286
فتوح الشام ( للواقدي )
قال: لما أخذت النصارى حلل دوس وضرارًا وأخته وعصفت عليهم الريح وغرق أحد المراكب ووصل الباقي إلى إسكندرية أوقفوهم أمام ابن المقوقس فأراد قتلهم فقال له أرباب دولته: أيها الملك لا تعجل عليهم واعلم أن العرب متوجهة إلي ولا بد لنا من قتالهم فإن أسر أحد منا ممن يعز عليك يكون عندنا من نفادي به ولعل أن نصالح العرب فاستصوب رأيهم وقال: ادفعوا هؤلاء الأسرى إلى دير الزجاج وأرسل معهم ألفي فارس يوصلونهم إلى الدير فجاءت عيون خالد وأخبروه بما وقع فقام وأخذ معه أصحابه وسار يطلب دير الزجاج فوصل خالد إلى الدير قبل وصول الأسارى ومن معهم فلما أحدقوا بالدير أشرف عليهم راهب كبير السن وكان اسمه فباحًا وكان تلميذًا لبحيرا راهب بصرى وكان مؤمنًا بالله وبأنبيائه.
فقال له خالد: يا راهب كيف ترى الدنيا.
قال: تنحف البدن وتجدد الأمل وتقرب المنية وتقطع الأمنية.
قال: فما حال أهلها.
قال: من نال منها شيئًا نفضته ومن فاته منها شيء حسرته.
قال: فما خير الأصحاب فيها.
قال: العمل الصالح والتقي.
قال: فما شر الأصحاب فيها.
قال: اتباع النفس والهوى.
قال خالد: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها). ثم قال: كيف طابت لك الوحدة.
قال: ألفتها.
قال: فهل نلت منها فائدة.
قال: نعم الراحة من مداراة الناس.
قال: فما أحسن هذا الاعتقاد لو كان في دين الإسلام والتوحيد قال فما أعرف غيره.
قال: فما تقول في محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قال: سيد الرسل وخاتم الأنبياء وصفي الأصفياء وحجة الجبار على الورى.
قال: فلم لا تكون في بلاد الإسلام فهي أصلح لك من ههنا قال: قلبي ملوث بحب الدنيا.
قال خالد: أعندك خبر بالعرب الأسرى الذين أرسلهم الملك هنا.
قال: لا والله ولكن مر بي البارحة بطريق وأسقف واستقيا ماء من بئر هذا الدير فسألتهما من أين أتيتما.
فقالا: من الإسكندرية وإننا رسل الملك كيماويل صاحب أرض برقة وأنه أرسلنا إلى ملك القبط يسأله أن يرسل له أسرى من عرب المسلمين حتى يراهم ويسمع كلامهم فأجاب أنه يرسل منهم جماعة وإذا ماضون نعلم صاحب برقة بذلك.
فقال لخالد: لعلكم من المسلمين الذين فتحوا بلاد الشام قال خالد: نحن هم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق