إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 11 يوليو 2014

301 فتوح الشام ( للواقدي )



301


فتوح الشام ( للواقدي )


قال ابن إسحق‏:‏ فلما رأى أبو ثوب ما فعل شطا بفرسانه لم يطق الصبر دون أن خرج إليه بنفسه وكان من الفرسان المذكورة فلما سار شطا في الميدان قال له‏:‏ يا شطا كيف تركت الدين المستقيم وعدلت عنه وصغيت إلى هؤلاء اللئام واتبعت دين الإسلام لقد عمل فيك القوم واستوجبت العتب واللوم يا فتى عد إلى الدين الصحيح والقول الرجيح وهو دين المسيح فأي شيء رأيت من هؤلاء المساكين حتى تبعت دينهم‏.‏

فلما سمع شطا كلام أبي ثوب أقبل عليه مغضبًا وقال له‏:‏ يا لئيم أتأمرني أن أدع الدين المستقيم الذي كان عليه الخليل والكليم وأنى لي بدلك وقد رأيت الليلة ما لي من الكرامة عند الله وقد طلقت الدنيا ثلاثًا فلما سمع أبو ثوب كلامه حمل عليه ومد سنانه إليه فتلقاه بقلب قوي وجنان جري وعزم مضي وحسام سري وتقاتلا نصف نهار فعطش شطا فأراد الله أن يطيب قلبه فكشف عن بصره فرأى القبة التي رآها في المنام والحوراء التي أنشدته الأبيات وفي يدها كأس من شربها لا يفنى ولا يسقم وفيه من الرحيق المختوم وهي تقول‏:‏ يا شطا هذا شراب من شرب منه لا يسقم ولا يفيق والساعة تصل إلينا وتقدم علينا‏.‏

قال فلما نظر شطا إلى ذلك وسمع منها ما قالت صاح الله أكبر ‏{‏هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 52‏]‏ وأخذه الدمع والبكاء خوفًا من الله‏.‏

فقال له أبو ثوب‏:‏ مم بكاؤك‏.‏

قال‏:‏ رأيت كذا وكذا فضحك أبو ثوب من كلامه وحمل عليه فتقاتلا قتالًا شديدًا أعظم من الأول إلا أن أبا ثوب سبق شطا بطعنة في صدره فأطلع السنان من ظهره فخر صريعًا فلما نظر البامرك إلى ولده مطروحًا لم يأخذه صبر دون أن حمل عليه هو وأصحابه‏.‏

قال وأظلمت آفاق تلك الأرض من الغبار وترادف القتال فوقعت الهزيمة على البامرك وأصحابه فألجأهم إلى أبواب دمياط وطمع فيهم عدو الله أبو ثوب وإذ قد أتاهم هلال بن أوس بن صفوان بن ربيعة فوضعوا أيديهم في أبي ثوب وأصحابه وهم ينادون بالتهليل والتكبير وتحامى أصحاب البامرك وحملوا من قبلهم‏.‏

قال‏:‏ وأما أبو ثوب وأصحابه فإنهم أيسوا من أنفسهم قال فهم في ذلك إذ التقى يزيد بن عامر بأبي ثوب‏.‏

فقال له‏:‏ يا عدو الله أما اتعظت بآيات الله‏.‏

أما ظهر لك الحق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأطبق عليه فأخذه أسيرًا وصاح الصائح أن أبا ثوب أسر فاستسلم قومه للقضاء فأخذوهم عن آخرهم بعد ما قتل منهم خلق كثير ثم إنهم عزوا البامرك في ولده شطا‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق