إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 11 ديسمبر 2014

235 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) المجلد الثانى المقدّمة الثانية في كيفية وضع الأنساب في كتابنا لأهل الدول وغيرهم .


235

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

المجلد الثانى

المقدّمة الثانية

في كيفية وضع الأنساب في كتابنا لأهل الدول وغيرهم .

وأما العمالقة فهم بنو عمليق بن لاوذ، وبهم يضرب المثل في الطول والجثمان.  قال

 الطبريُّ: عمليق أبو العمالقة كلهم أمم تفرَّقت في البلاد، فكان أهل المشرق  وأهل عمان والبحرين وأهل الحجاز منهم، وكانت الفراعنة بمصر منهم، وكانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم الكنعانيون منهم. وكان الذين بالبحرين وعمان والمدينة يسمون جاسم، وكان بالمدينة من جاسم هؤلاء بنو لفٍ وبنو سعدٍ بن هزال وبنو مطر وبنو الأزرق، وكان بنجد منهم بديل وراحل وغفار، وبالحجاز منهم إلى تيما بنو الأرقم ويسكنون مع ذلك نجداً. وكان ملكهم يُسمَّى الأرقم، قال: وكان بالطائف بنو عبد ضخم بن عاد الأول. انتهى .

وقال ابن سعيد فيما نقله عن كتب التواريخ التي اطلع عليها في خزانة الكتب،

بدار الخلافة من بغداد قال: كانت مواطن العمالقة تهامة من أرض الحجاز فنزلوها أيام خروجهم من العراق أمام النماردة من بني حام، ولم يزالوا كذلك إلى أنّ جاء إسماعيل صلوات الله عليه، وآمن به من آمن منهم. وتَطَرَّد لهم المُلك إلى أنّ كان منهم السميدع بن لاوذ بن عمليق، وفي أيامه خرجت العمالقة من الحرم، أخرجتهم جرهم من قبائل قحطان، فتفرقوا ونزل بمكان المدينة منهم بنو عبيل بن مهلايل بن عوص بن عمليق فعرفت به، ونزل أرض أيلة ابن هومر بن عمليق، واتصل ملكها في ولده. وكان السميد سمةً لمن ملك منهم إلى أنّ كان آخرهم السميدع بن هومر، الذي قتله يوشع لما زحف بنو إسرائيل إلى الشام بعد موسى صلوات الله عليه، فكان معظم حروبهم مع هؤلاء العمالقة هنالك، فغلبه يوشع وأسره وملك أريحا قاعدة الشام، وهي قرب بيت المقدس، ومكانها معروف لهذا العهد. ثم بعث من بني إسرائيل بعثا إلى الحجاز فملكوه وانتزعوه من أيدي العمالقة ملوكه ونزعوا يثرب وبلادها وخيبر. ومن بقاياهم يهود قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع وسائر يهود الحجاز على ما نذكره. ثم كان لهم ملك بعد ذلك في دولة الروم، وملكوا أذينة بن السميدع على مشارف الشام والجزيرة من ثغورهم، وأنزلوهم في التخوم ما بينهم وبين فارس. وهذا الملك أذينة بن السميدع هو الذي ذكره الشاعر في قوله:

#أزال أذينة عن ملكه        وأخرج عن أهله ذا يزن
 وكان من بعده حسان بن أذينة، ومن بعده طرف بن حسان بن يدياه نسبة إلى أمه، وبعده عمرو بن طرف، وكان بينه وبين جذيمة الأبرش حروب، وقتله جذيمة واستولى على ملكهم. وكان آخراً من العمالقة كما نذكر ذلك في موضعه.



 ومن هؤلاء العمالقة فيما يزعمون عمالقة مصر. وأن بعض ملوك القبط استنصر بملك العمالقة بالشام لعهده، واسمه الوليد بن دومغ، ويقال ثوران بن أراشة بن فادان بن عمرو بن عملاق، فجاء معه ملك مصر واستعبد القبط. قال الجرجاني: ومن ثم ملك العماليق مصر ويقال: أنّ منهم فرعون إبراهيم وهو سنان بن الأشل بن عبيد بن عولج بن عمليق، وفرعون يوسف أيضاً منهم  هو الريّان بن الوليد بن فوران، وفرعون موسى كذلك وهو الوليد بن مصعب بن أبي أهون بن الهلوان، ويقال إنه قابوس بن مُصْعَب بن مُعَاوية بن نمير بن السلواس بن فاران، وكان الذي ملك مصر بعد الريان بن الوليد طاشم بن معدان ا هـ .كلام الجرجاني. وقال غيره: الريان فرعون يوسف، وهو الذي تسميه القبطـ  نقراوش، وأنّ وزيره كان أطفير وهو العزيز، وأنه آمن بيوسف، وأنَّ أَرضَ الفَيُّوم، كانت مغايض للماء فدبَّرها يوسف بالوحي والحكمة حتى صارت أعزّ الديار المصرية، وملك بعده ابنه دارم بن الريان، وبعده ابنه معدانوس فاستعبد بني إسرائيل. قال الكلبي: ويذكر القبط أنَّه فرعون موسى، وذكر أهل الأثر أنَّه الوليد بن مُصْعَب وأنه كان نجاراً من غير بيت الملك، فاستولى إلى أنّ وَليَ حرسُ السلطان، ثم غلب عليه، ثم استبدّ بعده، وعليه انقرض أمر العمالقة. ولما غرق في اتباع موسى صلوات الله عليه، رجع الملك إلى القبط فولوا من بيت ملكهم دلوكة العجوز كما نذكره في أخبارهم أنّ شاء الله تعالى. وأما بنو إسرائيل فليس عندهم ذكر لعمالقة الحجاز، وعندهم أنّ عمالقة الشام من ولد عملاق بن اليفاذ--- بتفخيم الفاء--- ابن عيصو أو عيصاب أو العيص بن إسحق بن إبراهيم عليه السلام. وفراعنة مصر منهم على الرأيين.

وأما الكنعانيون الذين ذكر الطبري أنهم من العمالقة، فهم عند الإسرائيليين من كنعان بن حام، وكانوا قد انتشروا ببلاد الشام وملكوها، وكان معهم فيها بنو عيصو المذكورون، ويقال لهم بنو يدوم، ومن أيديهم جميعا ابتزها بنو إسرائيل عند المجيء أيام يوشع بن نون، ولذلك تزعم زناتة المغرب أنهم من هؤلاء العمالقة وليس بصحيح.

وأما أميم فهم إخوان عملاق بن لاوذ. قال السهيلي: يقال بفتح الهمزة وكسر الميم وبضم الهمزة وفتح الميم وهو أكثر. ووجدت بخط بعض المشاهير أميم بتشديد الميم. ويذكر أنهم أول من بنى البنيان، واتخذ البيوت والآطام من الحجارة، وسقفوا بالخشب. وكانت ديارهم فيما يقال: أرض فارس، ولذلك زعم بعض نسابة الفرس أنهم من أميم، وأن كيومرث الذين ينسبون إليه هو ابن أميم بن لاوذ وليس بصحيح. وكان من شعوبهم وبار بن أميم، نزلوا رمل عالج بين اليمامة والشحر وسالت عليهم الريح فهلكوا.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق