إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 11 يوليو 2014

316 فتوح الشام ( للواقدي )


316

فتوح الشام ( للواقدي )


فقالت‏:‏ السمع والطاعة ثم ودعت زوجها أي ولدها والمسلمين وسارت من ليلتها إلى ماردين فوجدت أباها قد نزل إلى خدمة الملك إلى مرج رغبان ووجدت الحاجب الذي كانت معه الأسرى قد أوصلهم إلى قلعة أبيها وتركهم تحت قبضته وكان هذا الحاجب من عقلاء الناس ممن قرأ التوراة والإنجيل والزبور وكان راهبًا في مبدأ أمره وكانت له صومعة على عمود رخام قائم طويل وصنع على رأس العمود قائمة عظيمة وعقد عليها قبة وكان يصعد إليها بسلم أبريسم معلق بأعلى القبة وله سكتان في الأرض فإذا حصل في القبة انتزع السكتين وأخذ السلم إليه‏.‏

فشاع خبره ونما ذكره بالعبادة والرهبانية فلما توجه إلى بلادهم وفتحت الخابور صلحًا اجتمع حول ذلك العمود أمم وقالوا‏:‏ يا أبانا ما الذي تشير به علينا فإن العرب قد توجهت إلينا وقد فتحوا الشام وأكثر العراق وحصلوا في أرضنا فما الذي نصنع‏.‏

قال فاطلع عليهم من القبة وقال‏:‏ يا معاشر النصرانية ما زالت النعم عليكم ظاهرة وباطنة مطمئنين في البلاد وقد ذلت لكم رقاب العباد ونصركم المسيح على سائر الأمم ورد عنكم سائر الغمم ومهد لكم الأرض في الطول والعرض إذ كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتردون المظالم إلى أهلها وتحكمون بالحق وتتبعون شريعتكم وتزجرون أنفسكم عن أكل الحرام واتباع الزنا فلما غيرتم غير بكم وفي إنجيل يحيى وإنجيل مرقص مكتوب‏:‏ من اتبع سنن الحق وعود لسانه طريق الصدق وفعل بأوامر ربه وألزم نفسه بما يعنيه ولم يبخس الناس أشياءهم وداوم على صلاته وعمل بأوامر شريعته ولم يتبع هواه بلغه زهده ما تمناه ومن جار وبغى وظلم وتجبر وحاد عن طريق الحق كان فناؤه عاجلًا ولنفسه بيده قاتلًا وخربت داره ونفد ادخاره وكان الخوف شعاره والجحيم دثاره وفي التوراة مكتوب‏:‏ لا تظلموا إنه لا يحب الظالمين‏.‏

وقد بلغني أن في القرآن مكتوبا ‏{‏إن الله لا يصلح عمل المفسدين‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 81‏]‏ فأصلحوا ذات بينكم واجعلوا تقوى الله نصب عيونكم وقاتلوا عن أهلكم وحريمكم واتبعوا شريعة نبيكم وأخرجوا إلى جهاد عدوكم فإن الجهاد اليوم أفضل من جميع العبادات المأمور بها فإنه من جاهد أعداءه كانت الجنة مأواه ألا وإني نازل من صومعتي هذه فلا يتخفف أحد منكم ثم إنه أرسل سلمه ونزل فلما رأوه وقد نزل أقبلوا عليه بالسلام وقتلوا يديه ورجليه فأتى بهم إلى كنيسة دمائر وكنيسة باذا فصلى بهم ودعا ثم أمرهم بالجهاد وقصد دير ملوخ هو قبله من دار عبديدان الروم وكان فيه راهب فناداه باسمه وقال له‏:‏ ليس هذا وقت العبادة فأنزله من صومعته وسار إلى نصيبين فخرج إلى لقائه الملك قرقياقس فترتجل إليه وصافحه وسار بين يديه إلى البيعة وزار دير يعقوب وهرع إليه أهل نصيبين فوعظهم وأمرهم بالجهاد وقصد رأس العين وبلغ خبره لأرسوس بن جارس فلما أسر عبد الله بن غسان ومن معه بعثهم مع الراهب ميتا بن عبد المسيح ولقيته مارية في الطريق كما ذكرنا وأمرته بأن يسير بهم إلى قلعتها فلما أبعد عنها لقي أباها في عسكره فسأله عما هو فيه فأخبره أن الملك شهرياض أرسله بهؤلاء الأسرى‏.‏

فقال له‏:‏ من أنت‏.‏

قال‏:‏ ميتا بن عبد المسيح فلما سمع أرسوس قوله فرح به وقال‏:‏ وحق ديني لي زمان أرقبك ولست أستغني عن رأيك ولكن انطلق بهؤلاء إلى قلعتي وتول أنت حفظهم حتى يأتيك أمري وخذ خاتمي هذا‏.‏

فانطلق وأوصلهم إلى القلعة ووضعهم في الاعتقال وتولى حفظهم بنفسه وجعل ينظر إلى حسن عبادتهم وجودة تلاوتهم فأقبل عليهم وقال لهم‏:‏ أخبروني كم فرض عليكم في اليوم والليلة‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق