285
فتوح الشام ( للواقدي )
فتوح إسكندرية
قال: وعول خالد على المسير إلى إسكندرية.
حدثنا زياد بن أوس الطائي عن معمر بن الرشيد قال: لما نزل خالد بعد رحيله عن مريوط قال له عيونه: إنه لما انهزم ابن المقوقس وأتى إلى إسكندرية وبلغه فتح مصر صعب عليه قال: وكانت إسكندرية عامرة كان فيها الخلق كثيرًا والمراكب فأرسل مراكب وعمرها بالرجال وأمرهم أن يكبسوا سواحل بلاد الشام على المسلمين فقالوا: سمعًا وطاعة ومضوا إلى ساحل الرملة فوجدوا بالليل نيرانًا كثيرة فسألوا من كان خبيرًا بالبلاد فقالوا: هذه نيران المسلمين النازلين ههنا فقالوا: هذه حاجتنا التي جئنا في طلبها فنزلوا وقصدوها وإذا بها حلل من حلل دوس بني عم أبي هريرة وكان معهم طائفة من بجيلة وفي جملتهم ضرار بن الأزور وهو مريض وأخته خولة معه تمرضه وكان أبو عبيدة أمرهم بالنزول هناك لأجل كثرة المرعى وهم آمنون مطمئنون من الروم وغيرهم لأن دولة الروم قد انصرمت وأيامهم قد ولت فما فطن القوم إلا وقد كبسهم القبط في حندس الليل ووضعوا فيهم السيف فقتلوا منهم رجالًا وأخذوا منهم أسارى ومن جملتهم ضرار وأخته وأخذوا ما قشروا على حمله وأتوا بهم المراكب وكان جملة من أسروه من الرجال والنساء والأولاد والعبيد ألف قال ابن إسحق: وكان أبو عبيدة قد استوطن طبرية لكونها في وسط البلاد وهي قريبة من الأردن والشام والسواحل وإن أبا هريرة قد أتى ليزور قومه في تلك الأيام وشمال عن حال ضرار وكانوا يحبونه لشجاعته فأتى أبو هريرة ومعه حليف له من بني بجيلة فأصبحا تلك الليلة في الحي وإذا بهم قد أخذهم القبض وبيوتهم مطروحة والرجال مقتولة وآثارهم منبوذة ووجدوا من الذين انهزموا أناسًا مجروحين فسألوهم فقالوا: ما عندنا خبر حتى كبسنا قوم نصارى وما نعلم من أي الطوائف هم ولم نفق حتى وقعوا فينا بالسيوف فقتلوا ما ترون وأسروا الباقين وأخذوهم في مراكبهم.
فقال أبو هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وساروا إلى ساحل البحر فلم يروا لهم أثرًا فلما عولوا على الرجوع إذا بلوح من ألواح المراكب تلعب به الأمواج وعليه شخص فوقفوا له حتى أقبل وخرج الرجل وإذا به أمير دوس وحيان ابن عم أبي هريرة فلما رآه ترجل له وعانقه وهنأه بالسلامة وقال له: يا ابن عم ما وراءك فقال: هجم العدو علينا ليلًا وأسرونا وساروا فلما توسطنا البحر بعث الله بريح لغرقت مركبنا وقد نجاني الله على هذا اللوح.
فقال له: ومن أعداؤكم.
قال: من قبط مصر وإني سمعتهم يذكرون إسكندرية كثيرًا.
قال: فرجع أبو هريرة يطلب طبرية وأتى ابن عمه إلى مكان الحلة حتى يلم شعث الناس ويداوي المجروحين فجمع ما تركوه وأتى بهم إلى الرملة.
وأما أبو هريرة فأتى أبا عبيدة وأخبره بما جرى فاسترجع وبكى وقال: أعوذ بالله من الساعات الرديئة ثم قال: والله لئن وصلوا إلى إسكندرية ما يبقيهم صاحبها طرفة عين ويموت ضرار ويمضي دمه هدرًا وكتب إلى عمرو بن العاص يعلمه بذلك ويحذره من صاحب الإسكندرية وأنه أسر ألفًا ومائة من جملتهم ضرار وأخته وكانت تداويه وهي عنده فإذا وصل إليك كتابي هذا فاجتهد في خلاصهم وإن وقع في أيديكم أحد من القبط ففادوهم به ودفع الكتاب لزيد الخيل وأمره أن يسير إلى مصر فلما قدم زيد الخيل إلى مصر دفع الكتاب لعمرو بن العاص فلما قرأه صعب عليه وكان يحب ضرارًا فأرسل الكتاب إلى خالد بن الوليد وكتب إليه يحثه بالمسير إلى الإسكندرية وأنه يفتقد حال الأسرى فلما وصل الكتاب إلى خالد وقرأه صعب عليه أمر ضرار وأخته خولة.
حدثنا ابن إسحق قال: حدثنا عاصم بن منصور عن أحمد المروزي عن سلمة عن عبد الله بن المبارك عن عبد العزيز عن أبيه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق