إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 1 يناير 2015

1146 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مسير معز الدولة إلى الموصل وحروبه مع ناصر الدولة:


1146

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مسير معز الدولة إلى الموصل وحروبه مع ناصر الدولة:

كان الصلح قد استقّر بين ناصر الدولة ومعز الدولة على ألف ألف درهم في كل سنة. ثم طلب ناصر الدولة دخول ولده أبي ثعلب المظفر في اليمن على زيادة بذلها، وامتنع سيف الدولة من ذلك، وسار إلى الموصل منتصف سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. ولحق ناصر الدولة بنصيبين وملك معز الدولة الموصل، وسار عنها في اتباع ناصر الدولة بعد أن استخلف على الموصل في الجباية والحرب فلم يثبت ناصر الدولة، وفارق نصيبين وملكها معز الدولة. وخالفه أبو ثعلب إلى الموصل، وعاث في نواحيها، وهزمه قواد معز الدولة بالموصل فسكنت نفس معز الدولة. واقام ببرقعيد يترقب أخباره، وخالف ناصر الدولة إلى الموصل فأوقع بأصحابه وقتلهم، وأسر قوّاده واستولى على مخلفه من المال والسلاح. وحمل ذلك كله إلى قلعة كواشي. وبلغ الخبر إلى معز الدولة فلحق بالنواب، وأعيا معز الدولة أمرهم. ثم ارسلوا إليه في الصلح فأجاب، وعقد لناصر الدولة على الموصل وديار ربيعة، وجميع أعماله بمقرها المعلوم، وعلى أن يطلق الأسرى الذين عنده من أصحاب معز الدولة إلى بغداد.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1145 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 انتقاض نجا بميافارقين وأرمينية واستيلاء سيف الدولة عليها:


1145

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


انتقاض نجا بميافارقين وأرمينية واستيلاء سيف الدولة عليها:

ولما فعل نجا بأهل حران ما فعل، واستولى على أموالهم فقوي بها وبطر، وسار

إلى ميافارقين، وقصد بلاد أرمينية. وكان قد استولى على أكثرها رجل من العراق يعرف بأبي الورد فغلبه نجا على ما ملك منها، وأخذ قلاعه وبلاده فملك خلاط وملاذكرد وأخذ كثيراً من أموال أبي الورد وقتله، ثم انتقض على سيف الدولة. واتفق أن معز الدولة ابغ بويه استولى على الموصل ونصيبين فكاتبه نجا يعده المساعدة علي بني حمدان. ثم صالحه ناصر الدولة، ورجع إلى بغداد فسار سيف الدولة إلى نجا فهرب منه بين يديه، واستولى على جميع البلاد التي ملكها من أبي الورد، واستأمن إليه نجا وأخوه وأصحابه، فأمنهم وأعاد نجا إلى مرتبته. ثم وثب عليه غلمانه وقتلوه في داره بميافارقين في ربيع سنة ثلاث وخمسين.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1144 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 انتقاض هبة الله:


1144

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


انتقاض هبة الله:

وفي هذه السنة بعث سيف الدولة الصوائف إلى بلاد الروم فدخل أهل طرسوس من درب ومولاه نجا من درب، وأقام هو ببعض الدروب، لأنه كان أصابه الفالج قبل ذلك بسنتين فكان يعاني منه شدّة إذا عاوده وجعه، توغّل أهل طرسوس في غزوتهم وبلغوا قونية، وعادوا فعاد سيف الدولة إلى حلب، واشتدّ وجعه فأرجف الناس بموته فوثب عبد الله ابن أخيه، وقتل ابن نجا النصراني من غلمان سيف الدولة. ولما تيقن حياة عمه رحل إلى حران وامتنع بها، وبعث سيف الدولة غلامه فجاء إلى حران في طلبه، فلحق هبة الله بأبيه بالموصل ونزل نجا على حران آخر شوال من سنة إثنتين وخمسين، وصادر أهلها على ألف ألف درهم، وأخذها منهم في خمسة أيام بالضرب والنكال، وباعوا فيها ذخائرهم حتى أملقوا، وصاروا إلى ميافارقين ونزلها شاغرة فتسلط العيارون على أهلها.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1143 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 انتقاض أهل حران:



1143

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


انتقاض أهل حران:

كان سيف الدولة قد ولى هبة الله ابن أخيه ناصر الدولة غيرها من ديار مضر فساء

أثره فيهم، وطرح الأمتعة على التجار، وبالغ في الظلم فانتظروا به غيبته عند عمه سيف الدولة، وثاروا بعماله ونوابه فطردوهم فسار هبة الله إليهم، وحاصرهم شهرين، وأفحش في القتل فيهم. ثم سار سيف الدولة فراجعوا الطاعة، وداخلوا هبة الله، وأفحش في القتل واستقاموا.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1142 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استيلاء الروم على عين زربة ثم على مدينة حلب:


1142

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استيلاء الروم على عين زربة ثم على مدينة حلب:

وفي المحرم من سنة إحدى وخمسين نزل الدمستق في جموع الروم على عين زربة، وملك الجبل المطل عليها، وضيق عليها حصارها، ونصب عليها المنجنيقات. وشرع في النقب فاستأمنوا ودخل المدينة. ثم ندم على تأمينهم لما رأى من اختلال أحوالهم فنادى فيهم أن يخرجوا بجميع أهاليهم إلى المسجد فمات منهم في الأبواب بكض الزحام خلق، ومات آخرون في الطرقات، وقتل من وجدوا آخر النهار. واستولى الروم على أموالهم وأمتعتهم وهدموا سور المدينة، وفتحوا في نواحي عين زربة أربعة وخمسين



 حصناً. ورحل الدمستق بعد عشرين يوماً بنية العود، وخلف بجيشه بقيسارية. وكان ابن الزيات صاحب طرسوس قد قطع الخطبة لسيف الدولة بن حمدان، واعترضه، الدمستق في بعض مذاهبه فأوقع به، وقتل أخاه وأعاد أهل البلد الخطبة لسيف الدولة، وألقى ابن الزيات نفسه في النهر فغرق .ثم رجع الدمستق إلى بلاد الثغور، وأغذ السير إلى مدينة حلب، وأعجل سيف الدولة عن الاحتشاد فقاتله في خف من أصحابه فانهزم سيف الدولة، واستلحم آل حمدان، واستولى الدمستق على ما في داره خارج حلب من خزائن الأموال والسلاح. وخرب الدار وحصر المدينة، وأحس أهل حلب مدافعته فتأخر إلى جبل حيوش.ثم انطلقت أيدي الدعار بالبلد على النهب، وقاتلهم الناس على متاعهم، وخربت الأسوار لخلوها من الحامية فجاء الروم، ودخلوها عليهم. وبادر الأسرى الذين كانوا في حلب وأثخنوا في الناس، وسبي من البلد بضعة عشر ألفاً ما بين صبي وصبية. واحتمل الروم ما قدروا عليه، وأحرقوا الباقي. ولجأ المسلمون إلى قصبة البلد فامتنعوا بها، وتقدم ابن أخت الملك إلى القلعة يحاصرها فرماه بحجر منجنيق فمات. وقتل الدمستق به من كان معه من أسرى المسلمين وكانوا ألفاً ومائتين. وارتحل الدمستق عنهم، ولم يعرض لسواد حلب. وأمرهم بالعمارة على أنه يعود ابن عمه عن قريب فخيب الله ظنه. وأعاد سيف الدولة عين زربة، وأصلح أسوارها وغزا حاجبه مع أهل طرسوس إلى بلاد الروم فاثخنوا فيها، ورجعوا فجاء الروم إلى حصن سبة فملكوه وملكوا أيضاً حصن دلوكة وثلاثة حصون مجاورة لهم. ثم سار نجا غلام سيف الدولة إلى حصن زياد فلقيهم جمع من الروم فانهزم الروم، وأسر منهم خمسمائة رجل. وفي السنة أسر أبو فراس بن سعيد بن حمدان، وكان عاملاً على منبج. وفيها سار جيش من الروم في البحر إلى جزيرة إقريطش، وبعث إليهم المعز بالمدد فأسر الروم وانهزم من بقي منهم. ثم ثار الروم في إثنتين وخمسين بعدها بملكهم فقتلوه، وملكوا غيره، وصار ابن السميسرة دمستقا.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 


1141

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


الفتنة بين ناصر الدولة ومعز الدولة بن بويه:

قد تقدم لنا ما وقع من الصلح بين ناصر الدولة وبين معز الدولة بن بويه، وطالبه في المال فانتقض. وسار إليه معز الدولة إلى الموصل منتصف السنة وملكها، وفارقها ناصر الدولة إلى نصيبين وحمل نوابه ومن يعرف وجوه المال وحمايته، وأنزلهم في قلاعه مثل الزعفراني وكواشي، ودس إلى العرب بقطع الميرة عن عسكر معز الدولة فضاقت عليهم الأقوات، فرحل معز الدولة إلى نصيبين لما بها من الغلات السلطانية، واستخلف سبكتكين الحاجب الكبير على الموصل. وبلغه في طريقه أن أبا الرجاء وعبد الله إبني ناصر الدولة مقيمان بسنجار فقصدهما فهربا، وخلفا أثقالهما، وانتهب العسكر خيامهما. ثم عادا إلى معسكر معز الدولة وهم غازون فنالوا منهم، ورجعوا إلى سنجار. وسار معز الدولة إلى نصيبين ففارقها ناصر الدولة إلى ميافارقين، واستأمن كثير من أصحابه إلى معز الدولة فسار ناصر الدولة إلى أخيه سيف الدولة بحلب، فقام بخدمته وباشرها بنفسه. وأرسل إلى معز الدولة في الصلح بينه وبين أخيه، فامتنع معز الدولة من قبول ناصر الدولة لانتقاضه وإخلافه، فضمن سيف الدولة البلاد بألفي ألف وتسعمائة ألف درهم، وأطلق معز الدولة أسرى أصحابهم. وتم ذلك في محرم سنة ثمان وأربعين، ورجع معز الدولة إلى العراق وناصر الدولة إلى الموصل.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1140 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 غزوات سيف الدولة:


1140

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


غزوات سيف الدولة:

كان أمر الثغور راجعاً إلى سيف الدولة بن حمدان، ووقع الفداء سنة خمس وثلاثين



وثلاثمائة في ألفين من الأسرى على يد نصر النملي، ودخل الروم سنة إثنتين وثلاثين مدينة واسرغين ونهبوها وسبوها وأقاموا بها ثلاثاً وهم في ثمانين آلفاً مع الدمشق. ثم سار سيف الدولة سنة سبع وثلاثين غازياً إلى بلاد الروم فقاتلوه وهزموه. ونزل الروم على مرعش فأخذوها وأوقعوا بأهل طرسوس. ثم دخل سنة ثمان وثلاثين، وتوغل في بلاد الروم، وفتح حصوناً كثيرة وغنم وسبا. ولما قفل أخذت الروم عليه المضايق وأثخنوا في المسلمين قتلاً وأسراً، واستردوا ما غنموه. ونجا سيف الدولة في فل قليل. ثم ملك الروم سنة إحدى وأربعين مدينة سروج واستباحوها. ثم دخل سيف الدولة سنة ثلاث واربعين إلى بلاد الروم فأثخن فيها وغنم وقتل قسطنطين بن الدمشق فيمن قتل، فجمع الدمشق عساكر الروم والروس وبلغار، وقصد الثغور فسار إليه سيف الدولة بن حمدان، والتقوا عند الحرث فانهزم الروم، واستباحهم المسلمون قتلاً وأسراً، وأسر صهر الدمشق، وبعض أسباطه وكثير من بطارقته، ورجع سيف الدولة بالظفر والغنيمة ثم دخل بلاد الروم النصرانية ثم رجع إلى أذنة، وأقام بها حتى جاءه نائبه على طرسوس فخلع عليه، وعاد إلى حلب. وامتعض الروم لذلك فرجعوا إلى بلادهم. ثم غزا الروم طرسوس والرها وعاثوا في نواحيها سبياً وأسراً ورجعوا. ثم غزا سيف الدولة بلاد الروم سنة ست وأربعين واثخن فيها، وفتح عدة حصون وامتلأت أيدي عسكره من الغنائم والسبي وانتهى إلى خرسنة  ورجع، وقد أخذت الروم عليه المضايق فقال له أهل طرسوس: إرجع معنا فإن الدروب التي دخلت منها قد ملكها الروم عليك فلم يرجع إليهم، وكان معجباً برأيه فظهر الروم عليه في الدرب، واستردوا ما أخذوا منهم، ونجا في فلّ قليل يناهزون الثلاثمائة. ثم دخل سنة خمسين قائد من موالي سيف الدولة إلى بلاد الروم، من ناحية ميافارقين فغنم وسبا، وخرج سالماً



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



1139 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 فتنة ناصر الدولة مع معز الدولة:


1139

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


فتنة ناصر الدولة مع معز الدولة:

ثم وقعت الفتنة بين ناصر الدولة بن حمدان ومعز الدولة بن بويه، وسار إليه معز الدولة من بغداد سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة فسار هو من الموصل إلى نصيبين، وملك معز الدولة الموصل فظلم الرعايا واخذ أموالهم، وأجمع الاستيلاء على بلاد ابن حمدان كلها، فجاءه  الخبر بأنّ عساكر خراسان قصدت جرجان والريّ. وبعث أخوه ركن الدولة يستمده فصالح ناصر الدولة عن الموصل والجزيرة والشام على ثمانية آلاف ألف درهم كل سنة، وعلى أن يخطب له ولأخويه عماد الدولة وركن الدولة، وعاد إلى بغداد في ذي الحجة آخر سبع وثلاثين وثلاثمائة.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1138 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 انتقاض جمان بالرحبة ومهلكه:



1138


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


انتقاض جمان بالرحبة ومهلكه:

كان جمان هذا من أصحاب توزون، وسار إلى ناصر الدولة بن حمدان فلما كان في محاربة معز الدولة ببغداد، استراب بمن معه من الديلم، وجمعهم على جمان هذا، وأخرجه إلى الرحبة والياً فعظم أمره. وانتقض سنة ست وثلاثين وثلاثمائة على ناصر الدولة، وحدثته نفسه بالتغلب على ديار مضر فسار إلى الرقة وحاصرها سبعة عشر يوماً، وانهزم عنها. ووثب أهل الرحبة بأصحابه وعماله فقتلوهم لسوء سيرتهم. وجاء من الرقة فأثخن فيهم، وبعث ناصر الدولة بن حمدان حاجبه باروخ مع عسكر فاقتتلوا على الفرات، وانهزم جمان فغرق في الفرات واستأمن أصحابه إلى باروخ فأمنهم ورجع إلى ناصر الدولة.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1137 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 الفتنة بين ناصر الدولة ابن حمدان وبين تكين والأتراك:


1137

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


الفتنة بين ناصر الدولة ابن حمدان وبين تكين والأتراك:

كان مع ناصر الدولة جماعة من الأتراك أصحاب توزون فّروا إليه كما قدّمنا، فلما

وقعت المراسلة بينه وبين معز الدولة في الصلح ثاروا به، وهرب منهم، وعبر إلى الجانب الغربي ونزل الموصل واستجار القرامطة فأجاروه، وبعثوا معه إلى مأمنه، وفي جملته ابن شيرزاده  فقبض ناصر الدولة عليه، واجتمع الأتراك بعده فقدموا عليهم تكين الشيرازي، وقبضوا على من تخلف من أصحاب ناصر الدولة، وأتبعوه إلى الموصل فسار عنها إلى نصيبين، ودخل الأتراك الموصل. وبعث ناصر الدولة إلى معز الدولة يستصرخه، فبعث إليه بالجيوش مع وزيره أبي جعفر الصيمري. وخرج الأتراك من الموصل في اتباع ناصر الدولة إلى نصيبين فمضى إلى سنجار، ثم إلى الحديثة، ثم إلى السن، وهم في اتباعه. وبقي هنالك العساكر فقاتلوا الأتراك وهزموهم، وسيق قائدهم تكين إلى ناصر الدولة فسلمه لوقته، ثم حبسه وسار مع الصيمري إلى الموصل فأعطاه ابن شيرزاده، وارتحل به إلى بغداد.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



1136 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استيلاء سيف الدولة علي دمشق:



1136


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استيلاء سيف الدولة علي دمشق:

وفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة توفي الأخشيد أبو بكر محمد بن طغج صاحب مصر والشام، فنصب للأمر بعده ابنه ابو القاسم أنوجور، واستولى عليه كافور الأسود وخادم أبيه، وسار بهما إلى مصر. وجاء سيف الدولة إلى دمشق فملكها وارتاب به أهلها فاستدعوا كافوراً فجاءهم، وخرج سيف الدولة إلى حلب، ثم أتبعوه فعبر إلى الجزيرة وأقام أنوجور على حلب. ثم اتفقوا واصطلحوا، وعاد أنوجور إلى مصر، وسيف الدولة إلى حلب، وأقام كافور بدمشق قليلاً. ثم عاد إلى مصر واستعمل على دمشق بدرا الأخشيد ويعرف ببدير. ثم عزله بعد سنة وولى أبا المظفر طغج.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1135 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 الفتنة بين ابن حمدان وابن بويه:


1135

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


الفتنة بين ابن حمدان وابن بويه:

ولما خلع معز الدولة بن بويه المستكفي عند استيلائه على بغداد امتعض ناصر

الدولة بن حمدان لذلك، وسار من الموصل إلى العراق. وبعث معز الدولة بن بويه قواده فالتقى الجمعان بعكبرا، واقتتلوا، وخرج معز الدولة مع المطيع إلى عكبرا، وكان ابن شبرزاده ببغداد وأقام بها، ولحق بناصر الدولة بن حمدان. وجاء بعساكره إلى بغداد فنزلوا بالجانب الغربي، وناصر الدولة بالجانب الشرقي، ووقع الغلاء في معسكر معز الدولة، والخليفة لانقطاع الميرة. وبقي عسكر ابن حمدان في رخاء من العيش لاتصال الميرة من الموصل. واستعان ابن شيرزاده بالعامة والعمارين على حرب معز الدولة والديلم، وضاق الأمر بمعز الدولة حتى اعتزم على الرجوع إلى الأهواز. ثم أمر أصحابه بالعبور من قطربال بأعلى دجله، وتسابق أصحاب ناصر الدولة إلى مدافعتهم ومنعهم، وبقي في خف من الناس فأجاز إليه شجعان الديلم من أقرب الأماكن فهزموه، وملك معز الدولة الجانب الشرقي، وأعاد المطيع إلى داره في محرم سنة خمس  وثلاثين وثلاثمائة. ورجع ناصر الدولة إلى عكبرا. وأرسل في الصلح فوقف الأتراك التورونية الذين معه على خبر رسالته فهموا بقتله، فأغذ السير إلى الموصل ومعه ابن شيرزاده، وأحكم الصلح مع معز الدولة.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1134 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استيلاء سيف الدولة على حلب وحمص:



1134


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استيلاء سيف الدولة على حلب وحمص:

ولما ارتحل المتقي من الرقة، وانصرف الأخشيد إلى الشام بقي يأنس المؤنسي

بحلب فقصده سيف الدولة، وملكها من يده. ثم سار إلى حمص فلقيه بها كافور مولى الأخشيد فهزمه سيف الدولة، وسار إلى دمشق فامتنعوا عليه فرجع. وجاء الأخشيد من مصر إلى الشام وسار في اتباع سيف الدولة فاصطفا بقنسرين، ثم تحاجزوا، ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة، والأخشيد إلى دمشق. ثم سار سيف الدولة إلى حلب فملكهما وسارت عساكر الروم إليها فقاتلهم وظفر بهم. ثم بلغ ناصر الدولة بن حمدان



 ما فعله توزون من سمل المتقي وبيعة المستكفي، فامتنع من حمل المال، وهرب إليه غلمان توزون فاستخدمهم، ونقض الشرط في ذلك. وخرج توزون والمستكفي قاصدين الموصل، وترددت الرسل بينهما في الصلح فتم ذلك آخر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وعاد المستكفي وتوزون إلى بغداد، فتوفي توزون إثر عوده، وولى الأمور بعده ابنه شيرزاده، واستعمل على واسط قائدأ، وعلى تكريت آخر، فأمّا الذي على واسط فكاتب معز الدولة ابن بويه، واستقدمه فقدم بغداد، واستولى على الدولة فخلع المستكفي، وبايع للمطيع. وأما الذي على تكريت فسار إلى ناصر الدولة بن حمدان بالموصل، وسار معه وولاه عليها من قبله.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1133 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مسير المتقي إلى الموصل وعوده:


1133

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مسير المتقي إلى الموصل وعوده:

ولما انصرف ناصر الدولة وسيف الدولة عن المتقي من بغداد جاء توزون من واسط واستولى على الدولة، ثم رجع إلى واسط ووقعت بينه وبين ابن البريدي بالبصرة مواصلة وصهر استوحش لها المتقي. وكان بعض أصحاب توزون منافراً له، فأكثر فيه السعاية عند المتقي والوزير ابن مقلة، وخوفهما اتصال يده بابن البريدي. وقارن ذلك اتصال ابن شيرزاده  بتوزون ومسيره إليه بواسط، فذكروا الخليفة بما فعل ابن البريدي معه في الّمرة الأخرى وخوّفوه عاقبة أمرهم، فكتب إلى ابن حمدان أن ينفذ إليه عسكراً يسير صحبته إليهم فأنفذه مع ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان، ووصلوا إلى بغداد سنة إثنتين وثلاثين وخرج المتقي معهم بأهله وأعيان دولته، ومعه الوزير ابن مقلة، وانتهى إلى تكريت فلقيه سيف الدولة هنالك.

وجاء ناصر الدولة فأصعد المتقي إلى الموصل. ولما بلغ الخبر إلى توزون سار نحو تكريت فلقيه سيف الدولة عندها فقاتله ثلاثة أيام. ثم هزمه تورون ونهب سواده وسواد اخيه. وسار سيف الدولة إلى الموصل وتوزون في اتباعه فخرج ناصر الدولة والمتقي وجملته إلى نصيبين، ثم إلى الرقة، ولحقهم سيف الدولة إليها. وملك توزون الموصل، وبعث إليه المتقي يعاتبه على اتصاله بابن البريدي، وأنه إنما استوحش من ذلك فإن آثر رضاه واصل ابن حمدان فأجاب توزون إلى ذلك، وعقد الضمان لناصر الدولة على ما بيده من البلاد لثلاث سنين، كل سنة بثلاثة آلاف وستمائة الف. وعاد توزون إلى بغداد وأقام المتقي بالرقة. ثم أحس من ابن حمدان ضجراً به، وبلغ سيف الدولة ان محمد بن نيال الترجمان أغرى المتقي بسيف الدولة، وهو الذي كان أفسد بين المتقي وتوزون فقبض عليه سيف الدولة وقتله، وارتاب المتقي بذلك فكتب إلى توزون يستصلحه. وكتب إلى الأخشيد محمد بن طغج صاحب مصر يستقدمه، فسار إليه الأخشيد. ولما وصل إلى حلب، وعليها من قبل سيف الدولة ابن عمهم أبو عبد الله سعيد بن حمدان



 فرحل عنها، وتخلف عنه ابن مقاتل الذي كان بدمشق مع ابن رائق. ولم وصل الأخشيد إلى حلب لقيه ابن مقاتل فأكرمه واستعمله على خراج مصر. ثم سار إلى المتقي بالرقة فلقيه منتصف ثلاث وثلاثين فبالغ المتقي في إكرامه، وبالغ هو في الأدب معه، وحمل إليه الهدايا والى وزيره وحاشيته، وسأله المسير إلى مصر أو الشام فأبى فأشار عليه أن لا يرجع إلى توزون فأبى. وأشار على ابن مقلة أن يسير معه إلى مصر ليحكمه في دولته، وخوفه من توزون فلم يعمل، وجاءهم رسل توزون في الصلح وأنهم استحلفوه للخليفة والوزير، فانحدر المتقي إلى بغداد آخر المحرم، وعاد الأخشيد إلى مصر. ولما وصل المتقي إلى هيت لقيه توزون فقبل الأرض، ورأى أنه تحلل عن يمينه بتلك الطاعة. ثم وكل به وسمل المتقي ورجع، إلى بغداد فبايع للمستكفي. ولما ارتحل المتقي عن الرقة ولى عليها ناصر الدولة ابن عمه أبا عبد الله بن سعيد بن حمدان، وعلى طريق الفرات وديار مضر وقنسرين وجند والعواصم وحمص. فلما وصل إلى الرقة طمع أهلها فيه فقاتلهم، وظفر بهم ورجع إلى حلب، وقد كان ولى على هذه البلاد قبله أبا بكر محمد بن عليّ بن مقاتل.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1132 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 خبر عدل التحكمي بالرحبة:



1132


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


خبر عدل التحكمي بالرحبة:

كان عدل هذا مولى تحكم، ثم صار مع ابن رائق واصعد معه إلى الموصل. ولما قتل ابن رائق صار في جملة ناصر الدولة بن حمدان فبعثه مع علي بن طياب إلى ديار مضر، فاستولى ابن طياب عليها، وقتل نائب ابن رائق. وكان بالرحبة من ديار مضر رجل من قبل ابن رائق يقال مسافر بن الحسين فامتنع بها، وجبى خراجها، واستولى على تلك الناحية فأرسل إليه ابن طياب عدلاً التحكمي فاستولى عليها، وفر مسافر  عنها. واجتمع التحكمية إلى عدل  واستولى على طريق الفرات وبعض الخابور. ثم استنصر مسافر بجمع من بني نمير، وسار إلى قرقيسيا وملكها وارتجعها عدل من يده. ثم اعتزم عدل على ملك الخابور، وانتصر أهله ببني نمير فأعرض عدل عن ذلك حيناً حتى أمنوا. ثم أسرى إلى فسيح سمصاب وهي من أعظم قرى خابور فقاتلها، ونقب السور وملكها، ثم ملك غيرها. وأقام في الخابور ستة اشهر، وجبى الأموال، وقوي جمعه واتسعت حاله. ثم طمع في ملك بني حمدان فسار يريد نصيبين لغيبة سيف الدولة عن الموصل وبلاد الجزيرة، ونكب عن الرحبة وحران لأن يأنس المؤنسي كان بها في عسكر، ومعه جمع من بني نمير فحاد عنها إلى رأس عين، ومنها إلى نصيبين، وبلغ الخبر إلى أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان فجمع وسار إليه، فلما التقى الجمعان استأمن من أصحاب عدل إلى ابن حمدان، ولم يبق معه إلا القليل فقبض عليه وسمله، وبعث به مع ابنه إلى بغداد في آخر شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1131 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 أخبار بني حمد ان ببغداد:


1131

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


أخبار بني حمد ان ببغداد:

ولما قتل ابن رائق، وأبو الحسن البريدي على بغداد، وقد سخطه العامة والخاصة فهرب جحجح إلى المتقي، وأجمع توزون وأصحابه إلى الموصل، واستحثوا المتقي وناصر الدولة فانجدوهم إلى بغداد. وولى على الخراج والضياع بديار مضر وهي الرها وحران والرقة أبا الحسن علي بن خلف بن طياب، وكان عليها أبو الحسن علي أحمد بن مقاتل من قبل ابن رائق، فقاتله ابن طياب وقتله. ولما قرب المتقي وناصر الدولة من بغداد هرب أبو الحسن بن البريدي إلى واسط بعد مقامه مائة يوم وعشرة أيام، ودخل المتقي بغداد ومعه بنو حمدان، وقلد توزون شرطة جانبي بغداد وذلك في شوال من السنة. ثم سار بنو حمدان إلى واسط فنزل ناصر الدولة بالمدائن، وبعث أخاه سيف الدولة إلى قتال البريدي وقد سار من واسط إليهم فقاتلوه تحت المدائن، ومعهم توزون وجحجح والأتراك فانهزموا أولاً. ثم أمدهم ناصر الدولة بمن كان معه من المدائن فانهزم البريدي إلى واسط، وعاد ناصر الدولة إلى بغداد منتصف ذي الحجة وبين يديه الاسرى من أصحاب البريدي.

واقام سيف الدولة بموضع المعركة حتى اندملت جراحه، وذهب وهنه. ثم سار إلى واسط فلحق البريدي بالبصرة، واستولى على واسط فأقام بها معتزماً على اتباع البريدي إلى البصرة، واستمد أخاه ناصر الدولة في المال فلم يمده، وكان للأتراك عليه استطالة وخصوصاً توزون وجحجح. ثم جاء ابو عبد الله الكوفي بالمال من قبل ناصر الدولة ليفرقه في الأتراك فاعترضه توزون وجحجح، وأراد البطش به فأخفاه سيف الدولة عنهما، وردّه إلى أخيه. ثم ثار الأتراك بسيف الدولة سلخ شعبان فهرب من معسكره إلى بغداد ، ونهب سواده، وقتل جماعة من أصحابه. وكان أبو عبد الله الكوفي لما وصل إلى ناصر الدولة، وأخبره خبر اخيه اراد أن يسير إلى الموصل فركب المتقي إليه واستمهله، وعاد إلى قصره فأغذ السير إلى الموصل بعد ثلاثة عشر شهراً من إمارته. وثار الديلم والأتراك



 ونهبوا داره. ولما هرب سيف الدولة من معسكره بواسط عاد الأتراك إلى معسكرهم، وولوا تورون أميراً وجحجح صاحب جيش، ولحق سيف الدولة ببغداد منتصف رمضان بعد مسير أخيه، وبلغه خبر تورون. ثم اختلف الأتراك وقبض توزون على جحجح، وسمله وسار سيف الدولة، ولحق بأخيه بالموصل وولى إمارة الأمراء ببغداد.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1130 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مسير المتقي إلى الموصل وولاية ناصر الدولة إمارة الأمراء:


1130

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مسير المتقي إلى الموصل وولاية ناصر الدولة إمارة الأمراء:

كان ابن رائق بعد مسيره إلى ديار مضر والعواصم سار إلى الشام وملك دمشق من يد الأخشيد، ثم الرملة. ثم لقيه الأخشيد على عريش مصر وهزمه، ورجع إلى دمشق ثم اصطلحا على أن يجعلا الرملة تخماً بين الشام ومصر، وذلك سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. ثم توفي الراضي سنة تسع وعشرين، وولي المتقى وقتل تحكم، وجاء البريدي إلى بغداد، وهرب الأتراك التحكمية إلى الموصل، وفيهم توزون وجحجح. ثم لحقوا بأبي بكر محمد بن رائق واستحثوه إلى العراق. وغلب بعدهم على الخلافة الأتراك الديلمية، وجاء أبو الحسن البريدي من واسط فأقام ببغداد أربعة وعشرين يوماً أمير الأمراء .ثم شغب عليه الجند فرجع إلى واسط، وغلب كورتكين. ثم حجر المتقي، وكتب إلى ابن رائق يستدعيه فسار من دمشق في رمضان سنة تسع وعشرين، واستخلف عليها أبا الحسن أحمد بن علي بن حمدان، على أن يحمل إليه مائة ألف دينار، وسار ابن رائق إلى بغداد، وغلب كورتكين والديلمية، حبس كورتكين بدار الخلافة. ثم شغب عليه الجند، وبعث أبو عبد الله البريدي أخاه أبا الحسن إلى بغداد في العساكر فغلبوا عليها، وهرب المتقي وابنه أبو منصور، وزاد في المبرة فنثر الدراهم على ابن الخليفة، وبالغ في مبرته حتى ركب للإنصراف. وأمسك ابن رائق للحديث معه فأستدعاه المتقي، وخلع عليه، ولقبه ناصر الدولة، وجعله أمير الأمراء. وخلع على أخيه أبي الحسن، ولقبه سيف الدولة. وكان قتل ابن رائق، لتسع بقين من رجب ،وولاية ناصر الدولة مستهل شعبان من سنة ثمانين. ثم سار



 الأخشيدي من مصر إلى دمشق فملكها من يد عامل ابن رائق، وسار ناصر الدولة مع المتقي إلى بغداد.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1129 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مسير الراضي إلى الموصل:


1129

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مسير الراضي إلى الموصل:

وفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة تأخر ضمان البلاد من ناصر الدولة فغضب الراضي،  وسار  ومدير دولته تحكم. وسار إلى الموصل، وتقدم تحكم إلى تكريت فخرج إليه ناصر الدولة فانهزم أصحابه، وسار إلى نصيبين، وأتبعه تحكم فلحق به. وكتب تحكم إلى الراضي بالفتح فسار في السفن يريد الموصل. وكان ابن رائق مختفياً ببغداد منذ غلبه ابن البريدي على الدولة، فظهر عند ذلك، واستولى على بغداد. وبلغ الخبر إلى الراضي فأصعد من الماء إلى البرّ، واستقدم تحكم من نصيبين، واستعاد ناصر



 الدولة ديار ربيعة وهو يعلم بخبر ابن رائق. وبعث في الصلح على تعجيل خمسمائة ألف فأجابه إلى ذلك. وسار الراضي وتحكم إلى بغداد، ولقيهم ابو جعفر محمد بن يحيى بن سريق رسولاً من ابن رائق في الصلح، وعلى أن يولى ديار مضر، وهي حران والرها والرقة. وتضاف إليها قنسرين والعواصم فأجيب إلى ذلك. وسار عن بغداد إلى ولايته ودخل الراضي وتحكم بغداد ورجع ناصر الدولة بن حمدان إلى الموصل.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1128 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 ولاية سعيد ونصر ا بني حمدان على الموصل:


1128

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


ولاية سعيد ونصر ا بني حمدان على الموصل:

ثم إن أبا العلاء سعيد بن حمدان ضمن الموصل وديار ربيعة، وما بيد ناصر الدولة فولاه الراضي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وسار إلى الموصل فخرج ناصر الدولة لتلقيه، وخالفه أبو العلاء إلى بيته، وفعد ينتظره، فأنفذ ناصر الدولة جماعة من غلمانه فقتلوه. وبلغ الخبر إلى الراضي فأعظم ذلك، وأمر الوزير ابن مقلة بالمسير إلى الموصل فسار إليها. وارتحل ناصر الدولة، واتبعه الوزير إلى جبل السن، ورجع عنه، وأقام بالموصل. واحتال بعض أصحاب ابن حمدان ببغداد على ابن الوزير، وبذل له عشرة آلاف دينار على أن يستحث أباه ففعل، وكتب إليه بأمور أزعجته فاستعمل على الموصل من وثق به من أهل الدولة. ورجع إلى بغداد في منتصف شوّال. ورجع ناصر الدولة إلى الموصل فاستولى عليها، وكتب إلى الراضي في الصفح، وأن يضمن البلاد فأجيب إلى ذلك واستقر في ولايته.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1127 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 ولاية أبي الهيجاء ثانية علي الموصل ثم مقتله:


1127

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


ولاية أبي الهيجاء ثانية علي الموصل ثم مقتله:

ثم ولّى المقتدر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان على الموصل سنة أربع عشرة وثلاثمائة، فبعث ابنه ناصر الدولة الحسين عليها، وأقام هو ببغداد. ثم بلغه إفساد العرب والأكراد في نواحيها، وفي نواحي عمله الاخر بخراسان. فبعث إلى أبيه ناصر الدولة فأوقع بالعرب في الجزيرة، ونكّل بهم. وجاءه في العساكر إلى تكريت فخرج ورحل بهم إلى شهرزور، وأوقع بالأكراد الجلاليّة حتى استقاموا على الطاعة. ثم كان خلع المقتدر سنة سبع عشرة وثلاثمائة بأخيه القاهر. ثم عاد ثاني يوم وأحيط بالقاهرة في قصره فتذمّم بأبي الهيجاء، وكان عنده يومئذ، وأطال المقام يحاول على النجاة به فلم يتمكن من ذلك. وانقض الناس على القاهر، ومضى أبو الهيجاء يفتّش عن بعض



المنافق في القصر يتخلّص منه فاتبعه جماعة وفتكوا به، وقتلوه منتصف المحرّم من السنة، وولّى المقتدر مولاه تحريراً على الموصل.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1126 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 انتقاض أبي الهيجاء ثم الحسين بن حمدان:


1126

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


انتقاض أبي الهيجاء ثم الحسين بن حمدان:

ولما كانت سنة تسع وتسعين خالف أبو الهيجاء بالموصل إلى سنة إثنتين وثلاثمائة، وكان الحسين بن حمدان على ديار ربيعة كما قدّمناه، فطالبه الوزير عيسى بن عيسى بحمل المال فدافعه فأمره بتسليم البلاد إلى العمّال فامتنع، فجهّز إليه الجيش فهزمهم. فكتب إلى مؤنس العجليّ، وهو بمصر يقاتل عساكر العلويّة، بأن يسير إلى قتال الحسين بعد فراغه من أمره، فسار إليه سنة ثلاث وثلاثمائة، فارتحل بأهله إلى أرمينية، وترك البلاد. وبعث مؤنس العساكر في أثره فأدركوه، وقاتلوه فهزموه، وأُسر هو وابنه عبد الوهاب وأهله وأصحابه، وعاد به إلى بغداد فأدخل على جمل وقبض المقتدر يومئذ على أبي الهيجاء وجميع بني حمدان فحبسهم جميعاً. ثم أطلق أبا الهيجاء سنة خمس وثلاثمائة بعدها، وقتل الحسين سنة ست، وولّى إبراهيم بن حمدان سنة وسبع على ديار ربيعة، وولّى مكانه داود بن حمدان.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1125 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مبدأ الدولة وولاية أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان علي الموصل:


1125

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مبدأ الدولة وولاية أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان علي الموصل:

ولما وليّ المكتفي عقد لأبي الهيجاء عبد الله بن حمدان على الموصل وأعمالها، وكان الأكراد الهدبانيّة قد عاثوا في نواحيها ومقدمهم محمد بن سلاّل فقاتلهم وعبر وراءهم إلى الجانب الشرقي، وقاتلهم على الخازر، وقتل مولاه سيما ورجع. ثم أمدّه الخليفة فسار في أثرهم سنة أربع وتسعين، وقاتلهم على أذربيجان، وهزم محمد بن سلال بأهله وولده، واستباحهم ابن حمدان. ثم استأمن صمد وجاءه إلى الموصل، واستأمن سائر الأكراد الحميدية، واستقام أمر أبي الهيجاء. ثم كانت فتنة الخلع ببغداد سنة ست وتسعين، وقتل الوزير العباس بن الحسن، وخلع المقتدر، وبويع عبد الله بن المعتز يوماً أو بعض يوم، وعاد المقتدر كما مرّ ذلك كله في أخبار الدولة العبّاسية. وكان الحسين بن حمدان على ديار ربيعة، وكان ممن تولّى كبر هذه الفتنة مع القوّاد، وباشر قتل الوزير مع من قتله فهرب. وطلبه المقتدر وبعث في طلبه القاسم بن سيما وجماعة من القوّاد فلم يظفروا به، فكتب إلى أبي الهيجاء وهو على الموصل فسار مع القاسم.





ولقيهم الحسين عند تكريت فانهزم واستأمن فأمّنه المقتدر، وخلع عليه، وولاّه أعمال قُمّ وقاشان. ثم ردّه بعد ذلك إلى ديار ربيعة.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1124 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 دولة بني حمدان


1124

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


دولة بني حمدان

الخبر عن دولة بني حمد ان المستبدين بالدعوة العباسية من العرب

بالموصل والجزيرة والشام ومبادىء أمورهم وتصاريف أحوالهم

كان بنو ثعلب بن وائل من أعظم بطون ربيعة بن نزار، ولهم محل في الكثرة والعدد، وكانت مواطنهم بالجزيرة في ديار ربيعة، وكانوا على دين النصرانية في الجاهلية، وصاغيتهم مع قيصر. وحاربوا المسلمين مع غسّان وهرَقْل أيام الفتوحات في نصارى العرب يومئذ من غسّان وإيّاد وقُضاعة وزَابِلة وسائر نصارى العرب. ثم ارتحلوا مع هرقْل إلى بلاد الروم، ثم رجعوا إلى بلادهم. وفرض عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجزية. فقالوا: يا أمير المؤمنين لا تذلنا بين العرب باسم الجزية، واجعلها صدقة مضاعفة ففعل. وكان قائدهم يومئذ حنظَلَة بن قَيس بن هرير من بني مالك بن بكربن حبيب بن عمرو بن غنم بن ثعلب وكان من رهطه عمرو بن بسطام صاحب السند أيام بني أمية. ثم كان منهم بعد ذلك في الإسلام ثلاثة بيوت :آل عمر بن الخطّاب العدويّ، وآل هارون المغمر، وآل حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن أسد. ولم يذكر ابن حزم هؤلاء البيوت الثلاثة في بطون بني ثعلب في كتاب الجمهَرَة. ووقفت على حاشية في هذا الموضع من كتابه فيها ذكر هؤلاء الثلاثة كالاستلحاق عليه. وقال في بني حمدان: وقيل إنهم موالي بني أسد. ثم قال آخر الحاشية إنه من خط المصنّف يعني ابن حزم. ولما فشا دين الخارجيّة بالجزيرة أيام مروان بن الحكم و فرّق جموعه، ومحا آثار تلك الدعوة. ثم ظهر في الجزيرة بعد حين أثر من تلك الدعوة. وخرج مساور بن عبد الله بن مساور البجليّ من السرات أيام الفتنة بعد مقتل المتوكّل، واستولى على أكثر أعمال الموصل، وجعل دار هجرته الحديثة. وكان على الموصل يومئذ عقبة بن محمد بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي الذي ولّى المنصور جدّه محمداً على إفريقية، وعليه خرج مساور. ثم وليَ على الموصل أيوب بن أحمد بن عمر بن الخطاب الثعلبي سنة أربع وخمسين، واستخلف عليه ابنه الحسن فسار إلى مساور في جموع قومه، وفيهم حمدون بن الحرث فهزموا الخوارج وفرّقوا جمعهم. ثم وليَ أيام المهتدي عبد الله بن سليمان بن عمران الأزدي فغلبه



 الخوارج، وملك مساور الموصل، ورجع إلى الحُديثَة. ثم انتقض أهل الموصل أيام المُعتمِد سنة تسع وخمسين، وأخرجو العامل وهو ابن أساتكين آلهيثم بن عبد الله بن المعتمد العدويّ  من بني ثعلب، فامتنعوا عليه، وولّوا مكانه إسحق بن أيوب من آل الخطّاب، فزحف، ومعه حمدان بن حمدون وحاصرها مدّة. ثم كانت فتنة إسحق بن كنداجُق وانتقاضه على المعتمد، واجتمع لمدافعته عليّ بن داود صاحب الموصل، وحمدان بن حمدون، وإسحق بن أيوب فهزمهم إسحق بن كنداجق، وافترقوا فاتبع إسحق بن ايوب إلى نصيبين ثم إلى آمد. واستجار فيها بعيسى بن الشيخ الشيبانيّ وبعث إلى المُعزّ موسى بن زرارة صاحب أرزن فامتنع بأنجادهما. ثم ولي المعتمد ابن كنداجق على الموصل سنة سبع وستين فاجتمع لحربه إسحق بن ايوب، وعيسى بن الشيخ، وابو العزّ بن زرارة وحمدان بن حمدون في ربيعة و ثعلب فهزمهم ابن كنداجق، وحاصره هو ولجأوا إلى آمد عند عيسى بن الشيخ الشيباني، وحاصرهم بها، وتوالت عليهم الحروب. وهلك مساور الخارجيّ أثناء هذه الفتن في حربه مع العساكر سنة ثلاث وستين. واجتمع الخوارج بعده على هارون بن عبد الله البجليّ، واستولى على الموصل وكثر تابعه. وخرج عليه محمد بن خردان من أصحابه فغلبه على الموصل، فقصد حمدان بن حمدون مستنجداً به فسار معه وردّه إلى الموصل ولحق محمد بالحديثة، ورجع أصحابه إلى هارون. ثم سار هارون من الموصل إلى محمد فأوقع به وقتله، وعاث في الأكراد الجلاليّة أصحابه، وغلب على القرى والرساتيق، وجعل يأخذ الزكاة والعشر. ثم زحف بنو شيبان لقتاله سنة إثنتين وسبعين، فاستنجد بحمدان بن حمدون، وانهزم قبل وصوله إليه. ثم كانت الفتنة بين اسحق بن كنداجق ويوسف بن أبي الساج، وأخذ ابن أبي الساج بدعوة ابن طولون وكلب على الجزيرة والموصل، ثم عاد وملكها لابن كنداجق، وولّى عليها هارون بن سيما سنة تسع وسبعين ومائتين. فطرده أهلها، واستنجد ببني شيبان فساروا معه إلى الموصل، واستمدّ أهلها الخوارج وبنتي ثعلب فسار لامدادهم هارون الساري وحمدان فهزمهم بنو شيبان، وخاف أهل الموصل من ابن سيما. فبعثوا إلى بغداد، وولّى عليهم المعتمد علي بن داود الأزديّ. ولما بلغ المعتضد ممالأة حمدان بن حمدون لهارون الساري، وما فعله بنو شيبان، وقد كان خرج لإصلاح الجزيرة، وأعطاه بنو شيبان رهنهم على الطاعة زحف إلى حمدان وهزمه فلحق بماردين، وترك



 بها ابنه الحسين. وهرب فسار مع وصيف ونصر القسوري، ومروا بدير الزعفران وبه الحسين بن حمدان فاستأمن لهم، وبعثوا به إلى المعتضد. وأمر بهدم القلعة، ولقي وصيف حمدان فهزمه، وعبر إلى الجانب الغربي. ثم سار إلى معسكر، المعتضد، وكان إسحق بن أيوب الثعلبيّ قد سبق إلى طاعة السلطان، وهو في معسكره، فقصد خيمته ملقيا بنفسه عليه فأحصره عند المعتضد فحبسه. ثم سار نصر القسوري في اتباع هارون فهزم الخوارج، ولحق بأذربيجان. واستأمن آخرون إلى المعتضد، ودخل هارون البريّة. ثم سار المعتضد سنة ثلاث وثمانين في طلب هارون، وبعث في مقدمته وصيفا وسرّح معه الحسين بن حمدان بن يكرين، واشترط له إطلاق ابنه إن جاء بهارون فاتبعه وأسره وجاء به إلى المعتضد فخلع عليه وعلى إخوته وطوّقه، وفك القيود عن حمدان ووعده بإطلاقه. ومات إسحق بن أيوب العدويّ وكان على ديار ربيعة فولّى المعتضد مكانه عبد الله بن الهيثم بن عبد الله بن المعتمد.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1123 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 أخبار ابن مهد ي الخارجي وبنيه وذكر دولتهم باليمن وبد ايتها وانقراضها:



1123


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


أخبار ابن مهد ي الخارجي وبنيه وذكر دولتهم باليمن وبد ايتها وانقراضها:

هذا الرجل من أهل العثر من سواحل زبيد، وهو علي بن مهدي الحميري. كان أبوه مهدي معروفاً بالصلاح والدين. ونشأ ابنه على طريقته فاعتزل ونسك. ثم حج ولقي علماء العراق وأخذ الوعظ من وعاظهم ؛  وعاد إلى اليمن، واعتزل ولزم الوعظ. وكان حافظاً فصيحاً، ويخبر بحوادث أحواله فيصدق فمال إليه الناس، واغتبطوا به، وصار يتردد للحج سنة إحدى وستين، ويعظ الناس في البوادي. فإذا حضر الموسم ركب على نجيب له ووعظ الناس. ولما استولت أم فاتك علي بني جياش أيام ابنها فاتك بن منصور، أحسنت فيه المعتقد، وأطلقت له ولقرابته وأصهاره خرجهم فحسنت أحوالهم، وآثروا وركبوا الخيول. وكان يقول في وعظه: دنا الوقت! يشير إلى وقت ظهوره. واشتهر ذلك عنه، وكانت أم فاتك تصل أهل الدولة عنه فلما ماتت سنة خمس وأربعين جاءه أهل الجبال وحالفوه على النصرة. وخرج من تهامة سنة ثمان وثلاثين، وقصد الكودا فانهزم وعاد إلى الجبال، وأقام إلى سنة إحدى واربعين. ثم أعادته الحرّة أم فاتك إلى وطنه، وماتت سنة خمس وأربعين فخرج إلى هوازن، ونزل ببطن منهم يقال له حيوان في حصن يسمى الشرف، وهو حصن صعب ليس يرتقي على مسيرة يوم من سفح الجبل، في طريقه أوعار في واد ضيق عقبة كؤد. وأصحابه سماهم الأنصار، وسمى كل من صعد معه من تهامة المهاجرين.

وأمر للأنصار رجلاً إسمه سبا، وللمهاجرين آخر إسمه شيخ الإسلام، وإسمه النوبة. واحتجب عمن سواهما. وجعل يشن الغارات على أرض تهامة، وأعانه على ذلك خراب النواحي بزبيد فأخرب سابلتها ونواحيها، وانتهى إلى حصن الداثر على نصف مرحلة من زبيد وأعمل الحيل في قتل مسرور مدبر الدولة فقتل كما مرّ وأقام يخيف زبيد بالزحوف. قال عمارة: زاحفها سبعين زحفاً، وحاصرها طويلاً، واستمد الشريف أحمد بن حمزة السليماني صاحب صعدة فأمدهم وشرط عليهم قتل سيدهم فاتك



فقتلوه سنة ثلاث وخمسين. وملك عليهم الشريف، ثم عجز وهرب عنهم.

واستولى علي بن مهدي عليها في رجب سنة أربع وخمسين، ومات لثلاثة أشهر من ولايته. وكان يخطب له بالإمام المهدي أمير المؤمنين. وقامع الكفرة والملحدين، وكان على رأي الخوارج يتبرأ من على وعثمان ويكفر بالذنوب، وله قواعد وقواميس في مذهبه يطول ذكرها. وكان يقتل على شرب الخمر. قال عمارة: كان يقتل من خالفه من أهل القبلة، ويبيح نساءهم وأولادهم، وكانوا يعتقدون فيه العصمة، وكانت أموالهم تحت يده ينفقها عليهم في مؤنهم، ولا يملكون معه مالاً ولا فرساً ولا سلاحاً. وكان يقتل المنهزم من أصحابه، ويقتل الزاني وشارب الخمر وسامع الغناء، ويقتل من تأخر عن صلاة الجماعة، ومن تأخر عن وعظه يوم الاثنين والخميس. وكان حنفياً في الفروع. ولما توفي تولى بعده ابنه عبد النبي، وخرج من زبيد، واستولى على اليمن أجمع، وبه يومئذ خمس وعشرون دولة فاستولى على جميعها ولم يبق له سوى عدن ففرض عليها الجزية.

ولما دخل شمس الدولة تورشاه بن ايوب اخو صلاح الدين سنة ست وستين وخمسمائة، واستولى على الدولة التي كانت باليمن فقبض على عبد النبي وامتحنه ، وأخذ منه اموالاً عظيمة، وحمله إلى عدن فاستولى عليها. ثم نزل زبيد واتخذها كرسياً لملكه. ثم استوخمها، وسار في الجبال، ومعه الأطباء يتخير مكاناً صحيح الهواء ليتخذ فبه سكناه فوقع اختيارهم على مكان تعز فاختط به المدينة ونزلها. وبقيت كرسياً لملكه وبنيه ومواليهم بني رسول كما نذكر في أخبارهم. وبانقراض دولة بني المهدي انقرض ملك العرب من اليمن وصار للغز ومواليهم.

قواعد اليمن

(ولنذكر الآن)* طرفاً من الكلام على قواعد اليمن ومدته واحدة واحدة كما أشار إليه ابن سعيد* (اليمن)* من جزيرة العرب يشتمل على كراسي سبعة للملك تهامة والجبال، وفي تهامة مملكتان: مملكة زبيد ومملكة عدن. ومعنى تهامة ما انخفض من بلاد اليمن مع ساحل البحر من البرين من جهة الحجاز، إلى آخر أعمال عدن دورة



 البحر الهندي. قال ابن سعيد: وجزيرة العرب في الإقليم الأول، ويحيط بها البحر الهندي من جنوبها، وبحر السويس من غربها، وبحر فارس من شرقها. وكانت اليمن قديماً للتبابعة، وهي أخصب من الحجاز، وأكثر أهلها القحطانية، وفيها من عرب وائل. وملكها لهذا العهد لبني رسول موالي بني أيوب، ودار ملكهم تعز، بعد أن نزلوا الحرة أولاً: وبصعدة من اليمن أئمة الزيدية وبزبيد وهي مملكة اليمن شمالها الحجاز، وجنوبها البحر الهندي، وغربها بحر السويس اختطها محمد بن زياد أيام المأمون سنة أربع ومائتين، وهي مدينة مسورة تدخلها عين جارية، تحلها الملوك. وعليها غيطان يسكنونها أيام الغلة. وهي الآن من ممالك بني رسول، وبها كان ملك بني زياد ومواليهم. ثم غلب بنو الصليحي وقد مر خبرهم.

(عثر وحلى والسرجة)* من أعمال زبيد في شمالها، وتعرف بأعمال ابن طرف، مسيرة سبعة أيام في يومين من السرجة إلى حلى، ومكة ثمانية أيام. وعثر هي منبر الملك وهي على البحر، وكان سليمان بن طرف ممتنعاً بها على أبي الجيش ابن زياد. وكان مبلغ ارتفاعه خمسمائة. ألف دينار. ثم دخل في طاعته وخطب له وحمل المال. ثم صارت هذه المملكة للسليمانيين من بني الحسن من أمراء مكة، حين طردهم الهواشم عن مكة. وكان غالب بن يحيى منهم يؤدي الأتاوة لصاحب زبيد، وبه استعان محمد مفلح الفاتكي من سرور. ثم هلك بعدها. ثم عيسى بن حمزة من بنيه. ولما ملك الغز اليمن أخذ يحيى أخو عيسى أسيراً، وسيق إلى العراق فحاول عليه عيسى فتخلصه من  الأسر. ورجع إلى اليمن فقتل أخاه عيسى، وولي مكانه المهجم من أعمال زبيد على ثلاثة مراحل عليها، وعربها من العسيرة من حكم وجغفر قبيلتين منهم. ويجلب منها الزنجبيل. (السرير): آخر أعمال تهامة من اليمن، وهي على البحر دون سور، وبيوتها أخصاص، وملكها راجح بن قتادة سلطان مكة أعوام الخمسين وستمائة. وله قلعة على نصف مرحلة منها.

(الزرائب)* من الأعمال الشمالية من زبيد، وكانت لابن طرف، واجتمع له فيها عشرون ألفاً من الحبشة الذين معه جميعاً. وقال ابن سعيد: في أعمال زبيد والأعمال التي في الطريق الوسطى بين البحر والجبال. وهي في خط زبيد في شماليها، وهي الجادة إلى مكة. قال عمارة: هي الجادة السلطانية منها إلى البحر يوم أو دونه. وكذلك إلى الجبال. ويجتمع الطريقان الوسطى والساحلية في السرير ويفترقان. (عدن)* من ممالك اليمن في جوف زبيد، وهي كرسي عملها



، وهي على ضفة البحر الهندي. وكانت بلد تجارة منذ أيام التبابعة، وبعدها عن خط الاستواء ثلاث عشرة درجة، ولا تنبت زرعاً ولا شجراً، ومعاشهم السمك، وهي ركاب الهند من اليمن وأول ملكها لبني معن بن زائدة، استقاموا لبني زياد وأعطوهم الأتاوة. ولما ملك الصليحيون أقرهم الداعي. ثم أخرجهم ابنه أحمد المكرم، وولاها بني المكرك من جشم بن يام رهطه بهمدان، وصفا الملك فيها لبني الزريع منهم، وقنع منهم بالأتاوة، حتى ملكها من أيديهم شمس الدولة بن أيوب كما تقدم.

(عدن أبين) من بينات المدن وهي إلى جهة الشحر.

(الزعزاع)  باودية ابن أيوب عدن، وكانت لبني مسعود بن المكرم المقارعين لبني الزريع.

(الجوة)  اختطها ملوك الزريعيين قرب عدن، ونزلها بنو أيوب ثم انتقلوا إلى تعز.

(حصن ذي جبلة) من حصون مخلاف جعفر، اختطه عبد الله الصليحي أخو الداعي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وانتقل إليه ابنه المكرم من حصن صنعاء. وزوجه سيدة بنت أحمد المستبدة عليه، وهي التي تحكمت سنة ثمانين. ومات المكرم وقد فوض الأمر في الملك والدعوة إلى سبا بن أحمد بن المظفر الصليحي، وكان في معقل اشيح، وكانت تستظهر بقبيل جنب، وكانوا خاملين في الجاهلية فظهروا بمخلاف جعفر. ثم وصل من مصر ابن نجيب الدولة داعياً، ونزل مدينة جند، واعتضد بهمذان فحاربته السيدة بجنب وخولان إلى أن ركب البحر وغرق. وكان يتولى أمورها المفضل بن أبي البركات بعد زوجها المكرم، واستولى عليها.

(التعكر)  من مخلاف جعفر، كان لبني الصليحي، ثم لسيدة من بعدهم، ثم طلبه

منها المفضل بن أبي البركات فسلمته إليه، وأقام فيه إلى أن سار إلى زبيد، وحاصر فيها بني نجاح، وطالت غيبته فثار بالتعكر جماعة من الفقهاء، وقتلوا نائبه، وبايعوا لإبراهيم بن زيدان منهم، وهو  عمارة الشاعر. واستظهروا بخولان فرجع المفضل وحاصرهم كما ذكرنا ذلك من قبل.

(حصن خدد)  كان لعبد الله بن يعلي الصليحي، وهو من مخلاف جعفر، وكان المفضل قد أدخل من خولان في حصون المخلاف عدداً كثيراً في بني بحر وبني منبه ورواح وشعب. فلما مات المفضل وفي كفالته سيدة كما مرّ، وثب مسلم بن الذر من خولان في حصن خدد، وملكه من يد عبد الله بن يعلى الصليحي، ولحق عبد الله بحصن مصدود، ورشحته سيدة لمكان المفضل، واستخلصته الدولة من مدينة الجند ومن اليمن بأمرها.

(حصن مصدود)  من حصون مخلاف جعفر وهي



 خمسة: ذو جبلة والتعكر وحصن خدد. ولما غلبت خولان على حصن خدد من يد عبد الله الصليحي، ولحق بحصن مصدود، واستولى عليه منهم زكريا بن شكير البحري، وكان بنو الكردي من حمير ملوكاً قبل بني الصليحي باليمن، وانتزع بنو الصليحي ملكهم، وكان لهم مخلاف بحصونة، ومخلاف مغافر، ومخلاف الجند، وحصن سمندان. ثم استقرت لمنصور بن المفضل بن أبي البركات، وباعها من بني الزريع كما مرّ.

(صنعاء)  قاعدة التبابعة قبل الإسلام، وأول مدينة اختطت باليمن، وبنتها فيما يقال عاد، وكانت تسمى أوال من الأولية بلغتهم. وقصر غمدان قريب منها أحد البيوت السبعة، بناه الضحّاك بإسم الزهرة، وحجّت إليه الأمم، وهدمه عثمان. وصنعاء أشهر حواضر اليمن، وهي فيما يقال معتدلة، وكان فيها أول المائة الرابعة بنو يعفر من التبابعة، ودار ملكهم  كحلان، ولم يكن لها نباهة في الملك إلى أن سكنها بنو الصليحي، وغلب عليها الزيدية، ثم السليمانيون من بعد بني الصليحي.

(قلعة كحلان)  من أعمال صنعاء لبني يعفر من التبابعة، بناها قرب صنعاء إبراهيم، وكانت له صعدة ونجران. واعتصم بنو يعفر بقلعة كحلان وقال البيهقي: سيد قلعة كحلان أسعد بن يعفر، وحارب بني الرسي وبني زياد أيام أبي الجيش.

(حصن الصمدان)  من أعمال صنعاء، كانت فيه خزائن بني الكردي الحميريين إلى أن ملكه على الصليحي، ورد عليهم المكرم بعض حصونهم إلى أن انقرض أمرهم على يد ابن مهدي. وكان لهم مخلاف جعفر الذي منه مدينة ذي جبلة، ومعقل التعكر وهو مخلاف الجند ، ومخلاف معافر مقر ملكهم السمدان، وهو أحصن من الدولة.

(قلعة منهاب)  من قلاع صنعاء بالجبال ملكها بنو زريع، واستبدّ بها منهم الفضل بن علي بن راضي بن الداعي محمد بن سبا بن زريع نعته صاحب الجزيرة بالسلطان. وقال: كانت له قلعة منهاب، وكان حياً سنة ست وثمانين وخمسمائة، وصارت بعده لأخيه الأغر أبي علي.

(جبل الدبجرة)  وهو بقرب صنعاء، وقد اختط جعفر مولى بني زياد سلطان اليمن مخلاف جعفر فنسب إليه.

(عدن لاعة)  بجانب الدبجرة، أول موضع ظهرت فيه دعوة الشيعة باليمن، ومنها محمد



 بن المفضل الداعي. ووصل إليها أبو عبد الله الشيعي صاحب الدعوة بالمغرب. وفيها قرأ على علي بن محمد الصليحي صبياً، وهي دار دعوة اليمن. كان محمد بن المفضل داعياً عهد أبي الجيش بن زياد وأسعد بن يعفر.

(بيجان)  ذكرها عمارة في المخاليف الجبلية، وملكها نستوان بن سعيد القحطاني.

(تعمر)  من أجَلّ معاقل الجبال المطلة، على تهامة، ما زال حصناً للملوك، وهو اليوم كرسي لبني رسول ومعدود في الأمصار. وكان به من ملوك اليمن منصور بن المفضل بن أبي البركات، وبنو المظفر، وورثها عنه ابنه منصور ثم باعها حصناً حصناً من الداعي بن المظفر والداعي الزريعي، إلى أن بقي بيده حصن تعمر فأخذه منه بن مهدي.

(معقل اشيح)  من أعظم حصون الجبال، وفيه خزائن بني المظفر من الصليحيين، صارت له بعهد المكرم ابن عمه صاحب ذي جبلة، وقلده المستنصر الدعوة، وتوفي سنة ست وثمانين وأربعمائة. وغلب ابنه عليّ على معقل الملك أشيح. وأعيا المفضل أمره إلى أن تحتل عليه وقتله بالسم، وصارت حصون بني المظفر إلى بني أبي البركات. ثم مات المفضل، وخلف ابنه منصوراً. واستقل بملك أبيه بعد حين، وباع جميع الحصون، تباع ذا جبلة من الداعي الزريعي صاحب عدن بمائة ألف دينار، وحصن صنبر، بعد أن كان حلف بالطلاق من زوجته أنه يستبقيه، وطفق زوجته الحرة وتزوجها الزريعي، وطال عمره. ملك ابن عشرين، وبقي في الملك ثمانين، وأخذ منه معقل علي مهدي.

(صعدة)  مملكتها تلو مملكة صنعاء، وهي في شرقيها، وفي هذه المملكة ثلاثة

قواعد: صعدة وجبل قطابة وحصن تلا  وحصون أخرى، وتعرف كلها ببني الرسي، وقد تقدم ذكر خبره. وأما حصن تلا فمنه كان ظهور الموطىء الذي أعاد إمامة الزيدية لبني الرضا، بعد أن استولى عليهما بنو سليمان فأوى إلى جبل قطابة. ثم بايعوا لأحمد الموطىء سنة، خمس وأربعين وستمائة، وكان فقيهاً عابداً، وحاصره نور الدين بن رسول في هذا الحصن سنة جمر عليه عسكراً للحصار. ثم مات ابن رسول سنة ثمان وأربعين، واشتغل ابنه المظفر بحصار حصن الدمولة فتمكن الموطىء، وملك حصون اليمن، وزحف إلى صعدة، وبايعه السليمانيون وإمامهم أحمد المتوكل كما مر في أخبار بني الرسي. وأما قطابة فهو جبل شاهق مشرف على صعدة إلى أن كان ما ذكرناه.

(حران ومسار)  أما حران فهو إقليم من بلاد همدان، وحران بطن من بطونهم، كان

منهم الصليحي، وحصن مسار هو الذي ظهر فيه الصليحي



 وهي من إقليم حران. قال البيهقي: بلادهم شرقية بجبال اليمن، وتفرّقوا في الإسلام، ولم يبق لهم قبيلة وفرقة إلا في اليمن، وهو أعظم قبائل اليمن، وبهم قام الموطىء، وملكوا جملة من حصون الجبال، ولهم بها إقليم بكيل، وإقليم حاشد، وهما إبنا جشم بن حيوان وأنوق بن همذان: قال ابن حزم: ومن بكيل وحاشد افترقت قبائل همذان انتهى. ومن همذان بنو الزريع أصحاب السلطنة والدعوة في عدن والجوة، ومنهم بنو يام من قبائل همذان انتهى. ومن همذان بنو الزريع سبعة، وهم الآن في نهاية من التشيع ببلادهم وأكثرهم زيدية.

(بلاد خولان)  قال البيهقي: هي شرقية من جبال اليمن، ومتصلة ببلاد همذان،

وهي حصون خدد والتعكر وغيرهما. وهم أعظم قبائل اليمن مع همذان، ولهم بطون كثيرة. وافترقوا على بلاد الإسلام، ولم يبق منهم وبرية إلا باليمن.

(مخلاف بني وائل)  مدينة هذا المخلاف شاحط، وصاحبها أسعد بن وائل، وبنو وائل بطن من ذي الكلاع. وذو الكلاع من سبا تغلبوا على هذه البلاد عند مهلك الحسن بن سلامة، حتى عادوا إلى الطاعة. واختط مدينة الكدد على مخلاف سهام، ومدينة المعقل على وادي دوال، ومات سنة إثنتين وأربعمائة.

(بلاد كندة)  وهي من جبال اليمن مما يلي حضرموت، وجبال الرمل، وكان لهم بها

ملوك وقاعدتهم دمون ذكرها امرؤ القيس في شعره.

(بلاد مذحج)  موالي جهات الجند من الجبال، وينزلها من مذحج عنس وزبيد ومراد. ومن عنس بإفريقية فرقة وبرية مع ظواعن أهلها، ومن زبيد بالحجاز بنو حرب بين مكة والمدينة. وبنو زبيد الذين بالشام والجزيرة فهم من طىء وليسوا من هؤلاء.

(بلاد بني نهد)  في أجواف السروات. وتبالة والسروات بين تهامة والجبال ونجد من اليمن والحجاز كسوأة الفرس. وبنو نهد من قضاعة سكنوا اليمن جوار خثعم وهم كالوحوش، والعامة تسميهم السرو، واكثرهم أخلاط من جبلة وخثعم. ومن بلادهم تبالة يسكنها قوم نهير وائل، ولهم بها صولة، وهي التي وليها الحجاج واستحقرها فتركها.

(البلاد المضافة



 إلى اليمن)  أولها الثمامة. قال البيهقي: هو بلد منقطع بعمله، والتحقيق أنه من الحجاز، كما هي نجران من اليمن. وكذا قال ابن حوقل وهي دونها في المملكة، وأرضها تسمى العروض لاعتراضها بين الحجاز والبحرين. وفي شرقيها البحرين، وغربيها أطراف اليمن والحجاز، وجنوبها نجران، وشمالها نجد من الحجاز. وفي أطرافها عشرون مرحلة، وهي على أربعة أميال من مكة. وقاعدتها حجر  "بالفتح "

وبلد اليمامة كانت مقراً لملوك بني حنيفة. ثم اتخذ بنو حنيفة حجراً وبينهما يوم وليلة، وبظواهرها أحياء من بني يربوع من تميم، وأحياء من بني عجل. قال البكري: وإسمها جو، وسميت باسم زرقاء اليمامة، سماها بذلك تبع الآخر، وهي في الاقليم الثاني مع مكة وبعدهما عن خط الاستواء [*] واحد، منازلها توضيح وقرقرا. وقال الطبري: إن رمل عالج من اليمامة والشحر، وهي من أرض وبار. وكانت اليمامة والطائف لبني مزان بن يعفر والسكسك، وغلبتهم عليها طسم وجديس. ثم غلبتهم بنو مزان آخراً وملكوا اليمامة. وطسم وجديس في تبعهم، وآخر ملوك بني طسم عمليق. ثم غلبت جديس. ومنهم باليمامة التي سميت مدينة جو بها، وأخبارها معروفة. ثم استولى على اليمامة بعد طسم وجديس بنوحنيفة، وكان منهم هودة بن علي ملك اليمامة، وتتوج. ويقال إنما كانت خرزات هودة بن علي ملك اليمامة، على عهد النبوة، وأسر وأسلم وثبت عند الردة. وكان منهم مسيلمة وأخباره معروفة. قال ابن سعيد: وسألت عرب البحرين وبعض مذحج لمن اليمامة اليوم؟ فقالوا لعرب من قيس عيلان، وليس لبني حنيفة بها ذكر.

(بلاد حضرموت)*  قال ابن حوقل: هي في شرقي عدن بقرب البحر، ومدينتها صغيرة ولها أعمال عريضة، وبينها وبين عمان من الجهة الأخرى رمال كثيرة تعرف بالأحقاف، وكانت مواطن لعاد. وبها قبر هود عليه السلام، وفي وسطها جبل بشام، وهي في الإقليم، الأول. وبعدها عن خط الأستواء إثنتا عشرة درجة، وهي معدودة من اليمن، بلد نخل وشجر ومزارع. وأكثر أهلها يحكمون بأحكام علي وفاطمة، ويبغضون عليا للتحكيم.





وأكبر مدينة بها الان قلعة بشام فيها خيل الملك، وكانت لعاد مع الشحر وعمان، وغلبهم عليها بنو يعرب بن قحطان. ويقال إن الذي دل عاداً على جزيرة العرب هو

 رقيم بن إرم، كان سبق إليها مع بني هود فرجع إلى عاد، ودلهم عليها، وعلى دخولها بالجوار فلما دخلوا غلبوا على من فيها. ثم غلبهم بنو يعرب بن قحطان بعد ذلك، وولى على البلاد فكانت ولاية ابنه حضرموت على هذه البلاد، وبه سميت الشحر من ممالك جزيرة العرب مثل الحجاز واليمن. وكان معقلاً عن حضرموت وعمان، والذي يسمى الشحر قصبته، ولا زرع فيه ولا نخل، إنما أموالهم الإبل والمعز، ومعشهم من اللحوم والألبان، ومن السمك الصغار، ويعلفونها للدواب. وتسمى هذه البلاد أيضاً بلاد مهرة، وبها الإبل المهرية، وقد يضاف الشحر ألى عمان، وهو ملاصق لحضرموت، وقيل هو بسائطها. وفي هذه البلاد يوجد اللبان، وفي ساحله العنبر الشحري وهو متصل في جهة الشرق. ومن غربيها ساحل البحر الهندي الذي عليه عدن، وفي شرقيها بلاد عمان وجنوبها بحر الهند مستطيلة عليه، وشمالها حضرموت كأنها ساحل لها، ويكونان معاً لملك واحد. وهي في الإقليم الأول، وأشد حراً من حضرموت. وكانت في القديم لعاد، وسكنها بعدهم مهرة من حضرموت أومن قضاعة، وهم كالوحوش في تلك الرمال، ودينهم الخارجية على رأي الإباضية منهم. وأول من نزل بالشحر من القحطانية مالك بن حمير، وخرج على أخيه مالك وهو ملك بقصر غمدان فحاربه طويلاً، ومات مالك فولي بعده ابنه قضاعة بن مالك فلم يزل السكسك يحاربه إلى أن قهره، واقتصر قضاعة على بلاد مهرة. وملك بعده ابنه أطاب ثم مالك بن الحاف، وانتقل إلى عمان وبها كان سلطانه. قال البيهقي: وملك مهرة بن حيدان بن الحاف بلاد قضاعة، وحارب عمه مالك بن الحاف صاحب عمان حتى غلبهم عليها، وليس لهم اليوم في غير بلادهم ذكر. ولبلاد الشحر مدينة مرياط وضفان على وزن نزال. وضفان دار ملك التبابعة، ومرياط بساحل الشحر، وقد خربت هاتان المدينتان. وكان أحمد بن محمود الحميري، ولقبه الناخودة، وكان تاجراً كثير المال يعبر إلى صاحب مرياط بالتجارة. ثم استوزره، ثم هلك فملك أحمد الناخودة. ثم خرّبها وخرب ضفان سنة تسع عشرة وستمائة، وبنى على ساحل مدينة ضفا بضم الضاد المعجمة وسماها الأحمدية باسمه، وخرب القديمة لأنها لم يكن لها مرسى.

(نجران)  قال صاحب الكمائم: هي صقع منفرد عن اليمن،



 وقال غيره هي من اليمن. قال البيهقي: مسافتها عشرون مرحلة وهي شرقي صنعاء وشماليها، وتوالي الحجاز، وفيها مدينتان: نجران وجرش، متقاربتان في القدر والعادية غالبة عليها، وسكانها كالأعراب وبها كعبة نجران ينبت على هيئة عمدان كعبة اليمن وكانت طائفة من العرب تحج إليها وتنهر عندها وتسمى الدير. وبها قسق بن ساعدة، كان يتعبد فيها. ونزلها من القحطانية طائفة من جرهم، ثم غلبهم عليها حمير، وصاروا ولاة للتبابعة. وكان كل ملك منهم يسمى  الأفعى. وكان منهم أفعى نجران، وإسمه القلمس بن عمرو بن همذان بن مالك بن شهاب بن زيد بن وائل بن حمير، وكان كاهناً، هو الذي حكم بين أولاد نزار لما أتوه حسبما هو مذكور. وكان والياً على نجران لبلقيس فبعثته إلى سليمان عليه السلام، وآمن وبث دين اليهودية في قومه وطال عمره. ويقال: إن البحرين والمسلل كانتا له. قال البيهقي ثم نزل نجران بنو مذحج، واستولوا عليها. ومنهم الحارث بنو كعب. وقال غيره: لما خرجت اليمانية في سيل العرم مرّوا بنجران فحاربتهم مذحج ومنها افترقوا. قال ابن حزم: ونزل في جوار مذحج بالصلح الحرث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. ثم غلبوا عليها مذحجاً وصارت لهم رياستها. ودخلت النصرانية نجران من قيمون، وخبره معروف في كتب السير وانتهت رياسة بين الحرث فيها إلى بني الريان. ثم صارت إلى بني عبد المدان. وكان يزيد منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلم على يد خالد بن الوليد، ووفد مع قومه، ولم يذكره ابن عبد المؤمن، وهو مستدرك عليه. وابن أخيه زياد بن عبد الرحمن بن عبد المدان خال السفاح، ولاه نجران واليمامة، وخلف ابنيه محمداً ويحيى. ودخلت المائة الرابعة والملك بها لبني أبي الجود بن عبد المدان، واتصل فيهم. وكان بينهم وبين الفاطميين حروب. وربما يغلبونهم بعض الأحيان على نجران. وكان آخرهم عبد القيس الذي أخذ علي بن مهدي الملك من يده، ذكره عمارة وأثنى عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1122 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 الخبر عن دولة بني الزريع بعدن من دعاة العبيديين باليمن و أولية أمرهم ومصايره:



1122


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


الخبر عن دولة بني الزريع  بعدن من دعاة

العبيديين باليمن و أولية أمرهم ومصايره:

وعدن هذه من أمنع مدائن اليمن، وهي على ضفة البحر الهندي. وما زالت بلد تجارة من عهد التبابعة، وأكثر بنائهم بالأخصاص، ولذلك يطرقها لجار الحرير كثيراً. وكانت صدر الإسلام دار ملك لبني معن، ينتسبون إلى معن بن زائدة، وملكوها من



 أيام المأمون، وامتنعوا علي بني زياد، وقنعوا منهم  بالخطبة والسكة. ولما استولى الداعي علي بن محمد الصليحي رعى لهم ذمام العروبية، وقرر عليهم ضريبة يعطونها. ثم أخرجهم منها ابنه أحمد المكرم، وولّى عليها بني المكرم من عشيرة جسم بن يام من همذان، وكانوا أقرب عشائره إليه فأقامت في ولايتهم زمناً. ثم حدثت بينهم الفتنة، وانقسموا إلى فئتين بني مسعود بن المكرم وبني الزريع بن العباس بن المكرم. وغلب بنو الزريع بعد حروب عظيمة. قال ابن سعيد: وأول مذكور منهم الداعي بن أبي السعود بن الزريع، أول من اجتمع له الملك بعد بني الصليحي، وورثه عنه بنوه، وحاربه ابن عمه علي بن أبي الغارات بن مسعود بن المكرم صاحب الزعازع فاستولى على عدن من يده، بعد مقاساة ونفقات في الأعراب. ومات بعد فتحها بسبعة أشهر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وولي ابنه الاغر، وكان مقيماً بحصن الدملوة المعقل الذي لا يرام، وامتنع عليه بعده ابن بلال بن الزريع من مواليه، وخشي محمد بن سبا على نفسه ففرّ إلى منصور بن المفضل من ملوك الجبال الصليحيين بذي جبلة. ثم مات الاغر قريباً فبعث بلال عن محمد بن سبا فوصل إلى عدن، وكان التقليد جاء من مصر باسم الأغر فكتب مكانه محمد بن سبا، وكان في نعوته الداعي المعظم المتوج المكنى بسيف أمير المؤمنين فوقعت كلها عليها، وزوجه بلال بنته ومكنه من الأموال التي كانت في خزائنه. ثم مات بلال عن مال عظيم، وورثه محمد بن سبا وأنفقه في سبيل الكرم والمروءات. واشترى حصن ذي جبلة من منصور بن المفضل بن أبي البركات كما ذكرناه. واستولى عليه وهو دار ملك الصليحيين، وتزوج سيدة بنت عبد الله الصليحي. وتوفي سنة ثمان وأربعين. وولي ابنه عمران بن محمد بن سبا. وكان ياسر بن بلال يدثر دولته. وتوفي سنة ستين وخمسمائة، وترك ولدين صغيرين وهما محمد وأبو السعود فحبسهما ياسر بن بلال في القصر، واستبد بالأمر. وكان ياسر محمد كثير العطية للشعراء. ومفن وفد عليه ومدحه ابن قلاقس شاعر الإسكندرية، ومن قصائده في مدحه:



# سافر إذا حاولت قدراً                    سار الهلال فصار بدرا



وهو آخر ملوك الزريعيين. ولما دخل سيف الدولة أخو صلاح الدين إلى اليمن سنة ست وستين وستمائة، واستولى عليها جاء إلى عدن فملكها، وقبض على ياسر بن بلال، وانقطعت دولة بني زريع. وصار اليمن للمعز، وفيه ولاتهم بنو أيوب كما نذكر في



 أخبارهم. وكانت مدينة الجدة قرب عدن اختطفها ملوك الزريعيين فلما جاءت دولة بني أيوب تركوها ونزلوا تعزمن الجبال كما يأتي ذكره.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1121 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 الخبر عن دولة بني نجاح بزبيد موالي بني زياد ومبادىء أمورهم وتصاريف أحوالهم:


1121

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


الخبر عن دولة بني نجاح بزبيد موالي بني زياد ومبادىء أمورهم وتصاريف أحوالهم:

ولما استولى الصليحي على زبيد من يد كهلان، بعد أن أهلكه بالسم على يد الجارية التي بعثها إليه سنة إثنتين وخمسين واربعمائة كما مرّ. وكان لنجاح ثلاثة من الولد معارك و سعيد وجياش: فقتل معارك نفسه، ولحق سعيد وجياش بجزيرة دهلك وأقاما هنالك يتعلمان القرآن والآداب. ثم رجع سعيد إلى زبيد مغاضباً لأخيه جياش، واختفى بها في نفق احتفره تحت الأرض ثم استقدم أخاه جياشاً فقدم وأقاما هنالك في الإختفاء ثم أن المستنصر العبيد في الخليفة بمصر، قطع دعوته بمكة محمد بن جعفر أميرها من الهواشم فكتب إلى الصليحي يأمره بقتاله، وحمله علي إقامة الدعوة العلوية بمكة فسار علي الصليحي لذلك من صنعاء، وظهر سعيد وأخوه من الإختفاء، وبلغ خبرهم الصليحي فبعث عسكراً نحواً من خمسة آلاف فارس، وامرهم بقتلهما. وقد كان سعيد وجياش خالفاً العسكر، وسارا في أتباع الصليحي وهو في عساكره فبيتوه في اللجم ، وهو متوجه إلى مكة فانتقض عسكره وقتل. وتولى قتله جياش بيده سنة ثلاث وسبعين واربعمائة ثم قتل عبد الله الصليحي أخا عليّ في مائة وسبعين من بني الصليحي، وأسر زوجته أسماء بنت عمه شهاب في مائة وخمس وثلاثين من ملوك القحطانيين الذين غلبوا باليمن. وبعث إلى العسكر الذين ساروا لقتل سعيد وجياش فأمنهم واستخدمهم، ورحل إلى زبيد، وعليها أسعد بن شهاب أخو زوجة الصليحي، ففرّ أسعد إلى صنعاء، ودخل سعيد إلى زبيد، وأسماء زوجة الصليحي أمامه في هودج، ورأس الصليحي وأخيه عند هودجها. وأنزلها بدارها



 ونصب الرأسين قبالة طاقها في الدار. وامتلأت القلوب منه رعباً، وتلقب نصير الدولة، وتغلب ولاة الحصون على ما بأيديهم. ودس المكرم بن الصليحي بن سعيد بن نجاح بصنعاء على لسان بعض أهل الثغور، وضمن له الظفر فجاء سعيد لذلك في عشرين ألفاً من الحبشة. وسار إليه المكرم من صنعاء، وهزمه وحال بينه وبين زبيد فهرب إلى جزيرة دهلك، ودخل المكرم زبيد، وجاء إلى أمه وهي جالسة بالطاق، وعندها رأس الصليحي وأخيه فأنزلهما ودفنهما. وولى على زبيد خاله أسعد سنة سبع وتسعين اربعمائة وكتب المكرم إلى عبد الله بن يعفر صاحب حصن الشعر بأن يغري سعيداً بالمكرم، وانتزاع ذي جبلة من يده لاشتغاله بلذاته، واستيلاء زوجه سيدة بنت أحمد عليه. وأنه بلخ فتمّت الحيلة فسار سعيد في ثلاثين الفاً من الحبشة، وأكمن له المكرم نحت حصن الشعر فثاروا به هنالك. وانهزمت عساكره وقتل ونصب رأسه عند الطاق الذي كان فيها رأس الصليحي بزبيد. واستولي عليها المكرم، وانقطع منها ملك الحبشة. وهرب جياش ومعه وزير أخيه خلف بن أبي الظاهر المرواني، ودخلا عدن متنكرين. ثم لحقا بالهند وأقاما بها ستة أشهر، ولقيا هنالك كاهناً جاء من سمرقند فبشرهما بما يكون فرجعا إلى اليمن، وتقدم خلف الوزير إلى زبيد، وأشاع موت جياش، واستأمن لنفسه، ولحق جياش فأقاما هنالك مختفيين وعلى زبيد يومئذ أسعد بن شهاب خال المكرم ومعه علي بن القم وزير المكرم، وكان حنقاً على المكرم ودولته فداخله الوزير خلف، ولاعب ابنه الحسين الشطرنج. ثم انتقل إلى ملاعبة أبيه فاغتبط به، واطلعه على رأيه في الدولة وكان يتشيع لال نجاح.

وانتمى بعض الأيام، وهو يلاعب فسمعه علي بن القم، واستكشف أمره فكشف له القناع واستحلفه، وجياش اثناء ذلك يجمع اشياعه من الحبشة، وينفق فيهم الأموال، حش اجتمع له خمسة آلاف فثار بهم في زبيد سنة إثنتين وثمانين واربعمائة ونزل دار الإمارة ومنّ على أسعد بن شهاب وأطلقه لزمانة كانت به، وبقي ملكاّ على زبيد يخطب للعباسيين، والصليحيون يخطبون للعبيديين والمكرم يبعث العرب للغارة على زبيد كل حين إلى أن هلك جياش على رأس المائة الخامسة، وكانت كنيته ابن القطاي. وكان موصوفاً بالعدل. وولي بعده ابنه الفاتك صبياً لم يحتلم، ودبروا ملكه. وجاء عمه إبراهيم لقتاله وبرزوا له فثار عبد الواحد بالبلد، وبعث منصور إلى الفضل بن أبي البركات صاحب التعكر فجاء لنصره



 مضمراً للغدر به، ثم بلغه انتقاض أهل التعكر عليه فرجع ولم يزل منصور في ملكه بزبيد إلى أن وزر له أبو منصور عبيد الله فقتله مسموماً سنة سبع عشرة وخمسمائة، ونصب فاتكأ ابنه طفلاً صغيراً. واستبد عليه، وقام بضبط الملك، وهان عليه التعرض لآل نجاح حتى هربت منه أم فاتك هذا، وسكنت خارج المدينة، وكان قرماً شجاعاً، وله وقائع مع الأعداء. وحاربه ابن نجيب داعي العلوية فامتنع عليه، وهو الذي شيد المدارس للفقهاء بزبيد، واعتنى بالحاج. ثم راود مفارك بنت جياش، ولم تجد بدّاً من إسعافه فأمكنته، حتى إذا قضى وطره مسحت ذكره بمنديل مسموم فنثر لحمه. وذلك سنة أربع وعشرين وخمسمائة.

وقام بأمر فاتك بعده زريق من موالي نجاح. قال عمارة: كان شجاعاً فاتكاً قرماً ، وكان من موالي أم فاتك المختصين بها. قال عمارة: وفي سنة إحدى  وثلاثين وخمسمائة توفي فاتك بن المنصور، وولي بعده ابن عمه وسميه فاتك بن محمد بن فاتك، وسرور قائم بوزارته، وتدبير دولته، ومحاربة أعدائه. وكان يلازم المسجد إلى أن دس عليه علي بن مهدي الخارجي من قتله في المسجد، وهو يصلي العصر يوم الجمعة ثاني عشر صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وثار السلطان بالقاتل فقتل جماعة من أهل المسجد، ثم قتل واضطرب موالي نجاح بالدولة، وثار عليهم ابن مهدي الخارجي، وحاربهم مراراً، وحاصرهم طويلاً. واستعانوا بالشريف المنصور أحمد بن حمزة السليماني، وكان يملك صعدة فأغاثهم على أن يملكوه ويقتلوا سيدهم فاتك بن محمد فقتلوه سنة ثلاث وخمسين وملكوا عليهم الشريف أحمد فعجز عن مقاومة ابن مهدي، وفرّ تحت الليل، وملكها علي بن مهدي سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وانقرض أمر آل نجاح، والملك لله.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1120 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 الخبر عن بني الصليحي القائمين بدعوة العبيديين باليمن:


1120

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


الخبر عن بني الصليحي القائمين بدعوة العبيديين باليمن:

كان القاضي محمد بن علي الهمداني ثم الصليحي رئيس حران من بلاد همذان، وينتسب في بني يام، ونشأ له ولد إسمه علي، وكان صاحب الدعوة يومئذ عامر بن عبد الله الزوايي نسبة إلى زواية من قرى حران، ويقال إنه كان عنده كتاب لجفر من ذخائر أبيهم بزعمهم فزعموا أن علي ابن القاضي محمد مذكور فيه فقرأ على علي عامل



 الداعي، وأخذ عنه. ولما توسم فيه الأهلية أراه مكان إسمه في الجفر وأوصافه. وقال لأبيه القاضي احتفظ بابنك فيملك جميع اليمن. ونشا فقيهاً صالحاً، وجعل يحج بالناس على طريق الطائف والسروات خمس عشرة سنة فطار ذكره، وعظمت شهرته، والقى على ألسنة الناس أنه سلطان اليمن. ومات الداعي عامر الزوايي فأوصى له بكتبه، وعهد إليه بالدعوة. ثم حج بالناس سنة ثمان وعشرين وأربعمائة على عادته، واجتمع بجماعة من قومه همدان كانوا معه فدعاهم إلى النصرة والقيام معه فأجابوه وبايعوه، وكانوا ستين رجلاً من رجالات قومهم فلما عادوا قام في مسار وهو حصن بذروة جبل حمام، وحصن ذلك الحصن، ولم يزل أمره ينمى.

وكتب إلى المستنصر صاحب مصر يسأله الإذن في إظهار الدعوة فأذن له، وأظهرها وملك اليمن كله. ونزل صنعاء واختط بها القصور، وأسكن عنده ملوك اليمن الذين غلب عليهم، وهزم بني طرف ملوك عثر وتهامة، وأعمل الحيلة في قتل نجاح مولى بني زياد ملك زبيد، حتى تم له ذلك على يد جارية أهداها إليه كما ذكرناه سنة إثنتين وخمسين. ثم سار إلى مكة بأمر المستنصر صاحب مصر ليمحو منها الدعوة العباسية والإمارة الحسنية. واستخلف على صنعاء ابنه المكرم أحمد، وحمل معه زوجته أسماء بنت شهاب، قد سباها سعيد بن نجاح ليلة البيات فكتبت إلى إبنها المكرم أني حبلى من العبد الاحول فأدركني قبل أن أضع، وإلا فهو العار الذي لا يمحوه الدهر فسار المكرم من صنعاء سنة خمس وسبعين في ثلاثة آلاف، ولقي الحبشة في عشرين ألفاً فهزمهم. ولحق سعيد بن نجاح بجزيرة دهلك. ودخل المكرم إلى أمه وهي جالسة بالطاق الذي عنده رأس الصليحي وأخيه فأنزلهما ودفنهما ورفع السيف، وولى خاله أسعد بن شهاب على أعمال تهامة كما كان، وأنزله بزبيد منها، وارتحل بأمه إلى صنعاء وكانت تدبر ملكه.

ثم جمع أسعد بن شهاب أموال تهامة، وبعث بها مع وزيره أحمد بن سالم ففرقتها أسماء على وفود العرب. ثم هلكت أسماء سنة سبع وسبعين، وخرجت زبيد من يد المكرم، واستردها سعيد بن نجاح سنة تسع وسبعين. ثم انتقل المكرم إلى ذي جبلة سنة ثمانين واربعمائة، وولى على صنعاء عمران بن الفضل الهمداني فاستبدّ بها، وتوارثها عقبه، وتسمى ابنه أحمد باسم السلطان واشتهر به، وبعده ابنه حاتم بن أحمد، وليس بعده بصنعاء من له ذكر حتى ملكها بنو سليمان لما غلبهم الهواشم على مكة كما مر في أخبارهم. ولما



 انتقل المكرم إلى ذي جبلة وهي مدينة اختطها عبد الله بن محمد الصليحي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وكان انتقاله بإشارة زوجه سيدة بنت أحمد التي صار إليها تدبير ملكه بعد أمه اسماء فنزلها، وبنى فيها دار العز، وتحيل على قتل سعيد بن نجاح فتم له كما نذكر في أخبار ابن نجاح. وكان مشغولاً بلذاته محجوباً بزوجته. ولما حضرته الوفاة سنة أربع وثمانين عهد إلى ابن عمه المنصور بن أحمد المظفر بن علي الصليحي صاحب معقل أشيح، وأقام بمعقله وسيدة بنت أحمد بذي جبلة، وخطبها المنصور سبا وامتنعت منه فحاصرها بذي جبلة، وجاءها أخوها لأمها سليمان بن عامر وأخبرها أن المستنصر زوجك منه، وأبلغها أمره بذلك، وتلا عليها: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً ان تكون لهم الخيرة من امرهم " وأن أمير المؤمنين زوجك من الداعي المنصور أبي حمير سبا بن أحمد بن المظفر، على مائة الف دينار، وخمسين ألفاً من أصناف التحف واللطائف فانعقد النكاح، وسار إليها من معقل أشيح إلى ذي جبلة. ودخل إليها بدار العز، وبقال إنها شبهت بجارية من جواريها فقامت على رأسه ليلها كله، وهو لا يرفع الطرف إليها حتى أصبح فرجع إلى معقله. وأقامت هي بذي جبلة، وكان المتولي عليها المفضل بن أبي البركات من بني تام رهط الصليحي، واستدعى عشيرته جنيا. وأنزلهم عنده بذي جبلة فكان يسطو بهم وكانت سيدة تأتي التعكر في الصيف، وبه ذخائرها وخزائنها فإذا جاء الشتاء رجعت إلى ذي جبلة. ثم انفرد المفضل لقتال نجاح، فرتب في حصن التعكر فقيهاً يلقب بالجمل، مع جماعة من الفقهاء احدهم إبراهيم بن زيد بن عمر عمارة الشاعر فبايعوا الجمل، على أن يمحو الدعوة الإمامية فرجع المفضل من طريقه، وحاصرهم، وجاءت خولان لنصرتهم، وضايقهم المفضل، وهلك في حصارهم سنة أربع وخمسمائة، فجاءت بعده الحرة سيدة وأنزلتهم على عهد فنزلوا، ووف لهم به وكفلت عقب المفضل وولده، وصار معقل التعكر في يد عمران بن الذر الخولاني، وأخيه سليمان.

واستولى عمران على الحرة سيدة مكان المفضل. ولما ماتت استبد عمران وأخوه بحصن التعكر، واستولى منصور بن المفضل بن أبي البركات على ذي جبلة، حتى باعه من الداعي الذريعي صاحب عدن كما يأتي واعتصم بمعقل أشيح الذي كان للداعي المنصور سبا بن أحمد. وذلك أن المنصور توفي سنة ست وثمانين وأربعمائة، واختلف أولاده من بعده. وغلب ابنه علي منهم على المعقل، وكان ينازع



 المفضل بن أبي البركات، والحرة سيدة، وأعياهما أمره فتحيل المفضل بسم أودعه سفرجلاً أهداه إليه فمات منه، واستولى بنو أبي البركات علي بني المظفر في أشيح وحصونه. ثم باع حصن ذي جبلة من الداعي الزريعي صاحب عدن بمائة ألف دينار. ولم يزل يبيع معاقله حصناً حصناً حتى لم يبق له غير معقل تعز، أخذه منه علي بن مهدي بعد أن ملك ثمانين سنة، وبلغ من العمر مائة سنة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1119 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 دعوة زياد بالدعوة العباسية:



1119


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


دعوة زياد بالدعوة العباسية:

ولما وفد وجوه أهل اليمن على المأمون، كان فيهم محمد زياد ولد عبد الله بن زياد



بن أبي سفيان فاستعطف المأمون، وضمن له حياطة اليمن من العلويين فوصله، وولاه على اليمن، وقدمها سنة ثلاث ومائتين. وفتح تهامة اليمن، وهي البلد التي على ساحل البحر الغربي. واختط بها مدينة زبيد، ونزلها وأصارها كرسياً لتلك المملكة. وولى على الجبال مولاه جعفراً، وفتح تهامة بعد حروب من العرب. واشترط على عرب تهامة أن لا يركبوا الخيل، واستولى على اليمن أجمع.

ودخلت في طاعته أعمال حضرموت والشحر وديار كندة، وصار في مرتبة التبابعة. وكان في صنعاء قاعدة اليمن بنو جعفر من حمير بقية الملوك التبابعة، استبدوا بها مقيمين بالدعوة العباسية، ولهم مع صنعاء سبحان ونجران وجرش. وكان أخوهم أسعد بن يعفر، ثم أخوه قد دخلوا في طاعة ابن زياد، وولي بعده ابنه إبراهيم ثم ابنه زياد بن إبراهيم، ثم أخوه أبو الجيش إسحق بن إبراهيم. وطالت مدته إلى أن أسن وبلغ الثمانين. وقال عمارة: ملك ثمانين سنة باليمن وحضرموت والجزائر البحرية. ولما بلغه قتل المتوكل وخلع المستعين، واستبداد الموالي على الخلفاء مع ارتفاع اليمن ركب بالمظلة شأن سلاطين العجم المستبدين.

وفي أيامه خرج باليمن يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن طباطبا بدعوة الزيدية، جاء بها من السند، وكان جده القاسم قد فر إلى السند بعد خروج أخيه محمد مع أبي السرايا، ومهلكه كما مرّ فلحق القاسم بالسند، وأعقب بها الحسين ثم ابنه يحيى باليمن سنة ثمان وثمانين، ونزل صعدة وأظهر دعوة الزيدية، وزحف إلى صنعاء  فملكها من يد أسعد بن يعفر، ثم استردها منه بنو أسعد، ورجع إلى صعدة. وكان شيعته



يسمونه الإمام، وعقبه الآن بها. وقد تقدّم خبرهم.

في أيام أبي الجيش بن زياد أيضاً ظهرت دعوة العبيديين باليمن فأقام بها محمد بن الفضل بعدن لاعة وجبال اليمن إلى جبال المديحرة سنة أربعين وثلاثمائة. وبقي له باليمن من السرجة إلى عدن عشرون مرحلة، ومن مخلافة إلى صنعاء خمس مراحل. ولما غلبه محمد بن الفضل بهذه الدعوة امتنع أصحاب الأطراف عليه، مثل بني أسعد بن يعفر بصنعاء، وسليمان بن طرف بعثر، والإمام الرسي بصعدة فسلك معهم طريق المهادنة. ثم هلك أبو الجيش سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة بعد أن اتسعت جبايته وعظم ملكه.

قال ابن سعيد: رأيت مبلغ جبابته وهو ألف ألف مكررة مرتين، وثلاثمائة ألف وستة وستون ألفاً من الدنانير العشرية ما عدا ضرابيه على مراكب السند، وعلى العنبر الواصل بباب المندب وعدن أبين، وعلى مغائص اللؤلؤ، وعلى جزيرة دهلك، ومن بعضها



 وصائف. وكانت ملوك الحبشة من وراء البحر يهادونه ويخطبون مواصلته. ولما مات خلف صبياً صغيراً إسمه عبد الله، وقيل إبراهيم وقيل زياد، وكفلته أخته ومولاه رشيد الحبشي، واستبد عليهم إلى أن انقرضت دولتهم سنة سبع وأربعمائة. ثم هلك هذا الطفل فولوا طفلاً آخر من بني زياد أصغر منه. وقال ابن سعيد: لم يعرف عمارة إسمه لتوالي الحجبة عليه، ويعني عمارة مؤرخ اليمن، وقيل هذا الطفل الأخير اسمه إبراهيم، وكفلته عمته ومرجان من موالي الحسن بن سلامة.

واستبد بأمرهم ودولتهم، وكان له موليان إسم أحدهما قيس، والآخر نجاح فجعل الطفل المملك في كفالته، وأنزله معه بزبيد. وولى نجاحاً على سائر الأعمال خارج زبيد، ومنها الكرارة واللجم. وكان يؤثر قيساً على نجاح، ووقع بينهما تنافر، ورفع لقيس أن عمة الطفل تميل إلى نجاح وتكاتبه دونه فقبض عليها بإذن مولاه مرجان، ودفنها حية واستبد وركب بالمظلة، وضرب السكة. وانتقض نجاح لذلك فزحف في العساكر، وبرز قيس للقائه فكانت بينهما حروب ووقائع، انهزم قيس آخرها، وقتل في خمسة آلاف من عسكره. وملك نجاح زبيد سنة عشر وأربعمائة. ودفن قيساً ومولاه مرجاناً مكان الطفل والعمة، واستبد وضرب السكة بإسمه. وكاتب ديوان الخلافة ببغداد فعقد له على اليمن. ولم يزل مالكاً لتهامة قاهراً لأهل الجبال، وانتزع الجبال كلها من مولاه الحسن بن سلامة. ولم تزل الملوك تتقي صولته إلى أن قتله علي الصليحي القائم بدعوة العبيديين على يد جارية بعث بها إليه سنة إثنتين وخمسين وأربعمائة فقام بالأمر بعده بزبيد مولاه كهلان. ثم استولى الصليحي على زبيد وملكها من يده كما يذكر.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1118 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 أخبار اليمن


1118

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


أخبار اليمن

أخبار اليمن والدول الإسلامية التي كانت فيه للعباسيين

العبيديين وسائر ملوك العرب وإبتداء ذلك واتصاريفه علي

الجملة ثم تفصيل ذلك علي مدنه وممالكه واحدة بعد واحدة

قد كنا قدّمنا في أخبار السير النبوية كيف صار اليمن في ملكة الإسلام بدخول عامله في الدعوة الإسلامية، وهو باذان عامل كسرى، وأسلم معه أهل اليمن. وأمره النبي  صلى الله عليه وسلم  على جميع مخالفيها، وكان منزله صنعاء كرسي التبابعة. ولما مات



بعد حجة الوداع قسم النبي صلى الله عليه وسلم اليمن على عمال من قبله. وجعل صنعاء لابنه شهربان بن باذان. وذكرنا خبر الأسود العنسي ، وكيف أخرج عمال النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن، وزحف إلى صنعاء فملكها. وقتل شهربان بن باذان، وتزوج إمرأته واستولى على أكثر اليمن، وارتد أكثر أهله. وكتب النبي صلى الله عليه وسلم  إلى أصحابه وعماله، وإلى من ثبت على إسلامه فداخلوا زوجة شهربان بن باذان التي تزوجها في أمره، على يد ابن عمها فيروز. وتولى كبر ذلك قيس بن عبد يغوث المرادي فبيته هو وفيروز وذاذويه بإذن زوجته فقتلوه. ورجع عمال النبي صلى الله عليه وسلم على  أعمالهم، وذلك قبيل الوفاة.

واستبدّ قيس بصنعاء، وجمع الفل من جند الأسود فولى أبو بكر على اليمن فيروز فيمن إليه من الأبناء، وأمر الناس بطاعته فقاتل قيس بن مكشوح وهزمه. ثم ولى أبو بكر المهاجر بن أبي أمية فقاتل أهل الردة باليمن، وكذلك عكرمة بن أبي جهل، وأمره أن يبدأ بالمرتده. ثم دعته عائشة فسار معها وحضر حرب الجمل. وولي على اليمن عبيد الله بن عباس، ثم أخاه عبد الله. ثم ولى معاوية على صنعاء فيروز الديلمي، ومات سنة ثلاث وخمسين.

ثم جعل عبد الملك اليمن في ولاية الحجاج لما بعثه لحرب ابن الزبير سنة إثنتين وسبعين. ولما جاءت دولة بني العبّاس ولىّ السفاح على اليمن عمه داود بن علي حتى إذا توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وولى مكانه محمد بن يزيد بن عبيد الله بن عبد الملك عبد الدار. ثم تعاقب الولاة على اليمن، وكانوا ينزلون صنعاء حتى انتهت الخلافة إلى المأمون، وظهرت دعاة الطالبين بالنواحي، وبايع أبو السرايا من بني شيبان بالعراق لمحمد بن إبراهيم طباطبا بن إسمعيل بن إبراهيم أخو المهدي، النفس الزكية، محمد بن عبد الله بن حسن. وكثر الهرج وفرق العمال في الجهات، ثم قتل وبويع محمد بن جعفر الصادق بالحجاز. وظهر باليمن إبراهيم بن موسى الكاظم سنة مائتين، ولم يتم أمره، وكان يعرف بالجزار لسفكه الدماء. وبعث المأمون عساكره إلى اليمن فدوخوا نواحيه وحملوا كثيراً من وجوه الناس فاستقام أمر اليمن كما نذكره.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1117 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 الخبر عن جزيرة اقريطش وما كان بها للمسلمين من الملك علي يد بني البلوطي إلى أن استرجعها العدو:


1117

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


الخبر عن جزيرة اقريطش وما كان بها للمسلمين من

الملك علي يد بني البلوطي إلى أن استرجعها العدو:

هذه الجزيرة من جزر البحر الرومي ما بين صقلية وقبرص، في مقابلة الإسكندرية على يد الجالية أهل الربض. وذلك أن أهل الربض الغربي من قرطبة، وكان محلة متصلة بقصر الحكم بن هشام فنقموا عليه، وثاروا به سنة إثنتين ومائتين فأوقع بهم الوقعة المشهورة، واستلحمهم وهدم ديارهم ومساجدهم، وأجلى الفلّ منهم إلى العدوة، ونزلوا بفاس وغيرها. وغرب آخرين إلى الإسكندرية فنزلوا وافترقوا في جوانبها. وتلاحى رجل منهم مع جزار من سوقة الإسكندرية فنادوا بالثأر، واستلحموا كثيراً من أهل البلد وأخرجوا بقيتهم، وامتنعوا بها وولوا عليهم أبا حفص عمر بن شعيب البلوطي ويعرف بأبي الفيض، من أهل قرية مطروح، من عمل فحص البلوط المجاور لقرطبة فقام برياستهم. وكان على مصر يومئذ عبد الله بن طاهر فزحف إليهم، وحصرهم بالإسكندرية فاستأمنوا له فأمنهم وبعثهم إلى جزيرة أقريطش فعمروها وأميرهم أبو حفص البلوطي. وتداولها بنوه من بعده مدة من مائة وأربعين سنة، إلى أن ملكها أريانوس بن قسطنطين ملك القسطنطينية من يد عبد العزيز بن شعيب من أعقابه سنة خمس وثلاثمائة، وأخرجوا المسلمين منها، والله يعيد الكرة ويذهب آثار الكفرة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1116 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435


1116

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435

وخرج الحسن للقائهم فأصابته الحمى من الفرح فمات، وحزن الناس عليه وولي ابنه أحمد باتفاق أهل صقلية بعد أن ولى المعز عليهم يعيش مولى الحسن فلم ينهض بالأمر ووقعت الفتنة بين كتامة والقبائل، وعجز عن تسكينها. وبلغ الخبر إلى المعز فولى عليها أبا القاسم علي بن الحسن نيابة عن أخيه أحمد. ثم توفي أحمد بطرابلس سنة تسع وخمسين، واستبد بالإمارة أخوه أبو القاسم علي، وكان مدلًا محباً. وسار إليه سنة إحدى وسبعين ملك الفرنج في جموع عظيمة، وحصر قلعة رمطة وملكها، وأصاب سرايا المسلمين. وسار الأمير أبو القاسم في العساكر من بليرم يريدهم، فلما قاربهم خام عن اللقاء ورجع، وكان الفرنج في الأسطول يعاينونه فبعثوا بذلك للملك بردويل فسار في اتباعه، وأدركه فاقتتلوا، وقتل أبو القاسم في الحرب. وأهم المسلمين أمرهم فاستماتوا، وقاتلوا الفرنج فهزموهم اقبح هزيمة. ونجا بردويل إلى خيامه برأسه، وركب البحر إلى رومة. وولى المسلمون عليهم بعد الأمير أبي القاسم ابنه جابر فرحل بالمسلمين لوقته راجعاً، ولم يعرج على الغنائم. وكانت ولاية الأمير أبي القاسم اثنتي عشرة سنة ونصفاً. وكان عادلاً حسن السيرة. ولما ولي ابن عمه جعفر بن محمد بن علي أبي الحسن، وكان من وزراء  وندمائه استقامت الأمور، وحسنت الأحوال. وكان يحب اهل العلم ويجزل الهبات لهم. وتوفي سنة خمس وسبعين، وولي أخوه عبد الله فاتبع سيرة اخيه إلى أن توفي سنة تسع وسبعين، وولي ابنه ثقة الدولة أبو الفتوح يوسف بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي الحسن، فأنسى بجلائله وفضائله من كان قبله منهم إلى أن أصابه الفالج، وعطل نصفه الأيسر سنة ثمان وثمانين. وولي ابنه تاج الدولة جعفر بن ثقة الدولة يوسف فضبط الأمور، وقام بأحسن قيام، وخالف عليه أخوه علي سنة خمس وأربعمائة مع البربر والعبيد، فزحف إليه جعفر فظفر به وقتله، ونفى البربر والعبيد، واستقامت أحواله. ثم انقلبت حاله واختلت على يد كاتبه ووزيره حسن بن محمد الباغاني فثار عليه الناس بسببها، وجاؤوا حول القصر، وأخرج إليهم أبو الفتوح في محفة فتلطف بالناس، وسلم إليهم الباغاني فقتلوه، وقتلوا حافده أبا رافع، وخلع ابنه ابن جعفر، ورحل إلى مصر، وولى ابنه ابن جعفر سنة عشرة ولقبه بأسد الدولة بن تاج الدولة. ويعرف بالأكحل فسكن الاضطراب واستقامت الاحوال، وفوض الأمور إلى ابنه ابن جعفر، وجعل مقاليد الأمور بيده



 فأساء ابن جعفر السيرة، وتحامل على صقلية ومال إلى أهل إفريقية. وضج الناس وشكوا أمرهم إلى المعز صاحب القيروان، وأظهروا دعوته فبعث الأسطول فيه ثلاثمائة فارس مع ولديه عبد الله وأيوب، واجتمع أهل صقلية وحصروا أميرهم الأكحل، وقتل وحمل رأسه إلى المعز سنة سبع عشرة واربعمائة. ثم ندم أهل صقلية على ما فعلوه وثاروا بأهل إفريقية، وقتلوا منهم نحواً من ثلاثمائة واخرجوهم، وولوا الصمصام أخا الأكحل فاضطربت الأمور، وغلب السفلة على الأشراف. ثم سار أهل بليرم طى الصمصام وأخرجوه، وقدموا عليهم ابن الثمنة من رؤس الأجناد، وتلقب القادر بالله واستبد بمازر ابنه عبد الله قبل الصمصام، وغلب ابن الثمنة على ابن الأكحل فقتله واستقل بملك الجزيرة، إلى أن أخذت من يده. ولما استبد ابن الثمنة بصقلية تزوج ميمونة بنت الجراس فتخيل له منها شيء فسقاها السم. ثم تلافاها وأحضر الاطباء فأنعشوها، وأفاقت فندم واعتذر فأظهرت له القبول. واستأذنته في زيارة أخيها بقصريانة، وأخبرت أخاها فحلف أن لا يردّها، ووقعت الفتنة وحشد ابن الثمنة فهزمه ابن جراس فانتصر ابن الثمنة بالروم.

وجاء القمص وجاز ابن ينقر بن خبرة ومعه سبعة من إخوته، وجمع من الافرنج، ووعدهم بملك صقلية فداخل في بيع مية. وقصد قصريانة وحكموا على مروا من لمنازل، وخرج ابن جراس فهزمه ورجع إلى إفريقية عمر بن خلف بن مكي فنزل تونر، وولي قضاءها. ولم يزل الروم يملكونها حتى لم يبق إلا المعاقل. وخرج ابن الجراس بأهله وماله صلحا سنة أربع وستين واربعمائة، وتملكها رجار كلها، وانقطعت كلمة الإسلام مها، ودولة الكلبيين وهم عشرة، ومدّتهم خمس وتسعون سنة. ومات رجار في قلعة مليطو من أرض قلورية سنة أربع وتسعين، وولي ابنه رجار الثاني وطالت أيامه. وله ألف الشريف أبو عبد الله الإدريسى كتاب نزهة المشارق في أخبار الآفاق، وسماه قصار رجار علما عليه معروفاً به في الشهرة، والله مقدر الليل والنهار.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ