196
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
الفصل السادس والعشرون
الفلاحة
هذه الصناعة من فروع الطبيعيات، وهي النظر في النبات من حيث تنميته ونشؤه بالسقي والعلاج وتعهده بمثل ذلك واستجادة المنبت وصلاحية الفصل وتعاقده بما يصلحه ويتمه من ذلك كله. وكان للمتقدمين بها عناية كثيرة، وكان النظر فيها عندهم عاماً في النبات من جهة غرسه وتنميته ومن جهة خواصه وروحانيته ومشاكلتها لروحانيات الكواكب والهياكل المستعمل ذلك كله في باب السحر؛ فعظمت عنايتهم به لأجل ذلك. وترجم من كتب اليونانيين، كتاب الفلاحة النبطية، منسوبة لعلماء النبط، مشتملة من ذلك على علم كبير. ولما نظر أهل الملة فيما اشتمل عليه هذا الكتاب، وكان باب السحر مسدوداً،والنظر فيه محظوراً؛ فاقتصروا منه على الكلام في النبات من جهة غرسه وعلاجه وما يعرض له في ذلك، وحذفوا الكلام في الفن الأخر منه جملة. واختصر ابن العوام كتاب الفلاحة النبطية على هذا المنهاج، وبقي الفن الأخر منه مغفلاً نقل منه مسلمة في كتبه السحرية أمهاتٍ من مسائله كما نذكره عند الكلام على السحر أن شاء الله تعالى.
وكتب المتأخرين في الفلاحة كثيرة، ولا يعدون فيها الكلام في الغراس والعلاج وحفظ النبات من حوائجه وعوائقه، وما يعرض في ذلك كله وهي موجودة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق