إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

253 فتوح الشام ( للواقدي )


253

فتوح الشام ( للواقدي )


فقال‏:‏ أريد أن تنزلوا الشراعات والمقاذيف فتكونوا في المدينة ليطمئن قلبي بذلك ففعلوا وألصقوا المراكب بالسور ونزل كل من في المراكب وما بقي في المراكب إلا ثلاثة رجال فلما دبر هذا التدبير قبض على الجميع فلما كان الليل سلم طرابلس لبني عمه وللحرث بن سليم وفلنطانوس وعمر المراكب برجاله وهم بالصعود إليها وإذا عند غروب الشمس قد أقبل خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه في ألف فارس من أصحابه فلما رآهم يوقنا سجد لله شكرًا وسلم على خالد بن الوليد وسلم له المدينة وحدثه بما جرى له وما قد عزم عليه فقال‏:‏ نصرك الله وأيدك ثم إن يوقنا ركب من ليلته وسار وكان على سور دمشق جيش فلسطين وهو أرمويل بن نشطة ومعه أربعة آلاف فما أصبح يوقنا إلا وهو في مدينة صور فأمر بالبوقات فضربت والرايات فنشرت ووقف الدمستق يختبر خبرهم فعاد صاحب البحرالية‏.‏

فقال‏:‏ هؤلاء أهل قبرص وجزيرة أقريطش قد أقبلوا بالعلوفات والطعام والعدد يريدون قيسارية في خدمة الملك ففرح أهل صور بذلك وأمروهم بالنزول فنزل يوقنا وأصحابه وكان جملة من نزل معه تسعمائة رجل وكان قد استخلصهم لنفسه فصنع لهم الدمستق طعامًا ومد لهم سماطًا عظيمًا وأحضر لقوادهم الخلع ويوقنا ينتظر الليل حتى يثور بأصحابه وكان جملة من نزل معه تسعمائة رجل كما ذكرنا وترك الباقين في المراكب وقال‏:‏ إن لم يتم لنا ما نريد ولم نظفر بهم فلا تبرحوا من مراكبهم وأنفذ إلى خالد وأخبره بالقصة‏.‏

قال الواقدي‏:‏ ما سمعت بأعجب من هذه القصة ولقد حدثني ابن مزاحم عن الأرقط بن عامر عن عمار بن ياسر الربعي‏.‏

قال‏:‏ لما حصل يوقنا والتسعمائة بمدينة صور وأكلوا سماط الملك وخلع على كبرائهم‏.‏

أقبل عليهم في السر رجل من بني عم يوقنا ممن استحكمت الضلالة قلبه واحتوى الكفر على أقانيم جسده فأقبل إلى الدمستق وحدثه بأمر يوقنا وما قد عزم عليه وأنه مسلم وأنه يقاتلكم مع العرب وقد فتح طرابلس وأخذ البطريق جرمانس صاحب الملك فلما سمع الدمستق بذلك لم يكذب خبرًا دون أن ركب بأصحابه وقبض على يوقنا وأصحابه ووقع الصياح وكثر الضجيج وسمع بذلك أصحاب يوقنا فعلموا أن ذلك بسبب أصحابهم وأنه قبض عليهم فاغتموا لذلك غمًا شديدًا وأخذوا على أنفسهم من عدو يقبل عليهم قال‏:‏ فلما استوثق عليهم الدمستق أرمويل بن نشطة وكل بهم ألف رجل وقال‏:‏ سيروا بهم إلى الملك يفعل فيهم ما يريد وأقبلوا يعنفون يوقنا وأصحابه ويقولون لهم‏:‏ ما الذي رأيتم في دين العرب حتى تبعتموهم وتركتم دينكم ودين آبائكم قد طردكم المسيح عن بابه وأبعدكم عن جنابه فلما هموا أن يسيروا بهم وقع الصياح من الأبواب ونفر أهل القرى ومن كان بالقرب من صور فسألوهم عن أخبارهم‏.‏

فقالوا‏:‏ قدمت العرب عليكم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وكان عمرو بن العاص لما نزل على قيسارية وجه يزيد بن أبي سفيان في ألفي فارس إلى صور فلما سمع الدمستق أمر بالأبواب فأغلقت وصعدت الرجالة على الأسوار وعمروا الأبراج ونصبوا المجانيق وأدخل الدمستق يوقنا إلى قصر صور واستوثق منهم لئلا يتم عليه أمر منهم وبات القوم يحرسون وأضرموا نيرانهم على الأسوار فأقبلوا يرقصون ويشربون طول ليلتهم فلما كان الغد أشرف عليهم يزيد بن أبي سفيان فنظر إليهم الدمستق فلما رآهم قليلًا استحقرهم وطمع فيهم وقال‏:‏ وحق المسيح لا بد لي من الخروج إليهم وهزم هذه الشرذمة اليسيرة‏.‏
ثم لبس الدمستق اللباس وأمرهم بالخروج وترك على حفظ يوقنا وأصحابه ابن عمه باسيل‏.‏

قال‏:‏ وكان باسيل هذا ممن قرأ الكتب السالفة والأخبار الماضية وكان قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في دير بحيرا الراهب وكان باسيل قد مضى إلى زيارة بحيرا فلما قدمت عير قريش وجمال خديجة بنت خويلد وفيها رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر بحيرا إلى القافلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في وسطها والسحابة على رأسه تظله من حر الشمس فلما تبينه قال‏:‏ والله هذه صفة النبي الذي يبعث من تهامة ثم انتظروا وإذا بالركب قد نزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم نزل وحده تحت شجرة يابسة واستلقى إليها فأورقت الشجرة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما عاين بحيرا ذلك صنع طعامًا لقريش واستدعاهم فدخلوا الدير وبقي هو مع الإبل ليرعاها فلما نظر بحيرا إليهم ولم يره في جملتهم قال‏:‏ يا معشر قريش هل بقي منكم أحد‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق