إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

277 فتوح الشام ( للواقدي )



277


فتوح الشام ( للواقدي )


قال فلما وصل مقدم جيش القبط‏.‏

قال خالد لرفاعة وبشار‏:‏ ترجلوا له وأصقعوا بين يديه وصلبوا على وجوهكم فليس عليكم في ذلك حرج واحلفوا بالمسيح والسيدة مريم وإياكها والغلط بأن تذكروا محمد صلى الله عليه وسلم فيظن القوم بنا واجعلوا الجهاد نصب أعينكم وتوكلوا على الله في جميع أموركم قال ففعلوا ما قال لهم خالد وترجلوا عند رسول القبط قال‏:‏ حدثنا نصر بن عبد الله عن عامر بن هبار وقال‏:‏ يا عم اعلم أن الله إذا أراد أمرًا هيأ أسبابه وذلك أننا لما أشرفنا على أول ديار مصر نزلنا على دير يقال له دير مرقص وإن ديرًا عامرًا بالرهبان فلما نزلنا عليه أشرف عليه أهله وقالوا‏:‏ من أنتم‏.‏

قلنا‏:‏ نحن من أصحاب الملك هرقل ملك الشام وقد جئنا لنصرة صاحبكم فإنه قد أرسل إلينا يستنفرنا لأجل هؤلاء العرب‏.‏

قال ففرحوا بنا ودعوا لنا وكان كبيرهم والمقدم عليهم في دينهم شيخًا كبيرًا وكان من قسوس الشام وكان من أعلم القوم بدينهما وأعرف الناس بآل غسان وكانت الضيحا قد أقطعها هرقل للملك جبلة بن الأيهم وكان قد جعل على جبايتها ولد هذا القس وكان اسمه نونلس وأن المسلمين لما فتحوا بعلبك وحمص هرب هذا القس بأمواله وأولاده إلى طرابلس وركب البحر في مركب وتوصل إلى مصر وبلغ خبره المقوقس فأحضره وسأله عن حاله فحدثه بأمره فخلع عليه وجعله قيمًا في الكنيسة المعلقة التي في قصر الشمع وصار من أصحاب سكناه في دير مرقص ولا يدخل مصر إلا في أمر مهم فلما نزل عمرو بمن معه عليهم وقتل ابن المقوقس أباه احتاج إلى رأي البترك فأرسل إليه وأنزله في الكنيسة وولى البترك مكان هذا القس نونلس بن لوقا فكان في الدير فلما نزل خالد بن الوليد ومن معه على الدير قال عامر بن المبارك الثعلبي‏:‏ فأشرف علينا وتأملنا وكان أعرف الناس بخالد بن الوليد لأنه رآه في مواطن كثيرة من الشام وكان صاحب حمص قد أرسله رسولًا إلى أبي عبيدة ليصالحوهم‏.‏

قال فجعل يتفقدهم وينظر في وجوههم ثم قال‏:‏ وحق المسيح ما أنتم من آل غسان وما أنتم إلا من عرب الحجاز وقد جئتم لتحتالوا علينا فإني رأيت إمامكم الذي فتح الشام وقتل ملوكها وسوف أكاتب الملك بقصتكم ليقبض عليكم فقالوا‏:‏ ما عندنا خبر من الذي تقوله وقد خيل لك ذلك‏:‏ أما علمت أن المسلمين ما خلوا لنا حالًا وقد نهبونا وأصبحنا بالذل بعد العز والفقر بعد الغنى وقد كتب إلينا ملك مصر بأن نجيء إليه فأرسل إلينا بالخلع وطيب قلوبنا‏.‏

قال عامر‏:‏ فضحك اللعين من قولي وقال لي‏:‏ إن آل غسان أكثرهم يعرف بكلام الروم وحق ديني ما أنتم منهم وقد صح قولي‏:‏ إنكم مسلمون‏.‏

فقلنا له‏:‏ يا ويلك لو كنا من الذين تقول عنهم ما كنا نأتيكم بالنهاروكنا نكمن ونسير في الليل حتى نصل إلى أصحابنا وإنك استحقرت المسيح إذ جعلتنا من أصحاب محمد فقد وقعت في ذنب عظيم ثم إننا بالقرب منهم‏.‏

فقال أصحابه‏:‏ يا أبانا ليس هؤلاء القوم ممن ذكرت فلو كانوا مسلمين ما جسروا أن يدخلوا أرض مصر في ضوء النهار ولا يقربوا العمران‏.‏

فقال‏:‏ وحق ديني أنا أعرف الناس بهم وإنهم مسلمون بلا شك فامتنعوا منهم ولا تخرجوا لهم طعامًا ولا ماء وسأنفذ خبرًا للملك بذلك فيكون منهم على حذر‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق