إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

300 فتوح الشام ( للواقدي )



300


فتوح الشام ( للواقدي )


قال ابن إسحق‏:‏ وإن البامرك أرسل ولده شطا إلى البرلس ودميرة وطناح ومن تحت يده يطلبهم فجاؤوا من كل جهة وكتب يزيد بلى عمرو بن العاص يعلمه أن أبا ثوب قد جمع الجموع فلما وصل إليه الكتاب أرسل إليهم هلال بن أوس بن صفوان بن ربيعة أحد بني لؤي ومعه ألف فارس وأمره بالمسير إلى دمياط وذلك في العشر الأول من شعبان سنة عشرين من الهجرة وإن لعمر بن الخطاب في الخلافة أربعة سنين ونصف وأما ما كان من أبي ثوب فإنه لما نفر إليه العساكر أخرجهم بظاهر تنيس فكانوا عشرين ألفًا من الرجال ومن الخيل خمسمائة فارس من القبط ومتنصرة العرب وعداهم في المراكب وأتوا نحو دمياط فخرج شطا‏!‏ بن البامرك فقتل رجالًا وجندل أبطالًا وأنه اشترى الجنة من الله بنفسه ولم يزل يقاتلهم بقية يومه لم إنه عاد من قتال اللئام إلى الصلاة والصيام ولم يزل على قدم الخوف والوجل وهو منكس الرأس من الخجل من الله تعالى عز وجل فلما مضى أكثر الليل وطلع نجم سهيل اضطجع فلما كان وقت الغلس وقرب الصبح وتنفس استيقظ شطا وهو باكي العين فقال له أبوه‏:‏ يا بني ما الذي أبكاك فقال‏:‏ رأيت شيئًا في منامي أبصرته وسمعت منه كلامًا وعاينته وحفظته وحررته والدنيا هي طالق وإني بعون ربي واثق ولا شك أني لك مفارق‏.‏

فقال أبوه أعوذ بالله يا بني ما هذا الكلام‏.‏

ولعل ذلك أضغاث أحلام‏.‏

قال‏:‏ لا والله ما هي أضغاث أحلام لكنه أمر من الملك العلام الذي أجرى الأقلام وخلق الضياء والظلام وبعث سيد الأنام بشرائع الإسلام وإني رأيت في منامي كأن أبواب السماء قد فتحت وأنوار الهداية قد سطعت ولمعت ثم تفتحت أبواب السماء الثانية ثم رأيت ملائكتها سجودًا على جباههم لا يقومون وركعًا لا ينتصبون وقيامًا من هيبة ربهم لا يقعدون وباكين لا تجف لهم دموع ثم كذلك رأيت سماء بعد سماء إلى السماء السابعة ثم رأيت قبة من زمرد أخضر وفيها قناديل من الجوهر وهي تسرج من الأنوار وتوقد من غير نار وفيها أربعون حواء عليهن حلل ما رأيت قط مثلها ولا أبصرت شكلها بوجوه تفتن الإنس وفي أرجلهن نعال الياقوت الأحمر يطأن بها على النمارق والزرابي فصاحت بي إحداهن وهي كبيرتهن وقالت‏:‏ يا مفتونًا بدار الدنيا أما آن لك أن تذكرنا فقد خلقنا الله لك منذ خلقك وجعل مهرنا منك الجهاد في مرضاة رب العباد وقد ألفت الجفاء وما هكذا صنع أهل الوفاء انظر إلى ما أعد لك وللشهداء قال فنظرت وإذا بقباب معلقة حيث لا يدرك لها نهاية بعدد النجوم وقطرات الغيوم وقد نفد الميقات وانقضت الساعات والأوقات فتيقظ في المنام وارحل إلى دار السلام وقالت‏:‏ في كل قبة مثل ما رأيت فقلت‏:‏ ما هذه القباب فقالت‏:‏ هذه قباب قوام الليل والشهداء يأوون إليها في جنة المأوى ثم إنها جعلت تقول‏:‏ أنت يا مفتون دوما في الدنا ثم المنام فدع النوم وبادر مثل فعل المستهام وابك بالوحد دوامًا بدموع وانسجام أيها اللائم دعني لست أصغي للملام في عروس قد تبدت فاقت البدر التمام طرفها يرشق باللظ مصيبًا كالسهام ولها صدغ منير مثل نون تحت لام أحسن الأتراب قدا في اعتمال وقوام مهرها إن قام ليلًا وهو باك في الظلام يا عمادي ورجائي ومنائي والمرام فاستمع مني قولي ثم فكر في النظام وغدًا بادر لحرب وإلى ضرب السهام مسرعًا تأتي إلينا بعد ترحال الظلام فقال أبوه‏:‏ اعلم يا ولدي أن من المنام ما يصدق وما يكذب فلا تشغل نفسك بما رأيت‏.‏

فقال‏:‏ لا والله يا أباه ما بقي لي في الدنيا طمع ولم يزل باقي ليلته يبكي ويتضرع ويقوم على أقدام الخشوع ويخضع وأجفانه بالدوام تدمع إلى أن أصبح الصباح وأشرق بحيائه ولاح فودع شطا أباه دع عنك العتاب فقد قرب لقاء الأحباب فعندها قامت على أبيه المواسم وانهل الدمع الساجم ودنا الفراق وقامت الأشواق وجرى دمع كل عين وأقبل البامرك يودع ولده ويقول‏:‏ يا بني إن صح منامك وضربت في دار السلام خيامك فاذكرنا بحسن طريقة الوفا وأقرئ سلامي على النبي المصطفى فبرز شطا إلى الحرب ودعا للبراز فخرج إليه واحد فقتله وثان وثالث حتى قتل اثني عشر فارسًا‏.‏

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق