إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

252 فتوح الشام ( للواقدي )


252

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ حدثني سليم بن عامر عن نوفل بم عبد الله عنجرير بن البكاء وكان أعرف الناس بفتوح الشام قال‏:‏ ما دخل يوقنا إلى ساحل البحر حتى أتقن الحيلة وذلك أنه قد نزل فيه الحرث بن سليم من بني عمه يرعون إبلهم وكانوا في مائتي بيت من العرب فأغار عليهم يوقنا وأخذهم وشدهم كتافًا ودخل بهم إلى بلاد الساحل فلما جن الليل جمعهم إليه وقال‏:‏ لا تظنوا أني رجعت عن الإسلام وإنما فعلت بكم هذا كي تسمع الروم بسواحلها أني غدرت بالعرب وأخذتهم قال‏:‏ فاطمأنت العرب إلى كلامه وقالوا له‏:‏ إن كنت تريد إقامة دين الله فالله ينصرك وبالأعداء يظفرك قال‏:‏ ووكل يوقنا رجالًا تسوق الأموال وإنما اطمأن جرفاس وأصحابه إلى يوقنا لما رأى الأسارى من العرب والجمال والأنعام فلما ركب يوقنا وأصحابه ورأى أنهم طالبون لساحل البحر نكب عن طريق طرابلس وكمن في الليل على طريق القوم قال‏:‏ وإن جرفاس فرق خزائنه التي كانت عنده على أصحابه وقعد حتى جن الليل وأكلت الخيل عليقها ثم ركبوا واستقاموا على الطريق فلما توسطوا أطبق عليهم يوقنا وأصحابه وداروا بهم ولم يمهلوهم بالقتل وأخذوهم أخذًا بالكف وانتشرت الخيل في تلك الأرض لئلا يكون قد انفلت من الروم أحد فلما حصلوا على قبضتهم وتحت أسرهم أرادوا أن يطلقوا الحرث بن سليم وأصحابه فقال الحرث‏:‏ إني أرى من الرأي أن تتركونا على حالنا فإن ثواب الله قد حصل وصبحوا بنا بلاد العدو فإنكم ما تشرفون على بلد من بلاد الساحل إلا فتحه الله لكم‏.‏

قال يوقنا‏:‏ هذا رأي صحيح ثم أمر أصحابه أن يستوثقوا من الأسرى وكمن ألفين من أصحابه فلنطانوس مع الأسرى وهم ثلاثة آلاف فارس وقال‏:‏ إذا جاءتكم رسلي فاقدموا ثم ألبس أصحابه زي الروم مثل أصحاب قيسارية الذين أخذوهم وساروا نحو طرابلس فلما خرج كل من في البلد إلى لقائهم كان كتاب فلسطين قد وصل إليهم إني قلى بعثت إليكم بثلاثة آلاف فارس مع جرفاس بن صليبا ودخل يوقنا مع أصحابه حتى استقر قراره على دار الإمارة ودخل عليه دار الإمارة ودخل عليه شيوخ طرابلس والبطارقة وأهل الحشمة منهم فلما حصلوا عنده أمر بهم وقبض عليهم وقال‏:‏ يا أهل طرابلس إن الله سبحانه قد نصر الإسلام وأهله وقد كنا في عيش مظلم نسجد للصلبان ونعظم الصور والقربان ونجعل لله زوجة وولدًا حتى بعث لنا هؤلاء العرب فهدانا وألحقنا بهم ببركة نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو النبي المبعوث الذي ذكره الله في التوراة وبشر به عيسى المسيح وإن الإسلام حق وقوله الصدق يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وينطقون بالحق ويتبعون الصدق ويوحدون الله وينزهونه عن الصحبة والولد ويجاهدون في سبيله وهو الذي أمر به أنبياءه ورسله فأما أن ترجعوا إلى دين الإسلام أو تؤدوا الجزية وإلا بعثكم عبيدًا للعرب وهذا ما عندي والسلام‏.‏

قال‏:‏ فلما سمعوا كلامه علموا أن يوقنا اجتاز عليهم وأخذ أصحاب الملك في الطريق فقالوا‏:‏ أيها السيد نحن نفعل ما أمرتنا به فمنهم من أسلم ومنهم من رضي بالجزية وعدل يوقنا وبعث إلى أصحاب الكمين فحلوا أسرى فعرض عليهم الإسلام فأبوا فأمر بحبسهم وبعث إلى أبي عبيدة بالخبر وما جرى له وبعث الكتاب مع الحرث بن سليم من وادي بني الأحمر وقال‏:‏ يا عبد الله كن للأمير مبشرًا بهذا الفتح‏.‏

قال‏:‏ سأفعل ذلك إن شاء الله تعالى وسار بالكتاب حتى وصل إلى أبي عبيدة وسلم عليه وناوله الكتاب فلما قرأه وعلم معناه فرح وقال للحرث بن سليم‏:‏ ألم تستأذني أن تسير أنت وبنو عنك إلى وادي بني الأحمر فمن أوصلك إلى طرابلس قال‏:‏ أوصلني القضاء والقدر وذلك أن يوقنا أغار علينا وأخذنا أسرى‏.‏

وحدثه بحديثهم فعجب من ذلك أبو عبيدة وقال‏:‏ اللهم ثبتهم وأيدهم بنصرك‏.‏

قال‏:‏ حدثني عامر بن أوس قال‏:‏ أخبرني ابن سالم قال‏:‏ حدثني موسى بن مالك قال‏:‏ إن عمرو بن العاص لما ارتفع المطر رحل من الجابية ونزل على أبواب قيسارية وأما ما كان من أمر يوقنا فإنه لما ملك طرابلس واحتوى عليه واستوثق من سورها وأبوابها ترك أصحابه على الأبواب وقال‏:‏ لا تدعو أحدًا يخرج من الأبواب وكان في المرسى مراكب كثيرة فرفع آلاتها وأخذها كل ذلك ولا يعلم أحد من أهل الساحل بما صنع قال‏:‏ وبعد أيام جاءت مراكب كثيرة زهاء من خمسين مركبًا فتركهم يوقنا حتى نزل أكثرهم إلى المدينة فأمر بهم إليه فاستخبرهم عن حالهم وقال‏:‏ من أين جئتم قالوا‏:‏ جئنا من جزيرة قبرص ومن جزيرة أقريش وقالوا‏:‏ معنا العدد والسلاح مضروبة لملك فلسطين فأراهم الفرح والسرور وسلم عليهم وقال‏:‏ إني أريد أن أسير معكم ثم أمر بهم إلى دار الضيافة وبعث إلى قواد المراكب فأنزلهم وقدم لهم السماط فلما أكلوا قال إني أريد أن أسير إليكم الزاد والعلوفة وعدة السلاح إلى خدمة الملك ولكن تقيمون عندي ثلاثة أيام‏.‏

فقالوا‏:‏ أيها البطريق إنا على عجل من أمرنا نخاف من لوم الملك ولسنا نقدر على ذلك ولم يزل بهم حتى أذعنوا له‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق