إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

264 فتوح الشام ( للواقدي )


264

فتوح الشام ( للواقدي )


قال ابن إسحق الأموي رضي الله عنه‏:‏ ولقد بلغني أنه لما جن الليل أتت إليها الجواسيس وأعلموها بفتح قيسارية ومدائن الساحل جميعها وبتوجه عمرو بن العاص إلى مصر وبحديث يوقنا صاحب حلب وحذروها منه وعرفوها بجميع الأخبار مفضلة وأنه هم الذي فتح طرابلس وصور وجبلة‏.‏

قال‏:‏ فلما سمعت ذلك دخل في قلبها الرعب وعلمت أنه محتال فطلبت حاجبها وقالت له‏:‏ مر العسكر بلبس السلاح وأن يكونوا مستيقظين فقد جرى من الأمر كذا وكذا ثم إنها أوقفت مماليكها وغلمانها وقالت لهم‏:‏ إذا دخل هذا الرجل وخواصه فاقبضوا عليهم فإذا نحن ملكناهم انخذل عسكر المسلمين فلما رتبت هذا أرسلت تطلب يوقنا فذهب حاجبها إليه وقال له‏:‏ أيها البطريق الكبير إن الملك تطلبك لتوصيك بما تقوله لأبيها فقال له‏:‏ السمع والطاعة ها أنا راكب وأصحابي فذهب القاصد‏.‏

فقال يوقنا لأصحابه‏:‏ اعلموا أن الملكة شعرت بنا والقوم قد عولوا على قتلنا فإن حصلنا في أيديهم قتلونا لا محالة وتضرب بنا الأمثال لمن يأتي بعدنا فموتوا كرامًا ولا تلقوا بأيديكم إلى القتل بأيدي الكفار وكونوا نصرة لدين الإسلام وما عسى نرجو من هذه الدنيا الغدارة التي ما صفت لأحد إلا وغيرته بالكدر فاعمروا دار البقاء وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده فلعلكم ترضونه بذلك‏.‏

قال‏:‏ فأخذ القوم على أنفسهم واشتدوا وركبوا وتوكلوا على الله في جميع أمورهم‏.‏

حدثنا ابن إسحق قال‏:‏ لقد بلغني أن الملكة أقامت تنتظر قدومهم لتقبض عليهم فاستبطأتهم فبعثت رسولًا ثانيًا تستحثهم‏.‏

فقال له يوقنا‏:‏ ارجع إلى صاحبتك وقل لها ما جرت بذلك عادة الملوك يبعثون يطلبون الرسل إلا لأمر يحدث وقد كنت عندها فما الذي تريده نصف الليل مني‏.‏

فعاد الرسول وأخبرها بما قاله فركبت من وقتها وتقدمت وتقدمها حاجبها وأمرت الجيش كله أن يركب ودارت بيوقنا وأصحابه ولم تحدث بشيء إلى الصباح فأقبل صاحب الملكة إليهم وقال‏:‏ ما حملكم أن تركتم دين آبائكم وهجرتم دين المسيح وأمه وقد جئتم تحتالون علينا ألا وإن المسيح قد غضب عليكم‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ إن المسيح عبد من عبيد الله لا يقدر على شيء لأنه مأمور ومكلف وقد أنطقه الله بذلك وهو في المهد فقال‏:‏ ‏{‏إني عبد الله‏}‏ ‏[‏مريم 30‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا‏}‏ ‏[‏مريم 31‏]‏ ‏{‏السلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًا‏}‏ ‏[‏مريم 33‏]‏ ومن يؤمر بالصلاة والزكاة ويموت فليس بإله إنما هو عبد الله مكلف بالعبادة مثل واحد منا وأن الله لا يتشبه بأحد منا وأن الله لا يشبه شيء ولا يتشبه بأحد ولقد أضلكم من صدكم عن ذلك وزاغ بكم عن طريق الحق بقوله‏:‏ على الله والمسيح ولقد كنا مثلكم نسجد للصلبان ونعظم القربان ونسجد للصور ونجعل مع الله إلهًا آخر إلى أن تبين لنا دين محمد صلى الله عليه وسلم فشفانا بعد العمى وشرح صدورنا للهدى ودين الإسلام هو الدين الواضح وكنا نقول مثل قولكم إن المسيح ابن الله وإن إبراهيم وإسحق كانا نصرانيين فكذبنا الله بقوله في كتابه‏:‏ ‏{‏ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين‏}‏ ‏[‏آل عمران 67‏]‏ وقال سبحانه‏:‏ ‏{‏ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين‏}‏ ‏[‏آل عمران 85‏]‏ وها نحن قد جئناكم لنجاهدكم إما أن تقولوا‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله وإما الجزية وإما القتال قال‏:‏ فلما سمع الحاجب كلامه قال لقومه‏:‏ دونكم وهؤلاء قد جاؤوا يريدون قتلكم وأخذ أموالكم وأولادكم وحريمكم قال‏:‏ فاحملوا على يوقنا وأصحابه وعمل السيف بينهم بقية يومهم فلما كان من الغد ركبوا وداروا بهم وتصايحت عليهم القبط وقتلوا هم من القبط خلقًا كثيرًا ولكنهم صبروا لأمر الله وقالوا‏:‏ والله لا نسلم أنفسنا أو نموت كلنا فقد حصل لنا ما كنا نطلب من رضا ربنا قال ابن إسحق‏:‏ حدثنا سيف بن شريح عن يونس بن زيد عن عبد الله بن عمر بن حفص عن عبد الله بن الحرث‏.‏

قال‏:‏ لما أخبرت الجواسيس أرمانوسة بقصة يوقنا أنفذت كتابًا إلى أبيها المقوقس تعلمه بذلك وأنها مغلوبة معهم وأن العرب متوجهون مع رجل يقال له عمرو بن العاص وأنا منتظرة جوابك‏.‏
قال‏:‏ فلما وصل الكتاب إليه دعا أرباب دولته وقال لهم‏:‏ قد تم من الأمر علي كذا وكذا فما تشيرون به علي‏.‏

قالوا‏:‏ أيها الملك نوى لك من الأمر أن تنقذ جيشًا إلى الملكة ينصرها على عدوها وتنفذ إلى جلب له ملك البرية تستنصر به على هؤلاء العرب وتنفذ إلى مازع بن قيس ملك البجاوة ينفذ لك جيشًا وتنفذ إلى من بالإسكندرية يأتون وإلى من بالصعيد يأتون فإذا اجتمعت إليك هذه الأمم فالق بهم العرب ولا تأمن لهم فيطمعوا فيك‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق