إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 1 يونيو 2014

284 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم 4- " المراعي والمياه "


284

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم

الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم

4- " المراعي والمياه "

ولكل قبيلة مراع ومياه وأراض زراعية معروفة . أما المراعي والمياه فمشاع لجميع القبائل فلا تمنع قبيلة قبيلة أهرى عن مراعيها مياهها إلا في زمن الحرب . وأما الأراضي الزراعية فهي ملك لأفراد القبائل فلا يتعرض أحدهم لأرض غيره ولا يزرعها إلا بإذنه .

وفي عرفهم إنه إذا اكتشف أحدهم ماء لم يكن معروفا أو احتفره في مكان لم يكن فيه من قبل أصبح الماء ملكا له وأقام بجانبه رجما ووسمه بوسمه . وإن كان بقرب الماء أرض صالحة للزراعة استولى عليها وزرعها لنفسه . هذا إذا كان الماء في أرض قبيلته وإلا فإذا كان في أرض أجنبية حق له الأنتفاع به كغيره من أبناء القبيلة التي وجد الماء في أرضها ولم يكن له حق بالأرض التي حوله .

 " الحلف والقلد " وكل قبيلة من قبائل سيناء مرتبطة بسائر القبائل بحلف أوقلد . ولها " حسيب " حافظ لعهودها مع القبائل ويعرف بالعقيد أو بنقال الأقلاد أو نقال العلوم . أما " الحلف " فهو المحالفة بعينها وهو معاهدة دفاعية هجومية . وأما " القلد " فهو معاهدة سلمية لمنع الحرب أو الغزو وحفظ السلام بين القبائل .

  وفي عقد الحلف بين قبيلة وأخرى يجتمع حسيبا القبيلتين وكبارهما في بيت وجيه من قبيلة ثالثة فيجعل الحسيب الواحد يده في يد الآخر ويعيد كل منهم القسم الآتي :

  " الله الله محمد رسول الله نحن وإياكم الحوض واحد والروض واحد الذي يضركم يضرنا والذي يسركم يسرنا و بيننا وبينكم عهد الله لا يصير بيننا غزو ولا حرب . اعداء من عاداكم وأصدقاء من صادقكم مادام البحر بحر والكف ما ينبت شعر " . وأما قسم القلد فهو : " الله الله محمد رسول الله ما بيننا عهد الله ما يتعدى أحد على أحد "      ص   404

ويشترط في من يعقد عنده الحلف أو القلد أن يكون " مشهور مذكرو وسيع المراح راعي مال وعيال " . ويدعى " راعي البيت " وبيته " بيت العمارة " , وهو الشاهد الحكم بين المتعاهدين ويورث علمه هذا للأرشد من أولاده . وهذه حال الحلف والقلد بين قبائل سيناء في وقتنا الحاضر :

  بين الحويطات واللحيوات والترابين والطورة حلف قديم . وبين كل من هذه القبائل والتياها قلد . وقد تم حديثا بين التياها شياخة حمد مصلح وبين الترابين حلف جديد . ثم إن بين السواركة والعيايدة من جهة وبين الترابين من جهة ثانية قلد , وبين السواركة وكل من التياها واللحيوات قلد , وبين البياضيين والسماعنة حلف .

  قيل وهذه العهود ترجع إلى قسمة قديمة العهد بين البدو كافة فهم بوجه الإجمال شطران : شطر " سعد " وشطر " حرام " . وقد اختلفوا في تعليل ذلك فمنهم من قال إن إنقسامهم هذا يرجع إلى مقتل الحسين فالذين غلبوا في تلك الواقعة قالوا " اليوم حرمنا النصر " فكانوا شطر حرام . الذين فازوا قال " اليوم سعدنا " فكانوا شطر سعد . وقال آخرون أن " سعد وحرام " شقيقان عشقا في ما مضى من الزمان بنت أمير عرب فانقسمت العرب بهما قسمين قسم انحاز إلى سعد وآخر إلى حرام وحصلت حرب عامة بين البدو بسببهما , فسمي كل قسم بالأمير الذي انتمى إليه .

  وأما عرب سيناء فالذين هم في شق سعد : التياها والسواركة والرميلات والعيايدة والسماعنة والأخارسة وأولاد على والبياضين . والذين في شق حرام : الطورة والحويطات واللحيوات والترابين والعقليين . وأما حسباء قبائل سيناء الآن فهم :

الشيخ نصير بن موسى بن نصير     حسيب الطورة

الشيخ عودة بن بنية أبو طقيقة       حسيب الحويطات

الشيخ سلام البرعصي                 حسيب التياها

الشيخ سليمان القصير بن نجم       حسيب اللحيوات

الشيخ فريج سلا أبو صفيح           حسيب الصفايحة اللحيوات

الشيخ سلامة بن جازي               حسيب الترابين الحسايلة      ص   405 

فالقبائل التي يربطها القلد لا ترفع خصوماتها إلى الزيادي رأسا بل إلى الحسيب . فإذا اعتدت قبيلة منها على جمال الأخرى ذهب صاحب الإبل إلى الحسيب وهو يرد له الإبل مع غرامة جنيهين عن كل جمل . وأما القبائل التي يربطها الحلف فترفع خصوماتها إلى الزيادي بعد رفعها إلى الحسيب . فإذا سرق أحدهم جمالا من قبيلة مرتبطة مع قبيلته بعد رفعها إلى الحسيب . فإذا سرق أحدهم جمالا من قبيلة مرتبطة مع قبيلته بحلف ذهب صاحب الجمال إلى حسيب قبيلة السارق فيرد له الجمال المسلوبة ويجر السارق إلى الزيادي فيغرمه غرامة شديدة .

  " النفاض " وإذا أراد قليد " نفض " العهد مع قليده لسبب من الأسباب بعث له برسول من قبيلة ثالثة عبى هجين له فيقول الرسول " جايب لك النفاض من فلان وهذا حد العهد بينك وبينه والعرض من العرض أبيض " " أي أنه حذره ولم يغدر به " ومعك ثلاثون يوما تلم بها أطرافك وبعد هذا الميعاد حرب . عليك النقا بذبح الرجال وشل المال " . ثم تدور رحى الحرب بينهم فأما أن يغزو بعضهم بعضا وتنهب كل قبيلة من جمال الأخرى وتقتل من رجالها ما تصادفه في طريقها أو يلتقي رجال القبيلتين في معركة دموية فاصلة يستخدمون بها الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء . ومتى استعرت حرب بين قبيلتين استنجدت كل قبيلة بالقبائل المرتبطة معها بحلف فتنجدها

  " العطوة " وقد يطلب أحد الفريقين هدنة وتعرف عندهم " بالعطوة " فيعقدانها ثم يعودان إلى الحرب . ومدة الهدنة عندهم من 3 أيام إلى سنة وشهرين ومن خان رفيقه أثناء العطوة اقتص منه ضعفين .

  " الصلح " ومتى أرادت القبيلتان الصلح اجتمع حسيباهما وكبارهما وهدروا كل دم لم يعلم قاتله . وأما الرجل المعروف قاتله فديته ألف غرش تعريفة أي خمس جنيهات مصرية . وأما المال المنهوب فلا يرد . ثم يعقد الصلح بحلف أو قلد .

  " الأخوة أو الطلوع " وقد تضعف قبيلة أصيلة في حرب مع قبيلة أخرى فتنضم إلى قبيلة ثالثة بالأخوة للمحافظة على كيانها . فيجتمع شيخ القبيلة اللاجئة بشيخ القبيلة الملجوء إليها في مجلس خاص ويقول له : " أنا طالع معك وأخوك من كتاب الله العزيز . دمي يسد عن دمك ومالي يسد عن مالك ورجالي تسد عن      ص    406

رجالك وابني يسد محل ابنك وبنتي تسد محل بنتك . أطرد مطرادك وأشرد مشرادك . وفي الخير إخوان وعلى الشر أعوان عهد الله بيننا . والقلب صافي هل قبلتني " .

  فيقول الثاني : " قبلتك على الرحب والسعة " . فتصبح القبيلتان من ذلك الحين كأنهما قبيلة واحدة مقعدهم واحد وحربهم واحد وفزعهم واحد وقولهم واحد .

  ويعرف ذلك عندهم " بالطلوع " . ومن ذلك طلوع الرميلات مع السواركة . والخلايفة اللحيوات مع الشوافين . ومزينة مع العليقات في جزيرة سيناء .

  وقد " يطلع " نفر من البدو من شياخة فخذ إلى شياخة فخذ آخر في القبيلة الواحدة كما فعل هويشل بن سليم فإنه طلع من شياخة الصفايحة اللحيوات اإلى شياخة الخناطلة اللحيوات

  " الخاوة " وأما التجاء قبائل هتيم إلى القبائل الأصيلة فيعرف بالخاوة كما مر

  " الطنب " وإذا جار شيخ قبيلة على جماعة من رجال قبيلته وأحس هؤلاء من أنفسهم القدرة على مقاومته قاوموه وإلآ أطنبوا على شيخ قبيلة أخرى بأن ينصبوا خيامهم في حذاء مخيمه ويطلبوا إليه أن ينصفهم من شيخهم ففي الغالب يرحب بهم ويذبح لهم الذبائح ثم يذهب معهم إلى شيخهم ويصلحهم . ويعرف ذلك عندهم " بالطنب "

  " الوثاقة " ومما اعتاده أهل البادية وأصبح عندهم شريعة : " الوثاقة " وهي رهائن من الإبل تؤخذ خلسة للحصول على حق ممطول . فإذا ادعى رجل على آخر بحق ولم يذعن المدعى عليه للحق ولا سمى قاضيا للفصل في الدعوى أشهد عليه بذلك وأصبح له الحق بأخذ الوثاقة من إبله أو إبل عشيرته . وإذا كان خصمه من قبيلته أشهد عليه بذلك أربع مرات متوالية في أربع جلسات والشمس طالعة قبل أن يشرع بأخذ الوثاقة إلا في رمضان فإنه يجوز له أن يشهد على خصمه ليلا .

  ويشترط لصحة الوثاقة أن تناخ الجمال الموثوقة عند بيت رجل مهوب وأن يقال لرب البيت " إني أضع هذه الوثاقة عندك في حقي عند فلان " . فإن أدرك صاحب الإبل الموثوقة إبله قبل إدخالها في بيت الرجل المهوب قاتل أحدهما الآخر . وأكثر شرور البدو في سيناء وغيرها تنجم من الوثاقة .   ص  407

وفي عرفهم أن الهجن الأصيلة لا توثق ما دام يوجد غيرها . ومن أمثالهم " الهجن منذرة الطلب " فإذا أخذت بالوثاقة جر صاحبها الواثق إلى الزيادي وحاكمه وحكم عليه . ومن الخجن التي لا توثق هجن الضيوف كما مر . " ومن أمثالهم الضيف من المحصنات "

  " الرجم " الرجم حجر أبيض أو مجموع من الحجارة البيضاء تقام على ماء شهير أو درب جهير اعترافا بجميل أو ردا لشرف أو تخليدا لأثر . فإذا فعل رجل مع آخر جميلا بأن أنقذه من خطر أو نشله من فقر نصب له رجما على درب جهير أو ماء شهير وجعل عليه وسم قبيلته إشهار لجميله . وإذا عاب بعضهم شخصا حكم المنشد عليه بإقامة رجم للمعتدى عليه على درب جهير أو ماء شهير ردا لشرفه , وإذا ثقل عليه إقامة الرجم افتداه بجميل ظهير . ثم إذا وقعت واقعة عندهم تستحق الذكر أقاموا في مكان الواقعة رجما من الحجارة تخليدا لها وقد يخطون بدل الرجم دوائر أو حفرا وثلما في الأرض لا يزالون يحيونها كلما طمرت . وهذه العادة هي من أجمل عاداتهم خصوصا وأن ليس عندهم كتب بدونون بها أخبارهم . وقد اهتديت بها إلى كثير من وقائعهم وحروبهم .

  أما عادة نصب الرجوم في البادية تخليدا للحوادث الخطيرة فعادة قديمة العهد جدا نرى شواهدها في التوراة . فقد جاء في سفر يشوع ص 4 عدد 7 :

  فدعا يشوع الإثني عشر رجلا الذين عينهم من بني إسرائيل رجلا واحدا من كل سبط . وقال لهم يشوع اعبروا أمام تابوت الرب إلهكم إلى وسط الأردن وارفعوا كل رجل حجرا واحدا على كتفه حسب عدد أسباط بني إسرائيل لكي تكن هذه علامة في وسطكم إذا سأل غدا بنوكم قائلين مابكم وهذه الحجارة تقولون لهم إن مياه الأردن قد انفلقت أمام تابوت عهد الرب . عند عبوره الأردن انفلقت مياه الأردن . فتكون هذه الحجارة تذكارا لبني إسرائيل إلى الدهر "

  ويستدل من التوراة أنه كان من عادة البدو قديما نصب الرجوم عهدا بين فريقين فهي بمثابة الرجوم التي تنصب الآن لصانعي السلام بين قبيلتين أو شخصين   ص   408

جاء في سفر لتكوين ص 31 عد 43 الخ : " فأجاب لابان وقال ليعقوب ....هلم نقطع عهدا أنا وأنت فيكون شاهدا بيني وبينك . فأخذ يعقوب حجرا وأوقفه عمودا . وقال يعقوب لإخوته التقطوا حجارة . فأخذوا حجارة وعملوا رجمة وأكلوا هناك على الرجمة .... وقال لابان ليعقوب ... شاهدة هذه الرجمة وشاهد العمود إني لا أتجاوز هذه الرجمة إليك وإنك لا تتجاوز هذه الرجمة وهذا العمود إلى للشر "

  وجاء في سفر يشوع ص 24 عد 25 الخ : " وقطع يشوع عهدا للشعب في ذلك اليوم وجعل لهم فريضة وحكما في شكيم .... وأخذ حجرا كبيرا ونصبه هناك تحت البلوطة التي عند مقدس الرب . ثم قال يشوع للشعب أن هذا الحجر يكون شاهدا علينا لأنه قد سمع كل كلام الرب الذي كلمنا به فيكون شاهدا عليكم لئلا تجحدوا إلهكم "

  " التبييض والتسويد " التبييض نصب راية بيضاء على ماء شهير أو درب جهير إشهارا لفضل أو إشعارا بجميل فهو كالرجم إلا أن الرجم من حجر وهذا من قماش . وضده التسويد وهو نصب راية سوداء على ماء شهير أو درب جهير تشهيرا لقبيح أو للتقصير في وفاء دين أو غرامة . فإذا كفل رجل آخر في سداد حق لثالث ولم يف بكفالته نشر المكفول له عباءته كعلم في ملإ من الناس وقال هذه راية فلان فإنه نكث بوعده وقصر في كفالته ونحو ذلك من العبارات التي تسود وجه الكفيل . فإن كان المكفول له محقا سكت الكفيل وإلا طلبه للمنشد وغرمه غرامة شديدة .

أخبرني قومندان سيناء أن المنشد حكم لبعضهم سنة 1904 برباع ورباعية وجنيهين لأن خصمه سود عليه بلا سبب موجب . وقال المنشد لو كان التسويد قد حضره أهدبان شائبان معتبران فلصاحب الوجه فوق ذلك أربعون جملا . فطلب أحد الحضور من صاحب الوجه التنازل عن الجنيهين وطلب القومندان التنازل عن الرباعية فبقي لصاحب الوجه رباع واحد فأخذه وانصرف .

  " رمي الوجه " وهو الاستنجاد برجل وجيه مهوب لمنع شر أو خصومة , فإذا هب رجلان أو قبيلتان للقتال وقال أحد الحضور" رميت وجهي أو وجه فلان     ص   409

بينكما " كف الفريقان عن القتال في الحال . فإن " للوجه " حرمة عظيمة عندهم فلا بمتهنه إلا كل فظ مجازف . فإذا استمر أحد الفريقين على القتال بعد رمي الوجه قال صاحب الوجه " فلان قطع وجهي " ودعاه إلى المنشد . فإذا أبى أشهد عليه أربعة شهود وشرع في أخذ الوثاقة من إبله حتى يذعن للمنشد . ولا بد للمنشد من الحكم عليه بعقوبة تختلف من جملين رباعيين إلى أربعين جملا " حسب درجة الوجيه المقطوع الوجه " ونصب رجم لمقطوع الوجه على ماء شهير أو درب جهير فإذا لم ينصب الرجم في مدة 3 أيام اضطر أن يعوض عنه بجمل ظهير . وقد يحكم المنشد عليه بقطع قيراطين من لسانه فيفتدي ذلك بعدد من الإبل .

  " الجاهة " وإذا كان قاطع الوجه المحكوم عليه بالغرامة فقيرا لا طاقة له على دفع الغرامة كلها أو بعضها قام بما استطاع القيام به " وساق الجاهة " بما بقي من الغرامة على صاحب الوجه , فيأخذ نساءه ونساء جيرانه وذبيحة وكيس دقيق وشيئا من البن ويأتي مخيم صاحب الوجه وينصب خيمته بجانبه . ثم يولم وليمة ويدعو إليها صاحب الوجه ويسترحمه للتنازل عما بقي من المغرم فيتنازل عنه كرما وشهامة . وإذا أبى التنازل عنه بعد الاسترحام عد بخيلا عديم المروءة .

  " الأخذ بالثأر " أما الأخذ بالثأر فمشروع عندهم . فلا حرج على آخذ النار ولا ملام : فالعين بالعين والسن بالسن والنفس بالنفس . وإذا تخاصم اثنان وجرح أحدهما الآخر وذهبا إلى القصاص فإن تساوى الجرحان حكم ببراءة الاثنين وإذا زاد جرح الواحد جرح الآخر قدر القصاص الغرامة بقدر الزيادة . وإذا مات صاحب الثار قبل أن يثأر لنفسه من خصمه ورث الثأر لأولاده من بعده كما قدمنا .

  " الحسنة " وكا أن البدوي لا ينسى السيئة فهو لا ينسى الحسنة فإذا فعل أحد معه جميلا " شال له الحسنة " أي حفظ له هذا الجميل وأورث الجميل لأبنائه من بعده إلى انقراض الذرية ولا فرق أن كان صاحب الجميل بدويا أو حضريا أما أهل العريش فيحرصون على حسناتهم مع البدو ويدونونها في كتبهم . وأما أهل البادية فيحفظونها في صدورهم .     ص    410

وقد رأيت عند طائفة العرايشية دفترا قديما دونوا فيه الحسنات التي فعلوها مع عرب باديتهم وهذا بعض ما وجد في الدفتر بحرفه :

  " يوم تاريخه فكينا سعد بن حسن الزريعي من تحت سيف درويش باشا وقعد هو وأبوه بحسنة دم إلى جميع العرايشية " " والتاريخ غير ظاهر " .

  " فكينا سلامة بن عيسى المسعودي من حبس درويش باشا من غزة بحضور أخيه سليم وقعد لنا بحسنة إلى جميع العرايشية بشهادة كثيرين من العرب سنة 1202 هـ

  " يوم تاريخه المبارك انحبس سلامة بن السعدي في مصر عند محمد بك الألفي وفكه الحاج قاسم جربجي وخسر عنه دراهم . وقام الحاج هزاع وأخوه سلامة إلى أولاد خليل جربجي بحسنة وهم وتوابعهم من اليوم لآخر يوم الذرية في العرايشية . غرة جماد أول سنة 1204 هـ "

  " عند يونس بن محيسن الترباني من الرميحات حسنة يوم أخذ منا شربة السعر يوم دق فيه الكلب وطاب "

  " نهار تاريخه جاب لنا حسانينا النبعات ابن أبو الرمان لحيوي مقتول قتلوه النصارى الفرنسيس ودفناه بحسنة بشهادة النبعات . في رجب سنة 1912 "

عند أبو زعيبي حسنة يوم طاحوا في المطمارة وطلعناهم وكسينا الاثنين الطيبين ودفنا الموتى " . " عند أهذيب بن عرادة يوم فكيناه من درويش باشا من تحت السيف وهو بحسنة دم " .

  عند محمد بن سلمان أبو عمرة العرادي حسنة يوم غرق ابنه في العريش وطلعناه "

" عند شنيبات الترباني من النبعات حسنة فكوه يوم كان معلقا على المدفع "

" عند عودة الزريقي الترباني حسنة يوم فكوه من الحبس "

" يوم شنق حميد العر نزلناه من المشنقة ودفناه وقاموا أولاد عمه مساعد وعوده بحسنة "

  وفائدة العرايشية من هذه الحسنات في البادية عظيمة جدا . فإنه إذا فقد لأحدهم بعير فتش " الحساني " عليه حتى يجدوه . وإذا ضاع له حق عند أحد البدو ساعدوه     ص 411

على رده ,وإذا كان له حاجة في البادية وأضافهم أكرموه وقضوا له حاجته . وإذا اختصم اثنان من الحساني على ضيافته حكم بالضيافة لصاحب الحسنة الأهم لأن الحسنات درجات في الأهمية . وإذا حصلت حرب بين قبيلة المحسن وقبيلة المحسن إليه فالمحسن إليه لا يحارب المحسن ولا يقربه بسوء .

  ومما سمعته من أهل العريش بشأن الحسنات أن اللحيوات قتلوا رجا من أولاد سليمان فاصطلحوا معهم على الدية أربعين جملا فدفع اللحيوات نصف الدية وأبقوا النصف الآخر أي عشرين جملا بصفة حسنة فدون أولاد سليمان ذلك في دفتر الحسنات .

وأخبرني الشيخ سليمان القصير شيخ اللحيوات الأسبق بشأن الحسنات بين العرب بعضهم وبعض : أن التياها قتلوا أخاه حسينا في جهة الطور منذ نحو أربعين سنة وتركوه في مكانه . فمر به الزميلي شيخ العليقات في ذلك الحين فحمله على جمل ودفنه في تربة لهم في جهة االرملة فأتيت إلى الشيخ الزميلي وشكرت له جميله ونقلت له الحسنى وقلت " ناقل لك الحسنى عـ الخمسة " أي خمسة جدود " لا هاملة ولا مرعية " . وأنا لا زلت أحفظ له هذا الجميل وسأورثه لأولادي من بعدي لخامس جد "

  " الشريك " هذا وكان حضر الطور وحضر السويس من المسلمين يشترون " حسانيهم " من البدو بالمال فكل تاجر له مصلحة في البادية يختار له " شريكا " أو حسنى من البدو فيجعل له مرتبا من القماش والغلة يدفعه له كل سنة على شرط أن يقضي له مصالحه مع أهل البادية .

  حكى لي الشيخ ابراهيم أبو اجدايل قال : إن ابراهيم بك جريدان من أعيان تجار السويس كان له " حسنى " من العوارمة يدعى نصار بن حسن . وكان لنصار مرتب من أرز وقمح وثياب ونحوها يأخذه من ابراهيم بك كل سنة وكان تجار السويس قديما يرسلون نقودهم صرا مع البريد إلى مصر فحدث في نحو سنة 1860 أن بدويا قابل البريد وسلب منه الصر وكان فيه صرة ابراهيم بك جريدان , فلما حضر نصار بن حسن إلى السويس رفع له ابراهيم بك راية سوداء فسأله في ذلك فقال كيف   ص  412

 تكون حسناي " ويسرق صري من البريد فقال انزل هذا الراية واعطني كيلين غلة زاد الطريق ففعل . فذهب نصار بنه حسن وما زال يفتش عن الجاني حتى وجده فقال له يافلان أن حسناي رفع لي راية سوداء بسببك فأما أن ترد لي صرته أو بيني وبينك الحرب فناوله الصرة بذاتها فحملها وأتى بها إلى ابراهيم بك في السويس وأما باقي الصرر فما زالت مخفية إلى الآن .

  " الخفير " هذا ما كان بين البدو ومسلمي الحضر وأما نصارى الحضر في الطور فقد كان للبدو عليهم خفارة فكل عائلة من نصارى الحضر كان لها عائلة من البدو تخفرها وتحافظ عليها وعلى مالها . قيل وكان للدير قديما 25 خفيرا . وكان من سنة البدو أن الخفير يرث مخفوره إذا لم يترك وارثا .

  واتفق أنه منذ نحو 35 سنة مات ناصر المسيحي في الطور عن كرم في وادي الحمام ولم يكن له وريث غير أخته زوجة الخواجا قسطندي عنصرة فاستولت على الكرم . وكان خفراء ناصر قديما النفيعات فلما دروا بموته قاموا يظالبون بالكرم مع أن النفيعات تركوا سيناء من زمان ولم يبق منهم إلا شرذمة قليلة كما مر . فرفع العناصرة الأمر للداخلية ولما رأى النفيعات أن الداخلية لا تنصرهم سألوا عن خفراء العناصرة من البدو فوجدوا أن خفراءهم أولاد سعيد فأغاروا على جمال أولاد سعيد وأخذوا منها جملين بطريق الوثاقة وقالوا لهم " إنكم خفراء العناصرة فأنتم مسؤولون لنا عن حقنا منهم " . ثم دخل الشيخ موسى أبو نصير شيخ مشايخ الطورة في الصلح فأعطى النفيعات 20 جنيها فوق الجملين وحسم النزاع  .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

283 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم 3- " حدود القبائل "


283

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم

الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم

3- " حدود القبائل "

ولكل قبيلة جهة محدودة من الجهات الأربع معروفة عندهم بعلامات طبيعية بارزة , وفي الجهات التي ليس فيها علامات بارزة يضعون رجوما من الحجارة للدلالة على الحدود .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

282 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم 2- " سمات القبائل "


282

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم

الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم

2- " سمات القبائل "


ولكل قبيلة من قبائل البدو سمة خاصة تسم بها    ص   403

ابلها وحميرها وغنمها أي تضع عليها علامة ما بميسم كيا بالنار وذلك في الرقبة أو الرأس أو الصلب . وأما الخيل والبقر فتترك بلا وسم .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

281 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم 1- روابط القبائل



281


 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم

الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم

1- روابط القبائل


" حفظ النسب والعصبية "  وبدو سيناء كسائر البدو يعنون بحفظ أنسابهم ويتفاخرون بها ويبالغون في استقصائها حتى يردوها إلى الآباء الأولين . وأقرب أسباب العصبية عندهم الأبوة والأخوة والعمومة ومنها تتألف العائلة , ومن العائلات تتألف الفصيلة , ومن الفصائل تتألف الفخذ . ومن الأفخاذ يتألف البطن . ومن البطون تتألف العمارة , ومن العمائر تتألف القبيلة , ومن القبائل يتألف الشعب وهو النسب الأبعد . ثم إن القبائل يتعصب بعضها لبعض حسب ارتباطها في العصبية , فتجتمع القبائل أو فروعها الأقرب فالأقرب على الأبعد فالأبعد أي تتمع الفصائل من الفخذ الواحد على فخذ آخر ولو كانوا جميعا من بطن واحد . والأفخاذ من العمارة الواحدة على عمارة أخرى ولو كانوا جميعا من قبيلة واحدة وهكذا

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

280 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم


280

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم

الفصل الثالث في شرائعهم وأحكامهم

 ليس للبدو شريعة مكتوبة بل يحكم قضاتهم بالعرف والعادة كما مر . وأهم جرائمهم : القتل . والسرقة , والشتم , وخطف البنات . وحرق زرع الغير . والاعتداء على أرضه , وردم آباره , وعدم وفاء دينه , وشن الغارة بعضهم على بعض ونحو ذلك . وأما شريعة البدو فيمكن حصرها تحت الرؤوس الآتية وهي:

1- روابط القبائل  
2- شريعةالقتل  
 3- شريعة الجروح  
 4- شريعة النساء  
 5- شريعة الإبل
6- شرائع أخرى .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

279 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم الفصل الثاني في محاكمهم



279


تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم

الفصل الثاني في محاكمهم

" درجات القضاء " ثم إن درجات القضاء عندهم ثلاث لكل درجة قاض . فثلاثة من كبار عرب وثلاثة من المنشد وثلاثة من القصاص وثلاثة من العقبى وثلاثة من الزيادي وثلاثة من الضريبي إلا المبشع فإنه واحد .

  فالأول منهم بمنزلة المحكمة الإبتدائية . والثاني بمنزلة محكمة الإستئناف . والثالث بمنزلة النقض والإبرام . فيرفع المتقاضيان أمرهما إلى الأول بحضور القاضيين الآخرين أو بغيابهما فإذا لم يرضيا بحكمه رفعا الأمر إلى الثاني وإذا لم يرضيا بالثاني رفعا الأمر إلى الثالث وحكمه نهائي نافذ إلا إذا كان حكم الثاني كالأول فلا ترفع الدعوى إلى الثالث بل ينفذ الحكم على علاته , ومن أقوالهم " حكم اثنين يأكل حق واحد "   ص   400

" الكفيل " والحق في تسمية القضاة للمدعي . ولكن لا بد من رضاء المدعى عليه بهم . وبعد الاتفاق على القضاة يسمي المدعى عليه " كفيل وفا " أي كفيلا يفي الحق الذي يحكم به القاضي . والدعي " كفيل دفا " أي كفيلا يضمن التعدي عىل المدعى عليه في الدعوى .

  " الضمانة " ويشترط في الكفيل أو الضامن : الصدق والوفاء . والرجل الصادق الوفي لا يطلب منه ضامن ولا كفيل بل يؤمنه البدو على مالهم بلا شاهد .

  " الرزقة " وإذا مثل المتداعيان أمام القاضي جعل كل منهما عنده رهنا لرسم الدعوى المعروف " بالرزقة " وذلك بأن يضع سيفه أو بندقيته أو جمله أو يسمي كفيلا يضمن وفاء الرزقة فمن خسر الدعوى قام بدفع الرزقة , وتختلف " رزقة " القاضي بحسب أهمية الدعوى من نعجة إلى ثمانية جمال وأكبرها الرزقة التي تؤخذ في القضايا الخاصة بالنساء " وقطع الوجه "

" الشهادة " وشاهد واحد يكفي عندهم لإثبات الدعوى . لكن يشترط في الشاهد أن يكون " التقي النقي اللي تدور على عيبه ما تلتقي " . ولا تقبل شهادة رجل أتى منكرا كأن يكون أتى امرأة جاره أو فر من القتال أو ترك نجدة رفيقه أو نحو ذلك . ولكن تقبل شهادة اللص على اللص . وشهادة المرأة وشهادة الولد البالغ كشهادة الرجل . وإذا أراد أحدهم أن يشهد أحدا على شئ وقع بحضوره عقد له عمامته وقال : " هذه شهادة معك تضوي وياك في المراح وتمشي في المسراح توكلة وأمانة " . وللشاهد أجرة ينقده إياها الطالب قبل تأدية الشهادة تعرف " بالآكال " وهي في قضايا الإبل خمسة " بنتو "

  " الحلف أو اليمين " ولا بد للشاهد من حلف اليمين قبل تأدية الشهادة . واليمين عندهم أنواع :

  " الخطة والدين " وهي دائرة ترسم على ألأرض برأس السيف ويرسم في وسطها صليب فيقف الشاهد في مركز الدائرة ووجهه إلى الكعبة ويحلف " بست       ص    401

كلمات أولها الله وآخرها الله " ثم ينطق بالشهادة . وهذا الحلف خاص بقضايا الإبل وغيرها من القضايا الهامة .

  " والحلف بالرأس " وهو أن يضع المدعي يده على رأس المدعى عليه ويحلفه " بثلاث كلمات أولها الله وآخرها الله " ثم يسأله أن يقول الحق

" والحلف بالحزام " وذلك بأن يضع المدعي يده في حزام المدعى عليه ويحلفه " بثلاث كلمات أولها الله وآخرها الله " ثم يسأله أن يقول الحق .

  " والحلف بالعود " وهو عند القصاص : يأخذ الشاهد عودا في يده ويقول : " وحياة هذا العود والرب المعبود ومن أخضره وأيبسه رأيت كذا "

" الحلف بالردن " هذا وفي الجريرات السواركة الآن رجل يدعى جرير يعتقد به أهل الجزيرة أنه من أهل الكشف والصلاح فيأتون إليه من كل الجهات ويحلفون بردنه , وكثيرا ما يأتي الخصوم ويتقاضون عنده , وهو يتفرس في المتهم فإذا توسم البراءة في وجهه أذن له في أن يأخذ ردنه ويحلف به بقوله " بالله العظيم " ثلاث مرات " وحياة ردن الشيخ جرير إني برئ " .

  وظهر بين السواركة حديثا رجل آخر يدعى " أبو نجر " يدعي الكشف والصلاح فتبعه الناس وصاروا يحلفون بردنه كما يحلفون بردن أبي جرير .

  " التفويل " وإذا كان أحد المتقاضيين قاصرا فلوليه أو لوصيه رفض الحكم وطلب إعادة الدعوى بقوله " أضربه على زوره وأرده عن شوره وإني مفول " ويعرف ذلك عندهم " بالتفويل " .

  " الفلج " هذا وإذا اتفق خصمان على ميعاد يحضران للقضاء وغاب أحدهما حق للقاضي الحكم غيابيا إلا إذا ظهر بعد ذلك أنه غاب لعذر شرعي مقبول فينقض الحكم . ويعرف نقض الحكم عندهم " بالفلج "

  " الغرم بالمال " ومادة الأحكام عند جميع قضاتهم الغرم بالمال فليس عندهم حبس ولا ضرب ولا قتل لا في القضايا الجنائية ولا المالية . وهذا خلل كبير في شريعتهم كما سيجئ .    ص  402


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن






278 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم الفصل الأول في قضاة البدو


278

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثالث في قضاة البدو ومحاكمهم وشرائعهم

الفصل الأول في قضاة البدو

أما القضاء في جزيرة سيناء فموكول إلى قضاة من خواص رجالهم يحكمون بينهم بالعرف والعادة وهم أنواع : -

  " كبار عرب " وهم بمثابة " رجال الصلح " ترفع إليهم جميع المسائل الهامة التي لا يمكن صرفها إلا بالصلح لعدم توفر الشهود فيها أو لجسامة ما ينجم عنها من الأضرار والأخطار إذا لم يتلاف أمرها كقضايا القتل والسلم والحرب والتعدي على العرض والمال . وهم ينتخبون من بين المشايخ والكبراء الذين بيدهم زمام الأمور وعليهم يتوقف السلم أو الحرب .

  " المنشد " ويعرف بالمسعودي لأن أهم قضاته من قبيلة المساعيد التابعة لمحافظة العريش , وهو يحكم في المسائل الشخصية الخطيرة كقطع الوجه والتسويد ومس الشرف والإهانة الشخصية .

  " والقصاص " وهو قاضي العقوبات أو قاضي الجروح يعين الجزاء الذي يستحقه كل جرح حسب طول الجرح وعرضه وموضعه . وأكثر القصاصين في بلاد نخل من السلالمة الحوسطات . وفي بلاد العريش من عرب بلي . وفي بلاد الطور من القرارشة ومزينة .     ص   398

" والعقبى " وهو قاضي النساء يحكم في المسائل المتعلقة بهن من طلاق ومهر وتعد على العرض , وقد سمي بالعقبي لأن أكثر قضاة هذا النوع من بني عقبة .

  " الزيادي " وهو قاضي الإبل يقضي في أمور سرقتها ووثاقها وكل ما يتعلق بها

  " الضريبي " وهو قاضي الإحالة , فإذا اختلف اثنان في القاضي الذي يحكم بينهما رفعا الأمر إلى الضريبي وهو يعين القاضي الذي من شأنه فصل دعواهما ويختار الضريبي في الغالب من الحويطات

  " المبشع " وهو قاضي الجرائم المنكورة التي لا شهود لها وذلك باختبار المتهم بالنار أو بالماء أو بالرؤيا . أما اختباره بالنار فذلك أن المبشع يحمي إناء نحاس كطاسة البن على النار ويمسحها بكفه ثلاث مرات ثم يأمر المتهم فيغسل لسانه بالماء ويريه شاهدين ثم يتناول الطاس المحماة من المبشع فيلحسها ثلاث مرات بلسانه ثم يغسله بالماء ويريه المبشع والشاهدين . فإذا رأوا أثر النار على لسانه حكم البشع بالدعوى لخصمه وإلا حكم له : وقالوا في تعليل ذلك أن المتهم إن كان مجرما جف ريقه وأثرت النار في لسانه وإلا فلا .

  وأما اختبار المتهم بالماء فهي أن المبشع يأخذ إبريقا من نحاس ويجعل الحضور ومعهم المتهم في حلقه . ثم يشرع في التعزيم على الإناء . قالوا فيتحرك الإناء من نفسه . فإن كان المتهم مجرما وقف الإناء عنده وإن كان بريئا وقف عند المبشع . وأما اختباره بالرؤيا فهو أن المبشع يفكر في المتهم ثم ينام فيظهر له الجاني في الحلم وعندما يصحو يحكم عليه .

  وليس في الجزيرة كلها إلا مبشع واحد وهو " الشيخ عامر عياد " من قبيلة العيايدة أخذها عن أبيه عياد وعمه غويمر . وقد رأيته في رفح سنة 1906 فأخذت عنه ما أثبته هنا في البشعة

  ويدخل في حكم القضاة عندهم آل الخبرة وهم :-

" المسوق " وهو الخبير بالإبل وأسنانها فتسلم على يده غرامات الِإبل .

" وأهل القطاعات " وهم آل الخبرة بالزرع والأراضي الزراعية . ويحكمون في القضايا التي تتعلق بهذه الأراضي .     ص    399

" وأهل العرائش " وهم آل الخبرة بالنخيل ويحكمون في القضايا التي تختص بالنخيل

  " قصاصو الأثر " وهم آل خبرة في قص الأثر , وهم في بلاد الطور مزينة والقرارشة . وفي بلاد نخل الحويطات السلالمة , وفي بلاد العريش عرب بلي

  " لحاسة الختوم " وهم المشايخ المعينون من قبل الحكومة وتناولون رواتبها . ولهم القضاء في المسائل التي تتعلق بالحكومة ورجالها خصوصا في ما يتعلق بأجر الجمال وحقوق القبائل فيها ونحو ذلك . قالوا وقد سموا لحاسة الختوم لأن من عادتهم لحس أختامهم عند ختم وصولات رواتبهم .

  " الحسباء أو نقالة العلوم " وهم آل الخبرة في المسائل التي تتعلق بتقاليد العرب والعهود المقررة بينهم فإذا نقض أحدهم عهدا لقبيلة عد أنه قطع وجه الحسيب لتلك القبيلة ووجب على الحسيب المطالبة بالحق الضائع ورده إلى صاحبه . ومن أمثالهم : " مايرد المرازيم " الإبل " غير حق الملازيم "

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن











277 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الرابع في خرافاتهم


277

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الرابع في خرافاتهم

مصدر الخرافات الجهل , ولذلك فحرافات البدو كثيرة . منها : اعتقادهم " الإصابة بالعين " . وهم يعلقون الخرز الزرق في أعناق أطفالهم وإبلهم وخيلهم العزيزة عندهم لدرء العين الشريرة , ورأيت بعض شبانهم يعلقون الخرز الزرق في مرائرهم لدرء العين . وهم يتشاءمون من رغاء الإبل ومن عواء الكلب من بطنه ومن صباح الأجرود . ويتفاءلون بفلج الأسنان والسفر يوم الجمعة أو الاثنثن . ويتشاءمون من السفر أو الغزو يوم الأربعاء إذا اتفق أنه آخر أربعاء في الشهر . ويوم الخميس إذا اتفق أنه الخامس في الشهر , ومن السفر أو الغزو إذا كان القمر في القران مع العقرب كما مر .

 وفي العمر في شرق بلاد التيه رجل من الترابين يدعى عامر أبو رواع يعتقد   ص  396

أهل سيناء أن له معرفة بعلم النجوم ونحسها وسعدها فإذا نهاهم عن سفر أو غزو انتهوا وإذا بشرهم صدقوه .

  وعند رؤية الهلال يقولون " يا اللي سلمتنا في اللي زل سلمنا في اللي هل . يا الله حلوبة يا الله جلوبة يا الله دعوات أولاد الحلال " . ويهنءون بعضهم بعضا بظهوره فيقول الواحد " مبارك شهركم " فيجيبه الآخر " لنا ولكم " .

  وهم يرقون الحية والذئب والضبع والنمر لئلا تؤذي أغنامهم . فرقية الذئب والضبع والنمر واحدة وهي : " معزانا كورة كورة , عليهم قطيفة النبي منشورة . إذا جاء من الزادي لجامه هادي . وإذا جاء من العدوة لجامه هدمه . وإذا جاء من البطين .

" رأس الجبل " لجامه شريط . في آذانه فاس وفي خشمه فاس وفي يديه فاس وفي رجليه فاس نرميه في البحر الدوالس بيننا وبينه الخله وسبع جمال محملة غلة "    ص  397


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن







276 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


276

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

11 - مآتمهم

يبكي الميت أمه وأخته وزوجته وعمته وخالته وبنت عمه . وهن يحللن شعورهن ويحثين التراب على رؤوسهن ويندبنه بقولهن : " يا ويلي ياحزني يا ولدي يا سبع "

  وأما الرجال فلا يبكون الميت ولا يندبونه إلا نادرا ويقولون " الميت لما مات عشاك أفيد منه " . ويقولون في التعزية " الله يرحمه والله سوى اللي عليه أبو حمده " أي قرى الضيف وأنجد الرفيق , وهم يغسلون الميت ويكفنونه ويصلون عليه قبل دفنه .

  ولكل قبيلة تربة أو ترب خاصة بهم . وغالب تربهم قرب الماء وذلك لأجل غسل الميت قبل دفنه . وإذا مات أحدهم بعيدا عن الماء جعلوه في غرارة وحملوه على جمل في الجنب الواحد وجعلوا ما يوازنه حجارة في الجنب الآخر وأتوا به إلى الماء وغسلوه وكفنوه , وإذا تعذر عليهم جلب الماء والمصلى دفنوه بلا غسيل ولا صلاة . وهم يفضلون دفن موتاهم في الترب المدفونة فيها أولياؤهم كما مر .

  والقبر عندهم حفرة واسعة في أحد جانبيها حفرة ضيقة . يضعون الميت في الحفرة الضيقةعلى جنبه الأيمن متجها نحو الكعبة ويسدونها بالحجارة , ثم يردمون الحفرة الواسعة ردما محدبا كسنام البعير . ويدل على القبر حجر فوق رأس الميت وحجر فوق قدميه أو فرشة من الحصى فوق القبر كله 

 ص 395   

وهم يجعلو بدلة من ثياب الميت فوق قبره فتبقى حتى تبلى أو يأخذها عابر سبيل , وفي بلاد الطور يعلقون بدلة من ثياب الميت في شجرة أو يضعونها على صخرة قرب التربة . ويقولون عند الدفن : " يارحيم يا رحيم ارحم القبر المقيم " يكررون ذلك مرارا . ويقفون عند رأس الميت ويقولون : " شجرة الدر عمتك وأمك النخلة " .

  أما " الحداد " على الميت فالرجال لا نصيب لهم فيه . وأما النساء فيحددن من أربعين يوما إلى سنة كاملة لا يلبسن فيها الحلي ولا جديد الثياب . ويخلعن البراقع فيتلثمن بخرقة سوداء أو يغشين البرقع كله بالسواد وينقطعن عن الأفراح والمآدب . ثم في ليلة جمعة من شهر رمضان يذهب أهل الميت نساء ورجالا إلى القبر ويذبحون ذبيحة جملا أو رأس معز تصدقا عن نفس الميت . يجعلون اللحم عند القبر ويقولون: " هذا عشاك ودع فلان " من الذين ماتوا قبله أو بعده " يأكل معك " . وكذلك يقدمون في نهاية السنة ذبيحة ناقة أو رأس معز ويتصدقون بها على الفقراء .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

275 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


275

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

10 – أمراضهم وأطباؤهم

  تقدم أن جفاف هواء سيناء ونقاوته يمنعان تفشي الأمراض بين أهلها وهم أنفسهم يتحصنون من الأمراض بمحافظتهم على العرض واهتمامهم بالزواج الباكر . ولو راعوا النظافة وسائر شرائط الصحة لعاشوا بلا مرض وعمروا طويلا .

  وفيهم آل خبرة في الطب من النساء والرجال . ورأس الدواء عندهم الكي . قالوا " لما غضب لقمان الحكيم من الدواء رماه في النار " . فهم يستعملون الكي لوجع الرأس والمعدة والظهر وسائر الأمراض الباطنية . وعندهم عدد ليس بقليل من الأعشاب الطبية يداوون بها مرضاهم وقد تقدم ذكرها .

  وفيهم الجراحون يعالجون الجراح التي كثيرا ما يصابون بها في غزواتهم . فهم يخيطونها ويغسلونها كل يوم بمستحلب بعر الحمير أربعة أيام . ويغلون البصل بالماء ويصفونه ويغسلون به الجرح ويسقون العليل منه لمنع تعفن الجرح ودفع أذى     ص   394

الرائحة . ثم يغلون المر بالسمن ويجعلونه دهانا فيدهنون به الجرح أربعين يوما حتى يبرأ

  ومن الأمراض التي تنتابهم بالعدوى من الحضر : الجدري والحمى " الوخم " . وهم لا يعرفون لهما علاجا ولكن يبخرون المصاب بهما بشعر الضبع أو بجلد القنفذ . وأما الكوليرا فغير معروفة في سيناء , وقد أصيب بها السواركة مرة في شرق العريش جاءتهم من بر الشام ففتكت بهم حينا ثم فارقتهم .

  وجرت عادة النساء أن يحرقن صغار العقارب ويسحنها بهاون ويرششن منها على حلمات أثديتهن عند إرضاع أطفالهن تطعيما لهم حتى لا يؤذيهم لسع العقارب .

   ويعتني بالمريض أمه وأخته وزوجته وعمته وخالته ويعوده أهل قبيلته فيقولون " عساك طيب . يزول الشر " فيجيب " يزول إن شاء الله " .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

274 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


274

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

9 – ختان الأولاد

وهم يختنون أولاده صبيانا وبناتا : البنات في سن الثامنة إلى العاشرة , والصبيان في سن السادسة إلى الثنية عشرة , أما البنات فختان السنة " لا ختان فرعون " ويختنهن أمهاتهن أو قريباتهن أو نساء الغجر الماهرات بهذه الصناعة وذلك على انفراد بلا احتفال . وأما الصبيان فيحتفل بختانهم احتفلا أغظم من الإحتفال بزواجهم . ويحتفل في الغالب بختان جماعة من الصبيان في وقت واحد . فإنه إذا أراد أحدهم خنان ابنه أعلن أهل قبيلته عن المكان والزمان اللذين ينوي الختان فيهما فيجتمع أفراد قبيلته في الميعاد وتضرب الخيام وكل من أراد ختان ابنه رفع راية بيضاء فوق خيمته . . ثم تضرب خيمة شرقي المخيم تدعى " خيمة الطهور " ترفع فوقها راية بيضاء . وتقام الأفراح من يوم إلى سبعة أيام يتسابق الرجال فيها على الخيل أو الإبل نهارا ويرقصون الدحية والسامر ليلا , وفي عشية يوم الختان يذبح أهل الصبيان المراد ختانهم الذبائح من الإبل أو الضأن أو الماعز ويطبخون أنواع الأطعمة ويوزعونها على الخيام وتغني النساء في كرم صاحب الوليمة ومن ذلك قولهن :

" الشيخ " فلان " ملأ البكرج   واللي ما شرب يشرب "

  وفي صباح يوم الختان يتسابق الرجال سباقا عاما على الخيل أو الهجن وفي الضحى يركبون الصبيان المراد ختنهم على الإبل ويطوفون بهم حول الخيام والنساء وراءهم يزغردن لهم ويغنين . ومن غنائهن

" من دور البيضـــــا لزوم يلقــــاها    يستاهل البيضـــــــا غلام جابهــــــا

ومنه

إخر حجـــــر داركم من كثر رداتي    من كثر ما أمشي وأرجع بحســــراتي

  ثم يدخلون الصبيان إلى " خيمة الطهور " ويأتي الشلبية " م . شلبي " المنوط بهم الختن ويبدأون في الختن الظهر , وإذ ذاك يقف الرجال أمام باب الخيمة والنساء من ورائهم . وكل امرأة يختن ولدها تجعل على ظهرها حجر الرحى والسيف في يدها تضرب بقفاه الخيمة دفعا للعين الشريرة , فعند ما يقطع الشلبي غلفة ولدها يناديها ولدها " لعينك يا أماه أرمي حجر الرحى عنك ولك ناقتي " فتزغرد له , ثم يلتفت إلى    ص   393

عمه ويقول " لعينك يا عماه " فإن كان لعمه بنت تناسبه علم أن الولد يخطب بنته  فيجيبه : " مرحبا بك بفلانة جاءتك عطاء " وإن لم يكن له بنت أجابه : " مرحبا بك لك الناقة الفلانية أو لك رأس معز أو ضأن " هدية أو نقوطا .

  وبعد ختي الأولاد يعلقون رؤوس الذبائح في أوتاد على بعد 40 إلى 100 خطوة حسب قوة بنادقهم ويتبارون في رميها بالرصاص . ويبدأ بالرمي أهل الفرح ثم الحضور وكل منهم يطلق رصاصة واحدة فأي من أصاب رأسا أخذه وأخذ معه فخذا من اللحم . وكذلك يفعلون في ذبائح الأفراح , ويسمى هذا الكسب عندهم " طعمة البارودة " . وتغني النساء للفائز فيه بقولهن :

" قرم رمى شارته    البيض مختارته "

ومن غنائهن في السامر بعد الطعام :

الشيخة ما هي بالجــــــــوخه   ولا بكبر العبـــــــاية يا بنية

الشيخة كب القهــــــــــــاوي    زي العيـــــــــون الـــــرويه

الشيخة جـــــــر المنـــاسف     في السنيـــــــن الـــــــردية

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

273 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


273

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

9 - أفراحهم

" الزواج بين الأقارب " وبدو سيناء كسائر البدو يحبون الزواج الباكر والزواج بين الأقارب و وسن الزواج عندهم سن البلوغ . وأقرب قريبات الرجل التي يحل له زواجها بنت العم . فإذا بلغ الرجل تخير واحدة من بنات عمه أو من بنات قبيلته وقلما مال إلى غيرهن , وإذا مال تخير من الأنساب كفؤا له فإن احترام البدو للنسب عظيم .

والرجل يخطب البنت من أبيها أو وليها رأسا بلا واسطة أو بواسطة أبيه . وأما البنت فإذا كانت بكرا فلا يؤخذ رأيها في خاطبها بل لا بد لها من الرضى بمن رضي به أبوها أو وليها . وإذا كانت ثيبا فلا بد من سؤالها ورضاها بمن تقدم لها .

" المهر " ومهر بنت العم من جمل إلى خمسة جمال . ومهر الأجنبية من خمسة جمال إلى عشرين جملا , ومهر بنت العم في اصطلاح النجمات اللحيوات : " لبني ومربوط وجنيهاه "

" القصلة " وإذا رضي أب البنت أو وليها بالخاطب أخذ غصنا أخضر وناوله إياه  وقال : " هذه قصلة فلانة بسنة الله ورسوله . إثمها وخطيتها في رقبتك من    ص   387

الجوع والعري ومن أي شئ نفسها فيه وأنت تقدر عليه " فيتناول الخاطب القصلة ويقول " قبلتها زوجة لي بسنة الله ورسوله "

  " البرزة " ومتى أخذ الخاطب قصلة عروسه نصب له أهله خيمة على نحو 50 مترا من خيامهم تدعى " البرزة " وزفوا إليها العروسة بالغناء والزراغيد . ومن غنائهن في هذا المقام للعروس " " عروس مباركة . وكعيبها أخضر " . وللعريس : " طبنجاته باذنجان وسيفه عجورة محنية "

وإذا كان مخيم أهل العريس بعيدا عن مخيم أهل العروس ذهب العريس مع بعض أهله واحضروا إلى مخيمهم وأدخلوها " البرزة " . وأدخلوا معها أقرب قريباتها . وأما سائر النساء فيجلسن خارج البرزة مع الرجال .

  " النقوط " وأقارب العريس يقدمون له الهدايا من الغنم والقمح والدراهم على سبيل النقوط " . وهي دين عليه لا بد له من وفائه فإذا لم يفه من نفسه طولب به .

  " الذبائح " ويذبح أهل العريس الذبائح من الغنم لأهل الفرح عند باب البرزة على زراغيد النساء . ثم يطبخون أصناف الأطعمة المحبوبة عندهم فيأكلون ويشربون القهوة . ثم يبعدون قليلا عن البرزة ويلعبون الدحية والسامر إلى ما بعد نصف الليل .

  " شهر العسل " وفي أثناء اللعب يخرج النساء من البزة فيدخل العريس على عروسه ويمكث معها في البرزة من يوم الى ثلاثة أيام . والعادة عندهم أن العروس تفر من البرزة قبل مضي ثلاثة الأيام الأولى وتبعها العريس ويقيم معها في الخلاء بعيدا عن مخيم قومه . وأهله يرسلون لهما الطعام مدة أسبوع إلى شهر . وفي أثناء ذلك ينصبون لهما خيمة بجانب خيامهم ويفرشونها بالفرش والغفور وغيرها ثم يذهب أحدهم ويأتي بهما إلى منزلهما الجديد .

  والمرأة لا تأكل مع زوجها على مائدة واحدة حياء ولا تناديه باسمه بل تكنيه باسم ولده البكر ذكرا كان أو أنثى فتقول " يا أبا فلان أو يا أبا فلانة " , وإذا لم يكن له ولد كنته باسم أبيه . وتحلف المرأة برأس أبيها لا برأس زوجها وبذراع ولدها فتقول : " من رأس أبي " أو " من ذراع ولدي " أو تقول " وحياة ضعوفي " أي أولادي     ص   388

  " الصبي والبنت " وأهل البادية كأهل الحضر يفرحون للصبي ويتكدرون للبنت , وليس عندهم مولدات بل المرأة تولد نفسها أو تولدها أقرب قريباتها . وقد تلد البدوية وهي سائرة في الطريق ولا رفيق معها فتلف ولدها " بمزفر ط وتستطرد السير إلى أن تصل أهلها .

  أما " المزفر " فهو خرقة مربعة مستطيلة من شعر يشد إلى كل من طرفيها " عود " ويعقد الطرفان بجبل فإذا سارت الوالدة جعلت ولدها بالمزفر وعلقته برأسها .

  أخبرني محمد النخلاوي قال : " إنه كان في قلعة النويبع ومعه امرأته البدوية واثنتان من قريباته وكانت امرأته حاملا فخرجت ليلة إلى شاطئ البحر ولم تغب نصف ساعة حتى عادت والولد في كمها ودخلت البيت فنامت إلى صباح اليوم التالي , فقامت ووضعت الولد في المزفر وسرحت في غنمها "

  " تسمية الأولاد " وهم يختنون الأولاد ويسمونهم قبل ختانهم .

  " البدوية والحضر " على أن بنات البدو يأنفن التزوج بالحضر حبا بالبداوة وحريتها . أخبرني حضري تزوج ببدوية من بنات اللحيوات وبني لها علية في نخل فكانت تمل من الإقامة في الحضر وتقول له " بحياة والدك يا أبا محمد تطلقني أسرح في الخلا " فتذهب إلى أهلها وتقيم عندهم أياما ثم تعود إليه . ولكن أكثر رجال نخل الذين يتزوجون من بنات البدو يتركونهن في البادية لرعي أغنامهم .

  ومن البدويات من لابمكن إقناعهن بالتزوج بالحضر في أي حال كان : أعطى سلامة جمعة من اللحيوات الخناطلة قصلة بنته البكر إلى شمس اسماعيل من أهالي نخل وأخذ مهرها منه بدون أن يسألها على عادة الأب في تزويج بنته البكر . فلما جاءوا يزفونها إليه فرت منهم ولم تدخل البرزة لحقوها وحملوها على جمل وأدخلوها البرزة بالرغم عنها . فأغمي عليها . ولما أفاقت قالت لو قطعت إربا ما أتزوج حضريا . ثم غافلتهم وفرت إلى الجبال وكان ذلك سنة 1905 . وفي شرع العرب أنه إذا بقيت البنت مصرة على رفض زوجها سنة بطولها حل للقاضي طلاقها . فما زالت هذه البنت تفر من جبل إلى جبل حتى مضت السنة , وسمعت بان مدير المخابرات المشرف على حكومة     ص   389

سيناء في رفح فجاءت إليه متظلمة وقالت : " إن كان الحضري قد تزوجني بسنة العرب , فقد مضى على زواجي به السنة وأنا لا أريده فوجب عليه طلاقي بشرع العرب , وإن كان قد تزوجني بالشرع الشريف فكان الواجب على أبي أن يسألني قبل أن يرضى به وأبي لم يسألني وعليه فأنا طالقة منه على الحالين " قلت لها " أراك قد نفرت من الرجل قبل اختباره فلربما لو خبرته كان أصلح لك من كل بدوي خصوصا وأنه يحبك حبا جما وهو رجل ذو يسار يريحك من رعي الأغنام وشظف العيش في البادية . فأجابتني بنحو ما أجابت به أختها البدوية منذ أجيال : "

لبيت تخفق الأرياح فيه    أحب إلي من قصر منيف

  وقد علمت من بعض ذويها أنها علقت بحب ابن عم لها فبعثها مدير المخابرات بكتاب إلى قاضي نخل لتحقيق أمرها وعدم إجبارها على الزواج بمن لا تحب . فحكم القاضي بطلاقها وتزوجت بابن عمها .

  " واجبات الزوجين " ولكل من الزوجين واجبات قررتها العادات والتقاليد . أما الزوجة فعليها غزل الشعر والصوف . وحياكة الخيام والأخراج والغرائر والفرش . وجلب الماء من الآبار والعيون والحطب من الأودية . وطحن الحبوب , والعجن , والخبز . وحلب الإبل والأغنام , والخض " استخراج الزبدة من اللبن " ورعي الأغنام عند الاقتضاء .

وأما واجب الزوج فهو رعي الإبل وجلب الغلال والغنم وأحجار الرحى والفحم والغربال والصاج والحمار . ومن الثياب على قدر الطاقة , فإذا قصر أحدهما بشئ من واجباته نحو رفيقه ألزمه " العقبى " به كما سيجئ   .

  وقالوا وأحب خصال المرأة عند البدو الخصال التي اشتهرت بها وضحة زوجة نمر بن عدوان من قبيلة العدوان ببر الحجاز وهي :

  أنها لم تكن تنام قبل رجوع زوجها إلى منزله . ولم تكن توليه ظهرها ما دامت في حضرته بل كانت إذا أحبت الإنصراف توليه وجهها وترجع القهقري . ولم تكن تقترض شيئا من جارتها مهما اشتدت حاجتها إليه , ولم تكن السامر ولا    390

الدحية . وما قالت لزوجها  " لا " طول عمرها بل كانت تطيعه بكل أمر . وما زارت أهلها قط إلا برأيه وارادته . وما استطاع أحد من الطائشين أن يراودها " . قالوا وكان زوجها يحبها حبا جما فلما ماتت شق عليه دفنها في التراب فأنشد يقول : ـ

كيف العزار والصبـــــــر يا حج يا سليم    في الصاحب اللي ما مشى في نكــــــــدها

الله ما أصبرني صبرت أمس واليـــــوم    والصبــــر مرمرني وريقي عقــــــــــــدها

ولئن خيروني بين بدو وحضـــــــــران    لاختـــــأر وضحة نــــور عيني وحـــــدها

لئن جئــــــــت زعلان لنها تســــــليك     مثـــــــل الشفـــــوق اللي تلهله ولــــــدها

وإن سمعت السمــــار ما بين فريقين      ما شقت الفرقان تــــــــذرع بيــــــــــــدها

و لا عمرها وافقت كل شمشــــــــول      و لا عمر أبو العمــــــــلات كبر جهــــدها

سايق عليك الله يا حـــــأفر الأساس      لو أنك توسع لهــــــــا في لحـــــــــــــدها

  " حكاية قوت وفهيد " وعند نزولنا في عرب أولاد سعيد سنة 1905 طلبت من أحدهم أن يقص علينا حكاية من حكاياتهم فقص علينا رواية " قوت وفهيد " قال : كان في إحدى قبائل نجد فارس مشهور بالشهامة والإقدام يدعى " فهيدا " . وكان في قبيلة أخرى تجاورها غادة مشهورة بالفصاحة والجمال تدعى " قوتا " فكان كلما التقى فهيد برجل وجرى ذكر النساء يقول له لا يصلح لك زوجة غير قوت . وكذلك كلما إلتقت قوت بامرأة وجرى ذكر الرجال تقول لها لا يصلح لك زوج غير فهيد . ولم تكن قوت تعرف فهيدا ولا فهيد يعرفها . فتولد في قلب كل منهما حب االآخر وشوق لرؤيته . " والأذن تعشق قبل العين أحيانا " .

وكان لقوت جارية تعرف مورد فهيد فأخذت جاريتها وأتت بها إليه . فاتفق أن فهيدا لم يرد الماء في ذلك اليوم ولكن وردها أخوه وهو فتى صغير فتقدمت إليه قوت وقالت له أأنت شقيق فهيد الفارس المشهور قال نعم فدنت منه وقبلته قبلة وقالت : " هذه لك " . ثم قبلته قبلة ثانية وقالت : " هذه لأخيك فهيد " وعادت إلى قبيلتها. فذهب الولد وأخبر أخاه بما كان فاشتعل إذ ذاك فهيد حبا وأخذ يسعى إلى رؤية قوت والاحتماع بها فلبس لبس راع ودخل قبيلة قوت وقال فقدت " ناقة " لي    ص   391

وجئت أفتش عليها بين نياقكم . فقالوا هذه إبلنا ففتش على ناقتك بينها .فدخل فهيد بين الإبل وكانت قوت هناك فلما رآها لم يشك أنها هي لفرط جمالها ورشاقة قدها . فتقدم إليها وحياها بأبيات جميلة فعرفت أنه فهيد فردت عليه التحية شعرا أحسن رد . وخاف فهيد إذا أطال المكث أن ينكشف سره فودعها مرغما وبعث يخطبها من أبيهابأي مهر شاء . وكان لقوت ابن عم لها يريد الاقتران بها وكان أبوها راضيا به فرفض طلب فهيد ولكنه خاف بطشه فنقض خيامه وسار راحلا إلى أرض بعيدة , فركب فهيد فرسه ولحق بالقوم وأخذ منهم قوت عنوة وهي في هودج على جملها وسار بها قاصدا قومه . وفي الطريق قالت قوت أخاف يا فيهيد إذا تزوجتني على الرغم من أهلي أن يعير العرب أولادنا بأنهم أولاد " قلاعة " . فالرأي أن تردني إلى أهلي وتسوق " الجاهة " إلى أبي فيزوجك برضاه وأنا أعدك وعد حب صادق أني لن أرضى بأحد غيرك قرينا لي . فاقتنع بوجاهة رأيها وردها إلى أهلها . فلما دخل الظعن رماه عمها وطفان برمحه غدرا فقتله . فحزنت عليه قوت حزنا شديدا ثم أخذت تندبه وترثيه بالأشعار وقد انقطعت عن الطعام والشراب إلى أن ماتت ومن قولها فيه :

يا طيور حومه يا طـــــوال الصنــــاقير     أوصيكم عن فهيـــــــــد لا تنقدنه

ياكم عـودة طـــــوح لها الرمح تطويح     وأعطي اللحـــم لعشوشكم تنقلنه

ومنه :

يا عمي يا وطفــان ما بي خــــــــلاف     وابكي صبيــــا يدفق السمن يمناه

يا عمي يا وطفــان ما بي خـــــــلاف     وابكي صبيـــــا يذعر الخيل طرياه

يا ونتي ونة ثلاث الهــــــــــــــرافي      اللي جلــــــــــــود حيرانهم مبــواه

يا ونتي ونة عجـــــــــوز كبيــــرة       وشافت ولــــدها سبق الخيل تنحاه

يا ونتي ونة شـــــــايب على الدار       والبــــــدو شايل عنه وخــــــــــلاه

يا ونتي ونة طيـر الخلا لو انطاح       والدم من كل الجــــــــــــــوال يبراه

يا ونتي ون الظمــــايا على البير       وحيضــــــان يبس وصفيهن تلاظاه

يا الله تجيبوا مفرشي واللحــاف        وهاتوا هوية الزمل مشيه مداناه   ص   392

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

272 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


272

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

8 – البدوي في السفر

   أحب شئ إلى البدوي الغزو والسفر على حد قولهم :

لشرط البداوة كل يوم مغزى     وعز البداوة كل يوم رحيل

  وإذا عزم البدوي على السفر أحضر الجمل والماء والدقيق والدخان والقهوة . فإذا نزل في مكان عقل جمله وتركه يرعى ثم أوقد النار وشرب الدخان والقهوة وعمل قرص الملة . وقد بعثنا مرة رسولا على قدميه فحمل مخلاة من الدقيق على ظهره وقربة ماء في يده وسار ماشيا ولسان حاله ينادي :

يا أكحل العين وبلادك نويناها   الزاد مطحون والقربة مليناها

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

271 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


271

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

7 – البدوي في مخيمه

  يطلب العرب المرعى في أيام القيظ بيتين بيتين أو ثلاثة ثلاثة . فمتى جاء الربيع اجتمعوا أفخاذا في الجهات التي يكثر فيها الكلأ وجعل كل فخذ منهم مخيمه صفا واحدا وفتحوا أبواب خيامهم للشرق وجعلوا أمامها أنعامهم وقد وصف لي أحد مشايخهم معيشته في مخيمه قال :

  " نقوم كل يوم عند مطلع الشمس فيذهب الرعاة بالإبل والأغنام إلى المراعي : الشبان لرعي الإبل والشابات والفتيان لرعي الأغنام وتبقى النساء في البيت لتحضير    ص   384

الطعام . ويجتمع باقي رجال المخيم في خيمتي يأتون من الصبح ومع كل منهم حفنة من البن فنوقد النار ونصنع قرص الملة ونأكله . ثم نعمل القهوة ونشربها معا ونجلس نتحدث في شؤوننا الخاصة وأكثرها عن الإبل والغزوات السابقة واللاحقة . أو نلعب السيجة المعروفة في مصر وليس عندنا من الألعاب غيرها , أو نغني على الربابة ونشرب الدخان إلى الضحى . فينصرف كل منا إلى خيامه فيجد طعام الظهر قد أعد له فيتغدى ويرجع إلى المجلس فنتحدث أو ننام أو نلعب السيجة إلى العصر فنصنع القهوة ونشربها ونعود إلى التحدث أو اللعب إلى الغروب إذ تعود الإبل والأغنام من مراعيها ويكون طعام العشاء قد أعد فيذهب كل منا إلى خيامه فيشاهد ماله ويتعشى ثم يعود إلى المجلس فيبقى إلى وقت العشا ثم ينصرف كل منا إلى منامه . إلا إذا كان عندنا فرح فنلعب الدحية أو السامر إلى نصف الليل أو أكثر وهكذا . فنحن نأكل ثلاث وجبات في النهار : " الفطور " عند طلوع الشمس . و" الغذاء " عند الظهر . و " العشاء عند الغروب , اما الرعاة فيأكلون وجبتين : " الفطور " قبل قيامهم للمرعى , والعشاء في الغروب بعد رجوعهم بالسائمة , وقد يضطر الراعي في بعض     ص   385

الأحايين أن يبيت وحده في الخلا فيأكل قرص الملة ويشرب من لبن الإبل , ومن ذلك قولنا فيه :

" يا واكل قرص الملة . يا شارب لبن أم قردان . يا بايت في الخلا وحده " هذه حالنا في الربيع . وأما في الشتاء فإذا نزل المطر وارتوت الأودية اهتم الناس بالزرع ثم بالحصاد . وبعد حصد الزرع يكون النخيل قد نضج ثمره وآن وقت جمعه فيذهب كل من كان له نخيل إلى الطور أو فيران أو قطية أو العريش فيبقون هناك إلى أن يجمعوا الثمر ثم يتفرقون إلى مصالحهم .

  وقد دعاني الشيخ سليمان معيوف شيخ الرميلات إلى مخيمه شرقي الشيخ زويد في ربيع سنة 1906 فقبلت الدعوة لأزداد علما بأحوال البدو فاستقبلني مع جماعة من فرسانه في ظاهر المخيم ثم أخذني إلى خيمة قد فرشت بالبسط وجعلت فيها الغفور كالمسايد وكان الوقت قرب الغروب وقد اجتمع من العربان نحو مئة رجل فيهم 20 فارسا فأخذ الفرسان يتسابقون على الخيل أمام الخيمة والنساء يزغردن لهم نحو نصف ساعة , ثم أوقدوا النار وعملوا القهوة وقدموها للحاضرين .

ثم قدم الطعام في منسفين كبيرين : منسف فيه الأرز مسلوقا يسع 12 شخصا وآخر فيه الخبز وقطع اللحم , فأخذ المضيف يقسم اللحم والخبز على الحضور ويدعوهم إلى منسف الأرز فدعا أولا 12 شخصا من كبارهم فأكلوا ثم قاموا وأتى 12 شخصا غيرهم حتى أكل الكل . فقعد المضيف هو وأولاده وأكلوا مابقي .

  وكان بين الحاضرين شاعران من الرميلات وهما : سلام سليمان من السننة وفرج أبو سليمان عبد لعيد بن عبيد الله من البسوم فما انتهوا من الطعام حتى بدأوا الرقص والغناء فلعبوا السامر والمشرقية والدحية وارتجل الشاعران في ذلك أقولا ذكر بعضها في باب الشعر والعناء , وكان كلما سر الجمع قول شاعر رماه واحد منهم بكوفيته وتركها له هبة حسب عادتهم .   ص   386

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

270 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


270

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

6 – سلامهم ومجالسهم

إذا التقى بدوي ببدوية من أقاربه أحنى لها رأسه فتقبله في جبينه وتصافحه , وإذا دخل بدوي على صديق له في مجلس وقف له وصافحه ثم أدنى رأسه من رأسه حتى يمس حاجبه الأيمن حاجب صديقه الأيمن ويشرع يقبله في الهواء , ثم يجلسان في الأرض ويدور بينهما السلام الآتي أو نحوه :

سلامات يا فلان   الله يسلمك   , سلامات    الله يبقيك  ,   كيف أنت عساك طيب    , والله نحمد الله طيب بخير   , كيف عيالك    طيبين بخير في أمان الله   كيف الربيع   نحمد الله زينة   , الزرع كيفنه    خصاب الحمد لله و يعوض بداره . شراقي بطال .      ص    383

وإذا التقى صديقان في الطريق دار بينهما السلام الآتي أو نحوه :

السلام عليك     مرحبا  . الله يمسيك بالخير    الله يمسيك بالخير والرضى  . العوافي يا فلان  الله يعافيك  القوة يافلان   الله يقويك . الله يزيدك قوة .

وعند الوداع يقول له . أودعتك الله . فيجيبه في عقد الله . الله يسهل عليك . فالك حسن .

ومن أغرب ما رأيت من عامتهم أنهم إذا قابلوا حاكما أو كبيرا لا يعرفونه رفع الواحد منهم يده مبسوطة وضربها في الهواء مرتين إشارة إلى السلام .

وإذا اجتمع البدو في مجلس قعدوا مربعين على الأرض أو على الفرش وقد يجلسون ركعا على الركب كركوعهم للصلاة أو يجلسون على ركبة واحدة .

أما النساء فلا يجلسن في مجالس الرجال ولا يعقدن مجالس بينهم كالرجال بل تزور البدوية جارتها وقتا قصيرا ثم تعود إلى خيمتها .

وإذا كانت المرأة راكبة ومرت بمجلس رجال ترجلت ومشت على قدميها , وهي إذا ركبت الإبل لا تركب على الغبيط بل تركب على صلب الجمل وأما إذا ركبت الحمير ركبت ركوب الرجال .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

269 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


269

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

5 - شرابهم

" الماء واللبن " وشرابهم الماء ولبن الإبل والضأن والمعزي . ومن فضائلهم أن ليس لهم مسكر من أي نوع كان . وأكثر شربهم من ماء الآبار أو الينابيع ولكنهم لا يعتنون بنظافتها , وإذا نزل المطر وجرى السيل شربوا من ماء الغدران .

  وهم يحفظون ماءهم القرب إلا في بلاد العريش الشرقية فإنهم يحفظونها في أجرار سوداء يشترونها من غزة . ويشربونها بالأقداح الخشبية أو من أفواه القرب والأجرار .

" الدخان " وكلهم مولعون بشرب الدخان يزرعونه في أرضهم أو يشترونه من الخارج ويدخنون بغلايين طويلة تبلغ نحو 30 قيراطا ولا يمضغون التبغ مضغا كما في السودان , وإذا عدم البدوي الدخان وعن له شربه تناول بعرة يابسة من بعر الإبل وجعلها في غليونه ودخنها .

" القهوة " ثم أن ولعهم بالقهوة ليس بأقل من ولعهم بالدخان ولا يشربون القهوة إلا مصنوعة في وقتها فتراهم أينما نزلوا أوقدوا النار وجلسوا حولها حلقة يدخنون التبغ بغلايينهم وأتوا بعدة القهوة بحمصوا البن بالمحماصة ثم سحنوه بالهاون وعملوا القهوة وسكبوها في الفناجين ووزعوها على الحضور دورا أو دورين أو أكثر على الترتيب مبتدئين من اليمين , وهم يشربونها صرفا إلا في الأفراح فإنهم يشربونها بالسكر وربما مزجوها بحبهان أو قرنفل أو زنجبيل . وليس فهم عادة شرب الشاي لكن إذا قدم لهم شربوه واستعذبوه .

ولعرب سيناء صبر على الجوع والعطش وإذا جاع أحدهم ولم يجد طعاما شد حجرا مستطيلا على معدته واحتمل الجوع بصبر غريب واكتفى بأكل العشب .

ومن بات بلا عشا سمي " المقوي " . ومن لم يأكل طعام الصباح سمي " المريوق " قال شاعر لهم :

يا كم ليلة بتنا مقاوي    وصبح غزير الحزام بدين

وقال أخر

والله لأعلمك ماني عليك جاحد  اليوم مريوق والبارح رغيف واحد    ص   383

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

268 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


268

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

4 - طعامهم

  " حبوب الطعام " وطعامهم الشعير والذرة والقمح والأرز والعدس والبلح . وأفخر الحبوب عندهم الأرز يشترونه من مصر ولكن أكثر أكلهم الشعير ثم الذرة ثم القمح ثم الأرز ثم البلح . وكثير منهم يأكل دقيق الشعير مخلوطا بدقيق الذرة . أو بدقيق القمح أو بكليهما ويمونه " البعت "

  " الأرغفة والأقراص " وهم يطحنون الحبوب بالرحى ويعجنون الدقيق بالباطية ويخبزونه فطيرا على الصاج أرغفة رقاقا .أو يخبزونه على الجمر أقراصا وهو أكلهم في السفر و وقد طالما رأيتهم في البادية يطحنون الحب بهاون من خشب لعدم وجود الرحى ثم يعجنونه بقصعة صغيرة ويجعلونه قرصا ثخينا ويوقدون الحطب على الأرض حتى يصير جمرا فيزيلون الجمر عن الرماد ويطمرون القرص في الرماد ثم يردون الجمر عليه إلى أن يجف وجهه الأول فيكشفونه ويقلبونه ويعيدون الرماد ثم الجمر عله حتى يجف وجهه الثاني فيقسمونه كسرا صغيرة ويأكلونه , وما يستغرق عمل القرص بهذه الطريقة أكثر من ساعة ويدعى " قرص الملة "

" الآدام " وهم يأكلون خبزهم بلا آدام أو بآدام من قمر الدين أو اللبن الحليب أو السمن أو الزيت أو الكشك أو اللحم أو السمك . وكثيرا ما رأيت العرايشية في السفر جالسين حلقة حول قصعة من الطعام يأكلون بأيديهم الفتة من عيش الذرة وعليها من الآدام الكشك والزيت والبصل والثوم والفلفل . وأهل نخل يأكلون قرص الملة بغموس من قمر الدين .

  أنواع الأطعمة " وللبدو في مخيماتهم أطعمة بسيطة إلى الغاية متشاتبهة تركيبا وطبخا وقوامها كلها أو أكثرها الحليب والسمن والدقيق والخبز وأشهرها :     ص  380

" الجريشة " يجرشون القمح بحجر الرحى حتى يصير برغلا خشنا ويسلقونه جيدا ثم يسكبونه في قصاع ويصبون عليه من الآدام اللبن أو السمن أو الزيت .

" والعصيدة " يغلون الماء في حلة ويصبون عليه الدقيق شيئا فشيئا وهم يحركونه حتى يكون له قوام فيصبونه في القصاع ويأكلونه أو يغلون اللبن الحليب بدل الماء وهو " التلبانة "

" والمطبوخة " يضعون فتات قرص الملة في الحليب ويغلونها في حلة حتى تنضح فيسكبونها في القصاع ويأكلونها بآدام من السمن الحار أو بلا آدام . وعلى نحو ذلك " البازينة . وأم جلة والفطيرة , والمردودة "

" والدفينة " وهي فتة من الخبز أو مسلوق الأرز بمرقة اللحم واللحم منثورا قطعا فوقها . وأكثر أكل البدو القرص والعصيدة والجريشة . ومن أطعمة مدن سيناء : " الكشري وهو طعام من الأرز والعدس مطبوخا بالسمن أو الزيت . " والمفروكة " وهي نوع من الشعيرية تؤكل بالسمن والسكر .

" الشوية " وللبدو طريقة حسنة في شواء الضان أو الماعز وذلك أنهم يبنون زربا من الحجارة على هيئة كوخ صغير له باب ويوقدون فيه الحطب حتى يصير جمرا . ويذبحون جدي الضأن أو الماعز ويسلخون جلده . ثم يبقرون بطنه ويستخرجون منه الأمعاء والكرش . ثم ينظفون الكرش ويلفون به الذبيحة ويضعونها في الزرب ويطمرونها بالجمر ثم يسدون باب الزرب ويتركونه نحو ساعة ويخرجونه فإذا به شواء لذيذ شهي للغاية .

  والبدو يستخدمون الملح ولكنهم لا يستخدمون البهارات في أطعمتهم . وأكلهم للخضر والفاكهة قليل وكذلك أكلهم اللحم والسمك . وفي أيام الربيع ينبت في صحاريهم كثير من الأعشاب التي يأكلونها كما مر . وهم يأخذون أغصان الزقوح والعليجان , والربيان , والشيخ , والجرجير  , والقريص , والزعتر وينشفونها ويطحنونها بحجر الرحى ويمزجونها ويغمسون قرص الملة بها ويأكلونها " كالدقة " .

ص   381

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

267 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


267

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

3 – لبستهم وسلاحهم

" لبس الرجال " ولبس البدو قميص قصيرة فوقها قميص طويلة من الخام أو البفتا تدعى " اليوب أبو اردان " . سميت بذلك لطول ردنيها فإن لابسها لو وقف وألقى يديه إلى جنبيه يكاد ردنا ثوبه يمسان الأرض ولكنهما في الغالب يعقدان وراء الظهر .

  وقد يلبسون فوق الثوب أبواردان " الكير " وهو ثوب من البفتا كالقفطان . ويلبسون فوق الكل عباءة سوداء تدعى " دفية "  وهم يستعملونها لأغراض شتى . وفي الشتاء يتردون " بالفري " او " الجعدان فمفردها الجاعد وهو جلد من الضأن غير مدبوغ يلبس فوق الثوب مقلوبا حتى يكون صوفه لجهة الظهر .

ص   375

ويؤتى بطرف منه فوق الكتف الأيمن والطرف الآخر من تحت الإبط الأيسر ويعقد الطرفان فوق الصدر . وأما الفري فهي الجعدان مفصلة تفصيل السترة الافرنجية باكمام وأزرار .

ثم إن أكثر الطورة يلبسون السراويل وأما سائر بدو الجزيرة فلبسهم للسراويل نادر . وكلهم يلبسو في أرجلهم " النعال " من جلد الحيوان ويلبس كبارهم الجزم أو البلغ المصرية يشترونها من غزة أو السويس . ويلبسون على رؤوسهم العمامة والمريرة فوق عراقية من وبر الإبل . إلا بدو الطورة وأهل مدينة العريش فإنهم يلبسون الطربوش المغربي فوق العراقية وعلى الطربوش عمامة من الشاش أو الحرير الملون . غير أن كثير من بادية العليقات ومزينة يلبسون العمامة والمريرة كبادية التيه والعريش أما العمامة فهي منديل أبيض من قطن . وأما المريرة فهي العقال من صوف الضأن أو وبر الإبل . وقد يلبسون فوق العمامة " كوفية " من حرير ملون أو " شال " من الصوف الأبيض ويعقدون الإثنين بالمريرة .

  " سلاحهم " وكلهم يتحزمون بكمر يجعلون فيها نقودهم . أو بسيور من جلد ومنهم من يعلق بحزامه سكينة محدبة ذات حدين تدعى " الشبرية " يخيط قرابها بالحزام .

  " سيوفهم " ولا بد لكل منهم من سيف يحمله تحت ابطه الأيشر . وأكثر سيوفهم محدبة محلاة أغمادها بالفضة , وهي أنواع :

  " العجمية " وهي سيوف مستقيمة ذات حدين كسيوف عرب السودان وهي من صنع العجم . وقد رأيت سيفا من هذا النوع مع الحاج حمدان الزيت من القرارشة عليه كتابة هذا نصها : " لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . نصر من الله وفتح قريب "

  " الدمشقية أو الشاكرية " وهي سيوف محدبة ذات حدين تأتي من الشام . وهي أجود الأنواع .

  " والسليمية " وأكثر سيوف بدو سيناء من هذا النوع وهي سيوف مستقيمة محنية من رأسها وهي أردأ الأنواع وأكثر سيوف بدو سيناء منها , قيل وتنسب إلى السلطان سليم الفاتح العثماني .   ص  376

  " بنادقهم " ثم إن أكثر بدو سيناء يحملون البنادق مع السيوف . وبنادقهم أنواع :

" بنادق بالفتيلة" وهي أقدم الأنواع يولعون الفتيلة قبل إرادة إطلاقها بقليل ويستخدمونها لصيد التيتل والنمر وغيره من الحيوانات الكاسرة .

  " وبنادق بالشطفة " أي بالقداحة والصوانة , وهي تلي البنادق بالفتيلة قدمية .

" وبنادق بالكبسول " مفردة أو متومة ويقال للمتومة " بنادق بروحين "

" وبنادق ومنتون " ويقال إن في الجزيرة نحو ألف بندقية منها . التقطها البدو من أرض مصر بعد الثورة العرابية ولكنهم لا يحملونها في النادر .

  وبعضهم يحمل " طبنجات " بالشطفة من الطرز القديم . أو السدسات المعروفة " بالريفلفر " وهم يعلقون " الذخيرة " على الكتف اليسرى مدلاة من تحت الإبط الأيمن . " والصفن " على الكتف اليسرى مدلى من تحت الإبط الأيسر . أما الذخيرة فهي سير من جلد يشدون إليه مكاحل من قصب الغاب ملأى بالبارود وقرنا فيه المستحفظ من البارود . وأما الصفن فهو كيس مربع من جلد يجعلون فيه الدراهم والموسى والسكين والزناد والقداحة ورصاص البنادق وغيرها , وقد يحملون للرصاص صفنا خاصا . وإذا ساروا حملوا " الغلايين " بأيديهم " والمجارب " أو أكياس الدخان في أرساغهم , وإذا ركبوا الإبل حملوا " المحاجن " " م . محجن " وهو قضيب معقوف الرأس . وإذا ركبوا الخيل حملوا " الرماح " الطويلة كما مر . ويحمل رعاة الإبل " الدبوس " وهو عصاة قصيرة في رأسها كتلة .

  هذا في لبس أهل البادية وسلاحهم . وأما الحضر في مدنهم الثلاث فيلبسون القفاطين القطنية والحريرية والستر الافرنجية والطرابيش المغربية أو الاسلامبولية والأحذية الحمراء والسوداء كعامة مدن مصر .

وكلهم من عرب وحضر يحلقون شعور رؤوسهم ويدورون لحاهم ويهذبون شواربهم . وبعضهم يتركون خصلة في قمة الرأس فيضفرونها ضفيرة واحدة أو أكثر تتدلى تحت العراقي , وأكثر الطورة يحفون شواربهم من تحت الأنف .

  وكلهم يتختمون بخواتم من الفضة بفصوص من العقيق أو الفيروز أو حجر .  ص   377

الدم وفضلون العقيق على الفيروز لأنهم يعتقدون أنه مانع للرعاف . وقد يتختمون بمحابس من النحاس . ولبسهم للذهب نادر .

  " لبس النساء " هذا في لبس الرجال . وأما النساء فإنهن لا يلبسن إلا الثوب أبو اردان يشترونه مصبوغا أزرق ثم يغمقون لونه بصبغة من جزور النبات . ويتحزمن بجزام من شعر أسود أبيض يلففنه حول الخصر ثلاث لفات ويحكنه في البادية . وقد يلبسن فوقه حزاما أحمر يسمى " السفيفة " تتدلى منه شراريب عن الجنب الأيمن إلى حد الركبة . ويلبسن في أرجلهن النعال أو الأحذية الحمراء ولبسهن للأحذية قليل . ونساء بادية التيه والعريش يضفرن شعورهن ضفائر يرخينها على الكتفين .

وأما نساء الطورة فإنهن يضفرن شعور رؤوسهن ضفيرة واحدة بارزة فوق جباههن . وتدعى عندهم ب " القبلة " " . وقد يعلقن في راس القبلة خرزة زرقاء لرد العين الشريرة ويرخين على الصدر ضفيرة من كل صدغ وفي ذلك تغنى شاعرهم فقال :

حبة عشيري ســــكر    ومنقعـــــــــه بالدله

والجدلة حوف الراية    على النهــــد منهلة

قبلة عشيري سمرا      بين الحـواجب ظله

  " البرقع " وهن يتبرقعن ببرقع كثيف يغطي الوجه كله فلا يبقى ظاهرا منه إلا العينان . وهو مؤلف من "  1- الوقاة " وهي قطعة من نسيج قطني أسود اللون مطرزة بخيوط حريرية مختلفة الألوان تغطي الرأس والأذنين وتعقد بشريطتين تحت الذقن . " 2- البرقع بالذات " وهو قطعة مربعة مستطيلة من كريشة حمراء أو صفراء أو بيضاء مطرزة بخيوط حريرية ومزينة بقطع صغيرة من النحاس أو الفضة أو الذهب مرصوصة صفوفا عن جانبيه وأسفله . يغطي الوجه من الأنف إلى ما تحت الذقن وقد يصل إلى الحزام . " 3- والجبهة " وهي قطعة من نسيج البرقع تلبس على الجبهة فتغطيها وقد جعل لها حلقتان من الجنبين في كل جنب حلقة يتدلى منهما على الصدغين والكتف سلاسل من كقطع النقود القديمة أو الودع تدعى الواحدة منها " شكة " ز ثم يعقد بكل حلقة شريطتان شريطة تتدلى إلى أسفل تربطها بالبرقع وشريطة ترد إلى       ص   378

الوراء وتشد برفيقتها في مؤخر الرأس فتثبت البرقع والرقاة معا . ويتدلى من وسط الجبهة شريطة أخرى تجئ فوق الأنف فتشد البرقع من الوسط . وبذلك أشبه برقع البدويات الشجرة التي تعلق بها الخرق تبركا . ولعله أقبح لبس للرأس استنبطه البشر إلى اليوم . والظاهر أن القصد الأول من اختياره على هذا الشكل هو وقاية الوجه من لذع الشمس . ثم أضيفت إليه سلاسل الخرز والنقود للزينة .

  " القنعة " وتلبس النساء فوق البرقع وشاحا أسود اللون يدعى " القنعة " يغطي الرأس والظهر و ويتلثمن به عند مقابلة الرجال .

  " الحلي " وهن يعلقن في أعناقهن عقودا من الخرز والسوميت والفضة . ويتختمن كالرجال بخواتم ضخمة من الفضة أو القصدير , ويلبسن أساور الفضة في أرساغهن وأساور الزجاج في زنودهن وحجول الفضة في أرجلهن , وهن لا يثقبن أذانهن بل يثقبن أنوفهن من جهة واحدة ويلبسن فيها الأشناف من فضة أو ذهب . أما نساء المدن فإنهن يثقبن آذانهن ويلبسن فيها الأشناف من فضة أو ذهب , أما نساء المدن فإنهن يثقبن آذانهن ويلبسن فيها الأقراط كنساء الحضر .

   " الوشم " وجميع نساء سيناء مغرمات بالوشم فيشمن الشفة السفلى وظاهر اليدين من ظهر الكف إلى المعصم إلى الكوع وقد يشمن الخد بدقة كرجل الطير . ورجال البادية تحب الوشم وتتغزل به . التقى فارس بدوي ببدوية فعلق بها قلبه فانشدته :

ولد ياراعي الشقرا   بتتلفت عـــــــــــــــلامك

إن كان تريد الضيفة أرع العـــــــــــرب قدامك

فأجابها : والله ما أريد الضيفة    ودي خضار وشامك

   " لبس الأولاد " أما الأولاد فإنهم يلبسونهم قميصا مفتوح الصدر ويكحلون أعينهم ويتركونهم حفى عراة الرأس إلى أن يبلغوا سن الرشد .

ومما يستحق الذكر أن لبس الرجال في بادية سيناء أبيض ما عدا العباءة . ولبس النساء مصبوغ أزرق . وأن لبس الأحجبة غير معروف عندهم , وهم يغسلون الثياب ببلها بالماء وضربها على حجر ملس أو يعسلونها بالقلو . وكثيرا ما يغسلون أيديهم بورق القلو أو ورق الطرفاء , ولكن بدو سيناء في الغالب لا يعتنون بالنظافة وقد     ص   379

يلبس البدوي الثوب جديدا فلا يغسله بل قد لا يخلعه حتى يتهرأ . ومن أمثال النساء :

" جبت سبع صبيان وبنية     والمي ما طاحت علي " ولكن هذا القول قد يصدق على الذين يعز الماء في بلادهم .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

266 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


266

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

2 - أثاثهم

وأهم أثاث خيامهم وعرائشهم : " المنسف " وهو طبق مستدير واسع من الخشب يقدمون عليه الطعام للضيوف " والباطية " وهي منسف صغير يستعملها رب العائلة الكبيرة . " والكرمية " أو الزلفة أصغر من الباطية وتستعمل لعجن الدقيق وتقديم الطعام . " والهنابة " أصغر من الكرمية وأعمق جوفا منها وتستعمل استعمال الكرمية    ص   373

" والقدح " وهي آنية من خشب في شكل مربع مستطيل ولها يد وفم تستعمل لحلب الإبل وشرب الماء . " وحجارة الرحى " يستعملونها لطحن الدقيق ويتجرون بها كما مر  " والغرابيل " لغربلة الحبوب وتنظيف الدقيق يشترونها من المدن . " والصاجات " من الحديد للخبز وعمل الأرغفة . " والحلل النحاسية " للطبخ يشترونها بلا أغطية . " وعدة القهوة " وهي مؤلفة من : " المحماصة " وهي طاسة من الحديد يحمصون بها البن . " والهون " وهو هاون من الحجر أو الخشب أو الفخار يستخدمونه لسحن البن ومعه يد من خشب تعرف " السحانة " . " والبكرج " وهو ابريق من نحاس لغلي القهوة . " والفناجين " وهي من الصيني الثخين واسعة الفم يشترونها من المدن ويستعملونها بلا صحون , " والصينية " من نحاس يشترونها من المدن أو من خشب وتصنع عندهم بيد من أصل الخشب .

  " والأغطية " ينسجونها من الوبر أو الصوف ويستعملونها كالألحفة . " والغفور " " م . غفرة " ينسجونها من الصوف المصبوغ أحمر وأخضر ويستعملونهاأغطية أو يطوونها ويستعملونها وسائد . " والفرش " " م . فراش " يستعملونها كالبسط والسجاد . " والغرائر " " م . غرارة " أو " الفراد " " م . فردة " وهي أكياس من الوبر أو الصوف أو الشعر لححفظ الحبوب وحملها . " والإخراج " وهي أهم أثاثهم ولا بد لهم منها في أسفارهم , يصنعونها من الصوف الأبيض والملون أخضر وأصفر وأحمر ويصنعون لها شراريب من الصوف والشعر . " والمزاود " " م .مزوادة " تشبه فردة الخرج وتصنع مما يصنع منه الخرج وتستخدم في السفر لحمل الدقيق . " والمخالي " للخيل تصنع من الصوف أو الوبر . وكل هذه الأنسجة الصوفية تحاك عندهم " بأنوال " بسيطة تقدم لنا وصفها     ص    374

و" القرب " وهي آنية الماء المشهورة وتصنع من جلود المعزي وهي أفضل الآنية لتبريد الماء . وأما في بلاد العريش الشرقية فيستخدمون إجرار الفخار السود بدل القرب يشترونها من غزة واستخدامهم للقرب قليل . " والمجارب " " م . مجرابة " وهي أكياس للدخان تصنع من جلود الغزلان وجداء المعز .

" والغلايين " لشرب الدخان . أو عودها فيصنع من شجر الإثل أو شجر الكرز يشترونه من السويس . واما حجرها فيستخرجونه من جبل كتيفه بجوار يلك . أو من جبل العرف شرقي العقبة . وهم يعلقون في الغليون سلسلة وفيها مبرد يدعى " الابرة " لتنظيف الحجر . وملقط صغير يدعى " الماشة " لالتقاط الجمر . و" أسرجة الإبل والخيل والحمير " ويعرف سرج الحمار عندهم بالبردعة . وسرج الفرس بالسرج . وسرج جمل الحمل " بالوتر أو الحوية " وسرج جمل الركوب " بالغبيط أو الشداد " . وللغبيط حزامان من الشعر وهما " البطان " ويحزم مقدم بطن الجمل . " والحقب " ويحزم موخر بطنه .

  وقد ورد في القرآن الكريم وصف مساكن البدو وأثاثهم وأمتعتهم بعبارة في منتهى الرقة والجزالة وهي : " وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا لكم ومتاعا إلى حين "

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

265 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم 1 – خيامهم وعرائشهم


265

 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

1 – خيامهم وعرائشهم

  " الخيام " يسكن البدو في خيام من الشعر تحيكها النساء ويبنونها على شكل ظهر الثور جاعلين أبوابها إلى الشرق . وللخيمة المستوفاة تسعة أعمدة ثلاثة في الوسط وثلاثة في كل من الجنبين . أما عمد الوسط فهي " المقدم " في صدر الخيمة في الشرق . " والواسط " وهو أعلى العمد في الوسط , " والزافرة " في الغرب . وأما عمد كل من الجنبين فهي : " اليد والعامر والرجل " .

  هذا هو هيكل الخيمة يكبرونه أو يصغرونه حسب الاقتضاء . ثم يضعون فوق هذه الأعمدة السقف مولفا من " شقاق يحيكونها من شعر الماعز . ثم الأجناب وتدعى " الرواق " تحاك من وبر الإبل وصوف الغنم وأكثرها من الصوف . ويجعلون في وسط الخيمة ستارا يدعى " المعند " يمد من المقدم إلى الزافرة فيقسم الخيمة قسمين قسما للنساء وقسما للرجال ويحاك من الصوف أو الوبر وأكثره من الصوف . وأما باب الخيمة فهو الوجه الشرقي كله يترك مفتوحا إلا في أيام المطر   ص    372

والبرد فإنه يقفل . وتثبت جوانب الخيمة في الأرض بالأوتاد والحبال يشترونها من المدن أو يجدلونها في باديتهم من نبت السمار .

  " العرائش " وهم لا يسكنون الخيام إلا في الشتاء والربيع اتقاء المطر والبرد فإذا ارتفع المطر وزال البرد خبأوا خيامهم في " القرى " . وبنوا لأنفسهم أكواخا من القش وأغصان الشجر اتقاء الحر والرياح تدعى " عرائش " .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

264 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثالث في عاداتهم


264

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثالث في عاداتهم

1 – خيامهم وعرائشهم
2 - أثاثهم
3 – لبستهم وسلاحهم
4 - طعامهم
5 - شرابهم
6 – البدوي في مخيمه
7 – البدوي في السفر
8 - أفراحهم
9 – ختان الأولاد
10 – أمراضهم وأطباؤهم
11 - مآتمهم

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

263 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الثاني في أخلاقهم



263


تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

الفصل الثاني في أخلاقهم

أشتهر البدو في كل زمان ومكان بحب الضيافة , والكرم والغزو والنجدة والأخذ بالثأر , ومراعاة الجار وتعظيم الجميل وتكريم الإبل , واحترام العرض , والوفاء بالعهود والافتخار بالنسب والشجاعة وعلو الهمة وبذل المعروف والأنفة وعزة النفس وعدم احتمال الضيم  وكره التقيد بنظام . والجاءة في طلب الحق والأريحية وحب المساواة والحرية والشورى في الشؤون العمومية .

  وترى أثر هذه الأخلاق كلها في بدو سيناء لكن ضعف حالهم وقلة عددهم    ص   367

يفقدانهم رونق هذه الأخلاق فلا تراها رائعة متأصلة فيهم كما في بدو مصر والشام .

  وبدو التيه أعرق في البداوة من بدو الطور والعريش لكنهم ليسوا أكرم أخلاقا ولا أطيب أعراقا منهم ولست أذكر أخلاقهم هنا خلقا خلقا ولكني أذكر ما خبرته بنفسي من تلك الأخلاق .

  " الضيافة " وأول خلق رأيته فيهم حب الضيافة فإذا أقبل الضيف أنزلوه على الرحب والسعة وأضافوه بالتناوب إلا إذا كان عزيزا لديهم جميعا فإنهم لا يراعون النوبة ويتسابقون إلى ضيافته , فإذا اختلفوا في من يضيفه رفعوا الأمر إلى كبير القوم وهو يسمى المضيف وحكمه نافذ . وقد اتفق لنا في رجوعنا من دير طور سيناء في يناير سنة 1905 أننا مررنا على مخيم الشيخ صالح شيخ قبيلة أولاد سعيد فاستقبلنا أهل المخيم واختلفوا في من يضيفنا وكان الشيخ موسى أبو نصير كبير مشايخ الطورة معنا . فرفعوا الأمر إليه فقضى بأن نكون ضيوف الشيخ صالح لأنه حضر معنا من الدير فذبح خروفا وسلقه وطبخ بمرقه أرزا وجعل الأرز في قصاع من خشب وجعل في كل قصعة بضع قطع من اللحو وفي قصاع اخرى أرغفة من الخبز . وكان قد حضر إلى خيمة الضيوف جميع رجال المخيم فجلسوا حول القصاع فئات كل فئة حول قصعة . فأكل الجميع إلا المضيف فإنه بقي على خدمة الموائد إلى أن فرغ الجميع فأكل ووزع ما بقي من الطعام على النساء فأكلن في خيامهن . والعادة أن كبير الضيوف يرسل من قصعته نصيبا من اللحم إلى راعية البيت إذ النساء لا يأكلن إلا فضلات الرجال .

  ومما يذكر أن اليدين والرجلين ولحم الرقبة ولحم البطن لا تقدم على موائد الرجال بل تحفظ للنساء قالوا ويعد تقديمها على موائد الرجال إهانة لهم . وبعض العرب لا يحتفلون بالذبيحة إلا إذا رأوا راسها على المنسف ومنهم عربان ضبا والمويلح ولكن عربان سيناء يتركون الرأس للنساء ويجعلون الكبد على المناسف بدل الرأس .

  " العداية " ومما يذكر عنهم في هذا الصدد ما يعرف " بالعداية " وهي ما يأخذه المضيف من غنم جاره لإكرام ضيفه . فإذا فاجأ البدوي ضيف ولم يكن عنده ما يضيفه به فله أن يأخذ رأسا من قطيع جاره سواء كان من قبيلته أو من غير قبيلته       ص  368

ليذبحه للضيف , بل له أن يعدو على قطيع جاره ولو كان الضان والمعزى ملء داره . بل لا يشترط أن تكون الذبيحة التي أخذها من قطيع جاره أليق للذبح مما عنده ولكن يشترط رد مثل الذبيحة في مدة أربعة عشر يوما . ومن أمثالهم " الكرم سداد " . فإذا لم يرد المضيف العداية في هذه المدة حق للجار الوثاقة عليه أي الإغارة على غنمه وحجز ما أمكنه منها حتى يسترد العداية .

  ومن عادة المضيف إن يلطخ رقبة جمل ضيفه بدم الذبيحة حتى إذا ما جاء أحد يطلب الوثاقة منه لا يقرب هذا الجمل احتراما للضيافة .

  " الإباء والحرية " ومن أجمل ما رأيت في أخلاقهم الإباء والحرية في القول والعمل : رأيت في بلدة نخل رجلا من عامة البنيات التياها يدعى سلام أبو عكيرش كان يخاطب حاكما أعجبه حكمه فقال " أنت كبيري أنت راجل حق تخاف منك العرب . العرب جبابرة .الهين ما يحكمهم " . وخاطب حاكما لم يعجبه حكمه فقال " أنا عارفك وكل الناي تقول أنك لا تصلح للحكم ووكيلك خير منك " .

  وحكي عن هذا الرجل نفسه أنه اسـتأجره بعض العسكر لجلب بعير له من مرعى على عشرة أميال من نخل بأجرة ريال واحد فذهب في أثر للبعير فلقيه على نحو خمسة أميال من البلدة فأتى به إلى صاحبه وقال له أنه لقيه بمحل كذا فما استحق غير نصف الأجرة التي اشترطها لنفسه وأبى أن يأخذ إلا نصف الأجرة .

  واستأجره رجل من نخل لينظف له أرضا يريد زرعها على أن يدفع له ريالا مصريا فلما نظف الأرض وجد أن الشغل أيسر مما ظنه فقال لصاحب الأرض أن الشغل في أرضك لا يستحق ريالا فخمسة عشر غرشا تكفيه وأبى أخذ الزيادة .

  وترى البدوي يخاطب شيخه ويعامله كأنه مثيل له بلا تهيب ولا مداراة .

  " الفروسية " وهم يعظمون الفارس الشجاع ويسقون أطفالهم من ريقه وذلك بأن يأخذ الفارس ريقه بحد السيف ويلقمه الولد أو يلقم الولد الريق رأسا في فمه .

  وهم يغنون في سيرهم إلى القتال الأناشيد الحماسية ومن ذلك قولهم :

اللي يموت خليه يموت . خليه يزور المقبرة . يا بيض لا تحدن عليه , وقولهم :    ص  369

عيب على اللي ما يحضر المنايا     ويشتري في سوقها ويبيع

والعز في ظهـــــــــــور الصفايا      والعمـــــــر عند الله وديع

  " قتالهم " وإذا أرادوا الغزو ركبوا الهجن وقصدوا العدو حتى يصلوا إلى مقربة منه فيأتون خورا أو منخفضا من الأرض ويبركون الإبل ويعقلونها ويجعلون عندها بعضهم لحمايتها . ثم يتقدمون صفا واحدا حتى إذا ما رأوا العدو أطلقوا عليه نيرانهم فإذا فرغت النيران حملوا بالسيوف حملة صادقة فلا يعودون إلا ظافرين أو منكسرين .

  وفارسهم في ساحة القتال يتكنى باسم أخته أو بنته فيقول أنا أخو فلانة وأنا أبو فلانة وينادي " الذبح . الذبح " .

  " احترام العرض " وقصاص الزاني عندهم القتل . وأما مزينة والتياها فيقبلون الفدية .

  " الأخذ بالثأر " وأهم ما اشتهر به البدو وتحققته في بادية سيناء الأخذ بالثأر فما يموت لبدوي ثار مهما قل شأنه أو مهما طال عليه العهد , وإذا مات قبل أن يثأر من خصمه خلف الثار لابنه ولنسله من بعده . لكنه قد يعرف حقه ويتركه.

  حدثني القائمقام محمد بك كامل قومندان جزيرة سيناء سابقا قال : اختصم موسى بن نصار من عرب أولاد سعيد مع عيد بن محمد من عرب العليقات سنة 1905 على جمال ورفعا الأمر إلى فدافع موسى عن حقه بكل حماسة وشدة وأقسم أن لا يرجع عن خصمه حتى يثبت حقه فلما قال الخصم لك عندي هذا الحق يا أبا فلان خمدت ناره وسكن جاشه وأجابه على الفور لقد تركته لك .

  " النجدة " ومن أكبر المعايب عندهم أن يفر الرجل من القتال أو يجبن عن نجدة رفيقه أو يسرق مطمورة جاره فمن فعل هذه الجرائم كلها أو واحدة منها احتقر ورذل ورفضت البنات زواجه . قالوا وإذا دخل مجلسا ووزعت القهوة على الجلوس مد الساقي يده بالفنجان موهما أنه يقدم له القهوة حتى إذا ما مد يده لتناول الفنجان كبه الساقي في الأرض استخفافا به واحتقارا لشأنه فينصرف من المجلس من غير أن ينبس ببنت شفة وفي غالب الأحيان يرحل إلى بلاد لا يعرف أحد فيها بجنايته .

  ومما يدل على مروؤتهم وحبهم النجدة ما حكاه لي الشيخ ابراهيم أبو الجدائل   ص   370

المار ذكره قال : " إن رجلا من القرارشة يدعى حسن أبو نميرة استدان مني 12 بنتو فطالبته مرارا فلم يفها وفي كل مرة يعتذر بالعدم . فلما كانت سنة 1900 ذهبت إلى غوطة فيران في موسم البلح لتحصيل ديوني من العربان فوجدت حسن أبو نميرة هناك فطالبته بالدين فاعتذر بالعدم كعادته . فسألت قومه عن حاله فأقسموا أنه لا يملك شيئا غير الثوب الذي عليه . فقلت لهم إذا أنتم أهله تفون دينه لإني أنا لم أقرضه مالا إلا لقرابته بكم . فقالوا ولكنا نحن لم نكفل لك دينه ولا سألناك أن تقرضه ,قلت إذا فاحسبوني واحدا منكم وتحملوا الخسارة معي . قالوا " المفرط أولى بالخسارة " . فلما ضاقت بي الحيل قلت أريد منكم شيئا بدل مالي وهي أن تربطوا عمتي هذه في رقبته فأقوده بها من أول فيران إلى آخره , قالوا لأي شئ تفعل ذلك ؟ قلت أريد أن أقوده إلى العوارمة لعلهم يفتدونه بوفاء دينه . فقالوا أنسمح بابن عمنا أن يجر كالخروف إلى قبيلة أخرى ثم قام واحد منهم وقال على باثنين بنتو من دينه . فقام الحاج موسى أبو خشني وقال على بالدين كله يا أبا الجدايل ووفاه عن آخره . " 

  هذاومع تغلب هذه الأخلاق العالية في البدو فإنك قد تجد فيهم الكذب والخداع والغدر والخيانة والجبن كسائر الناس خصوصا إذا اختلطوا بالحضر .

  ومن وصايا البدو التي تدل على أخلاقهم : ـ

احفظ وصــــــاتي يا ولد يــــــوم بوصيك     وإن شلتها تصبــــــح كثير الربوح

أوصيك عن جارك وضيفك واللي يعانيك      تدر عليهم در حمـــــــــــرا مسوح

أوصيك عن بنت اللاش لو كـــان تهنيك      يطلع ولده مثـــــــــل طيــر شنوح

أوصيك خذ بنت سبع ولو كـــان يعاديك      وإن قضيته حســــــــــب ما يروح

  ومن وصاياهم : ـ

أوصيك يا ولـــــــــــدي مبـــــــــارك   وحيــــــــاة اللي كبيـــــــره غاب عنه

أوصيك عن واجــــــــــب طنيبـــــك    وسيـــــــور الظعــــــــون يفارقنـــــه

أوصيك عن سنـــــــــــك سلاحـــك     تجيـــــك أوقـــــــات ما تقدر تسنـــه   ص  371

أوصيك عن حــــــــــزب المخالف     وسيــــــــور الديـــــــون يخلصنـــــه

أبعد عن عدوك يــــــــوم يعاديك      وإن تابعك اضـربه ضرب ما فيه كنه

   ومن أقوالهم في تكريم النسب :

إنســــب وليــــدك إنســـــبه     والنــــــأر من مقبــــــــاسها

والعــــز في اوراك النســـا      اللي بعيــــــــــــــد ســــاسها

والجري في ربع اليضـــــا      والخيــــــــل في أســـــداسها



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن








262 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم الفصل الأول في أوصافهم الخلقية


262

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الباب الثاني في أخلاق البدو وعاداتهم وخرافاتهم

 الفصل الأول في أوصافهم الخلقية

 أشهر أوصاف البدو الخلقية رشاقة القد وخفة الحركة وذكاء العيون وسمرة اللون . وقلة شعر العارضين وقنا الأنف , وبدو سيناء لا يخرجون عن هذه الأوصاف . والجمال في نسائهم قليل ولكنه يؤيد قول المتنبي :

حسن الحضارة مجلوب بتطرية    وفي البداوة حسن غير مجلوب

إلا أن البدويات مولعن بوشم الشفاه ويعدونه من الجمال . وقد وصف الشيخ ضيف الله سالم شيخ الخناطلة اللحيوات الجمال في عرفهم فقال :

يا بنت يا للي هالعة باللثام   يا للي تحطي عـ الحنك حبر ووشام

يا للي تقولوا وصفنا مطر شاتي   حب البرد بيض الثنايا ولو قام

مسهي برمش العين رقد الحمام    وتقول موجوعا على نعاس لو نام

وشعور مكفيات عرجون زام    على الصدر مرخيات والصلب بحزام

ونهود رويانات والخد باني    وتقول فينا ر يضوي بالظلام

وزراع ز الصابون واحسن مداني   وسوار فضه ما تشفوه غريان         ص   366

وختوم مرصوصات والذبل باني    والصدر نوار الضحى يوم نديان

لاهي من البيض ولا مخضراني    وصف المعاني بالروا يوم عطشان

ولاهي مربوعة ولا في الطوال     قليلة الوصف بدو وحضران

لو سمتها بالمال تشري بغال    وإن صبحت ما قلت يا حيف ندمان

لو هفت لها بالعين ماقلت ثان   تجيب مطلوبك على فكر الأذهان

شمع العسل لو شمختها رتاني   قطف الزهر ما قلبها كل شفقان

   وقال بعض شعرائهم في رقص الدحية :

يا عيونها اللي بدت لي   يا شبه غدير الصفية

يا قرونها اللي بدت لي    يا حبال البيت العودية

يا خشيمها اللي بدت لي   يا ضيف الخاتم وشوية

يا نهيدها اللي بدا لي   بيض الحمام الرقدية

يا صليبها اللي بدا لي   فتلة حرير ومطوية

يا ساقها اللي بدا لي   يلمع لميع الشبرية



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن







261 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل السادس في تجارتهم


261

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء

الفصل السادس في تجارتهم

 " الإبل والخيل والغنم " يعتني أهل سيناء بتربية الإبل والخيل والغنم ويستولدونها ويتجرون بمواليدها الذكور . أما الخيل فلا يقتنيها إلا الرميلات والترابين في شرق بلاد العريش . وأما الإبل والغنم فقنية أهل سيناء كلهم من بادية وحضر كما مر وأكثر ابل سيناء في بلاد التيه عند التياها واللحيوات  ص  363

وفي كل سنة يذهب تجار الحويطات من مصر إلى بلاد التيه فيشترون ما يفيض عن حاجة البدو أو يذهب البدو به إلى مصر ويبيعونه . وقد تقدم في فصل سابق ذكر الإبل والخيل والغنم التي تمر بسيناء من سوريا والحجارز عن طرق العريش ونخل والنبك . وأكثر التجار الذين يأتون بطريق نخل إلى السويس أو الاسماعيلية هم عرب الوجه وضبا والمويلح والعقبة ومعان والكرك . والذين يأتون بطريق العريش إلى القنطرة هم عرب عقيل . والذين يأتون بطريق النبك إلى السويس هم حويطات مصر .

  " الفيروز " ثم إن أعظم تجارة للبدو بعد الأنعام " الفيروز " ولكن هذه التجارة يتفرد بها الطورة وحدهم لوجود معدن الفيروز في بلادهم . وكان يعدنه قديما " الحماضة " سادة البلاد الأصليون . ثم عدنه سائر الطورة . ويبلغ عدد المشتغلين به الآن نحو 200 رجل ودخلهم نحو 2000 جنيه في السنة كما مر .

  وأغنى أهل سيناء تجار الفيروز القرارشة . وكان أغناهم المرحوم الشيخ موسى أبو نصير . قدرت ثروته ب 2000 جنيه و 30 ناقة حلوبة و 200 رأس غنم . ويأتي بعده في الغنى ربيع بن جمعه وأخواه بنية وحمدان من القرارشة .

  " حجارة الرحى " هذا وكانت تجارة حجارة الرحى قبل استعمال مصر لوابورات الطحن البخارية تجارة متسعة في سيناء وكان يشتغل بها على الأخص عرب مزينة في بلاد الطور وعرب البدارة في جنوب بلاد التيه . أما البدارة فيبيعونها في بلاد غزة إلى اليوم . وأما مزينة فكانوا يبيعونها في مصر يحملونها على الإبل كل أربعة على جمل ويبيعونها الحجر بريال . وكانوا يبيعون مئات من الأحمال في مديرية الشرقية ومصر القاهرة . وأما الآن فلا يطلبها إلا تجار المغاربة يشترونها من السويس بكميات قليلة . وبذلك انقطع عن عرب مزينة رزق واسع  .

  " المن " وأهل الطور يجمعون المن من شجر الطرفاء ويجعلونه في أحقاق صغيرة من صفيح ويبيعونه للسياح في السويس ومصر وللحجاج المسكوب في دير سيناء .

  " العجوة " وفي أيام الصيف في موسم البلح يستخرجون النوى من البلح ويجعلون في مكانها قلوب اللوز ثم يجعلونها في أجربة صغيرة من جلد يسع الجراب    ص   364

الواحد منها رطلا أو نصف رطل ويبيعونها في السويس أو مصر  القاهرة وغيرها .

  " الغاب " ويجمعون الغاب أو القصب الذي ينبت لنفسه في أوديتهم ويبيعونه في مدينة الطور الماية بخمسة غروش صاغ .

  " السمار " ويجمعون السمار الذي ينبت على العيون ويبيعونه في المدن لنسج الحصر .

  " الحنظل " هذا وبعض بدو العريش يتجرون بالحنظل يجمعونه من صحريهم المرملة ويبيعونه للصيادلة في المدن لإدخاله في المواد الطبية .

  ومما تقدم ترى أن أهم " موارد الرزق " لبدو سيناء هي : من تأجير الإبل للسياح والحجاج ورجال الحكومة وغيرهم . ومن صيد الأسماك والطير والتيتل والغزال ومن بيع الإبل والغنم والمعزي والصوف والسمن , ومن بيع الفيروز . وحجارة الرحى والفحم والسمار والغاب والمن والعجوة والقلو . والحنظل . ومما يفيض عنهم من الفاكهة ومن الأنسجة الصوفية كالفراد والأخراج والمزاود والمخالي والمراير وغيرها .

  هذا وأهم ما يتطلبه بدو سيناء من مواد التجارة : الحبوب . والأقمشة القطنية . والأسلحة يشترونها من مدنهم أو من مدن مصر أو سوريا القريبة منهم كغزة والسويس والإسماعيلية والقنطرة وبورسعيد . وفي موسم الحصاد من مايو إلى يوليو بذهب بعض تجار العري ببيضائعهم وخيامهم ويسكنون بين العرب فيقايضون بضائعهم بالشعير والقمح والذرة والغنم والسمن . وآخر ما تصل إليه خيام العرايشية لجهة الجنوب جبل إخرم والمنبطح . وإلى جهة الشرق الجورة ورفح . وقد رأيت في أثناء سفري مع لجنة الحدود سنة 1906 خياما للعرائشية في وادي الجايفي . ووادي الصبحة , وبيرين . والمربعة , ورفح , ورأيت في خيامهم من الملبس والمأكل ما يأتي :

  دفافي " م . دفية " وهي العباءة , ودبلان . وخام أبيض ومصبوغ وخرز وسبح . وأمشط , ومرايات ودخان وغلايين , وقيود جمال من حديد وصفن " ج . صفانة " . وبرقع بيض وحمر ومراير وعمائم ووقايات لرؤوس النساء . وغرابيل . وزمامير وسكاكين , وأمشاط . وبيوت للطبنجات . وصابون . وزيت وعسل . وتين وعجوة وسكر وبن وقمر الدين وزبيب وملبس وغيرها .    ص   365


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن









260 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الخامس في صناعتهم




260


تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء

الفصل الخامس في صناعتهم

أما الصناعة فيعرفون منها ما هو خليق بلوازمهم وأهمها :

" غزل الصوف " وهو خاص بالنساء وقد تضع المرأة الصوف على رأسها والمغزل في يدها وتغزل وهي ماشية .

 " الحياكة " وهي خاصة بالنساء فهن يحكن بيوت الشعر , والأغطية , والفرش , والغفور , والغراير أو الفراد , والإخراج , والمزاود , والمخالي , والمراير , وغير ذلك من لوازم الخيام والأثاث والملبس . يحكنها من شعر المعزي وصوف الضأن ووبر الإبل , وقد رأيت بعض النساء يحكن بيوت الشعر بأنوال بسيطة إلى الغاية والنول عبارة عن عارضتين من خشب متقابلتين ومرفوعتين قليلا عن الأرض بينهما " مدة " .     ص    360

نيج من الصوف داخلة في " مشط " من التيل فتجلس المرأة الحائكة في طرف المدة وفي يدها قرن غزال تدخل به " اللحمة " والحياكة بهذا النول بطيئة جدا حتى أن المرأة تشتغل النهار بطوله فلا تحيك أكثر من مترين .

" الصباغة " وهي من شغل نسائهم يصبغن خيوط الصوف التي تدخل في حياكة الأخراج ألوانا حمرا وخضرا وصفرا بمواد يستخرجنها من بعض الأعشاب البرية , وأمهر بدو سيناء في حياكة الأخراج نساء التياها . وثمن الخرج جنيه أو أكثر .

" الخياطة والتطريز " ولأكثر نسائهم مهارة خاصة فيهما .

" عمل البارود " قالوا يأتون بالصفصاف من وادي العربة وبملح البارود من جهة حسما على يوم شرقي العقبة . ويشترون الكبريت من مصر أو الشام . ويصنعون البارود على نسبة رطل من ملح البارود لأقة صفصاف وأوقية كبريت . وقد سألت خبيرا منهم عن كيفية صنعه فقال : تذيب ملح البارود بالماء بنسبة فنجان ملح لخمسة فناجين ماء , ثم تغليه على النار حتى يتبخر الماء كله فتتركه إلى أن ينشف . ثم تحرق

ص  361

خشب الصفصاف في حفرة حتى يصير فحما وتغطيه بالصاج ثم تجعل مزيجا من ملح البارود المغلي وفحم الصفصاف على نسبة اثنين من الملح إلى واحد من فحم الصفصاف . وتضيف إلى المزيج من الكبريت سدس كمية فحم الصفصاف أو ثلث كمية ملح البارود , وتدق المزيج في جرن من خشب بيد من حجر حتى يتم مزجه فتجربه بتقريب شئ منه إلى النار فإذا التهب فاعلم أنه " طاب " وإلا فعد إلى دقه حتى يطيب . ثم تسقيه ماء وأنت تدقه حتى يصير رطبا فتضعه على غربال وتدحرجه عليه ثم تضعه في يقصعة وتشمسه حتى ينشف فإذا به البارود الذي نستعمله .

  " عمل الرصاص " وهم يشترون الرصاص من السويس ويسكبونه بقوالب عندهم

" عمل الفحم " ويصنعون الفحم من خشب السيال والرتم والطرفا ويدخلونه في المتجر وأفضله فحم السيال . ثم فحم الرتم . ثم فحم الطرفا . فحمل الجمل من فحم السيال بعشرين غرشا صاغا ومن الطرفا بعشرة غروش صاغ .

  " الحراثة " وهم يحرثون الأرض على الإبل بمحاريث كالمحاريث المصرية كما مر .

  " البناء والنجارة واصلاح السلاح " ولأهل مدن سيناء معرفة في صناعة البناء والنجارة , ولبعضهم مهارة في إصلاح السيوف والبنادق يشتغلون بها في المدن والبادية    ص   362

" حجارة الرحى " ويصنعون في باديتهم حجارة الرحى فيأخذون منها كفايتهم ويدخلون ما يفيض عنهم في المتجر . ويتخرجون " القلي " من نبته ويتجرون به .

  " الصيد " ولبعض البدو مهارة في صيد التيتل والغزال والأرنب يصيدونها لأجل لحمها وجلدها وقرونها ويجعلون صيدها صناعة لهم . كذلك صيد الطير في بلاد العريش كما مر . وكثيرون من أهل المدن والشطوط  البحرية يصيدون السمك , وبعض سكان شواطئ خليج العقبة يغوصون على اللؤلؤ . ولبعضهم معرفة في عمل الشباك .

  " قص الأثر " هذا ولبدو سيناء مهارة عجيبة في قص الأثر , من ذلك أن " مصريا بن نابغ القراشي " حضر إلى السويس بتجارة من الفيروز سنة 1900 فباعها وقفل راجعا بالثمن إلى بلاده . وكان يرقبه في السويس سلام أبو سعيد من فرنجة مزينة فسبقه وكمن له عند مطخ النسر جنوبي عيون موسى حتى أقبل على هجينه فرماه برصاصة أصابت رأسه فخر قتيلا . فجره إلى شاطئ البحر واعتقل هجينه بجانبة وتركه فتفقده قومه فوجدوه ميتا بعد ستة أيام من الحادثة وجمله لا يزال معتقلا بجانبه فاقتفوا آثار أقدام القاتل فحكموا أنها آثار أقدام رجل من فرنجة مزينة فذهبوا إلى الفرنجة وقالوا احضروا غريمنا لنثأر منه وإلا فما بيننا إلا الحرب فأنكروا الجريمة أولا ثم اعترف القاتل بها فقتلوه رميا بالرصاص على رأسه كما قتل رجلهم وانطفأ الشر .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن








259 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الرابع في زراعتهم



259


تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء
  
الفصل الرابع في زراعتهم

" الفصول الزراعية " زراعة أهل سيناء كلها على المطر فإذا لم يقع مطر كاف حرموا الزرع وقل الكلأ واشتد الكرب وهاجر الكثير منهم إلى سوريا ومصر . وإذا هطلت الأمطار غزيرا وسالت الأودية وزرعوا القمح والشعير والذرة والدخان تزا بعد المطر وزرعو البطيخ في الصيف .

  وأكثر المطر يقع في بلاد العريش وأكثر الزراعة في جهاتها الشرقية وهي هناك بيد السواركة والترابين . وأكثر زراعة أهل التيه في وادي العريش بيد التياها , واما بلاد الطور فالزراعة فيها قليلة لقلة أراضيها الزراعية .   ص  358

   " الآلات الزراعية " وهم يفلحون الأرض بمحاريث كالمحاريث المصرية والشامية إلا أنها أصغر وأقصر يحرثون بها على الإبل . ويحصدون الزرع ويجمعونه في البيادر ويدرسونه بالنوارج وهذا قليل أو بالإبل وهو الغالب وذلك بأن يربطوا عددا من الإبل بعضها برقاب بعض ويدورون بها على السنابل فتفعل فعل النوارج .

  وفي شمال بلاد العريش يستخدمون الحمير والبقر لدرس السنابل وقد رأيت رجلا في جهة رفح يدرس الحنطة على جمل وحمار وبقرة مربوطة بعضها برقاب بعض في حبل واحد . وهم يذرون الحبوب المدروسة بالمذراة " أم خمس أصابع " كالمذراة المصرية .

  " المطامير والقرى الكمور " ويخزنون حبوبهم في مطامير وهي حفر في الأرض على هيئة الجرة المصرية أي أنها تضيق عند فوهتها وتتسع كلما اتجهت إلى الأسفل , ويجعلون أكداس التبن بجانب فم المطمورة . أو يبنون أكواخا من الحجر الغشيم والطين تدعى قرى م . قرية يخزنون فيها التبن والمحاريث والخيام والفرد ونحوها أو يخزنونها في حفر مربعة تحت الأرض على عمق قامة أو أكثر , يجعلون لها في أحد جوانبها سلما من الأرض ويسقفونها بأغصان الشجر والتراب تدعى كمورم . كمر .

  " الأقيسة الزراعية " وأهم الأقيسة المستعملة في مسح أراضيهم الزراعية : " المعناه " " ج . معاني " طولها في بلاد التيه 50 خطوة بطول الوادي وفي بلاد العريش 40 خطوة أو 40 مترا .

  " المارس " " ج . مرس " وهو قطعة صغيرة من الوادي صالحة للزراعة تخترق الوادي من الجانب الواحد إلى الجانب الآخر . وإذا كان المارس كبيرا سمي " المزرع " .

  " حجج الأراضي " هذا وكل قطعة أرض صالحة للزراعة في سيناء لها مالك من أهلها ملكها بوضع اليد أو بالوراثة , ولكن ندر من بيده حجة مكتوبة في أرضه . لذلك فالبدو في خلاف مستمر بشأن حدرد أراضيهم وملكيتها وقد طالما جر الخلاف بينهم إلى حرب , وقد بدأت الحكومة الحاضرة تسجل كل ما جد من بيع أو شراء في الأراضي والعقار منعا للمشاكل    ص   359

وهذه صورة حجة من حججهم القديمة : " أنه في يوم الثلاثاء 24 القعدة سنة 1319 أنا الواضع اسمي وختمي فيه أدناه مصلح بن عودة بن حسين من عربان التياها العقفان قد بعت بيعا شرعيا وأنا بالأوصاف المعتبرة شرعا قطعة الأرض التي برأس عودة " بالخفجة " بوادي العريش وقدرها ثلاث معاني ونصف أغني 175 خطوة بالوادي أتراج , وحدودها الأربعة من جهة الغرب وادي العريش ومن جهة الشرق الحمادة ومن القبلي أعني من فوق على أحمد أبو سلامة ومن الشمال أعني من تحت حسن حسين الجندي . وصارت قطعة الأرض المبينة حدودها ملكا إلى محمد بن جمعة القاطن بنخل يتصرف فيهاكيف يشاء وأنا قد استلمت ثمنها عدا ونقدا وقدره خمسة عشر جنيها مصريا بالوفا والتمام . والضامن على البيع ابراهيم بن حسن من عربان التياها , وقد أذنت لمن يشهد على بذلك والله تعالى خير الشاهدين " ويليها إمضاء البايع وستة شهود .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن








258 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الثالث في معارفهم


258

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء

الفصل الثالث في معارفهم

إن بدو سيناء أميون لا يقرأون ولا يكتبون وليس فيهم طبيب واحد بل الدجال فيهم قليل . وأما المدارس المتقدم ذكرها في مدن الطور ونخل والعريش فندر من يتعلم فيها من أهل البادية .   ص  355

وهم يعبرون عن الأعداد بأصابع اليدين فكل أصبع مرفوعة بواحد والعشرة برفع أصابع اليدين كلها وضربها في الهواء مرتين وهكذا إلى التسعين . ويعبرون عن المئة بضم أطراف أصابع اليدين وضرب أطراف أصابع اليد الواحدة بأطراف أصابع اليد أخرى مرة واحدة حاسبين كل أصبع عشرة وعن المئتين بضربها مرتين وهكذا .

  وأسماء الجهات الأربع عندهم : الشمال أو البحري . القبلي الشرق الغرب . وأسماء الفصول : الشتاء الربيع الصيف أو القيظ الخريف أو السجيج أو الخوبة , وأوقات النهار : الفجر . طلعة الشمس . الضحى . القايلة أو الظهر . العصر , الغروب .

  وأيام الأسبوع معروفة عند الخاصة وأما العامة فأكثرهم لا يعرفونها ولا حاجة لهم بها فإنهم إذا أعطوا ميعادا جعلوا أول القمر أو الهلال مبدأ لميعادهم . وليس عندهم حساب غير القمر ولكن لم أجد أحدا منهم استطاع أن يعد الأشهر القمرية حسب اصطلاحنا . وقد عدها لي بعضهم هكذا :

  عاشوراء أي محرم . صفر . ربيع أول . ربيع ثان . جماد أول , جماد ثاني , الغرة أي رجب , القصير أي شعبان , رمضان , الفطر الأول أي شوال , الفطر الثاني أو شهر الحج وهو القعدة . والضحية وهو شهر الحجة .

والأنجم المشهورة عندهم ما عدا الشمس والقمر : الثريا ونجيدح وهو الدبران . والجوزاء أو الميزان . والبر بارة وهي الشعرى . والسما كان والمرزم وهما السماك الرامح والسماك الأعزل , وسهيل والشعالة أي نجمة الصبح أو الزهرة , والعقرب ,

قالوا تطلع الثريا أولا أول الصيف قبل الفجر . وبعد ذلك بأربع عشرة ليلة تطلع ويطلع نجيدج وراءها . فخمس وعشرون ليلة أخرى تطلع الجوزاء فأربع عشرة ليلة أخرى تطلع البربارة فخمس وعشرون ليلة أخرى يطلع السما كان والمرزم : تطلع كلها من الشرق في صف واحد الواحد وراء الآخر . وبعد طلوع البربارة بأربع عشرة ليلة أي في أول الخريف يطلع سهيل من الجنوب . وتدوم هذه الأنجم في الفلك عشرة أشهر قمرية وعشرين يوما إلى أواخر الربيع , ثم تبدأ في الغياب الواحد .    ص  356

بعد الآخر فتغيب 40 يوما ثم تعود إلى الظهور الثريا في المقدمة وهكذا .

  أما العقرب عندهم فسبعة أقسام تعرف بأسمائها وهي من الغرب إلى الشرق : التربيعة . اليدان . خشم العقرب . القلب , ذيل العقرب , الشولة وهي آخر الذيل محنيا , سعد الذابح .

 ففي أثناء سير القمر في فلكه لا بد له من نزول العقرب سبع ليال متوالية في كل شهر أي ينزل ليلة بكل قسم من أقسام العقرب , ويدعى نزوله بالقران . ينزل أول ليلة التربيعة , وثاني ليلة اليدين , وثالث ليلة خشم العقرب , ورابع ليلة القلب , وخامس ليلة ذيل العقرب , وسادس ليلة الشولة , وسابع ليلة سعد الذابح , ثم لا يكون قران إلى الشهر التالي فينزل التربيعة أول ليلة وهكذا , قالوا وفي أول الخريف عند مطلع سهيل ينزل القمر العقرب وهو ابن ليلة فيسمى القران قرين ليلة , وفي الشهر التالي ينزلها وهو ابن ثلاث , فيدعى قرين ثلاث . وفي الشهر الثالث ينزلها وهو ابن خمس فيدعى قرين خمس , وفي الشهر الرابع ينزلها وهو ابن سبع فيدعى قرين سبع وهو أول الشتاء , وفي الشهر الخامس ينزلها وهو ابن تسع فيدعى قرين تسع , وفي الشهر السادس ينزلها وهو ابن اثنتي عشرة ليلة فيدعى قرين 12 . وفي الشهر السابع يعود إلى دوره الأول فينزل العقرب وهو ابن ليلة فيدعى قرين ليلة ويخرج منها وهو ابن ثمان وهكذا . وفي ليالي القران السبع من كل شهر لا يسافر البدو ولا يغزون ولا يباشرون عملا جديدا إلا مضطرين فائها في اعتقادهم ليال شؤم خصوصا الليلة السادسة إذ يكون القمر في الشولة ومن ذلك قول شاعرهم :

" احثك من العقرب وشولتها     ولو فاتك من الرزق كل مطلوب

سيفي هرب على عرقوب ناقتي  وخلي دماها عـ الحماد كبوب "

وأما الليالي التي لا يكون بها قران فلا بتشاءمون منها ومن ذلك قولهم :

ليالي عشار الصيد وليالي ولاده     ليالي سعايد ما بهن قران

ويعنون بالصيد التيتل والغزال فإنه يعشر في أول الخريف بين قرين ليلة    ص  357

وقرين ثلاث ويولد بعد ذلك بخمسة أشهر أي بين قرين 12 وقرين ليلة , وذلك في الربيع وهي حكمة طبيعية لوجود الخضر والأعشاب للأمهات في ذلك الفصل .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن










257 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الثاني في ديانتهم 5 – روحهم الديني


257

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء
  
الفصل الثاني في ديانتهم

5 – روحهم الديني

هذا والروح الديني في بدو سيناء لا يزال على الفطرة فإذا وقع أحدهم في ضيق ثم فرج عنه قبل الأرض بيده وقال " يوم ما نطول سماه نقبل وطاه " .

  وكنا أكلم الشيخ سليمان معيوف من الرميلات في العمل الطيب فقال إني أصلي إلى الله في خلاي أن يميتني قبل أن أظلم أحدا وأن يبعد عني الظالم فإني طالب دار الآخرة والعمل الطيب الذي يلقاه الإنسان بعد الموت . قلت وأين تذهب الروح بعد الموت قال العرب تعتقد أن الأرواح تجتمع في بير القدس إلى يوم الحساب فيذهب الصالحون إلى الجنة والأشرار إلى النار , وقال قيل لبدوية فجعت بابنها أن روحه في بئر القدس فذهبت إلى البئر ووقفت عند فمها ونادت ابنها باسمه فأجابها الصدى فلما سمعت الصوت ظنت أن ابنها يجيبها فرمت بنفسها في البئر وماتت . ومن ذلك الوقت وضعوا شبكة من الحديد على فم البئر . وهذه البئر هي بئر الورقة في هيكل سليمان الذي حوله الأمبراطور يوستينيانوس إلى كنيسة وحوله الإسلام إلى الجامع المعروف الآن بالجامع الأقصى .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


256 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الثاني في ديانتهم 4 – زيارة الشجر


256

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء
  
الفصل الثاني في ديانتهم

4 – زيارة الشجر

وعلى نصف ساعة جنوبي بئر رفح شجرتا سدر الواحدة بجانب الأخرى تدعيان " المقرونتين " ويقال لكل منهما الفقيرة . وللغربية منهما غصن مجوف ينحني حتى يمس الأرض وجدت في تجويفه قطعا صغيرة من اليقود القديمة والحديثة ومسامير وجرز وحب عدس وقد علق في أغصان الشجرتين أباريق الزيت فسألتهم في ذلك فقالوا إن نساء البدو يكرمن هاتين الشجرتين وينذرن لهما النذور ومتى جئن للزيارة وضعن شيئا من آثارهن فيهما وأرنهما بسرج الزيت كما يفعل البدو كافة عند زيارة الأولياء

وعلى نحو نصف ساعة من العريش في طريق لحفن شجرة كبيرة من شجر الظرفاء تدعى الفقيرة تزورها العرب للتبرك بها وهم ينيرونها ويودعون عندها حبالهم وأشياءهم .

  وفي صحن قلعة نخل شجرة سدر قديمة العهد كان الأهلون يعتقدون أنها ولية   ص   354

وينيرونها بالسرج إلى عهد قريب . ولا عجب في ذلك فإن شجرة طليلة في صحاري سيناء المحرقة لمن أكبر النعم على أهلها .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

255 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الثاني في ديانتهم 3 – زيارة البحر


255

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء
  
الفصل الثاني في ديانتهم

3 – زيارة البحر

وعند السواركة والبياضيين والأخارسة من بادية العريش عادة قديمة جدا في تقديم الذبائح للبحر تشبه أن تكون وثنية . وذلك أنهم في كل سنة بعد الربيع يزورون البحر بخيامهم ومعهم خيلهم وإبلهم وغنمهم فيغسلونها بالبحر ثم يذبحون الذبائح ويرمون رؤوس الذبائح وأرجلها وجلودها في البحر ويقولون عند رميها " هذا عشاك يا بحر " ويطبخون باقي اللحم فيأكلون منه ويطعمون المارة .

أما السواركة فيتمون هذه الزيارة بلا احتفال ولا أبهة في يوم واحد من المغرب إلى صباح اليوم التالي , ويذبحون في أي مكان على شاطئ البحر بين رفح والعريش . وأما البياضيين والأخارسة من سكان قطية فإنهم ينزلون على شاطئ البحر عند المحمدية  المار ذكرها قرب الفرما ويحتفلون بذلك احتفالا عظيما فيتسابقون على الخيل والهجن والنساء تزغرد لهم وذلك مدة ثلاثة أيام .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

254 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الثاني في ديانتهم 2 – اِلأولياء المفسودون "


254

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء
  
الفصل الثاني في ديانتهم

2 – اِلأولياء المفسودون "

 هذا ولبدو سيناء أولياء مفسودون يصبون عليهم الشتائم ويرمون قبورهم بالحجارة كما أن لهم أولياء صالحين يقدمون لهم الذبائح . وقد مر بنا ذكر اثنين منهما :

" مصبح " الولي المفسود على درب الحج المصري في وادي المشيتي . و " عمري " الولي المفسود في أعلى وادي الأبيض على 10 أميال من خرائب العوجاء على درب غزة .    ص   353

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

253 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الثاني في ديانتهم " الأولياء الصالحون "



253


 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء
  
الفصل الثاني في ديانتهم

" الأولياء الصالحون "

ولكن لهم في باديتهم قبور أولياء يعدون بالعشرات يحترمونهم الإحترام الديني ويحلفون بهم وينذرون لهم النذور ويزورونهم كل سنة في المواسم وعند زيارتهم ينيرون قبورهم ويذبحون للأنبياء منهم جملا ولسائر الأولياء رأس ضان أو ماعز . أما الأولياء الأنبياء فهم : النبي هارون والنبي صالح والنبي أبو طالب ومناجاة النبي موسى وكلهم في وسط بلاد الطور .

ومن الغريب أن بدو سيناء مع شدة اعتقادهم بأوليائهم تراهم لا يعرفون لهم أصلا ولا فصلا إلا القليل منهم الذين دفنوا في هذا الجيل والذي قبله فإن أصولهم معروفة لأن بدو سيناء ما زالوا كلما مات لهم شيخ يعتقدون صلاحه بنوا له ضريحا وبنوا فوق الضريح قبة أو مقاما وجعلوا للضريح قفصا من الخشب مجللا بنسيج قطني ملون وجعلوا للقفص رأسا معمما أو تركوا الضريح عطلا من البناء والقفص . وقد مر ذكر الأولياء جميعا في الفصول السابقة وستأتي سردا في فهرس المواضيع في آخر الكتاب فلا داع لذكرها هنا

ص  352

وقد عرفنا ضريح الولي الذي فوقه قبة بالقبة . والذي فوقه كوخ بالمقام . والذي ليس فوقه شئ بالقبر .

  وهم يدفنون موتاهم بجانب أوليائهم ويزورونهم في المواسم عند زيارة الأولياء ويذبحون الذبائح فداء عنهم ويقولون عند الذبح : " الله أكبر منك وإليك وثوابها لفلان المتوفي " وأكثر مدافنهم أو كلها بقرب الماء .

وترى بجانب أضرحة أكثر الأولياء " عريشة " فيها حلة للطبخ . وبكرج للقهوة . وجرة للماء . " وباطية " لعجن الدقيق . وأخرى لوضع الطعام فيها . وغير ذلك من الآنية التي تلزم الزوار لتحضير الطعام والشراب عند قدومهم لتقديم الذبيحة .

" الشيخ الفالوجي " ولا يقتصر بدو سيناء على تكريم أوليائهم بل يكرمون أولياء جيرانهم . ففي اعتقاد بدو العريش أن الشيخ الفالوجي المدفون على نصف يوم شرقي غزة من الأولياء الكبار أصحاب الكرامات وأن من يحلف به زورا لابد أن يلقى مغبة كذبه في نفسه أو ماله أو عياله .

وفي مدة إقامتي برفح سنة 1906 حضر بدويان يتقاضيان في مبلغ من الدراهم ادعى ِأحدخما أنه نقده لوالد الآخر المتوفى ولم يأخذ فيه وصلا . فطلب المدعي عليه اليمين من المدعي على الفالوجي ولم يرض بالشيخ زويد ولا بالحلف المعتاد عند البدو . ولكن توفقت إلى فض الخلاف بينهما بطريق الصلح فأخذ المدعي قسما من المبلغ المدعى به وسامح بالباقي

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

252 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الجزء الثاني في بداوة سيناء الفصل الثاني في ديانتهم


252

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الجزء الثاني في بداوة سيناء
  
الفصل الثاني في ديانتهم

يعترف بدو سيناء بالإسلام دينا لهم ولكن ليس فيهم من يعرف قواعد الإسلام بل ليس فيهم من يعرف قواعد الصلاة . وقد مازجتهم عدة سنين فلم أر منهم من يصلي إلا نفر يعدون على الأصابع ممن يخالطون المدن وهؤلاء لا يصلون الأوقات الخمسة على الترتيب بل يصلون كلما خطر ببالهم أن يصلوا , ولولا احتفال بدو سيناء بعيد الضحية وذكرهم النبي وحلفهم به والصلاة عليه لما علمت أنهم مسلمون

1- " الأولياء الصالحون "
2 – اِلأولياء المفسودون "
3 – زيارة البحر
4 – زيارة الشجر
5 – روحهم الديني

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ