إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

265 فتوح الشام ( للواقدي )


265

فتوح الشام ( للواقدي )


فقال‏:‏ يا أهل دين النصرانية اعلموا أن الملك محتاج إلى سياسة ومن ملك عقله ملك رأيه ومن ملك رأيه أمن من حوادث دهره وليست الغلبة بالكثرة وإنما هي بحسن التدبير والله القد كان قيصر أكثر مني جهدًا وأوسع بلادًا وأعظم عدة وقد جمع من بلاد الروم إلى اليونانية ومن أقاليمه ومن القسطنطينية ومن سائر البلاد وبلاد الأندلس واستنصر بنا وبغيرنا فما أغنى عنه جمعه شيئًا ولا قدر أن يرد القضاء والقدر عنه واعلموا أن العقل أساس الأدمي المخاطب المكلف المفضل به على سائر ما خلق على الأرض فمن ملك عقله ملك أمره ومن لم يجد منه حالًا كان بجهله أرضيًا ولن تنال الحكمة إلا بالعقل‏.‏

قال الحكيم ماسوسي‏:‏ إن الحكمة مرقى جليل وطالبها نبيل وتاركها ذليل لأنها غذاء الأرواح وقوت القلوب واعلموا أني لست أتكلم إلا بالصدق وأنتم تعلمون أن محمدًا في أيامه بعث إلينا يدعونا إلى دينه فاستدليت على صدق قوله بكتابه وما ظهر من معجزاته وقد سمعتم أنه لما بعث ما سمع أحد بذكره إلا وخاف منه وقد سمعتم أن القمر انشق له والذراع المسموم كلمه وقال‏:‏ يا رسول الله إني مسموم فلا تأكلني وقد كلمه الضب والحجر والشجر والمدر وعرج به إلى السماء وركب أوج الماء وأول من تغلب عليه قومه وحاربه عشيرته حين أنكروا قوله وفعله فنصر عليهم وقهرهم وقد تبين لهم الحق فاتبعوه ونصروه وهم هؤلاء الذين فتحوا الشام وما أنكرت من أمرهم شيئًا فإنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون حدود الله التي أمر بها وما في كتابهم شيء إلا وفي الإنجيل مثلها وقد أضلكم بولس وأغواكم حين غر بكم وبدل شرعكم وسماكم باسم لا يليق بكم وكيف وقد عاد بكم من الطريق الواضح وأحل لكم جميع ما حرم عليكم من قبل وهذا هو عين المحال وداعية العمى أن تتعدوا ما قال نبيكم وكيف نبغي لروح الله عيسى ابن مريم أن يكلمكم بما لم يرسله الله إليكم‏.‏

ثم إن بولص قال لكم‏:‏ إنه أحل لكم الخنزير وشرت الخمر وارتكاب المعاصي ما ظهر منها وما بطن فأطعتم أمره وصدقتم قوله وحاشا المسيح أن يفعل ذلك وما كان أحد من الأنبياء إلا على ما جاء به محمد وهؤلاء الحكماء الأولون ما منهم إلا من يتكلم بوحدانية الله تعالى وهذا الحكيم دمونا الذي صنع في براري أخيم أرصادًا وجعلها مثلًا للأمم الآتية وذكر فيها من بأتي من الأمم والأجيال إلى آخر الزمان وصور الحكماء منفردة به والنسر يعقد رأس الحمل والنسر يقيم في كل برج ثلاثة آلاف سنة كما قدر بالمقدار الحكيمي‏.‏

وكان قد صور صورة وكتب على رأسها بقلم اليونانية أربعة أسطر‏.‏

الأول‏:‏ من خاف الوعيد سلم مما يريد‏.‏

الثاني‏:‏ من خاف ما بين يديه صان دموعه بما في يديه‏.‏

الثالث‏:‏ إن كنت تريد الجزيل فلا تنم ولا تقيل‏.‏

الرابع‏:‏ بادر قبل نزول ما تحاذر فمن كان هذا كلامهم فكيف صنع سواهم وهذه فريضة هؤلاء القوم المحمديين‏.‏

قال‏:‏ فأطرقوا برؤوسهم إلى الأرض غيظًا على الملك‏.‏

قال‏:‏ وما تكلم المقوقس بهذا الكلام حتى أوقف عنده من مماليكه ألف غلام فوق رأسه بالسيف لأنه كان قد سمع ما جرى لقيصر وهرقل مع بطارقته لما جمعهم ونصحهم فوثبوا عليه وأرادوا قتله‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق