1186
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
القسم الثاني المجلد الرابع
تاريخ ابن خلدون
من ص 268 حتى صفحة 435
ملوك القسطنطينية
اخبار ملوك القسطنطينية لهذه العصور
كان بسيل وقسطنطين قد تزوج أبوهما أمّ هما في يوم عيد، ركب إلى الكنيسة فرآها في النظارة فشغف بها. وكان أبوها من أكابر الروم فخطبها منه، وتزوّجها وولدت الولدين ومات أبوهما وهما صغيران. وتزوّجت بعده بمدة نقفور، وملك وتصرف، وأراد أن يجبّ ولديها. وأغرت الدمستق بقتله فقتله وتزوّجت به. وأقامت معه سنة، ثم خافها وأخرجها بولديها إلى دير بعيد فأقامت فيه سنة أخرى. ثم دلست إلى بعض الرهبان ليقتل الدمستق فأقام بكنيسة الملك يتحيل لذلك، حتى جاء الملك واستطعمه القربان في العيد من يده، فدسّ له معه سماً ومات. وجاءت هي قبل العيد بليال إلى القسطنطينية فملك ولدها بسيل واستبدّت عليه لصغره. فلما كبر سار لقتال البلغار في بلادهم، وبلغه وهو هنالك وفاتها فأمر خادماً له بتدبير الأمر في غيبته بالقسطنطينية. وأقام في قتال البلغار اربعين سنة.
ثم انهزم وعاد إلى القسطنطينية، وتجهز ثانية، وعاد إليهم فظفر بهم، وقتل ملكهم، وملك بلادهم. ونقل أهلها إلى بلاد الروم. قال ابن الأثير: وهؤلاء البلغار الذين ملك بلادهم بسيل غير الطائفة المسلمة
منهم، وهؤلاء أقرب من أولئك إلى بلاد الروم بصمهرين، وكلاهما بلغار انتهى. وكان بسيل عادلا حسن السيرة، وملك على الروم نيفاً وسبعين سنة. ولما مات الملك أخوه قسطنطين. ثم مات وخلّف بناتاً ثلاثاً فملكت الكبرى وتزوّجت بأرمانوس من بيت ملكهم، وهو الذي ملك الرّها من المسلمين. وكان له من قبل الملك رجل يخدمه من السوقة الصيارفة اسمه ميخاييل فاستخلصه، وحكمه في دولته فمالت زوجة أرمانوس إليه. وأعملا الحيلة في قتل الملك أرمانوس فقتلاه خنقاً، وتزوجته على كره من الروم. ثم عرض لميخاييل هذا مرض شوه خلقته فعهد بالملك إلى ابن أخيه واسمه ميخاييل، فملك بعده، وقبض على أخواله واخوتهم، وضرب الدنانير باسمه سنة ثلاثين وأربعمائة.
ثم أحضر زوجته بنت الملك، وحملها على الرهبانية والخروج له عن الملك، وضربها ونفاها إلى جزيرة في البحر. ثم اعتزم على قتل البطرك للراحة من تحكمه فأمره بالخروج إلى الدير لعمل وليمة يحضرها عنده، وأرسل جماعة من الروم وبلغار لقتله، فبذل لهم البطرك مالا على الإبقاء، ورجع إلى بيعته، وحمل الروم على عزل ميخاييل فأرسل إلى زوجته الملكة من الجزيرة التي نفاها إليها فلم تفعل، وأقبلت على رهبانيتها فخلعها البطرك من الملك. وملكت اختها الصغيرة بدرونة، وأقاموا من خدم أبيها من يدبر ملكها، وخلعوا ميخاييل، وقاتل أشياعه أشياع بدرونة فظفر بهم أشياع بدرونة ونهبوهم، وفزع الروم إلى التماس ملك يدبرهم، وقارعوا بين المرشحين فخرجت القرعة على قسطنطين فملكوه، وتزوجته الملكة الكبرى، ونزلت لها الصغيرة عن الملك سنة أربع وثلاثين. ثم خرج خارجي من الروم اسمه ميناس، وكثر جمعه، وبلغ عشرين ألفاً. وجهز قسطنطين إليه العساكر فقتلوه، وسيق رأسه إليه، وافترق أصحابه. ثم ورد على القسطنطينية سنة خمس وثلاثين مراكب للروم، ووقعت منها محاورات نكرها الروم فحاربوهم، وكانوا قد فارقوا مراكبهم إلى البرّ فأحرقوها وقتلوا الباقين.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق