إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

263 فتوح الشام ( للواقدي )



263


فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ لما بلغنا ذلك بعث المقوقس رسله إلى جميع أطراف بلاده مما يلي الشام بأن لا يتركوا أحدًا من الروم ولا غيرهم يدخل أرض مصر كل ذلك لئلا يتحدثوا بما صنع المسلمون بجنود هرقل فيدخل الرعب في قلوب قومه فلأجل ذلك أنه لما دخل يوقنا أرض مصر لم يعلم به أحد فلما ركبوا إلى لقائه ورأوا حشده وعسكره وكانوا بزي الروم سألوه عن مكانه وكان قد أخبر في طريقه من حصن كيفا وأعلموه بابتعاد فلسطين عن زوجته أرمانوسة‏.‏

وأن أباها قد جهزها وهي على مدينة بلبيس‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ ومتى تزوجها قالوا‏:‏ تزوجها والمسلمون على حصن حلب‏.‏

فقال لهم‏:‏ إنه قد ركب في البحر وترث قيسارية وقد أرسلني حتى آخذها في المراكب من دمياط ومضى يوقنا يقول‏:‏ أنا قد جئت رسولًا من الملك فلسطين إلى الملك المقوقس حتى يرسل معي أبنته إلى زوجها كلما سمعوا كلامه قالوا‏:‏ إن الملكة في بلبيس وقد أنفذها إليه وما منعها من السير إلا خوف العرب وهروب فلسطين من قيسارية فسار يوقنا حتى قرب من بلبيس فنزل هناك وسار حاجبها إليها وعرفها بما قاله يوقنا‏.‏

فقالت‏:‏ علي به فأتى إليه الحاجب وأموه بالمسير فركب وركبه أصحابه وهم بأحسن زي وأتوا إلى عسكر أرمانوسة وإذا به عسكر كبير أكثر من عشرة آلاف قال‏:‏ فترجل يوقنا وترجل قومه ووقفوا على باب قصرها واستأذنوا عليها فأذنت لهم بالدخول فلما وقفوا بين يديها خضعوا لها فأمرت لهم بكراسي فوضعت لهم فأمرتهم بالجلوس فجلسوا ووقفت الحجاب والمماليك والخدم فقالت الملكة أرمانوسة له من غير ترجمان‏:‏ كم لكم عن الملك‏.‏

فقال‏:‏ شهر‏.‏

فقالت‏:‏ أكان رحل من المراكب أم قبل رحيله‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ بل قبل رحيله وحين ركب منهزمًا ولما وصلت إلى غزة بلغني أنه سار وقد قال لي في السر بيني وبينه‏:‏ لا طاقة لنا بقتال هؤلاء العرب فإن أبي هرقل ترك أنطاكية وذهب وقد قاتلتهم بجميع جنوده واستنصر عليهم بجميع دين النصرانية وأنفذ إليهم ما هان الأرمني إلى اليرموك في ألف ألف فهزموه وقتلوه وإني أريد أن آخذ خزائني وأطلب القسطنطينية ثم إنه وجهني إليك أيتها الملكة لتركبي في المركب إليه‏.‏

قال‏:‏ فلما سمعت ذلك أطرقت برأسها إلى الأرض ثم رفعت رأسها وقالت‏:‏ إني لا أقدر أن أصنع شيئًا إلا بأمر الملك أبي وإني مرسلة إليه‏.‏

قال‏:‏ فقام يوقنا وصقع لها ودعا ثم خرج من عندها فوجد غلمانه قد ضربوا خيامه فنزل بها وأرسلت إليه العلوف والضيافة‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق