إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

191 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) الفصل الحادي والعشرون العلوم الهندسية



 191


 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

الفصل الحادي والعشرون

العلوم الهندسية


هذا العلم هو النظر في المقادير: أما المتصلة كالخط والسطح والجسم؛ وأما المنفصلة، كالأعداد فيما يعرض لها من العوارض الذاتية. مثل أن كل مثلث فزواياه مثل قائمتين. ومثل أن كل خطيين متوازيين لا يلتقيان في وجهٍ لو خرجا إلى غير نهايةٍ. ومثل أن كل خطين متقاطعين، فالزاويتان المتقابلتان منهما متساويتان. ومثل أن الأربعة مقادير المتناسبة، ضرب الأول منها في الثالث كضرب الثاني في الرابع، وأمثال ذلك. والكتاب المترجم لليونانيين في هذه الصناعة كتاب اوقليدس، ويسمى كتاب الأصول الأركان، وهو أبسط ما وضع فيها للمتعلمين، أول ما ترجم من كتب اليونانيين في الملة أيام أبى جعفر المنصور، ونسخه مختلفة باختلافي المترجمين. فمنها لحنين بن إسحاق، ولثابت بن قرة، ويوسف بن الحجاج، ويشتمل على خمس عشرة مقالةً. أربعٍ في السطوح، وواحدةٍ في الأقدار المتناسبة، وأخرىفي  نسب السطوح بعضها إلى بعضٍ؛ وثلاثٍ  في العدد و العاشرة في المنطقات والقوى على المنطقات ومعناه الجذور وخمسٍ في المجسمات. وقد اختصره الناس اختصاراتٍ كثيرةً، كما فعله ابن سينا في تعاليم الشفاء. افرد له جزءاً منها اختصه به. وكذلك ابن أبي الصلت في كتاب الاقتصار وغيرهم. وشرحه آخرون شروحاً كثيرةً وهو مبدأ العلوم الهندسية بإطلاق.واعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءةً في عقله واستقامةً في فكره؛ لأن براهينها كلها بينة الانتظام جلية الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها؛ فيبعد الفكر بممارستها عن الخطإ وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع. وقد زعموا أنه كان مكتوباً على باب أفلاطون: "من لم يكن مهندساً



 فلا يدخلن منزلنا". وكان شيوخنا رحمهم الله يقولون: "ممارسة علم الهندسة للفكر، بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقيه من الأوضار والأدران ". وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه. ومن فروع هذا الفن الهندسة المخصوصة بالأشكال الكروية والمخروطات. أما الاشكال الكروية، ففيها كتابان من كتب اليونانيين لثاوذوسيوس وميلاوش في سطوحها وقطوعها. وكتاب ثاوذوسيوس مقدم في التعليم على كتاب ميلاوش، لتوقف كثير من براهينه عليه. ولا بد منهما لمن يريد الخوض في علم الهيئة؛ لأن براهينها متوقفة عليهما. فالكلام في الهيئة كله كلام في الكرات السماوية، وما يعرض فيها من القطوع والدوائر بأسباب الحركات كما نذكره؛ فقد يتوقف على معرفة أحكام الأشكال الكروية سطوحها وقطوعها. وأما المخروطات، فهو من فروع الهندسة أيضاً. وهو علم ينظر فيما يقع في الأجسام المخروطة من الأشكال والقطوع، ويبرهن على ما يعرض لذلك من العوارض، ببراهين هندسية، متوقفة على التعليم الأول. وفائدتها تظهر في الصنائع العلمية التي موادها الأجسام، مثل النجارة والبناء، وكيف تصنع التماثيل الغريبة والهياكل النادرة؛ وكيف يتحيل على جر الأثقال ونقل الهياكل بالهندام والمخال وأمثال ذلك. وقد أفرد بعض المؤلفين مي هذا الفن كتاباً في الحيل العملية؛ يتضمن من الصناعات الغريبة والحيل المستظرفة كل عجيبة. وربما استغلق على الفهوم لصعوبة براهينه الهندسية، وهو موجود بأيدي الناس، ينسبونه إلى بني شاكر. والله تعالى أعلم.

المساحة:

ومن فروع الهندسة المساحة، وهو فن يحتاج إليه في مسح الأرض؛ ومعناه استخراج مقدار الأرض المعلومة بنسبة شبر أو ذراع أو غيرهما، أو نسي أرض من أرض إذا قويست بمثل ذلك. ويحتاج إلى ذلك ة:في توظيف الخراج على المزارع والفدن وبساتين الغراسة؛ وفى قسمة الحوائط والاراضي بين الشركاء أو الورثة وأمثال ذلك. وللناس فيها موضوعات حسنة وكثيرة. والله الموفق للصواب بمنه وكرمه.المناظرة من فروع الهندسة: وهو



 عليم يتبين به أسباب الغلط في الإدراك البصري، بمعرفة كيفية وقوعها، بناءً على أن إدراك البصر يكون بمخروط شعاعي، رأسه نقطة الباصر وقاعدته المرثي. ثم يقع الغلط كثيراً في رؤية القريب كبيراً والبعيد صغيراً. وكذا رؤية الأشباح الصغيرة تحت الماء وراء الأجسام الشفافة كبيرة ورؤية النقط النازلة من المطر خطاً مستقيماً، والسلقة دائرة وأمثال ذلك. فيبتين في هذا العلم أسباب ذلك وكيفياته بالبراهين الهندسية، ويتبين به أيضاً اختلاف المنظر في القمم، باختلاف العروض الذي ينبني عليه معرفة رؤية الأهلة وحصول الكسوفات وكثير من أمثال هذا. وقد ألف في هذا الفن كثير من اليونانيين. وأشهر من ألف فيه من الإسلاميين ابن الهيثم. ولغيره فيه أيضاً تآليف وهو من هذه العلوم الرياضية وتفاريعها.




يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق