1167
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
القسم الثاني المجلد الرابع
تاريخ ابن خلدون
من ص 268 حتى صفحة 435
ولاية بكجور على دمشق:
قد قدمنا ولاية بكجور على حمص لأبي المعالي بن سيف الدولة، وأنه عمرها، وكان أهل دمشق ينتقلون إليها لما نالهم من جور قسام، وما وقع بها من الغلاء والوباء، وكان بكجور يحمل الأقوات من حمص تقرباً إلى العزيز صاحب مصر، وكاتبه في ولايته فوعده بذلك. ثم استوحش من أبي المعالي سنة ثلاث وسبعين، وأرسل إلى العزيز يستنجز وعده في ولاية دمشق فمنع الوزير بن كلس من ولايته ريبة به، وكان بدمشق من قبل العزيز القائد بلكين بعثه فمنع الوزير بعد قسام، وساء أثر ابن كلس في الدولة، واجتمع الكتاميون بمصر على التوثب بابن كلس، ودعته الضرورة لاستقدام بلكين من دمشق فأمر العزيز باستقدامه، وولى بكجور مكانه فداخلها في رجب سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وأساء السيرة فيها، وعاث في أصحاب الوزير بن كلس، وأقام على ذلك ستاً.وعجز أهل دمشق منه، وجهزت العساكر من مصر مع القائد منير الخادم، وكوتب نزال والي طرابلس بمعاضدته فسار في العساكر، وجمع بكجور عسكراً من العرب وغيرهم، وخرج للقائه فهزمه منير واستأمن إليه بكجور على أن يرحل عن دمشق فأمنه، ورحل إلى الرقة واستولى عليها، وتسلم منير دمشق، وأقام بكجور بالرقة واستولى على الرحبة وما يجاور الرقة وراسل بهاء الدولة بن عضد الدولة بالطاعة وباد الكردي المتغلب على ديار بكر والموصل بالمسير إليه، وأبا المعالي سعد الدولة صاحب حلب بالعود إلى طاعته على أن يقطعه حمص، فلم يجبه أحد إلى شيء فأقام بالرقة يراسل موالي سعد الدولة أبي المعالي، ويستميلهم في الغدر به فأجابوه، وأخبروه أن أبا المعالي مشغول بلذاته فاستمد حينئذ العزيز، فكتب إلى نزال بطرابلس وغيره من ولاة الشام أن يمدوه ويكونوا في تصرفه.ودس إليهم عيسى بن نسطورس النصراني وزير العزيز في المباعدة عنه لعداوته مع ابن كلس الوزير قبله،
وتجديدها مع ابن منصور هذا فكتب نزال إلى بكجور يواعده بذلك في يوم معلوم، وأخلفه وسار بكجور من الرقة، وبلغ خبر مسيره إلى أبي المعالي فسار من حلب، ومعه لؤلؤ الكبير مولى أبيه، وكتب إلى بكجور يستميله ويذكره الحقوق، وأن يقطعه من الرقة إلى حمص فلم يقبل. وكتب أبو المعالي إلى صاحب أنْطاكِية يستمده فأمده بجيش الروم، وكتب إلى العرب الذين مع بكجور يرغبهم في الأموال والإقطاع فوعدوه خذلان بكجور عند اللقاء.فلما التقى العسكراًن، وشغل الناس بالحرب، عطف العرب على سواد بكجور فنهبوه، ولحقوا بأبي المعالي فاستمات بكجور وحمل على موقف أبي المعالي يريده، وقد أزاله لؤلؤ عن موقفه، ووقف مكانه خشية عليه. وحمل ذلك فلما انتهى بكجور لحملته برز إليه. لؤلؤ وضربه فأثبته. وأحاط به أصحابه فولى منهزماً. وجاء بعضهم إلى أبي المعالي فشارطه على تسليمه إليه فقبل شرطه، وأحضره فقتله وسار إلى الرقة وبها سلامة الرشقي مولى بكجور وأولاده وأبو الحسن علي بن الحسين المغربي وزيره فاستأمنوا إليه فأمنهم، ونزلوا عن الرقة فملكها، واستكثر ما مع أولاد بكجور فقال له القاضي ابن أبي الحصين: هو مالك، وبكجور لا يملك شيئاً، ولا حنث عليك. فاستصفى مالهم أجمع، وشفع فيهم العزيز فأساء عليه الردّ، وهرب الوزير المغربي إلى مشهد علي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق