إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 25 يوليو 2015

689 كيف انحرف العالم ؟ متناقضات الحرّيّة: سابعا - المسئولية ضد الحرية


689

كيف انحرف العالم ؟
 
متناقضات الحرّيّة:

سابعا - المسئولية ضد الحرية



قلت في رأس هذا الموضوع:

الحبّ مثلا ضدّ الحرّيّة!

والزواج ضدّ الحرّيّة!

والأبوّة ضدّ الحرّيّة!

والمنصب ضدّ الحرّيّة!

والشهرة ضدّ الحرّيّة!

والقانون ضدّ الحرّيّة!

والدين ضدّ الحرّيّة!

والانتماء ضدّ الحرّيّة!

وأيّ قاعدة وكلّ نظام ضدّ الحرّيّة!



ونحتاج الآن لتفصيل ذلك بعض الشيء:

كيف يكون الحب ضد الحرية؟

فلنتساءل:

هل نختار من نحبّ؟

كيف؟

هل اخترنا حبّ آبائنا وإخوتنا؟

(ناهيك عن صاعقة الحبّ التي تضرم النار في قلب الرجل أو المرأة)

بل هل اختار أحدنا كراهية شخص ما؟

على العكس تماما: الكره لا إرادي... والحبّ لا إرادي..

نحن لم نجعل الأوغاد أوغادا لنكرههم.. هم كانوا كذلك وحاصرونا بكلّ ما يبغّضنا فيهم.. لهذا كرهناهم..

كما لم نجعل من نحبهم رائعين.. كانوا هم رائعين أولا ومتفاهمين وموجودين من أجلنا، فأحببناهم.. بما يفوق إرادتنا..

والأرواح كما تعرفون جنود مجنّدة... ما تعارف منها ائتلف.. وما تناكر منها اختلف..

ربما يكون صحيحا أنّ الحبّ لا يفرض علينا.. ولكن ليس لأنّنا أحرار.. بل لأنّ الحبّ عمليّة غير واعية.. تحدث هناك في دهاليز نفوسنا.. ويوطدها الألفة والعشرة.. لهذا فمن المستحيل أن يفرض أحد هذه الحالة على وعينا باستخدام التهديد والوعيد أو المال أو أيّ وسيلة ضغط أخرى... إلا إذا تنكّر أحد الأشخاص في الصورة التي نحبّها، ليتسلّل إلى أعماقنا (بالخداع).. وهو ما يتمّ اكتشافه بعد حين وتكون صدمته مرّوعة (واضح أنّه لا توجد حرّية في هذا أيضا.. كلّ ما حدث هو أن اخترق شخص ما ثغرة من ثغرات نظامنا الداخليّ، التي نحن مجبرون على وجودها!)

ولكن.............

كلّ هذا لم يكن محور ما أعنيه بجملة: الحبّ ضدّ الحرّيّة..

كنت أعنى أنّ من يحبّ ((يحتلّه))  حبيبه.. ويقتسم معه عالمه الخاص.. ويفرض صورته على ذهنه.. والشوق إليه على وجدانه.. ويجعله دائما قلقا عليه، متفانيا في تحقيق ما يسعده.. متحمّلا همومه ومسئوليّته برضا وسعادة..

وأي فكرة تراوده أو أي تصرّف ينتويه، لا يعود يحسبه من منظوره فقط..

فهو يخاف أن يؤلم ذلك حبيبه أو يجعله يغضّ من صورته في نظره فيقلّ حبّه له..

أو قد يكون الفعل مشينا لدى الناس، ممّا يعود بالحرج الاجتماعيّ على حبيبه..

وهذا كلّه يعني أنّ الحبّ قيد على الحرّيّة.. وأنّه تنازل مستمرّ من كلا الطرفين، ليندمج العالمان معا..

ومهما كان هذا القيد جميلا ومرغوبا.. فإنّه في النهاية قيد..

لهذا ترى المتحرّرات المرأة المستكينة لزوجها غبيّة ومفرّطة في حقوقها..

إنّها سعيدة وراضية.. ولكنّهم يرونها أمة..

وليسوا مخطئين تماما في هذه المقدمة (ولكنهم مخطئون على طول خطّ الاستنتاجات!!)..

فقد (اختارت) بإرادتها أن تتنازل عن جزء من حريتها..!

أن تنضوي في حبيبها وتعيش من خلاله..

مدعومة بمنظومة اجتماعيّة ودينية ترسّخ لديها قناعاتها الفطريّة..



بمثل هذا يمكنكم أن تفهموا كيف يكون الزواج ضد ّالحرّيّة (الخارجية).. فأنا أختار من أتزوّجها (يدخل في ذلك عوامل خارجيّة كثيرة لكن سنتجاهلها هنا).. لكنّ هذا الاختيار يقيدني بها وبمسئوليتها وبتأثيرها عليّ..

((قرأت مرّة هذا التعريف الساخر: "الزوج: رجل فقد حريته بحثاً عن السعادة"!!))

الأبوّة نفس الشيء.. بغض النظر عن كثرة الإنجاب أو تنظيم الأسرة!

المنصب والشهرة نفس الشيء.. ولم أكن أعني الوصول إليهما.. ولكن سيطرتهما على من يصل إليهما بما يفرضانه من بروتوكولات وشكليات ومسئوليات..

الانتماء نفس الشيء.. فمن ينتمي لشيء يتقيّد بقواعده!

نحن مثلا ننتمي لفئة من البشر لا تستطيع أن تشاهد ما حولها في سلبيّة.. وهذه ليست حرّيّة.. لأنّنا لن نستطيع أن نقرّر فجأة أن نتوقّف عن المعرفة والتفكير والتفاعل مع الواقع.. وهكذا نكتشف أنّنا أسرى هذه الشخصيّة، التي تحمّلنا آلام كلّ شيء يحدث حولنا حتّى لو لم نكن سببا فيه!

لماذا صرنا هكذا؟.. هل اخترنا العوامل التي جعلتنا كذلك؟.. أمّ أنّنا مولودون هكذا بالفطرة؟!

.....

وهكذا أؤكد من جديد:

لا توجد حرّيّة حقيقيّة خارجنا.. لأنّ العوامل المحيطة أكبر منّا.. ولو تجاوزناها فإنّ العواقب تكون وخيمة.. رادعة!

لهذا تجد دائما أنّ المرء يفقد حماسه واندفاعه مع الزمن.. ففي مرحلة الشباب لا يستطيع تقدير حجم المخاطرة والعواقب.. ولكنّ التجربة تعلمه الحذر فيما بعد.. وتتراكم المسئوليات على كاهليه مع الزمن، ممّا يجعله يحسب لكلّ خطوة حسابها، وإلا ضيّع من يعول..

وبهذا تكون قد تمّت برمجته ليوافق القواعد والنظم التي تحكم مجتمعه!

وهنا أحبّ أن ألفت انتباهكم للفارق الجوهريّ بين الإرادة والحرّيّة:

فأن أريد شيئا لا يعني بالضرورة أنّ لي الحرّيّة في فعله!

فنحن أحرار على مستوى الإرادة.. ومقيدون بآلاف العوامل على مستوى التنفيذ.

أنا مثلا ((أريد)) أن أغيّر نظام التعليم ورسالة الإعلام.. ولكنّي لا أملك أيّ ((حرّيّة)) أو أيّ ((قدرة)) لفعل هذا!!

هذا حتّى لا يظن أحد أنّني أدّعي أننا مسيرون بلا أيّ إرادة.

...........

الحرّيّة لديّ تنبع من العدل.. والعدل ينبع من الحقّ.. والحقّ هو قانون كلّ الأشياء.. وأنا يُتعبني جدّا أن يكون شيء خارجا عن قانونه.. لأنّ هذا يعني تدمير المنظومة التي تحتويه والتي من المفروض أن يعمل من أجلها.. (تذكري: أنا ضدّ التجريد.. وضدّ التجميد!.. شرحت هذا باستفاضة في موضوع المرأة الكاتبة حاضرة غائبة... هذا يحلّ لك اللغز: هل أنا متمرّد ثوري أم أنا رجعي نمطي؟)

ولهذا فأنا أحارب الإعلام الفاسد الموجّه الذي يزيّف الوعي ويستغلّ ثغرات النفس البشريّة لتدميرها.. وهذا ضدّ قوانين الفطرة.. وضدّ حرّيّة عالمنا الداخليّ.. لأنّه يفرض علينا رؤية للحياة تخصّ آخرين، ويغرسها في أعماقنا بالتكرار، ممّا يجعل اختياراتنا مبنيّة على معلومات مزيّفة.. وهذا لا يجعلها اختيارات.. بل انقيادا أعمى وراء بعض المضللين!!

وأحارب شكل التعليم الحاليّ وتركيبة المؤسسات التي واكبته.. لأنّ ذلك عطّل قوانين المجتمع والأسرة التي سادت لآلاف السنين.. وأجبر كلاّ منّا على الاستسلام لأشياء يرفضها في قرارة نفسه.. فماذا بقي من (الحرّيّة) إذن؟

وأحارب حرّيّة المرأة.. لأنّها تحَدٍّ لقوانين العلاقة المعقدة بين الرجل والمرأة والأبناء والأسرة والمجتمع..

كما أنّ اللفظ نفسه حكم جائر على كلّ نساء التاريخ بالعبوديّة، ومصادرة على كلّ من يخالفه: ماذا كان رأيك فيّ حينما قلت: وأحارب حرّيّة المرأة؟

لعبة تزييف المصطلحات هذه من لعبهم المفضلة!

وهذا يدلّ على تسلطّهم ودكتاتوريّتهم وتضليلهم!.. فأيّ حرّيّة أبقوها لنا إذن؟!!








 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق