317
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال عبد الله بن غسان: خمس صلوات فمن أتى بها بركوعها وسجودها على الكمال لا يرد على النار قال الله تعالى في كتابه: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } [البقرة: 238]. وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: (الصلاة صلة ما بين العبد وربه فيها إجابة الدعاء وقبول الأعمال وبركة الرزق وراحة الأبدان وستر بينه وبين النار وثقل في الميزان وجواز على الصراط ومفتاح الجنة). وهذه الصلاة فرضت على جميع الأمم فلم يؤذوها وقصروا فيها حتى فرضها الله علينا فأديناها والصلاة جامعة لجميع الطاعات فمن جملتها الجهاد وإن المصلي مجاهد عدوين نفسه والشيطان وفي الصلاة الصوم فإن المصلي لا يأكل ولا يشرب وزادت على الصيام التمسك بمناجاة ربه وفي الصلاة الحج وهو القصد إلى بيت الله الحرام والمصلي قصد رب البيت وزاد على الحج بقربه من ملكوت ربه قال الله تعالى: {واسجد واقترب} [العلق: 19]. وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: (جميع المفترضات افترضها الله في الأرض إلا الصلاة فإن الله افترضها في السماء وأنا بين يديه). وقال: يا محمد هذه الصلاة افترضتها على جميع الأنبياء وأما أمتك فقد سلمتها إليهم وجعلت جميع الطاعات كلها فيها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل وقال لي: يا محمد قم فاصنع مثل ما أصنع فتقدم وصلى ركعتين وقال لي: يا محمد هذه صلاة الصبح وهي أول صلاة صلاها ولذلك سماها الأولى ثم صلى به مرة أخرى إذ صار ظل كل شيء مثله وقال له: هذه صلاة الظهر ثم صلى العصر أول وقتها وقال: هذه صلاة العصر ثم صلى به مرة أخرى إذ صارت الشمس مصفرة ثم صلى والشمس قد غربت وقال: هذه المغرب ثم صلى به عند مغيب الشفق وقال: هذه عشاء الآخرة ثم صلى المرة الخامسة والفجر قد طلع وقال: هذه صلاة الصبح.
وقال نبينا: فرضت الصلاة مثنى مثنى فزيدت في الحضر وتركت صلاة السفر على حالها).
فقال ميتا لعبد الله بن غسان: يا أخا العرب فما معنى رفع أيديكم في الصلاة للتكبير.
فقال: ألا ترى أن الغريق لما يجد شيئًا يتعلق به لينجو من الغرق وكذلك العبد في الصلاة فهو غريق في بحار الخطايا والمعصية يرفع يديه ويقول: يا رباه خذ بيدي فإني غريق في بحار الخطايا والمعصية هارب منك إليك وأما معنى القراءة في الصلاة فهو عتاب بين العبد وربه وأما الركوع فمعناه أنا عبدك وقد مددت يميني إليك وأما الرفع من الركوع وقول العبد: ربنا لك الحمد يعني على عتق رقبتي من الذنوب يقول الله تعالى بقول العبد أنا عبدك قد أعتقتك من الذنوب وأما معنى السجدة الأولى ووضع الجبهة على الأرض كأنه يقول: منها خلقتني والرفع منها: أخرجتني والسجدة الثانية: وفيها تعيدني والرفعة الأخرى: ومنها تخرجني تارة أخرى وأما معنى السلام على اليمين: اللهم أعطني كتابي بيميني ولا تعطني كتابي بشمالي ولما حضرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته قال: (من حافظ على الصلوات الخمس كانت كمثل نهر عذب يغتسل فيه أحدكم كل يوم خمس مرات فهل يبقى من درنه شيء فكذلك الصلوات الخمس لا تبقي على العبد خطيئة).
فلما سمع الراهب ميتا كلام عبد الله قال: أشهد أنكم على الحق وأن دينكم حق وقولكم صدق ثم أسلم وبعده بقليل وصلت مارية لما علمت أن الصحابة في قلعة أبيها فلما صارت في أعلى القلعة ونزلت في دار أبيها باتت على قلق بسبب الصحابة فلما كان قد دخل عليها ميتا وسلم عليها.
فقالت له: يا ميتا ما الذي صنعت بالعرب.
قال: استوثقت منهم حتى يرى الملك فيهم رأيه.
فقالت: والله ما قصرت ولكن اجعلهم معنا في البيعة حتى يروا حسن عبادتنا وقراءتنا الإنجيل فلعلهم أن يدخلوا في ديننا.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق