر والنساء برؤوسهم بأن يبيدوا هذا الجيش، وقالوا مفاخرين لو سقطت السماء على الأرض فسيرفعونها برماحهم، أما بايزيد فقد اقسم ليربطن جواده بالمذبح الرفيع في كنيسة القديس بطرس في روما ووضع ضعف قواته في المقدمة بخطة حربية بادية الوضوح. فاندفع الفرسان الفرنسيون وسط هذه القوات مستشعرين للنصر، ثم وسط عشرة آلاف من الانكشارية ثم وسط خمسة آلاف من الفرسان الأتراك، ثم هجموا مصعدين في غير تبصر أحد التلال، وإذا بهم يواجهون وراء القمة مباشرة الجزء الرئيسي من الجيش التركي المؤلف من أربعين ألفاً من حملة الرماح. وحارب النبلاء ببسالة وكانوا بين قتيل وأسير ولائذ بالفرار، وباندحارهم وقع الاضطراب في صفوف المشاة المتحالفين خلفهم. ومع ذلك فقد كان الهنغاريون والألمان يردون الأتراك على أعقابهم بينما كان ستيفن لازار فتش أمير الصرب يقود خمسة آلاف من المسيحيين ضد الجيش المسيحي وانتصر في موقعة نيكوبوليس الحاسمة لمصلحة السلطان (1396).
وثارت ثائرة بايزيد عندما رأى الجم الغفير من رجاله صرعى في حومة القتال، وعندما سمع ما زعمته الحامية التي أنقذت من أن المحاصرين المسيحيين قتلوا أسراهم من الترك، فأمر بقتل أسراه البالغين عشرة آلاف

رجل. وسمح لكونت نيفير أن يتخير أربعة وعشرين فارساً في مقابل الفدية التي يحضرونها. وذبح آلاف من المسيحيين في مقتله دموية استمرت من طلوع الشمس إلى فترة متأخرة من المساء، حتى توسل قواد السلطان أن يخلي سبيل الباقين. وظلت بلغاريا منذ ذلك اليوم إلى عام 1878 ولاية من ولايات الإمبراطورية العثمانية وبذلك استولى بايزيد على معظم اليونان، ثم اتجه صوب القسطنطينية.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق