276
فتوح الشام ( للواقدي )
فقالوا: إنا قوم من متنصرة العرب وكلنا كنا أصحاب الشام فلما هزمتم الملك هرقل رحلنا من أرض الشام ونزلنا أرض مدين ونحن على خوف منكم وكاتبنا صاحب مصر وهو المقوقس لعله أن يأذن لنا أن نكون من أصحابه ونكون له عونًا عليكم فلما أجابنا إلى ذلك بعثنا الخيل العربية إلى ولي عهده وصاحب الأمر من بعده فلما كان في هذه الأيام جاءتنا خلعة ورسالة بالدخول إلى مصر فرحلنا إليهم فوقعتم بنا فلما سمع خالد منهم ذلك قال: من حفر لمسلم قليبًا أوقعه الله فيه قريبًا ثم عرض عليهم الإسلام فأبوا فأمر بقتلهم فقتلناهم عن آخرهم وقسمنا رحالهم وما كان معهم ووجدنا معهما الخلع التي وجهها إليهم ابن المقوقس ففرقها خالد على المسلمين وفيها خلعة سنية وكانت لمقدم القوم فأعطاها رفاعة وساروا حتى قربوا من الجبل المقطم فرأوا جيش القبط فأرسل خالد رجلًا من قبله وهو نصر بن ثابت وقال له: امض إلى هذا الملك وقل له: إن العرب أصحاب مدين قد أتوا لنصرتك.
قال فمضى الرجل إلى أن وصل إلى عسكر القبط فأخذه الحرس وقالوا له: من أنت قال: أنا مبشر الملك بقدوم العرب المتنصرة إلى نصرته.
قال ابن إسحق: فأخذوا نصر بن ثابت وأتوا به إلى سرادق الملك.
قال فلما وقفت بين يديه ناداني الحجاب أن أسجد للملك ففعلت وأنا أسجد لله تعالى حتى لا ينكروا علي وكان قد صح عندهم أنه من امتنع من السجود فهو مسلم.
قال فلما رفعت رأسي قال لي الوزير: يا أخا العرب أوصل أصحابك إلى نصرة الملك فقلت: نعم وهاهم في دير الجبل المقطم.
قال فلما سمع الملك ذلك أمر من حجابه أناسًا أن يمضوا إلى لقائهم
وسرت في جملتهم وأخذوا معهم الجنائب وأظهروا زي الفراعنة وخلع على نصر بن ثابت عوض بشارته وساروا إلى لقاء المتنصرة.
قال: حدثنا عسكر بن حسان عن رفاعة بن موسى عن موسى بن عون عن جده نعيم بن مرة.
قال كنت فيمن وجه عمر بن الخطاب من أهل نخلة وكان خالد يحبني ويقربني لأن أبي كان يسافر له ببضاعة إلى سوق بصرى.
قال: فلما رأى خالد أصحاب الملك قد أتوا قال لي خالد: يا ابن مرة أريد أن أوصيك.
فقلت: بماذا.
فال: اعلم أنا العدو قد أرسل يلاقينا وهو يظن أننا من متنصرة العرب ولا شك أن عمرو بن العاص ومن معه تجفل قلوبهم منا وأريد أن فتزل عن فرسك وتكمن خلف هذه الحجارة فإذا خلا لك الطريق فانسل نحو عسكر المسلمين وحدثهم بأمرنا وما قد عزمنا عليه من غدر القوم.
فإذ عمر لا يطمئن لغيرك وأقرئه سلامي وقل له يكن على أهبة فإذا سمع تكبيرنا يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير فإن ذلك مما يزيد في رعب أعدائنا فقال: نعم.
قال وفعلت كما أمرني خالد ونزلت عن فرسي وأسلمتهما لغلامي دارم ومضيت نحو الجبل وكمنت بين الأحجار.
قال الراوي: وإن خالد أمر أصحابه بلبس الخلع التي أرسلها لهم ابن المقرقس فلبسوها فوق دروعهم ولبس رفاعة بن قيس وبشار بن عون أحسنها وغير خالد زيه والمقداد وعمار ومالك الأشتر.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق